الطعن رقم 1 لسنة 46 ق ” أحوال شخصية” – جلسة 26 /10 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدني
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1583
جلسة 26 من أكتوبر سنة 1977
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجورى وصلاح نصار ومحمود رمضان وإبراهيم فراج.
الطعن رقم 1 لسنة 46 ق " أحوال شخصية"
(1، 2، 3) أحوال شخصية " النسب. الزواج".
الأصل فى الشهادة معاينة الشاهد للنسب بنفسه عيانا أو سماعا. إجازة الشهادة بالتسامع
فى أحوال معينة منها النكاح والنسب فى الفقه الحنفى وجوب الاعتداد بالشهادة بالتسامع
فى تلك الحالات وأن فسر الشاهد للقاضى بأنة يشهد تسامعاً.
العشرة أو المساكنه لا تعد وحدها دليلاً شرعيا على قيام الزوجية والفراش. الشهادة
على النكاح فى الفقه الحنفى. شرطياً. لا يجوز أن يكون مصدرها هو مدعى النكاح.
نصاب الشهادة الشرعية رجلان أو رجل وامرأتان.
1 – إنه وإن كان الأصل فى الشهادة أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بشئ لم يعاينه بنفسه عيانا
أو سماعاً، إلا أن فقهاء الحنفية استثنوا من هذا الاصل مواضع منها النكاح والنسب أجازوا
فيها الشهادة بالتسامع استحساناً، ولئن أطلقت المتون والنقول المعتبرة القول بأن الشاهد
إذا فسر للقاضى ردت شهادته ولا تقبل فى جميع المواضع التى يجوز للشاهد الشهادة فيها
بالتسامع، إلا أن الظاهر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه حيث أجيز للشاهد
أن يشهد تسامعاً فى المواضع التى بينوها وجب أن يقضى بشهادته وأن فسر، وإلا كان فى المقام ما يشبه التناقض، إذ كل ما فى الأمر أنهم يريدون تحميل الشاهد عبء ما يشهد به
ولا يحملون القاضى ذلك، ولا معنى لبقاء القضاء فى مثل هذا على القياس والأخذ فى الشهادة
بالاستحسان، ولما كان الثابت من محاضر التحقيق الرسمية المقدمة أن أول الشاهدين قرر
أنه يعرف أن الطاعن تزوج بالمطعون عليها من حوالى ثلاث سنوات وأكثر، وعندما سئل عن
كيفية علمه رده إلى ما كان يتردد لدى أهل الحى، بالإضافة إلى إقامة الطاعن والمطعون
عليها فى منزل مجاور فترة من الزمن، فإن هذه الأقوال لا تنبئ عن معنى التفسير ولا تكشف
للقاضى أنه شهد عما أدلى به لأنه سمعه من الناس.
2 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن العشرة أو المساكنة لا تعتبر وحدها دليلاً شرعياً
على قيام الزوجية والفراش، وكان ما أجله مذهب الحنفية للشاهد من أن يشهد بالنكاح وإن
لم يعاينه مشروط بأن يشتهر عند ذلك بأحد نوعى الشهرة الحقيقية أو الحكمية على القول
الراجح وهو رى الصاحبين، فلا يجوز أن يكون مصدر الشهادة هو مدعى النكاح نفسه أو بناء
على إخبار منه أو وليد استشهاده، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشاهد
الثانى شهد بتلقيه خبر الزوجية عن المطعون عليها بنفسها، وبناء على إخبارها فإن شهادته
تكون غير مقبولة شرعا.
3 – إذا كان نصاب الشهادة الشرعية الواجبة هو رجلان وامرأتان يستكمل لافتقاد شرطها فى الشاهد الثانى، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على سند منها يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 294 لسنة 1972 " أحوال شخصية" أمام محكمة الإسكندرية
الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بثبوت نسب الولد "حمدى" إليه وقالت شرحاً لها أن الطاعن
تزوجها بتاريخ 3/ 8/ 1969 بموجب عقد عرفى ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه
على فراش الزوجية ولدهما المذكور وإذ أنكر الطاعن بنوة الصغير فقد أقامت دعواها، أجاب
الطاعن على الدعوى بإنكار الزوجية والنسب، بتاريخ 27/ 3/ 1973 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى
للتحقيق لتثبت المطعون عليها أنها أتت بالولد "حمدى" من الطاعن على فراش الزوجية، وبعد
سماع شهود الطرفين عادت وحكمت بتاريخ 12/ 3/ 1974 برفض الدعوى. استأنفت المطعون عليها
هذا الحكم بالاستئناف رقم 8 لسنة 1974 "أحوال شخصية" الإسكندرية طالبة إلغاءه، وبتاريخ
2/ 11/ 1975 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت نسب الولد "حمدى" إلى
أبيه الطاعن. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النانية العامة مذاكرات أبدت
فيها الرى بنقض الحكم ، وبعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة رأته جديراً
بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بثبوت النسب المدعى أخذاً بأقوال شاهدى المطعون عليها حالة أنها غير مقبولة شرعاً فلا يثبت بها نسب، ذلك
أن فقهاء الحنفية أوجبوا لقبول الشهادة بالتسامع ألا يفسر الشاهد للقاضى بأنه يشهد
تسامعا، واشترطوا لأدائها أن يكون المشهود به أمرا مشتهراً متواثرا أو يخبر به الشاهد
رجلان عدلان أو رجل وامرأتان عدول، وإذ فسر أو الشاهدين طريق علمه بأن ما سمعه من زواج
المطعون عليها من الطاعن نقلاً عن أهل الحى دون أن يذهب إلى أنه اشتهر عنه، أو أنه
تلقى الخبر من رجلين عدلين أو رجل وامرأتان ممن يستحيل تواطؤهم على الكذب، كما أسند
الشاهد الثانى علمه بالزوجية إلى المطعون عليها نفسها، فإنه ينبغى رد الشهادتين. هذا
إلى أنه بفرض اعتبار أقوال الشاهد الثانى شهادة بالمعاشرة أو المساكنة فإنها لا تنهض
دليلاً على قيام الزوجية، ومن ثم يكون الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى محله، ذلك إنه وأن كان الأصل فى الشهادة أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد
بشئ لم يعاينه بنفسه عيانا أو سماعا، إلا أن فقهاء الحنفية استثنوا من هذا الأصل مواضع
منها النكاح والنسب أجازوا فيها الشهادة بالتسامع استحسانا، ولئن أطلقت المتون والنقول
المعتبرة القول بأن الشاهد إذا فسر للقاضى ردت شهادته ولا تقبل فى جميع المواضع التى يجوز للشاهد الشهادة فيها بالتسامع، إلا أن الظاهر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أنه حيث أجيز للشاهد أن يشهد تسامعاً فى المواضع التى بينوها وجب أن يقضى بشهادته
وأن فسر، وإلا كان فى المقام ما يشبه التناقض، إذ كل ما فى الأمر أنهم يريدون تحميل
الشاهد عبء ما يشهد به ولا يحملون القاضى ذلك، ولا معنى لبقاء القضاء فى مثل هذا على
القياس والأخذ فى الشهادة بالاستحسان، ولما كان الثابت من محاضر التحقيق الرسمية المقدمة
أن أول الشاهدين قرر أنه يعرف أن الطاعن تزوج بالمطعون عليها من حوالى ثلاث سنوات وأكثر،
وعندما سئل عن كيفية علمه رده إلى ما كان يتردد لدى أهل الحى، بالإضافة إلى إقامة الطاعن
والمطعون عليها فى منزل مجاور فترة من الزمن، فإن هذه الأقوال لا تنبئ عن معنى التفسير
ولا تكشف لقاضى أنه شهد عما أدلى به لأنه سمعه من الناس ويكون النعى فى خصوص هذه الشهادة
غير وارد. لما كان ذلك وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن العشرة أو المساكنة لا تعتبر
وحدها دليلاً شرعياً على قيام الزوجية والفراش، وكان ما أحله مذهب الحنفية للشاهدين
من أن من يشهد بالنكاح وإن لم يعاينه مشروط بأن يشتهر عند ذلك بأحد نوعى الشهرة الحقيقية
أو الحكمية على القول الراجح وهو رى الصاحبين، فلا يجوز أن يكون مصدر الشهادة هو مدعى
النكاح نفسه أو بناء على اخبار منه أو وليد استشهاده، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم
المطعون فيه أن الشاهد الثانى شهد بتلقيه خبر الزوجية عن المطعون عليها نفسها وبناء
على إخبارها فإن شهادته تكون غير مقبولة شرعا. لما كان ما تقدم وكان نصاب الشهادة الشرعية
الواجبة وهو رجلان وامرأتان يستكمل بهذه المثابة لافتقاد شرطها فى الشاهد الثانى، فإن
الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على سند منها يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب
نقضه دون حاجة للتعرض لسبب الطعن الآخر.
