الطعن رقم 73 سنة 18 ق – جلسة 29 /12 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 152
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1949
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
( 44 )
القضية رقم 73 سنة 18 القضائية
ا – حكم . تسبيبه . حكم استئنافي . أخذه بأسباب الحكم المستأنف
. عدم استناد الخصوم أمام الاستئناف إلى أوجه دفاع جديدة . تسبيب كاف .
ب – عقد . اعتباره بيعاً باتاً منجزاً بثمن مقبوض . استخلاص ذلك استخلاصاً سليماً من
عباراته وظروف تحريره . اشتراط منع المشتري من التصرف فيه إلا بموافقة البائع . لا
ينفي كونه بيعاً باتاً . طلب التحقيق بالبينة لإثبات أن العقد وصية . الأسباب التي
بني عليها الحكم تتضمن الرد على هذا الطلب .
1 – الحكم الاستئنافي يعتبر مسبباً تسبيباً كافياً إذا أخذ بأسباب الحكم المستأنف الذي
أيده وكانت هذه الأسباب كافية لحمله ولم يكن الخصوم قد استندوا أمام محكمة الاستئناف
إلى أوجه دفاع جديدة تخرج في جوهرها عما قدموه إلى محكمة الدرجة الأولى .
2 – متى كان الحكم قد أقام قضاءه باعتبار العقد بيعاً باتاً منجزاً بثمن مقبوض على
ما استخلصه استخلاصاً سليماً من عبارات العقد ومن الظروف والملابسات التي أحاطت بتحريره
مفنداً زعم الطاعن فيه بأنه وصية مستنداً في ذلك إلى أن الشرط الوارد به والذي يمنع
المشترين من التصرف إلا بموافقة البائع لا يفيد أن التمليك مضاف إلى ما بعد الموت بل
المقصود منه أن يوافق البائع كتابة على هذا التصرف باعتبار أنه والد المشترين بما له
من حق مراقبة هذا التصرف وموجبه، وأن هذا الشرط لم يكن موجوداً في العقد الابتدائي
بل ذكر في العقد النهائي الذي صدق عليه أثناء قيام دعوى صحة التعاقد المرفوعة عنه وذلك
لتفادي الاستمرار في التقاضي، فإن هذه الأسباب تتضمن الرد على طلب التحقيق بالبينة
الذي قدمه الطاعن في العقد لإثبات أنه وصية .
الوقائع
في يوم 22 من أبريل سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 2 من مارس سنة 1948 في الاستئناف رقم 337 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً باعتبار العقد المؤرخ 18 من يناير سنة 1945 المسجل في 30 من يناير سنة 1945 الصادر من الطاعن للمطعون عليهما عقد وصية مع أحقية الطاعن في الرجوع فيها طبقاً لنص المادة الثانية عشرة من قانون الوصية الصادر به المرسوم بقانون رقم 71 لسنة 1946، واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة، وإلزام المطعون عليهما في كلتا الحالتين بالمصروفات وأتعاب المحاماة الخ الخ .
المحكمة
ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب يتحصل الأول منها في أن الحكم
عاره بطلان جوهري من ناحيتين: ( الأولى ) خلوه من الأسباب المبررة لقضائه، ( الثانية
) إغفاله الرد على ما أبداه الطاعن من دفاع جوهري مؤداه أنه في سبيل تحقيق نفي أن ثمناً
قد دفع عن الصفقة من المطعون عليهما قررت المحكمة ضم القضية رقم 897 سنة 1946 التي
قرر فيها المطعون عليهما وأن والدهما ( الطاعن ) قد قبض الثمن باستيلائه على ما ادخراه
بصندوق التوفير مع أنهما قررا في قضية أخرى مرفوعة منه عليهما ببطلان سندين أخذا عليه
بمبلغ ألف جنيه مصري أن سبب المديونية فيها هو الاستيلاء على ما لهما المدخر بصندوق
التوفير، وتناقض المطعون عليهما هذا لو عنيت المحكمة ببحثه لتغير له وجه الحكم في الدعوى
ولكن الحكم لم يشر في أسبابه إلى شيء من هذا كله .
ومن حيث إن الشق الأول من هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم
المستأنف أخذاً بأسبابه . ولما كان قضاء هذه المحكمة مستقراً على أن الحكم يعتبر مسبباً
تسبيباً كافياً إذا أخذ بأسباب الحكم المستأنف الذي أيده، وكانت هذه الأسباب كافية
لحمله، ولم يكن الخصوم قد استندوا أمام محكمة الاستئناف إلى أوجه دفاع جديدة تخرج في
جوهرها عما قدموه إلى محكمة أول درجة – كما هو الحال في الدعوى – لما كان ذلك لا محل
للنعي على الحكم بالقصور . أما الشق الثاني فمردود كذلك بأن الطاعن لم يقدم دليلاً
على تحديه بهذا الوجه أمام محكمة الاستئناف فلا يقبل منه إثارته أمام هذه المحكمة .
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم عاره بطلان جوهري لأنه لم يرد على طلبه
التحقيق لإثبات أن حقيقة العقد الصادر منه إلى المطعون عليهما هي وصية .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى
الطاعن على ما استخلصه من عبارات العقد والظروف والملابسات التي أحاطت بتحريره من أنه
بيع بات منجز بثمن مقبوض مستوف كافة شرائطه القانونية مفنداً ما قدمه الطاعن من قرائن
على أنه وصية بقوله " إن الشرط الوارد بالعقد والذي يمنع المشترين ( المطعون عليهما
) من التصرف بموافقة الطاعن لا يفيد أن التمليك مضاف إلى ما بعد الموت بل المقصود منه
أن يوافق هو ( الطاعن ) كتابة على هذا التصرف باعتبار أنه والد المشترين بماله من حق
مراقبة هذا التصرف وموجبه، وإن هذا الشرط الذي لم يكن موجوداً في العقد الابتدائي المؤرخ
11 من نوفمبر سنة 1944 قد ذكر في العقد النهائي المصدق عليه أثناء قيام دعوى صحة التعاقد
المرفوعة عنه لتفادي الاستمرار في التقاضي " وانتهى الحكم إلى القول بأن ادعاء الطاعن
صورية الثمن غير جدي فضلاً عن أنه لم يقدم دليلاً كتابياً عليه . ولما كانت الأدلة
التي استند إليها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيها الرد
الضمني على طلب التحقيق بالبينة الذي أبداه الطاعن – لما كان ذلك كان لا محل لما ينعاه
على الحكم في هذا السبب .
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في وجهين: ( الأول ) أن الحكم أخطأ في تكييف العقد موضوع
النزاع، ذلك بترجيحه إرادة الطرفين الظاهرة على إرادتهما الباطنة وترتب على هذا الترجيح
أن وصف العقد وصفاً خاطئاً بأنه بيع منجز مع أن ما ورد فيه من شرط حرمان المطعون عليهما
من التصرف بأية صورة يكشف عن حقيقته بأنه وصية . ( الثاني ) أن الحكم أخطأ بافتراضه
صحة العقد باعتباره يستر هبة في حين أن الهبة تمليك منجز والشأن في الدعوى غير ذلك
.
ومن حيث إن الوجه الأول من هذا السبب مردود بأن الحكم إذ استخلص من عبارات العقد أن
مقصود العاقدين فيه هو التمليك المنجز لا التمليك المؤجل، وقال إن اشتراط الطاعن فيه
الاحتفاظ لنفسه مدة حياته بحق الانتفاع بالمبيع ومنع المطعون عليهما من التصرف في العين
المبيعة إلا بموافقته على ذلك لا يمنع من اعتبار التصرف بيعاً صحيحاً ناقلاً للملكية
– فقد أقام قضاءه على أسباب سائغة – أما الوجه الثاني فمردود أيضاً بأن ما يعيبه الطاعن
على الحكم لم يؤسس عليه قضاءه بل جاء منه تزيداً لا يضيره ويستقيم الحكم بدونه .
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك تعين رفض الطعن .
