الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 53 سنة 18 ق – جلسة 29 /12 /1949 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 149

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1949

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: محمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .

( 43 )
القضية رقم 53 سنة 18 القضائية

اختصاص . أهلية . معتوه . تصرفاته باطلة من وقت ثبوت العته . هذا البطلان لا يقتضي توافر التحايل أو الغش أو التواطؤ . بحث حالة العته . من صميم اختصاص المحكمة .
العته يعدم إرادة من يصاب به فتقع تصرفاته باطلة من وقت ثبوته، ولذا لا يتطلب بطلانها توافر التحايل على القانون أو الغش أو التواطؤ بين المعتوه والمتصرف له كما هي الحال بالنسبة إلى المحجور عليه للسفه إذا ما أريد إبطال تصرفاته السابقة على قرار الحجر عليه، كما أن هذا البطلان لا يكون نتيجة لانسحاب أثر قرار الحجر على الماضي وإنما لثبوت حالة العته المدعم لإرادة المعتوه وقت صدور التصرف منه .
والمحكمة إذ تتصدى لبحث حالة العته إنما تبحث في ركن من أركان التعاقد هو الرضاء الصحيح الصادر عن إرادة حقه، وهذا أمر يدخل في صميم اختصاصها . فالحكم الذي يقام على ما استخلصته المحكمة استخلاصاً سائغاً من الأدلة التي أوردتها من أن عته البائع كان قائماً وقت صدور عقد البيع منه يكون مبنياً على أساس صحيح غير مخالف المبادئ القانونية الخاصة بالأهلية وعوارضها ولا مجاوزاً حدود اختصاص المحكمة التي أصدرته .


الوقائع

في 25 من مارس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 21 من ديسمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 1121 س ق 62 وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة قبول الطعن شكلاً وأصلياً نقض الحكم المطعون فيه واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة الخ الخ .


المحكمة

ومن حيث إنه بني على سببين حاصل أولهما أن المحكمة إذ قضت ببطلان عقد البيع الصادر للطاعنة من مورث المطعون عليهما في 18 من يناير سنة 1940 وهو تاريخ سابق على صدور قرار الحجر عليه للعته في 23 من يوليو سنة 1940 على أساس ما قررته من أن العته يبطل تصرفات من يصاب به من عهد ثبوته – تكون من جهة قد خالفت المبادئ القانونية الخاصة بالأهلية وعوارضها، ذلك بأن جعلت لقرار الحجر أثراً يرجع إلى الماضي، مع أن هذه المبادئ تقضى بعدم سريان هذا الأثر على التصرفات السابقة على الحجر ما لم تكن نتيجة غش أو تواطئ أو تحايل على القانون، وأوراق الدعوى ناطقة بعدم حصول شيء من ذلك – كما تكون المحكمة من جهة أخرى قد تجاوزت حدود ولايتها لأنها ممنوعة من نظر مسائل الأحوال الشخصية ومنها الأهلية وعوارضها، ذلك أنها، إذ اعتبرت حالة العته قائمة عند المحجور عليه في تاريخ سابق على قرار الحجر تكون قد حددت لظهور هذا العته تاريخاً يخالف ما قضى به قرار الحجر، وبهذا تكون قد فصلت في مسألة لا اختصاص لها بها .
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود بأن العته يعدم إرادة من يصاب به فتقع تصرفاته باطلة من وقت ثبوته ولذا لا يتطلب بطلانها توافر التحايل على القانون أو الغش أو التواطؤ بين المعتوه والمتصرف له كما هو الحال بالنسبة إلى المحجور عليه للسفه إذا ما أريد إبطال تصرفاته السابقة على قرار الحجر عليه، كما أن هذا البطلان لا يكون نتيجة لانسحاب أثر قرار الحجر على الماضي وإنما لثبوت حالة العته المعدم لإرادة المعتوه وقت صدور التصرف منه، والمحكمة إذ تتصدى لهذه المسألة، إنما تبحث في ركن من أركان التعاقد هو الرضاء الصحيح الصادر عن إرادة حقه، وهذا أمر يدخل في صميم اختصاصها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم على ما استخلصته المحكمة استخلاصاً سائغاً من الأدلة التي أوردتها من أن عته البائع كان قائماً وقت صدور عقد البيع منه إلى الطاعنة كان الحكم مبنياً على أساس صحيح ولم تخالف فيه المحكمة المبادئ القانونية الخاصة بالأهلية وعوارضها كما لم تتجاوز فيه حدود اختصاصها .
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لتناقض أسبابه ومسخه لأوراق الدعوى . أما التناقض فلأنه إذ انتهى إلى اعتبار حالة العته قديمة عند مورث المطعون عليهما بناء على الأدلة التي أوردها لم يلاحظ أن من بينها ما يتعاون مع النتيجة التي وصل إليها، ذلك أن من ضمن ما استند إليه فيها التعهد الذي صدر من المورث في 13 من مارس سنة 1939 بزيادة نفقة زوجته إلى عشرة جنيهات ونسى أن هذا التعهد اعتبرته المحكمة الشرعية المختصة تعهداً صحيحاً ملزماً، كما أنه أشار فيها إلى طلاق المورث لزوجته في 11 من ديسمبر سنة 1938 مع أنه إجراء صحيح واعتباره كذلك يتنافى مع اعتبار المورث معتوهاً حين صدوره . وأما مسخه الأوراق فلأنه، بينما قال إنه ليس في ثنايا الدعوى ما يشير من قريب أو بعيد إلى الضرورة التي حفزت صاحب العقار إلى التخلص منه بالبيع إذ به يشير في موضع إلى إقراره على نفسه تستغرق كل دخله وفي موضع آخر إلى الأعباء المالية التي كانت ترهقه بسبب ديون النفقة، وهي ديون كان يجب عليه أداؤها وإلا عرض نفسه للحبس، وهذه كلها هي أدلة الحاجة يسردها الحكم ومع ذلك يقول بعدها بعدم قيام الضرورة الملجئة للبيع .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن أمر العته لم يكن معروضاً على المحكمة الشرعية في دعوى النفقة، وبأن الطلاق عمل فردي صدر من جانب واحد ولم تنعقد بشأنه خصومة وبأن ديون النفقة الباهظة لم يتحدث عنها الحكم لإثبات عسر البائع وقت صدور التصرف منه وإنما لبيان أنه رفع مقدار هذه النفقة أضعافاً مضاعفة على غير مقتضى العقل فإن الأسباب التي أقام عليها الحكم قضاءه سليمة وكافية لحمله .
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات