الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 862 لسنة 43 ق – جلسة 26 /10 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدني
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1573

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1977

 برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجورى. وصلاح نصار. ومحمود رمضان. وإبراهيم فراج.


الطعن رقم 862 لسنة 43 القضائية

إيجار " إيجار الأماكن".
ترك المستأجر المكان المؤجر. اختلافه عن التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار ق 52 لسنة 1969. ق 121 1947. القضاء بأن إدارة العيادة لحساب ورثة المستأجر الأصلى مما ينبغى تنازلهم عن الإيجار استناداً إلى أقوال الشهود. لا خطأ.
إيجار " إيجار الأماكن ". عقد "فسخ العقد".
عقد الإيجار المبرم بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات متعلقة بشخصه. لا ينتهى بوفاة المستأجر. طلب الانهاء مقرر لورثته دون المؤجر حال تحرير العقد بسبب حرفته ولكليهما حال تحريره لاعتبارات متعلقة بشخصة. المادتان 601، 602 مدنى. مثال بشأن عقد إيجار عيادة.
1 – إنه وإن كان الترك فى معنى المادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين والمعمول به من 18/ 8/ 1969 ينصرف إلى حالة تخلى مستأجر العين المؤجرة إلى آخر لم يكن مقيما معه وليس عليه التزام بإسكانه دون تعاقد أو أية علاقة قانونية بشأن الانتفاع بالعين، وهو بذلك يفترق عن حالة المستأجر الذى يتعاقد مع آخر على أن يخوله حق الانتفاع بالعين كلها أو بعضها بقاء أجر معين أو على أن ينزل إليه عن حقوقه والتزاماته الناشئة عن عقد الإيجار وهما حالتا التأجير من الباطن والنزول عن الإيجار، إلا أنه لما كانت المادة 2/ 7 من القانون رقم 121 لسنة 1947 المنطبقة على واقعة الدعوى ذكرت التأجير من الباطن التى يقاس عليها حالة التنازل عن الإيجار وفق المادة 594/ 1 من القانون المدنى كمبرر للإخلاء دون أن تتضمن واقعة الترك التى استحدثها القانون رقم 52 سنة 1969، فإن اقتصار الحكم المطعون فيه على نفى حصول التنازل عن الإيجار لا مخالفة فيه للقانون ولا ينطوى على قصور فى التسبيب، ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن إدارة المطعون عليه الرابع للعيادة كان لحساب ورثة المستأجر الأصلى بما تنتفى معه واقعة التنازل عن الإيجار هو استخلاص سائغ لما أوردة من أقوال الشهود.
2 – النص فى المادة 601 من القانون المدنى على أنه "لا ينتهى الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر …" وفى المادة منه على أنه " إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته أو للمؤجر أن يطلب إنهاء العقد" يدل على أن المشرع جعل القاعدة أن موت أحد المتعاقدين فى عقد الإيجار لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل فى العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية، فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر، أو إذا كان الإيجار لم يبرم إلا لاعتبارات شخصية مراعاة فيه، فإن الإيجار لا ينتهى بقوة القانون بل يجب أن يطلب إنهاؤه. ولئن كان ظاهر نص المادة 602 آنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى فى الحالتين المنصوص عليها فيه، إلا أنه استهداء بالحكمة التى أملته فان طلب الإخلاء مخول لورثة المستأجر دون المؤجر إذ لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر، لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضى كفاية قد لا تتوافر فيهم، بخلاف الحالة التى يراعى فى إبرام الإيجار اعتبارات تتعلق بشخص المستأجر فإنه يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على سواء، يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية من أنه "… إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية فى المستأجر كما إذا أجرت العين لتكون مكتب محام أو عيادة طبيب، وكما فى عقد المزارعة فيجوز لورثة المستأجر (كما فى مكتب المحامى وعيادة الطبيب) ويجوز للمؤجر (كما فى حالة المزارعة) أن يطلب إنهاء العقد…" وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه فى المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 السابق عليه، فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "… فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى فلا تنتهى بوفاة المستأجر. أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه فى استعمال العين بحسب الأحوال…" مما مفاده أن ورثة المستأجر وحدهم هم الذين يحق لهم طلب الإنهاء طالما كان الإيجار معقودا بسبب حرفة مورثهم.


المحكمة:

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3082 لسنة 1969 مدنى أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بإخلاء الشقة المؤجرة وتسليمها خالية وقال شرحاً لها بأن مورث المطعون عليهم الثلاثة الأول استأجر منه شقة بالمنزل رقم 36 بشارع البستان قسم عابدين محافظة القاهرة بقصد استعمالها عيادة طب أسنان وإذ تم هذا التعاقد بسبب حرفة المستأجر أو تنازل ورثته عقب وفاته عن العين المؤجرة إلى المطعون عليه الأخير مخالفين بذلك أحكام القانون المدنى وأحكام قانون إيجار الأماكن وكان من حقه طلب الإخلاء فقد أقام دعواه بتاريخ 17/ 1/ 1970 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن المطعون عليهم الثلاثة الأول تنازلوا عن الشقة المؤجرة إلى المطعون عليه الأخير وأن الإيجار لم يعقد إلا بسبب حرفة المورث الأصلى، وبعد سماع أقوال شهود الطرفين عادت وحكمت بتاريخ 6/ 3/ 1971 بإلزام المطعون عليهم بإخلاء العين موضوع النزاع، استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 1813 س 88 ق القاهرة طالباً إلغاءه ورفض الدعوى، وبتاريخ 17/ 6/ 1973 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرى برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالوجهين الأولين من السببين الأول والثالث وبالسبب الثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أسس قضاءه على سند من القول بعدم حصول تنازل عن عقد الإيجار من ورثة المستأجر الأصلى، معولاً على أقوال شاهدى المطعون عليهم من أن إدارة المطعون عليه الأخير للعيادة لم تكن لحسابه الخاص وإنما لحساب الورثة وساق لذلك عدة قرائن مستمدة من بقاء لافتة المستأجر الأصلى، وصدور الإيصالات باسمه، فى حين أن الفقرة ب من المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التى استند إليها الطاعن لا تقصر حق المؤجر فى طلب الإخلاء على حدوث التنازل فحسب وإنما تستطيل أيضاً إلى جميع الحالات التى يترك فيها المستأجر المكان المؤجر للعير بى وجه من الوجوه، وإذ عرض الحكم لنفى التنازل مغفلاً واقعة الترك فإنه يكون قد خالف القانون علاوة على قصوره فى التسبيب، هذا إلى أن ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود يناقض ما أورده حكم محكمة أول درجة، والقرائن التى ساقها لا تفيد حصول تنازل عن عقد الإيجار وهو ما يعيبه فى الاستدلال.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه وإن كان الترك فى معنى المادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين والمعمول به من 18/ 8/ 1969 ينصرف إلى حالة تخلى مستأجر العين المؤجرة إلى آخر لم يكن مقيما معه وليس عليه التزام باسكانه دون تعاقد أو أية علاقة قانونية بشأن الانتفاع بالعين، وهو بذلك يفترق عن حالة المستأجر الذى يتعاقد مع آخر على أن يخوله حق الانتفاع بالعين كلها أو بعضها لقاء أجر معين أو على أن ينزل إليه عن حقوقه والتزاماته الناشئة عن عقد الإيجار، وهما حالتا التأجير من الباطن والنزول عن الإيجار إلا أنه لما كانت المادة 2/ ب من القانون رقم 121 لسنة 1947 المنطبقة على واقعة الدعوى ذكرت التأجير من الباطن التى يقاس عليها حالة التنازل عن الإيجار وفق المادة 594/ 1 من القانون المدنى كمبرر للإخلاء دون أن تتضمن واقعة الترك التى استحدثها القانون رقم 52 سنة 1969، فإن اقتصار الحكم المطعون فيه على نفى حصول التنازل عن الإيجار لا مخالفة فيه للقانون ولا ينطوى على قصور فى التسبيب، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم صورة رسمية للتحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة، وكان المقرر أن تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضى الموضوع ولا سلطان عليه فى ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى مالا يؤدى إليه مدلولها، ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن إدارة المطعون عليه الرابع للعيادة كان لحساب ورثة المستأجر الأصلى بما تنتفى معه واقعة التنازل عن الإيجار هو استخلاص سائغ لما أورده من أقوال الشهود، وكانت هذه الدعامة لحمل قضاء الحكم، فإنه لا يعيبه ما استطرد إليه فيما تزيد به من قرائن ويكون النعى عليه بالفساد فى الاستدلال على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من كل من السببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك فى دعواه بنص المادة 602 من القانون المدنى التى تخول المؤجر حق طلب إنهاء الإيجار الذى لم يعقد إلا بسبب حرفة المستأجر وهو نص عام لا يتعارض مع حالة استمرار عقد الإيجار عند وفاة المستأجر وفق المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التى تقتصر على إيجار المساكن وإذ أغفل الحكم بحث هذا الأساس فإنه يكون مشوباً بالقصور علاوة على خطئه فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى غير محله، ذلك أن النص فى المادة 601 من القانون المدنى على أنه "لا ينتهى الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر …" والمادة 602 منه على أنه " إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته أو للمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد"، يدل على أن المشرع جعل القاعدة أن موت أحد المتعاقدين فى عقد الإيجار لا ينهيه، بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة، أخذاً بأن الأصل فى العقود المالية أنها لا تبرم عادة، لاعتبارات شخصية، فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر، أو إذا كان الإيجار لم يبرم إلا لاعتبارات شخصية مراعاة فيه فان الإيجار لا ينتهى بقوة القانون بل يجب أن يطلب إنهاؤه. ولئن كان ظاهر نص المادة 602 آنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى فى الحالتين المنصوص عليها فيه، إلا أنه استهداء بالحكمة التى أملته وأن طلب الإنهاء مخول لورثة المستأجر دون المؤجر إذ لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر، لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضى كفاية قد لا تتوافر فيهم، بخلاف الحالة التى يراعى فى إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر، فأنه يجوز طلب الاتهام لكل من المؤجر وورثة المستأجر على سواء يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون المدنى من أنه "… إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية فى المستأجر كما إذا أجرت العين لتكون مكتب محام أو عيادة طبيب، وكما فى عقد المزارعة فيجوز لورثة المستأجر ( كما فى مكتب المحامى وعيادة الطبيب ) ويجوز للمؤجر ( كما فى حالة المزارعة ) أن يطلب إنهاء العقد .." وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه فى المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر- والمقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 السابق عليه – فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "….. فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى فلا تنتهى بوفاة المستأجر. أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه فى استعمال العين بحسب الأحوال…." مما مفاده أن ورثة المستأجر وحدهم هم الذين يحق لهم طلب الإنهاء طالما كان الإيجار معقوداً بسبب حرفة مورثهم. ولئن أغفل الحكم المطعون فيه الرد على ما أثاره الطاعن فى هذا الشأن أمام محكمة، الموضوع، إلا أنه لما كان لا يسوغ للمؤجر بفرض أن عقد الإيجار كان بسبب حرفة المستأجر فإن النعى يضحى غير منتج فى الدعوى.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات