الطعن رقم 45 سنة 18 ق – جلسة 29 /12 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 144
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1949
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
القضية رقم 45 سنة 18 القضائية
ا – حكم . تسبيبه . عدم ذكره أسماء الشهود وعدم إبداء نصوص أقوالهم
. لا يعيبه . حسبه أن يورد مضمونها .
ب – حكم . تسبيبه . بيان أسباب الأخذ بأقوال شهود الإثبات دون شهود النفي . لا إلزام
.
جـ – شفعة . ميعاد الخمسة عشر يوماً المنصوص عليه في المادة 19 من قانون الشفعة . العبرة
في حسابه بحصول الإعلان فعلاً لا بتسليم الورقة لقلم المحضرين .
د – شفعة . بيع عقار لعدة أشخاص مشاعاً . لا تصح الشفعة إلا في العقار بتمامه . تعيين
حصة كل مشتر مفرزة . الشفيع بالخيار بين أخذ العقار بتمامه أو أخذ جزء أو أجزاء منه
. المادة 11 من قانون الشفعة لا تنطبق إلا إذا كان المبيع عقاراً بتمامه . بيع جزء
شائع في عقار لعدة أشخاص . لا انطباق لها .
1 – لا يعيب الحكم عدم ذكره أسماء الشهود في تحقيق أجرته المحكمة وعدم إيراده نصوص
أقوالهم وحسبه أن يورد مضمون هذه الأقوال .
2 – متى كان ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود غير مناقض لما هو ثابت بمحضر التحقيق
كان قضاؤه سليماً، ولا على المحكمة أن تبرر سبب أخذها بأقوال شهود الإثبات دون النفي
إذ ذلك منوط بتصديقها إياهم واطمئنانهم إليهم بغير رقابة عليها .
3 – العبرة في احتساب ميعاد الخمسة عشر يوماً المنصوص عليها في المادة 19 من قانون
الشفعة القديم هي بحصول الإعلان فعلاً إلى البائع والمشتري، لا بتسليم العريضة لقلم
المحضرين .
4 – إن المادة 11 من قانون الشفعة بنصها على أنه " إذا بيع العقار لعدة أشخاص مشاعاً
بينهم فلا تجوز الشفعة إلا فيه بتمامه، أما إذا عنيت في العقد حصة كل منهم مفروزة كان
للشفيع الحق في طلب أخذه بتمامه أو أخذ حصة واحدة أو أكثر مع مراعاة القواعد المقررة
لطلب الأخذ بالشفعة " – بنصها على هذا قد تناولت حالتين: الأولى – بيع العقار لعدة
أشخاص مشاعاً بينهم، ففي هذه الحالة لا تصح الشفعة إلا في العقار بتمامه . الثانية
– بيع العقار لعدة أشخاص مع تعيين حصة كل منهم مفرزة، فيكون للشفيع الحق في طلب أخذ
العقار بتمامه أو أخذ حصة واحدة أو أكثر إذا توافرت شروط الشفعة بالنسبة إليها . ويستفاد
من نص الفقرة الأولى من المادة المذكورة الذي يؤكده نص الفقرة الثانية، أن مناط تطبيقها
في الحالتين أن يكون المبيع عقاراً بتمامه لعدة مشترين . فإذا كان المبيع جزءاً شائعاً
في عقار امتنع تطبيق الفقرة الأولى المشار إليها ووجب الرجوع إلى القواعد العامة وهي
تجيز الشفعة في بيع كل حصة مشاعة متى توافرت أسباب الشفعة فيها . فإذا كان الحكم قد
أسقط حق الشفيع قبل أحد المشترين استناداً إلى الفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر
مع أن المبيع إنما كان جزءاً شائعاً فإنه يكون قد خالف القانون .
الوقائع
في يوم 16 من مارس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر يوم 4 من يونيه سنة 1947 في الاستئناف رقم 188 س ق 20 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في القضية رقم 445 سنة 1944 كلي سوهاج والحكم بأحقية الطاعن في أخذ الحصة البالغ قدرها تسعة قراريط من 24 قيراطاً في الماكينة الموضحة الحدود والمعالم بعريضة افتتاح الدعوى 445 كلي سوهاج بما يتبعها من الأرض القائمة عليها والمباني والأخشاب مقابل الثمن الوارد في العقد وقدره 250 جنيهاً وملحقاته والتسليم وكف مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين، واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف أسيوط وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن مراحل التقاضي الثلاث الخ الخ .
المحكمة
ومن حيث إنه بني على ستة أسباب – حاصل الأول منها أن الحكم المطعون
فيه أيد الحكم الابتدائي أخذاً بأسبابه دون أن يرد على ما أثاره الطاعن في صحيفة استئنافه
ومذكراته من أوجه دفاع جاء قاصر التسبيب .
ومن حيث إن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من المذكرة التي قدمها إلى محكمة الاستئناف حتى
تستطيع هذه المحكمة تعرف أوجه الدفاع التي يزعم أن الحكم لم يرد عليها، كما أن الصورة
الرسمية لصحيفة استئنافه لم تتضمن إلا سببين – الأول منهما خاص بإنذار الرغبة في الشفعة
الموجه منه إلى المطعون عليهما الأول والثاني . والثاني متعلق باستخلاص واقعة علمه
بالبيع الحاصل إلى المطعون عليه الرابع من أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة
. وكلا السببين لم يستأهل من محكمة الاستئناف رداً خاصاً إذ لم يكونا إلا ترديداً لما
سبق أن أبداه الطاعن من أوجه دفاع أمام محكمة الدرجة الأولى مما تناوله حكمها بالبحث
والتمحيص . ولذلك يكون هذا السبب مرفوضاً .
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم عاره بطلان جوهري من ناحيتين – الأولى:
إذ لم يفصل في حقيقة عقد المطعون عليه الرابع إن كان بيعاً أو رهناً مع لزوم ذلك في
الدعوى – والثانية: إذ لم يفصل في أفضلية هذا العقد على عقد شراء المطعون عليهما الأولين
لتحديد شخص المشفوع منه .
ومن حيث إن هذا السبب بشقيه مردود ( أولاً ) بأن الطاعن لم ينازع في صفة المطعون عليه
الرابع من أنه مشتر لثلاثة قراريط مما كان يملكه البائع ( المطعون عليه الثالث ) في
العين المشفوعة، بل وجه إليه طلب الشفعة على هذا الاعتبار بعد أن قبلته المحكمة خصماً
ثالثاً في الدعوى . و( ثانياً ): أن الأفضلية التي أشار إليها الطاعن رد عليها الحكم
بأنها خارجة عن نطاق الدعوى وهذا منه رد سائغ .
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم عاره بطلان جوهري لأنه إذ قضى برفض دعوى
الشفعة في الثلاثة القراريط التي اشتراها المطعون عليه الرابع من المطعون عليه الثالث
تأسيساً على علم الطاعن بالبيع وفوات الميعاد القانوني – استخلص هذا العلم من أقوال
شهود المطعون عليه الثالث وحده وبغير أن يذكر أسماء هؤلاء الشهود ولا تفصيل أقوالهم
فضلاً عن أن هذه الأقوال لا تفيد ما استخلصه منها .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لا يعيب الحكم عدم ذكره أسماء الشهود وعدم إيراد نص
أقوالهم، وحسبه أن يورد مضمون هذه الأقوال، ولما كان ما استخلصه الحكم منها غير مناقض
لما هو ثابت بمحضر التحقيق كان قضاؤه سليماً، ولا على المحكمة أن تبرر سبب أخذها بأقوال
شهود الإثبات دون النفي إذ ذلك منوط بتصديقها واطمئنانها إليهم بغير رقابة عليها .
ومن حيث إن محصل السبب الرابع أن الحكم قد أخطأ في اعتباره إعلان الرغبة في الشفعة
الموجهة من الطاعن إلى المطعون عليه الأول حاصلاً في 17 من يوليه سنة 1944 مع أن تأخير
الإعلان إلى هذا التاريخ كان بسبب خطأ مادي في كتابة اسم المطعون عليه المذكور ولم
تراع المحكمة أن الطاعن أظهر رغبته في الأخذ بالشفعة في 3 من يونيه سنة 1944 .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن العبرة في احتساب ميعاد الخمسة عشر يوماً المنصوص عليه
في المادة 19 من قانون الشفعة ( القديم ) هي بحصول الإعلان فعلاً إلى البائع والمشتري،
لا بتسليم الورقة لقلم المحضرين، ومتى كان الثابت في الإعلان أنه لم يتسلم إلى المطعون
عليه الأول إلا في التاريخ المذكور أي – بعد الميعاد – يكون الطعن على الحكم في هذا
الخصوص غير صحيح .
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم أخطأ في القانون . ذلك أنه مع تقريره صحة
إعلان الرغبة في الميعاد بالنسبة إلى المطعون عليه الثاني قضى بسقوط حق الشفعة بالنسبة
إلى المطعون عليهما معاً تأسيساً على عدم إعلان الرغبة للمطعون عليه الأول في الميعاد
القانوني، مستنداً في ذلك إلى المادة 11 فقرة ثانية من قانون الشفعة ( القديم ) مع
أن حكمها لا يسري إلا في حالة بيع عقار بتمامه لعدة أشخاص مشاعاً بينهم، أما إذا بيع
جزء منه لعدة أشخاص شيوعاً بينهم، كما هو الحال في الدعوى، وتوافرت أسباب الشفعة بالنسبة
إلى حصة أحدهم صحت الشفعة فيها وحدها .
ومن حيث إن المادة 11 من قانون الشفعة نصت على أنه " إذا بيع العقار لعدة أشخاص مشاعاً
بينهم فلا تجوز الشفعة إلا فيه بتمامه، أما إذا عنيت في العقد حصة كل منهم مفروزة كان
للشفيع الحق في طلب أخذه بتمامه أو أخذ حصة واحدة أو أكثر مع مراعاة القواعد المقررة
لطلب الأخذ بالشفعة "، فهي تتناول حالتين ( الأولى ) بيع العقار لعدة أشخاص مشاعاً
بينهم، فلا تصح الشفعة إلا في العقار بتمامه، ( الثانية ) بيع العقار لعدة أشخاص مع
تعيين حصة كل منهم مفرزة فيكون للشفيع الحق في طلب أخذ العقار بتمامه أو أخذ حصة واحدة
أو أكثر إذا توافرت شروط الشفعة بالنسبة إليها . ويستفاد من نص الفقرة الأولى من المادة
المذكورة الذي يؤكده نص الفقرة الثانية أن مناط تطبيقها في الحالتين أن يكون المبيع
عقاراً بتمامه لعدة مشترين، فإذا كان المبيع جزءاً مشاعاً في عقار امتنع تطبيق الفقرة
الأولى المشار إليها ووجب الرجوع إلى القواعد العامة وهي تجيز الشفعة في بيع كل حصة
مشاعة متى توافرت أسباب الشفعة فيها .
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أسقط حق الطاعن قبل المطعون عليه الثاني
استناداً إلى الفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر مع أن المبيع لم يكن كل الماكينة
بل جزءاً شائعاً فيها، يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه في خصوص هذا السبب .
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل في أن الحكم جاء باطلاً لبطلان الإجراءات المؤدية إليه،
ذلك أن محكمة الاستئناف حكمت في الدعوى دون أن يكون عقد المطعون عليه الرابع مودعاً
بملفها .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعن لم يقدم دليلاً في تحديه به لدى محكمة الموضوع
.
