الطعن رقم 26 سنة 18 ق – جلسة 29 /12 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 137
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1949
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
القضية رقم 26 سنة 18 القضائية
إصابة العمل . الالتزام الذي ترتبه المادة 25 من القانون الخاص
بإصابات العمل على صاحب العمل . التزام مطلق من أي قيد زمني حده الشفاء أو ثبوت العاهة
أو الوفاة ولو زادت المدة على سنة . خصم ما زاد على فترة السنة من التعويض النهائي
.
إن نص المادة 25 من القانون رقم 64 لسنة 1936 الخاص بإصابات العمل يقضي بأنه إذا ترتب
على الإصابة عجز العامل عن أداء مهنته أو صناعته، يلزم صاحب العمل بأن يدفع إليه أسبوعياً
نصف متوسط أجره في الخمسة عشر يوماً السابقة للحادث على ألا يزيد على عشرين قرشاً في
اليوم، وذلك إلى أن يتم شفاؤه أو تثبت عاهته المستديمة وفقاً لنص المادة 21 أو إلى
أن يتوفى . وإذا حدثت الوفاة أو ثبتت العاهة المستديمة في بحر اثني عشر شهراً من تاريخ
الحادث فإن المبالغ التي تكون قد دفعت بمقتضى هذه المادة لا تخصم من مقدار التعويض
المنصوص عنه في المادتين 26 و28 . أما المبالغ التي تكون قد دفعت بعد المدة المذكورة
فتخصم من ذلك المقدار . فالمادة ترتب التزاماً صريحاً في ذمة رب العمل وهو مد العامل
بهذا العون الذي حدده القانون طيلة تعطله بسبب ما لحقه من عجز وذلك إلى أن يتم شفاؤه
أو تثبت العاهة، وهو التزام مطلق من أي قيد زمني، فهو عالق بصاحب العمل حتى لو طالت
الفترة بين الحادث وبين الشفاء أو ثبوت العاهة عن سنة . وعلة ذلك ما راعاه الشارع من
أن العامل إذ يصاب بما يعجزه عن أداء عمله يكون في حاجة إلى ما يسد عوزه وعوز عائلته
إلى أن تتبين نتيجة إصابته إما بالشفاء وإما بثبوت العاهة وإما بالوفاء . فليس من شأن
استطالة هذه الفترة أكثر من اثنى عشر شهراً إلا أن يكون لصاحب العمل أن يخصم ما دفعه
عما زاد على فترة الاثنى عشر شهراً من التعويض النهائي المستحق وهذا قد يؤدي حسب الأحوال
إما إلى خصم جميع ما دفع عن المدة الزائدة إذا كان التعويض النهائي أكثر مما دفع عنها
أو خصم بعض ما دفع عنها بما يعادل مقدار التعويض النهائي المستحق إذا كان مبلغ هذا
التعويض أقل منها . وإذن فلا يجوز للعامل المصاب أن يجمع بلا شرط بين ما دفع إليه في
فترة عجزه وتعطله بسبب الحادث وبين التعويض الذي يستحقه بمقتضى القانون عما نجم عن
الحادث بل هذا الجمع مشروط بالخصم على النحو السابق بيانه .
الوقائع
في 16 من فبراير سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر يوم 7 من يناير سنة 1948 في الاستئناف رقم 10 س ق 3 وذلك بتقرير طلب فيه الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتعديل الحكم وجعله 29 جنيهاً و300 مليم أو إحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية، وفي كلتا الحالتين إلزام المطعون عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة الخ الخ .
المحكمة
ومن حيث إن واقعة الدعوى على ما يستفاد من الحكم المطعون فيه تتحصل
في أن ابن المطعون عليه كان عاملاً في مصنع الطاعن وأصيب بسبب وأثناء تأدية عمله في
20 من يونيه سنة 1942 بحروق في ساعده نشأ عاهة مستديمة تنقص من قدرته على العمل بنحو
20%، فرفع المطعون عليه بصفته ولياً شرعياً على ابنه الدعوى مطالباً بمبلغ 300 جنيه
قيمة ما يستحقه من تعويض وفقاً للقانون رقم 64 سنة 1936 وقد قضى له بمبلغ 175 جنيهاً
و600 مليم وذلك على أساس أن " الحادث وقع في 20/ 6/ 42 والعاهة ثبتت في 11 مايو سنة
1946 كما ذكر الطبيب الشرعي في تقريره المؤرخ 4 من أغسطس سنة 1946 فيكون المدعى عليه
( الطاعن ) ملزماً بأن يدفع للمدعي ( المطعون عليه ) بصفته متوسط أجر المصاب في الخمسة
عشر يوماً السابقة للحادث طوال تلك المدة ( وذلك طبقاً لنص المادة 25 من القانون رقم
64 سنة 1936 وقدر ذلك 143 جنيهاً و600 مليم باعتبار أن نصف متوسط الأجر اليومي عشرة
قروش يضاف إلى هذا المبلغ ما يفرضه القانون من تعويض عن العاهة المستديمة وفقاً لنص
المادتين 26 و29ف2 وقدر ذلك 32 جنيهاً فيكون مجموع المستحق للعامل 175 جنيهاً و600
مليم " .
ومن حيث إن سبب الطعن يتحصل – بعد تنازل الطاعن عن السبب الخاص بمبلغ الـ720 قرشاً
– في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليه بنصف متوسط أجره اليومي من تاريخ إصابته
في 20/ 6/ 1942 إلى تاريخ ثبوت العاهة في 11/ 5/ 1946، أي أجر ما يقرب من أربع سنوات
مضافاً إليه التعويض النهائي، قد أخطأ ف تفسير المادة 25 من القانون رقم 64سنة 1936
التي تقضي بأن يكون أقصى ما يمنح للعامل المصاب هو أجر سنة واحدة وهو في الدعوى الحالية
مبلغ جنيهاً مبلغ 36 و500 مليم فقط لا 143 جنيهاً، و600 مليم كما قضى بذلك الحكم ولم
يراع ما يجب خصمه وفقاً لنص المادة المذكورة .
ومن حيث إن نص المادة 25 من القانون رقم 64 سنة 1936 الخاص بإصابات العمل يقضي بأنه
إذا ترتب على الإصابة عجز العامل عن أداء مهنته أو صناعته يلزم صاحب العمل بأن يدفع
إليه أسبوعياً نصف متوسط أجره في الخمسة عشر يوماً السابقة للحادث على أن لا يزيد على
20 قرشاً في اليوم وذلك إلى أن يتم شفاؤه أو تثبت عاهته المستديمة وفقاً لنص المادة
21 أو إلى أن يتوفى، فالمادة ترتب التزاماً صريحاً في ذمة رب العمل وهو مد العامل بهذا
العون الذي حدده القانون طيلة تعطله بسبب ما لحقه من عجز وذلك أن يتم شفاؤه أو تثبت
العاهة وهو التزام مطلق من أي قيد زمني، فهو عالق بصاحب العمل حتى ولو طالت الفترة
بين الحادث وبين الشفاء أو ثبوت العاهة عن سنة، وعلة ذلك ما راعاه المشرع من أن العامل
إذ يصاب بما يعجزه عن أداء عمله في حاجة إلى ما يسد عوزه وعوز عائلته إلى أن تتبين
نتيجة إصابته إما بالشفاء أو بالوفاة أو بثبوت العاهة . فليس من شأن استطالة هذه الفترة
أكثر من اثني عشر شهراً إلا أن يكون لصاحب العمل أن يخصم ما دفعه عما زاد على فترة
الاثني عشر شهراً من التعويض النهائي المستحق أي يخصم هذه الدفع الأسبوعية من التعويض
النهائي، وهذا قد يؤدي حسب الأحوال إما إلى خصم جميع ما دفع عن هذه المدة إذا كان التعويض
النهائي أكثر مما دفع عنها أو خصم بعض ما دفع عنها بما يعادل مقدار التعويض النهائي
المستحق إذا كان مبلغ هذا التعويض أقل منها كما هو الشأن في الدعوى، فلا يجوز للعامل
المصاب أن يجمع بلا شرط بين ما يدفع إليه في فترة عجزه وتعطله بسبب الحادث وبين التعويض
الذي يستحقه بمقتضى القانون عما نجم عن الحادث …. إذ هذا الجمع مشروط بالخصم على
النحو السابق بيانه، وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليه بما يستحقه
عن المدة التي تلت الإصابة حتى ثبوت العامة المستديمة وقدر ذلك 600 مليم و143 جنيهاً
مضافاً إليه ما يستحقه تعويضاً عن العاهة وقدر ذلك 32 جنيهاً أي بمبلغ 600 مليم و175
جنيهاً دون أن يخصم من هذا المجموع شيئاً مما استحق للمطعون عليه عن المدة التي تلت
الاثنى عشر شهر الأولى – يكون الحكم إذ قضى بذلك قد خالف حكم المادة 25 سالفة الذكر
وكان يجب إعمالاً لها، أن يخصم مما قضى به مبلغ 32 جنيهاً .
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم للخطأ في تطبيق القانون .
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها .
ومن حيث إنه للأسباب السابقة يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف
إلى مبلغ 600 مليم و143 جنيهاً والمصروفات المناسبة له عن الدرجتين .
