الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2452 سنة 24 ق – جلسة 11 /04 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 809

جلسة 11 من أبريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.


القضية رقم 2452 سنة 24 القضائية

(أ) بلاغ كاذب. ما الذى يلزم لقيام الجريمة؟
(ب) تزوير. توقيع شخص على محرر بإمضاء ليست له. يعتبر تزويرا ولو لم يقلد المزور إمضاء المزور عليه.
1- يلزم لقيام جريمة البلاغ الكاذب أن يثبت كذب البلاغ وأن يكون المبلغ عالما بكذبه ومنتويا السوء والإضرار بالمجنى عليه.
2- من المقرر قانونا أن التزوير يقع بتوقيع الجانى على محرر بامضاء ليست له ولا يشترط إذا كانت الإمضاء لشخص حقيقى أن يقلد المزور إمضاء المزور عليه بل يكفى وضع الاسم المزور عليه.


الوقائع

أقام كل من أحمد عيسوى سيد أحمد واسماعيل عيسوى سيد أحمد هذه الدعوى مباشرة على محمد على سيد أحمد بعريضة يتهمانه فيها بأنه أبلغ ضدهما كذبا مع سوء القصد بأن انتحل شخصية الثانى منهما واتهم الأول بأنه دس السم لأخيه عباس عيسوى سيد أحمد الذى توفى منذ ثلاث سنوات وأن النيابة حققت هذه الشكوى وانتهت فيها بقرار حفظ مؤرخ فى 26 من ديسمبر سنة 1951 لأن الشكوى مكذوبة. وطلبا معاقبته بالمواد 301 و303 و304 و305 و211 و212 و213 و215 من قانون العقوبات كما طلبا القضاء لهما عليه بمبلغ 15 جنيه بصفة تعويض. ومحكمة ههيا الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعيين بمصاريفها و 100 قرش أتعاب محاماة. فاستأنفت النيابة. ومحكمة الزقازيق الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بقبول استئناف النيابة شكلا وفى الموضوع أولا – بالنسبة لجريمة التزوير بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهمة ستة شهور مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبدأ من اليوم. ثانيا – وبالنسبة لجريمة البلاغ الكاذب بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض بعد أن نظرت هذا الطعن قضت بقبوله شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الزقازيق الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة الزقازيق الابتدائية نظرت هذه القضية مرة ثانية وقضت حضوريا. أولا بالنسبة لجريمة التزوير بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات تبدأ من اليوم وذلك بإجماع آراء الهيئة. ثانيا – بالنسبة لجريمة البلاغ بتأييد الحكم المستأنف. ثالثا – بإعفاء المتهم من المصاريف الجنائية.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى كما استظهرتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات تخلص فى أن بلاغا قدم إلى النائب العام بتاريخ 18 من يوليو سنة 1951 موقعا عليه بإمضاء منسوبة إلى إسماعيل عيسوى سيد أحمد يتضمن إتهام أحمد عيسوى سيد أحمد بأنه دس السم لأخيه عباس عيسوى سيد أحمد منذ ثلاث سنوات سابقة على التبليغ كما قدم بلاغ آخر بهذا المعنى إلى مدير الأمن العام موقعا عليه بإمضاء منسوبة إلى أحمد سيد أحمد وقد سئل هذان الشخصان عما إذا كانا قد قدما هذين البلاغين فأجابا بالنفى وسئل أحمد عيسوى أحمد عما إذا كان قد دس السم لأخيه عباس عيسوى سيد أحمد فأنكر وقررت خديجة السيد أحمد اسماعيل زوجة المتوفى فى التحقيقات بأن زوجها مرض مدة أربعة أيام ثم مات ودفن بعد الكشف عليه وأنها علمت بالشائعات بأنه مات مسموما وأنها لا تتهم أحد. ولما سئل المتهم (محمد على سيد أحمد) أجاب بأنه هو الذى تقدم بالبلاغ الأول وأن الشائعات تداولت بما يفيد أن أحمد عيسوى سيد أحمد قدم السم لأخيه وأن هناك منازعات بينه وبين أحمد عيسوى سيد أحمد. وقد انتهت النيابة فى 26 من ديسمبر سنة 1951 إلى حفظ الشكوى إداريا فأقام أحمد عيسوى سيد أحمد وإسماعيل عيسوى سيد أحمد الدعوى بالطريق المباشر ضد المتهم بصحيفة أعلنت إليه فى 22 من مارس سنة 1952 ذكرا فيها أن المتهم تقدم ببلاغ إلى النيابة فى 18 من يوليو سنة 1951 يتهم فيه أحمد عيسوى سيد أحمد بأنه دس السم لعباس عيسوى سيد أحمد وانتحل وقت التبليغ شخصية المدعى الثانى إسماعيل عيسوى سيد أحمد ووقع باسمه على الشكوى واعترف بذلك فى التحقيقات التى انتهت بالحفظ وأنه لذلك يكون المتهم قد ارتكب جريمة البلاغ الكاذب فى حق المدعى الأول كما ارتكب تزويرا فى محرر عرفى بأن انتحل شخصية المدعى الثانى وطلبا معاقبة المتهم بالمواد 302 و303 و304 و305 و211 و212 و213 و215 من قانون العقوبات وطلبا الحكم بإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ خمسة عشر جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وحيث إن محكمة أول درجة بعد أن سمعت الدعوى قضت حضوريا ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله وألزمت المدعيين بمصاريفها فاستأنفت النيابة هذا الحكم فى الميعاد القانونى.
وحيث إن المتهم دفع بأن استئناف النيابة قاصر على تهمة البلاغ الكاذب وحدها وهى التى تحركت بالنسبة لها الدعوى العمومية ذلك بأن النيابة قيدت الدعوى بوصف واحد هو أن المتهم في يوم 18 من يوليه سنة 1951 بدائرة ههيا "أبلغ كذبا مع سوء القصد ضد أحمد عيسوى سيد أحمد واسماعيل عيسوى سيد أحمد بأن نسب لهما كذبا ما جاء بعريضة الدعوى" ومن ثم تكون الدعوى العمومية التى باشرتها النيابة أمام محكمة الدرجة الأولى هى دعوى البلاغ الكاذب وحدها وهى التى تنتقل بالاستئناف أمام المحكمة الاستئنافية دون دعوى التزوير.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه يبين من صحيفة الدعوى أن النيابة لم تفيدها بوصف البلاغ الكاذب وحده بل أنها أعلنت لمتهم بكافة ما حوته من طلبات ومواد شاملة لتهمتى البلاغ الكاذب والتزوير معا. ويبين من محضر جلسة محكمة الدرجة الأولى والحكم الصدر منها أنهما شملا التهمتين كما يبين من تقرير استئناف النيابة أنه لم يخصص بتهمة دون غيرها ويبين من التكليف الحضور الذى أعلن به المتهم أنه شامل للمواد المتعلقة بالبلاغ الكاذب والتزوير. ومتى كان الأمر كذلك فإن هذا الدفع يكون على غير أساس.
وحيث إنه عن تهمة البلاغ الكاذب فإنه يلزم لقيام هذه الجريمة أن يثبت كذب البلاغ وأن يكون المبلغ عالما بكذبه ومنتويا السوء والإضرار بالمجنى عليه وهو ما لم يقم عليه الدليل من أوراق الدعوى إذ أن قرار الحفظ الصادر من النيابة لا ينهض دليلا على كذب الوقائع التى أبلغ بها المتهم كما لا ينهض دليلا على كذبها، ما أثبته مفتش صحة ههيا فى خطابه المرسل إلى النيابة فى 8 من أكتوبر سنة 1951 من أنه استبان من الإطلاع على قيد وفاة عباس عيسوى سيد أحمد المتوفى فى 12 من مارس سنة 1949 أن مفتش الصحة السابق قد كشف على المتوفى بعد الوفاة وأن الوفاة من ضعف عام وأن العينة التى أخذت منه وأرسلت للمعامل لفحصها عن الأمراض المعدية قد وردت سلبية وبذلك لم تثبت بصفة قاطعة أن الوفاة لم تكن نتيجة للتسمم ومن ثم كانت جريمة البلاغ الكاذب المسندة للمتهم لا دليل عليها ويتعين لذلك تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهم بالنسبة لهذه الجريمة.
وحيث إنه عن جريمة التزوير فإن المتهم قد اعترف فى التحقيقات وأمام هذه المحكمة بأنه تقدم بالبلاغ الموقع عليه بامضاء منسوبة إلى المدعى الثانى إسماعيل عيسوى سيد أحمد وأنه الكاتب لهذا البلاغ ومن المقرر قانونا أن التزوير يقع بتوقيع الجانى على محرر بإمضاء ليست له ولا يشترط إذا كانت الإمضاء لشخص حقيقى أن يقلد المزور إمضاء المزور عليه بل يكفى وضع الاسم المزور عليه وتأسيسا على ذلك فإن توقيع المتهم على الشكوى المقدمة منه فى حق المدعى الأول والتوقيع عليها بإمضاء المدعى الثانى يعد تزويرا معاقبا عليه، ويتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف القاضى ببراءة المتهم من جريمة التزوير ومعاقبته بمقتضى المادة 215 من قانون العقوبات. وترى المحكمة من ظروف الدعوى ما يبرر وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم عملا بنص المادتين 55 و56 من قانون العقوبات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات