الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 65 سنة 25 ق – جلسة 09 /04 /1955 

  أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – ص- 800

جلسة 9 من أبريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد المستشارين.


القضية رقم 65 سنة 25 القضائية

تموين. التزام تجار الجملة والجمعيات التعاونية المركزية وأصحاب المصانع والمحال العامة بإمساك دفتر خاص يثبتون فيه مقادير المواد التموينية الواردة والمنصرفة. على من يقع؟ الاعفاء من هذا الالتزام. على من يسرى؟ (القراران 504 لسنة 1945، 44 لسنة 1950)
إن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945 قد نصت على أنه "على تجار الجملة والجمعيات التعاونية المركزية، كما يجب على أصحاب المصانع والمحال العامة أن يكون لديهم دفتر خاص يثبتون فيه مقادير الأصناف التى ترد لهم وتاريخ ورودها وما يبيعونه أو يستخدمونه منها مع بيان اسم المشترى وتوقيعه ومقدار المبيع وتاريخ البيع،. كما أوجبت المادة الخامسة من القرار المذكور على هذه الطوائف، مع استبدال تجار التجزئة بتجار الجملة، إخطار مراقبة التموين عن الوفورات المتبقية لديهم من مواد التموين، وخطاب الشارع فى المادة الأولى من القرار رقم 44 لسنة 1950 موجه إلى بعض من شملهم نص المادة الثانية من القرار رقم 504 وهم أصحاب المصانع وأصحاب المحال العامة دون غيرهم، وقد اختص الشارع بموجب المادة الثانية من هذا القرار اللاحق هاتين الطائفتين وحدهما بالإعفاء من هذا الاخطار ولم يذكر شيئا عن باقى الطوائف التى أشارت إليها المادة الخامسة من القرار رقم 504 لسنة 1945، ويبين من ذلك أن الصلة بين القرارين رقم 504 لسنة 1954 ورقم 44 لسنة 1950 هى صلة عموم وخصوص فالمادتان 1 و2 من القرار الأخير لا يسرى حكمها إلا بالنسبة إلى من عينهم الشارع بالنص دون غيرهم ممن قصد الشارع أن يبقى التزاماتهم على أصل الحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القرار رقم 504 ومن هؤلاء طائفة تجار الجملة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما الأول بوصفه صاحب محل تجارة زيت بالجملة – والثانى بوصفه مدير المحل: لم يمسكا دفترا خاصا لإثبات ما يرد للمحل من زيت، والمنصرف، ومقدار المبيعات، وتاريخ البيع، واسم المشترى وتوقيعه. وطلبت عقابهما بالمواد 1 من القانون رقم 95 لسنة 1954 و2/ 2 و54 من القرار رقم 504 لسنة 1945 المعدل بالقرار رقم 510 لسنة 1948. ومحكمة بندر طنطا الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائة جنيه. فاستأنف المتهمان هذ الحكم ومحكمة طنطا الابتدائية قضت فيه حضوريا بقبوله شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه اخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور والإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن الطاعنين طلبا إلى المحكمة تطبيق القرار الوزارى رقم 44 لسنة 1950 الذى عدّل المادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945 تعديلا من مقتضاه جعل كل دفتر أو سجل منظم يقوم مقام الدفتر المنصوص عليه فى القرار الأخير، وثبت للمحكمة أن الطاعنين يمسكان دفترا وملفا يحتوى على الكشوف الشهرية ويتضمنان البيانات المطلوبة، فهما بذلك قد قاما بما يفرضه القانون، ومع ذلك قضت المحكمة بإدانتهما دون أن ترد على هذا الدفاع القانوني، ودون أن تستظهر توافر القصد الجنائى لديهما، هذا فضلا عن أن الدفاع طلب أمام محكمة ثانى درجة سماع شهادة رئيس مكتب التموين فى شأن كفاية الدفتر والكشوف لتنفيذ مقتضى القرار رقم 44 لسنة 1950 فلم تجب المحكمة الدفاع إلى ما طلب.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعنين لأنهما فى 14 من يونيه سنة 1951 الأول بصفته صاحب محل تجارة للزيت بالجملة. والثانى بصفته مديرا للمحل. لم يمسكا دفترا لإثبات البيانات التى نص عليها القانون.
وطلبت النيابة عقابهما بالمواد 1 من القانون رقم 95 لسنة 1945 و2/ 2 و54 من القرار رقم 504 لسنة 1945، فقضت محكمة أول درجة بتغريم كل منهما مائة جنيه، فاستأنفا هذا الحكم وقضت محكمة ثانى درجة بتأييده، ولما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، وعرض لدفاعهما وورد عليه بقوله: "إن المحكمة بمناقشة محرر المحضر بالجلسة قرر بأن الكشف لا يمكن أن يقوم مقام الدفتر المطلوب وأن الدفتر الذى قدم إليه لم يبين به سوى إجمالي التوزيع ولا يستدل منه على البيانات الأخرى، وأن مفتش التموين شهد بالجلسة أن الدفتر لم يدون به سوى الوارد، دون المنصرف" واستخلص الحكم من ذلك أن الطاعنين لم يمسكا الدفتر الخاص المنظم لحركة الزيت بمحلهما. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945 قد نصت على أنه "على تجار الجملة والجمعيات التعاونية المركزية" "كما يجب على أصحاب المصانع والمحال العامة أن يكون لديهم دفتر خاص يثبتون فيه مقادير الأصناف التى ترد لهم وتاريخ ورودها وما يبيعونه أو يستخدمونه منها مع بيان اسم المشترى وتوقيعه ومقدار المبيع وتاريخ البيع". وكانت المادة الخامسة من القرار المذكور قد أوجبت على هذه الطوائف مع استبدال تجار التجزئة بتجار الجملة إخطار مراقبة التموين عن الوفورات المتبقية لديهم من مواد التموين، وكان خطاب الشارع فى المادة الأولى من القرار رقم 44 لسنة 1950 موجها إلى بعض من شملهم نص المادة الثانية من القرار رقم 504 وهم أصحاب المصانع و أصحاب المحال العامة دون غيرهم، وقد اختص الشارع بموجب المادة الثانية من هذا القرار اللاحق هاتين الطائفتين وحدهما بالإعفاء من هذا الإخطار ولم يذكر شيئا عن باقى الطوائف التى أشارت إليها المادة الخامسة من القرار رقم 504 لسنة 1945 وكان يبين من ذلك أن الصلة بين القرارين رقم 504 ورقم 44 هى صلة عموم وخصوص، فالمادتان 1، 2 من القرار الأخير لا يسرى حكمهما إلا بالنسبة إلى من عينهم الشارع بالنص دون غيرهم ممن قصد الشارع أن تبقى التزاماتهم على أصل الحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القرار رقم 504، ومن هؤلاء طائفة تجار الجملة التى ينتمى الطاعنان إليها، وكان الحكم قد أثبت أن الدفتر الذى يمسكه الطاعنان غير مستوف للبيانات المطلوبة، فإن ما يثيرانه بشأن انطباق أحكام القرار 44 عليهما، لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان العلم بالقانون مفترضا فى كل انسان، وكان تعمد الطاعنين الامتناع عن تنفيذ ما أمر به القانون مستفادا مما أثبته الحكم، فإن ركن القصد الجنائى يكون متوفرا خلافا لما يذهب إليه الطاعنان، ولما كانت محكمة أول درجة قد سمعت أقوال مفتش التموين وناقشته مناقشة مفصلة، وكانت المحكمة الاستئنافية بحسب الأصل لا تسمع من الشهود إلا ما ترى هى لزوم سماعه، فأن ما ينعاه الطاعنان من عدم استجابة محكمة ثانى درجة لطلب اعادة سماع هذا الشاهد لا يكون مقبولا، ولا سيما إذا كان الحاضر عن الطاعن – على ما يبين من الرجوع إلى محضر الجلسة – قصد من سماعه معرفة رأى الشاهد فى مدى صحة انطباق القانون على الواقعة المطروحة أمام المحكمة وهو أمر يستقل قاضى الدعوى بالفصل فيه. لما كان ما تقدم جميعه فإن ما يثيره الطاعنان لا يكون له محل.
وحيث إن لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات