الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 27 سنة 25 ق – جلسة 09 /04 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 795

جلسة 9 من إبريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.


القضية رقم 27 سنة 25 القضائية

(أ) اثبات. تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدى إليه. من حق محكمة الموضوع.
(ب) حكم. بياناته. مادة العقاب. عدم ذكرها فى الحكم الاستئنافى. لا يعيبه ما دامت مبينة فى الحكم الابتدائى.
(ج) مسئولية مدنية. اشتراك المجنى عليه فى الخطأ المسبب للحادث. يوجب توزيع المسئولية على قدر الخطأ.
(د) مسئولية مدنية. الاحتجاج بخطأ المضرور فى إنقاص حصة وارثة فى التعويض.
1- لمحكمة الموضوع تقدير الأدلة واستخلاص ما ترى أنها مؤدية إليه ما دام هذا الاستخلاص سائغا.
2- لا يعيب الحكم الاستئنافى أنه لم يذكر مادة العقوبة ما دام الحكم الابتدائى قد بينها.
3- إن اشتراك المجنى عليه فى الخطأ المسبب للحادث مما يوجب توزيع المسئولية المدنية على قدر الخطأ.
4 – للمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية أن يحتجا بخطأ المضرور على وارثه فى الشق من التعويض الخاص بحصته الميراثية فى الحق الذى اكتسبه المجنى عليه قبل وفاته فى المطالبة بالتعويض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة حسن حسين حجازى بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد فى وفاة وحيد محمود محسن بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية، وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومراعاته اللوائح بأنه لم يحتط فى قيادته السيارة ولم يستعمل آلة التنبيه، فصدم المجنى عليه وأحدث به الإصابات سالفة الذكر والتى أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات وقد أدعى الأستاذ محمود محسن (والد المجنى عليه) بحق مدنى قبل المتهم والأستاذ سامى أخنوخ فانوس (المسئول عن الحقوق المدنية) وطلب أن يحكم له عليها متضامنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضا والمصاريف والأتعاب مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبغير كفالة. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة عابدين الجزئية دفع الحاضر عن المتهم بعد اختصاص المحكمة بنظر دعوى التعويض بالنسبة للمدعى باعتباره وارثا، والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت فيها حضوريا عملا بمادة الاتهام. أولا – برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية وباختصاصها بنظرها. ثانيا – بحبس المتهم حسن حسين حجازى سنتين مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لإيقاف التنفيذ وأعفته من المصروفات الجنائية. وثالثا – بإلزام المتهم حسن حسين حجازى والمسئول عن الحقوق المدنية "الأستاذ سامى أخنوخ فانوس" بأن يدفعا متضامنين إلى المدعى المدنى الأستاذ محمود محسن مبلغ عشرة آلاف جنيه والمصاريف المدنية وألفي قرش أتعاب للمحاماة. فاستأنف المتهم والمسؤل عن الحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم حسن حسين حجازى ثلاثة شهور مع الشغل وإلزامه مع المسئول بالحقوق المدنية الأستاذ سامى أخنوخ فانوس بأن يدفعا متضامنين إلى المدعى بالحق المدنى الأستاذ محمود محسن بصفته والد المجنى عليه مبلغ 3000 ثلاثة آلاف جنيه مصرى والمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وأعفت المتهم من المصروفات الجنائية. فقرر الطاعن الطعن بطريق النقض … الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم شابه الفساد فى الاستدلال، وبنى على إجراء باطل، ذلك بأن محكمة أول درجة حين دانت المتهم وألزمته هو والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ التعويض الذى قدرته، بنت ذلك على انفراد المتهم بالخطأ، وأنه صدم المجنى عليه بسيارته أثناء وقوفه على الافريز، ولم تأخذ بدفاع المتهم وما شهد به شهوده بغير ذلك، إلا أن محكمة ثانى درجة أثبتت فى حكمها مساهمة المجنى عليه فى الخطأ لعبوره الطريق فجأة أمام السيارة أثناء اندفاعها فى السير على يسار الطريق، وقضت بتخفيف العقوبة وتخفيض التعويض وأخذت فى ذلك برواية المتهم من أن المجنى عليه عبر الطريق فجأة أمامه، مع أن رواية والد المجنى عليه من أن المجنى عليه كان قد انتهى من عبور الطريق ووقف على الافريز، قبل أن تصدمه سيارة المتهم، هو التصوير الصحيح للحادث، وتحدثت عن شهادة سهير أخت المجني عليه, ولم تتناول ما شهد به والد المجني عليه, ولم تأخذ بما شهد به شهود الإثبات الذين أخذ الحكم الابتدائى بأقوالهم دون أن تبين سببا لذلك، ولم تبين وجه خطأ المجنى عليه ولم ترد على الحكم الابتدائى فى النواحى التى خالفته فيها، ولم تذكر مادة العقوبة وأجرت معاينة فى فترة حجز القضية للحكم بدون حضور الخصوم، هذا إلى أنه مع افتراض وقوع خطأ من المجنى عليه، فإن ما وقع من المتهم مما عددته المحكمة فى حكمها وهو السير بسرعة وعلى يسار الطريق يستغرق ما وقع من المجنى عليه مما يستوجب المسئولية المدنية الكاملة.
وحيث إن محكمة أول درجة صورت الحادث بأن المطعون ضده حسن حسين حجازى كان يقود سيارة مخدومه "المسئول عن الحقوق المدنية" فى شارع الجزيرة بسرعة وعلى الجانب الأيسر من الطريق فانحرف فجأة حتى صعد على الرصيف وارتطم بشجرة فوقه وصدم المجنى عليه، فأحدث به الإصابات التى أودت بحياته، وخالفتها المحكمة الاستئنافية فى هذا التصوير وقالت "إن المحكمة ترى بعد استعراض ظروف الدعوى أن رواية المدعى بالحق المدنى ومن أيده من الشهود لا تتفق مع المنطق والعقل إذ لا يتصور أن تصعد السيارة إلى الرصيف وتصبح بأكملها فوق الرصيف دون أن يكون هناك مبرر لذلك خصوصا وأن أقوال سهير محمود محسن أخت المجنى عليه لم تكن قاطعة فى أن هناك سيارة أخرى كان المتهم يريد أن يسبقها، ولم يقم الدليل فى الأوراق على أن سيارة المتهم كانت تحاول أن تسبق سيارة أخرى، وتنتهى المحكمة إلى أن التصوير الصحيح للحادث هو أن المجنى عليه خرج ليعبر الطريق مسرعا وكان المتهم يسير على يسار الطريق وبسرعة فائقة فلم يستطع مفاداة الحادث وانحرف إلى اليسار وكان الرصيف الأيسر مجاورا له فصعد إليه، وكان المجنى عليه قد أكمل عبور الطريق وصعد إلى الرصيف أيضا فدهمته السيارة وهذا التصوير قريب جداً من رواية المتهم وشاهده أحمد إبراهيم شلبى ويكون الخطأ الذى ارتكبه المتهم هو السير بسرعة فائقة أكثر من المقرر عرفا وقانونا وعلى يسار الطريق". وبعد أن أوردت الأدلة على أن المتهم كان يسير بسرعة إلى يسار الطريق خلصت إلى "أنه وقد انتهت المحكمة إلى ما تقدم فإن المجنى عليه يكون قد أخطأ أيضا وساهم بخطئه إلى حد ما فى وقوع الحادث خاصة وأن عبوره المفاجئ كان من الأسباب المقرونة لوقوع الحادث، ومن ثم يكون هذا الخطأ الحاصل من المجنى عليه من العوامل التى تدعو إلى تخفيف العقاب على المتهم … وترى المحكمة أنه وقد تبين مساهمة المجنى عليه بخطئه فى وقوع الحادث أن تنزل بالتعويض إلى المبلغ المحكوم به شاملا التعويض عن الأضرار الأدبية والمادية مراعية مدى مساهمة المجنى عليه بخطئه فى وقوع الحادث". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وذكر الاعتبارات التى استند عليها فى تكييف الحادث على أساس وقوع خطأ مشترك من الجانبين وهى اعتبارات سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع تقدير الأدلة و استخلاص ما ترى أنها مؤدية إليه ما دام هذا الاستخلاص سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن ما هو إلا عود منه إلى المجادلة فى واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم وكان ما نسبه الطاعن إلى المحكمة الاستئنافية من إجرائها معاينة دون إخطار الخصوم، عاريا من الدليل، وكان لا يعيب الحكم الاستئنافى أنه لم يذكر مادة العقوبة ما دام أن الحكم الابتدائى قد بينها فضلا عن أن مادة العقوبة خاصة بالحكم الصادر فى الدعوى الجنائية ولا صفة للطاعن فى التحدث عنها، وكان ما قاله الحكم المطعون فيه، من أن اشتراك المجنى عليه فى الخطأ المسبب للحادث مما يوجب توزيع المسئولية المدنية على قدر الخطأ، صحيحا فى القانون، لما كان ذلك، وكان للمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية أن يحتجا بخطأ المضرور، على الطاعن بصفته وارثا له فى الشق من التعويض الخاص بحصته الميراثية فى الحق الذى اكتسبه المجنى عليه قبل وفاته فى المطالبة بالتعويض عن الضرر الذى لحقه. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه، مع إلزام الطاعن المصاريف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات