الطعن رقم 2460 سنة 24 ق – جلسة 09 /04 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 792
جلسة 9 من إبريل سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.
القضية رقم 2460 سنة 24 القضائية
اختلاس أموال أميرية. كاتب سجن. استلامه ضمان إفراج. إدخاله هذا
المبلغ فى ذمته بنية الغش. يكون الجناية المنصوص عنها فى المادة 118 ع لا جنحة تبديد.
إن مبلغ ضمان الإفراج الذى يستلمه كاتب السجن من مفرج غنه يعتبر بلا شك مالا للحكومة،
لأنه وإن كان المفروض أن الموظف المذكور يستلمه من صاحبه لإيداعه أمانات إلا أن هذا
المبلغ يفقد صفته الخصوصية بمجرد تسليمه من صاحبه إلى هذا الموظف ويصبح مملوكا للحكومة
حتى يرد لصاحبه إذا حصل الرد، فإذا أدخل الموظف المشار إليه فى ذمته هذه النقود بنية
الغش قاصدا بذلك حرمان الحكومة من بعض أموالها فإن هذا الفعل يكون الجريمة المعاقب
عليها بمقتضى المادة 118 من قانون العقوبات لا جنحة تبديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه، أولا – بصفته موظفا عموميا كاتب سجن مركز نجع حمادى: استولى بغير حق على مال للدولة (مبلغ عشرة جنيهات) سلمت إليه على ذمة توريدها أمانات لخزينة محكمة نجع حمادى ضمان إفراج فى القضية العسكرية رقم 25/ 1952 نجع حمادى، ثانيا – ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو كتاب قبول ضمان إفراج بمبلغ عشرة جنيهات وارد من مركز نجع حمادى لنيابة نجع حمادى بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1952 فى القضية العسكرية رقم 35/ 1953 نجح حمادى وذلك واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن أثبت فى المحرر سالف الذكر رقم 154500/ 10529 على أنه رقم القسيمة التى ورد بها مبلغ الضمان وتبين أن هذا الرقم بقسيمة إيرادات بمبلغ مائتين وخمسين مليما خاصة بقضية مدنية ونسب كتابة هذا الرقم كذبا للموظف المختص ابراهيم محمد عبد الناصر، ثالثا – حصل بغير حق على ختم إحدى جهات الإدارة مركز نجع حمادى واستعمله استعمالا مضرا بمصلحة الحكومة بأن بصم به على الورقة المزورة سالفة الذكر. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 218 و207 و211 و212 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة بذلك، ومحكمة جنايات قنا قضت عملا بالمواد 118 و207 و211 و32 من قانون العقوبات بحبس يحيى أحمد على مدة سنتين مع الشغل وبعزله من وظيفته الأميرية مدة أربع سنوات عن التهم المسندة إليه. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالخطأ فى
تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، ذلك بأن المتبع فى توريد ضمان الإفراج، هو أن
يتسلم الكاتب المختص مبلغ الضمان ويثبته فى قسيمة تحصيل الأمانات ويؤشر على الإفادة
الخاصة بالاستلام، وفى واقعة الدعوى حصل الإفراج فى المساء وأمر معاون البوليس كاتب
السجن (الطاعن) بأن يستلم المبلغ من المتهم فيكون عند استلامه نائبا عن صاحب الشأن
وليس بصفته موظفا عموميا، ويكون التكييف القانونى الصحيح، هو أنه ارتكب جريمة تبديد
بالمادة 341 من قانون العقوبات، وهذه الجريمة لا يكفى لقيامها ما قاله الحكم من أن
الطاعن قد توافرت عنده نية الغش، هذا إلى أنه لم يثبت من تقرير قسم الأبحاث والتزوير
أن الأرقام المدونة على الإفادة كتبت بخط الطاعن، فلا تصح إدانته بجريمة التزوير، أما
الختم المبصوم به على تلك الإفادة فإنه موجود بالمركز تحت تصرف الموظفين جميعا ووقع
ببصمته على كتاب مأمور المركز المؤرخ فى 17 من ديسمبر سنة 1952 والمذيل بتوقيعه ولا
صلة لهذا الختم بالأرقام المزورة، فاستعمال الختم على هذا النحو هو استعمال بحق ولا
جريمة فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم
التى دان الطاعن بها وأورد لى ثبوتها فى حقه أدلة سائغة ثم انتهى إلى القول بأن الطاعن
"بصفته موظفا عموميا (كاتب سجن نجع حمادى) أدخل فى ذمته مبلغ عشرة جنيهات قيمة ضمان
الإفراج بعد أن استلمه من المفرج عنه وهذا المبلغ بلا شك مال للحكومة لأنه وإن كان
المفروض أن المتهم قد استلمه من صاحبه لإيداعه أمانات إلا أن هذا المبلغ يفقد صفته
الخصوصية بمجرد تسليمه من صاحبه إلى هذا الموظف ويصبح مملوكا للحكومة حتى يرد إلى صاحبه
إذا حصل الرد، أما ركن القصد الجنائي فقائم ما دام المتهم قد أدخل فى ذمته هذه النقود
بنية الغش قاصدا بذلك حرمان الحكومة من بعض أموالها". ولما كان ما قاله الحكم من ذلك
صحيحا فى القانون فإن ما وقع من الطاعن يكون الجريمة المعاقب عليها بمقتضى الماده 118
من قانون العقوبات لا جنحة تبديد. ولما كان الثابت من الحكم أن المحكمة اطلعت على الإفادة
المزورة وتبين لها من مضاهاة رقم القسيمة والرقم المسلسل المكتوبين عليها على أصل القسيمة
الخاصة بإعلان الدعوى المدنية المحررة بمعرفة كاتب التحصيل ابراهيم محمد عبد الناصر،
أن الرقمين المحررين على الإفادة المزورة قد كتبا بقلم مغاير للقلم الذى استعمل فى
كتابة أصل القسيمة وذكر الحكم أن الطاعن أقر باستلامه لمبلغ ضمان الإفراج وأنه غير
صادق فيما ادعاه من أنه سلم هذا المبلغ لكاتب التحصيل بالمحكمة، وأن الإفادة بعد تزويرها
لم ترد لنيابة نجع حمادى، واستخلصت المحكمة من ذلك ومن سائر الأدلة والقرائن التى أوردتها
أن الطاعن هو الذى ارتكب التزوير، وكانت هذه الأدلة والقرائن التى استند إليها الحكم
من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه فإن حكمها يكون سليما. أما ما يقوله الطاعن بصدد
استعمال ختم مركز نجع حمادى فقد تبين من الاطلاع على الورقة المزورة الواردة مع المفردات
التى أمرت المحكمة بضمها لتحقيق ما جاء بالوجه الأخير من الطعن، أن هذا الختم مبصوم
به قرين الأرقام المزورة لا على إفادة المركز المؤرخة فى 17 من ديسمبر سنة 1952 كما
يقول الطاعن. وقد استخلص الحكم من اطلاعه على الإفادة المزورة أن المتهم وضع الختم
المذكور على أنه ختم محكمة نجع حمادى، على أنه فضلا عما تقدم فلا جدوى للطاعن من إثارة
الجلد فى صحة التهمة الخاصة بالحصول بغير حق على الختم واستعماله إضرار بالحكومة، ما
دامت المحكمة قد طبقت على الجرائم التى ارتكبها الطاعن، المادة 32 من قانون العقوبات
ووقعت عليه عقوبة واحدة هى المقررة الجريمة التزوير فى حدود التخفيف المنصوص عليه فى
المادة 17 من ذلك القانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
