الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 41 سنة 18 ق – جلسة 22 /12 /1949 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 118

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1949

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين .

( 35 )
القضية رقم 41 سنة 18 القضائية

تسجيل . أثره . يترتب من تاريخ حصوله . ارتداد أثر الشرط إلى الماضي . متى يصح ؟ . الحكم بالشفعة بناء على الجوار من حدين بناء على أن تسجيل عقد الأرض التي اشتراها الشفيع مجاورة لأحد الحدين يرتد أثره إلى تاريخ العقد . خطأ .
التسجيل إنما يترتب أثره من تاريخ حصوله ولا يرتد إلى تاريخ سابق عليه . فاستناد الحكم إلى أن عقد البيع غير المسجل يعتبر معلقاً على شرط التسجيل بالنسبة إلى نقل الملكية، حتى إذا ما تحقق هذا الشرط ارتد أثره إلى تاريخ التسجيل – ذلك غير صحيح، لأن ارتداد أثر الشرط إلى الماضي إنما يصح حيث يكون التعليق على الشرط ناشئاً عن إرادة المتعاقدين، أما حيث يكون القانون قد أوجب إجراء معيناً ورتب عليه أثراً قانونياً فهذا الأثر لا يتحقق إلا بتمام الإجراء ولا ينسحب إلى الماضي . فإذا قضى الحكم بالشفعة بناء على مجاورة أرض الشفيع للأرض المشفوع فيها من حدين ( القبلي والشرقي مثلاً ) بمقولة إن تسجيل الشفيع عقد شرائه الأرض الواقعة في الحد الشرقي يرتد أثره إلى تاريخ العقد فإنه يكون قد أخطأ .


الوقائع

في يوم 9 من مارس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر يوم 12 من نوفمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 100 س ق 3 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون نقض الحكم المطعون فيه وإلغاءه فيما قضى به وإحالة الدعوى على دائرة أخرى بمحكمة استئناف الإسكندرية مع إلزام المطعون عليهن بالمصروفات وأتعاب المحاماة الخ الخ .


المحكمة

ومن حيث إنه بني على أن المطعون عليها الأولى أسست طلبها الشفعة في عريضة دعواها على أن ملكها يجاور الأرض المشفوع فيها من حدين القبلي والشرقي وأن لأرضها الواقعة في الحد الشرقي حق ارتفاق الري على الأرض المشفوع فيها ثم قالت في مذكرتها الأخيرة إن مالكها يجاور الأرض المشفوع فيها في الحد الغربي أيضاً فدفع الطاعنون بعدم قبول دعواها لانعدام المجاورة في الحد الغربي ولأن ملكية الشفيعة للأرض المشفوع بها في الحد الشرقي لم تثبت لها قانوناً إلا بتسجيل عقد مشتراها من بنك الأراضي في 19 من مايو سنة 1945 بعد رفع دعوى الشفعة التي أعلنت في مارس سنة 1945، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا الدفاع وأقام قضاءه على مجاورة أرض الشفيعة للأرض المشفوع فيها من الحدين القبلي والشرقي بحجة أن تسجيل الشفيعة عقد مشتراها للأرض الواقعة في الحد الشرقي يرتد أثره إلى تاريخ العقد – وهذا القضاء مخالف للمادة الأولى من قانون التسجيل كما هو مخالف للمادة الأولى من قانون الشفعة التي تشترط في الشفيع أن يكون جاراً مالكاً لما يشفع به وقت طلب الشفعة، والمطعون عليها الأولى لم تكن كذلك وقت رفع دعواها وليس للتسجيل أثر رجعي .
ومن حيث إنه جاء بالحكم " أن الحد القبلي ليس فيه نزاع، أما الحد الشرقي فإن سبب النزاع فيه هو أن ملكية الشفيعة للأرض الشرقية ترجع إلى عقد ثابت التاريخ قبل حصول البيع الذي هو موضوع الشفعة ولم يسجل هذا العقد إلا بعد رفع دعوى الشفعة، وحيث إن تاريخ هذا العقد ثابت مما هو وارد على هامش تسجيله من أن هناك كشف استعلام من المساحة تاريخه 29/ 9/ 1941 ثم سجل العقد النهائي بتاريخ 19/ 5/ 1945، أما دعوى الشفعة فقد رفعت في مارس 1945 .
وحيث إن عقد البيع غير المسجل يعتبر موقوفاً على شرط بالنسبة لنقل الملكية وهذا الشرط هو تسجيل العقد فإذا ما تسجل العقد فقد صار له أثر رجعي يرتد إلى تاريخ العقد ما دامت الملكية لم تنقل إلى غير المشتري في هذه الفترة – ولما كان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه مخالفاً للقانون لأن التسجيل كما جرى به قضاء هذه المحكمة إنما يترتب أثره من تاريخ حصوله ولا يرتد إلى تاريخ سابق عليه وأن استناد الحكم إلى أن عقد البيع غير المسجل يعتبر معلقاً على شرط التسجيل بالنسبة إلى نقل الملكية فإذا تحقق هذا الشرط ارتد أثره إلى تاريخ العقد، هو استناد في غير محله لأن ارتداد أثر الشرط إلى الماضي إنما يصح حيث يكون التعليق على الشرط ناشئاً عن إرادة المتعاقدين، أما حيث يكون القانون أوجب إجراء معيناً ورتب عليه أثراً قانونياً فإن هذا الأثر لا يتحقق إلا بتمام الإجراء ولا ينسحب إلى الماضي – لما كان ذلك، وكان الحكم لم يتحدث عن الجوار في الحد الغربي تعين نقضه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات