الطعن رقم 75 سنة 17 ق – جلسة 22 /12 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 111
جلسة 22 من ديسمبر سنة 1949
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
القضية رقم 75 سنة 17 القضائية
نزع ملكية للمنافع العامة . عقار نزع ملكيته لمنفعة عامة معينة
( مد أنابيب المجاري ) . لا يحول دون تخصيصه لمنفعة عامة أخرى ( شارع ) دون حاجة إلى
مرسوم جديد . ثبوت هذا التخصيص وكونه بنية التسامح . تقدير ذلك موضوعي .
إن نزع ملكية عقار لمنفعة عامة معينة لا يحول تخصيصه أيضاً بمعرفة الجهة الإدارية لمنفعة
عامة أخرى لا تتعارض مع المنفعة التي نزعت الملكية من أجلها دون حاجة إلى صدور مرسوم
جديد بذلك . فإذا نزعت ملكية أرض لمد أنابيب المجاري في باطنها فلا مانع بعد مدها من
أن تخصص الجهة الإدارية ظاهر الأرض لاستعماله كشارع عام . وثبوت هذا التخصيص هو من
الأمور الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع متى أورد لذلك أسباباً سائغة . كما أن
الفصل فيما إذا كان هذا التخصيص على سبيل الترخيص المؤقت أي بنية التسامح أم غير ذلك
هو مما يستقل به قاضي الموضوع كذلك .
الوقائع
في يوم أول مايو سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 31 من ديسمبر سنة 1946 في الاستئناف رقم 910 س ق 59 وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والفصل في النزاع موضوعاً
وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة .
وفي 5 من مايو سنة 1947 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي 21 منه أودع الطاعن أصل
ورقة إعلان الخصم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح
أسباب الطعن وحافظة بمستنداته . وفي 4 من يونيه سنة 1947 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه
طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الخ الخ .
المحكمة
من حيث إن سبب الطعن يتحصل – بعد تنازل الطاعن عن السببين الأولين
– في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب سد الفتحات التي أحدثها المطعون عليه في
بنائه المجاور لقطعة الأرض المبينة في الدعوى والتي نزعت ملكيتها في سنة 1920 للمنافع
العامة – أعمال المجاري بمدينة المنصورة – إذ قضى بذلك تأسيساً على أن قطعة الأرض التي
تطل عليها الفتحات قد استطرقت وبذلك جاز فتح مطلات عليها دون مراعاة المسافة التي يقضي
بها القانون – قد أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه لأن التخصيص الفعلي للمال إنما يكون
من جهة الإدارة لا من جهة الأفراد الذين لا تكفي إرادتهم وحدها لتغيير التخصيص الذي
أعد له المال العام، فإذا خصص المال العام بمقتضى مرسوم لمنفعة أعمال المجاري فلا يتأتى
لإرادة الأفراد أن تغير من هذا التخصيص وتجعله – بالاستطراق – شارعاً، كما أن الاستطراق
الذي قال به الحكم إن صح توافره لا يكسب حقاً، أولاً – لأنه لا يكون إلا على سبيل التسامح
وثانياً – لأنه لا يجوز للأفراد اكتساب حقوق على المال العام ولو تغير تخصيصه إذ لو
صح تصور الاستطراق سبباً لاكتساب حق قبل الأفراد فلا يتصور أن يكتسب الأفراد حقاً على
جهة المنفعة العامة . وثالثاً – لأن الاستطراق وحده لا يضفي على المال صفة المال العام
بل لا بد لذلك أن تجري في الطبيعة أعمال مادية تدل على نية تخصيص هذا المال كشارع عام
…. مثل أعمال الرصف والكنس والرش وأعمال الإنارة ومد أنابيب المياه، وكلها أمور لم
تحدث ولم يقل الحكم المطعون فيه بحدوثها .
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقم قضاءه برفض دعوى سد المطلات التي
أحدثها المطعون عليه في بنائه على أن قطعة الأرض التي تلاصقه هي ملكه، بل لما ثبت له
من أن هذه القطعة كانت على الدوام شارعاً، لأن المالك الأصلي الذي تلقى عنه الطاعن
والمطعون عليه الملك قد أعدها كذلك عند تقسيم ملكه وذلك قبل سنة 1913، ولأن الطاعن
عندما نزع الملكية للمنفعة العامة في سنة 1920 لم يغير من هذا الواقع، إذ ظل بعد أن
مد في جوفها أنابيب المجاري مخصصاً إياها للمرور كشارع عام يصل بين شارعين في المدينة
ورصف جزءاً منه يعتبر امتداداً للقطعة التي فتحت عليها المطلات وهذا الجزء مما نزع
ملكيته فيما نزع في سنة 1920، ولأن هذا الاستطراق ظل مستمراً قبل نزع الملكية وبعده
إلى ما بعد رفع الدعوى إذ أراد الطاعن أن ينفي هذه الحقيقة فأقام سوراً حديدياً على
أحد جانبي القطعة خدمة للدعوى .
ومن حيث إن نزع ملكية عقار لمنفعة عامة معينة لا يحول دون تخصيصه أيضاً بمعرفة الجهة
الإدارية لمنفعة عامة أخرى لا تتعارض مع المنفعة التي نزعت الملكية من أجلها دون حاجة
إلى صدور مرسوم جديد بذلك . فإذا نزعت ملكية أرض لمد أنابيب المجاري في باطنها فلا
مانع بعد مدها من أن تخصص الجهة الإدارية ظاهر الأرض لاستعماله كشارع عام، وثبوت هذا
التخصيص هو من الأمور الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع متى أورد لذلك أسباباً
سائغة كما هو الشأن في الدعوى، كما أن الفصل فيما إذا كان هذا التخصيص على سبيل الترخيص
المؤقت أي بنية التسامح أم غير ذلك هو مما يستقل به قاضي الموضوع كذلك .
