الطعن رقم 54 سنة 18 ق – جلسة 15 /12 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 106
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1949
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
( 31 )
القضية رقم 54 سنة 18 القضائية
حكم . تسبيبه . طلب تسليم عين مبيعة بعقد مسجل بضمانة المالك الأصلي
وفسخ العقد الصادر من المالك الأصلي إلى آخر . القضاء برفضه تأسيساً على أن البيع إلى
المدعي صادر من غير مالك دون تحدث عن أثر ضمان المالك الأصلي وعلى أن العقد الصادر
منه إلى المالك الآخر مسجل في حين أن المسجل هو صحيفة دعواه بصحة التعاقد . بطلان الحكم
.
إذا طلب المدعي تسليم العين المبيعة إليه من ورثة فلان بعقد مسجل موقع من البائعين
بضمانة زيد المالك الحقيقي وفسخ العقد الصادر عنها من زيد هذا إلى بكر، وتمسك في ذلك
بأن البيع الحاصل له، وإن كان في ظاهره صادراً من ورثة فلان، هو في حقيقته صادر من
زيد الذي كان طرفاً في العقد باعتباره ضامناً، وذلك بقصد تيسير الإجراءات ولإمكان نقل
التكليف، كما تمسك بأن عقده مسجل قبل تسجيل صحيفة دعوى صحة التوقيع التي أقامها بكر
على زيد، فقضت المحكمة برفض طلب التسليم وطلب الفسخ وأقامت قضاءها بذلك على أن الادعاء
بأن البيع هو في حقيقته من زيد مردود بما ثبت من عقد البيع من أن البائعين قرروا فيه
أنهم يملكون الأطيان المبيعة من طريق مورثهم الذي تملكها بطريق الشراء من أشخاص منهم
زيد المذكور بموجب عقد بيع وفائي مسجل وأصبح نهائياً بمضي مدة الوفاء، وهذا العقد الذي
هو سند تمليك مورثهم ليس في حقيقته إلا رهناً حيازياً وبذلك يكون البيع الصادر منهم
إلى المدعي باطلاً لصدوره من غير مالك، كما أن عقد بكر قد سجل وهو بذلك يفضل عقد المدعي،
فهذا الحكم يكون قد عاره بطلان جوهري من ناحيتين: الأولى أنه مع تحدي المدعي بدلالة
توقيع زيد وهو المالك الحقيقي كضامن للبيع الصادر إلى المدعي من البائعين عن القدر
المرهون إلى مورثهم لم يتحدث بتاتاً عن أثر هذا الضمان، ثانياً أنه في معرض المفاضلة
بين عقد المدعي وعقد بكر اعتبر عقد الأخير مسجلاً في حين أن المسجل هو صحيفة دعواه
بصحة توقيع البائع إليه .
الوقائع
في يوم 31 من مارس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 21 من ديسمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 60 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه وأصلياً الحكم بفسخ العقد الرقيم 27 من مارس سنة 1928 وإلغاء جميع ما ترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون عليهم بتسليم الـ16 قيراطاً المبينة بعريضة الدعوى تسليماً فعلياً وكف منازعتهم للطاعن مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة وإلزام سيد يونس القطان بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الخ الخ .
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ اعتبر
تصرف ورثة طه يوسف الجمل إليه ببيع ستة عشر قيراطاً بالعقد المؤرخ في 4 يناير سنة 1941
والمسجل في 2 من مارس سنة 1941 والموقع من البائعين بضمانة حسن يوسف حسن القطان ( المطعون
عليه الثاني ) المالك، إذ اعتبره تصرفاً من غير مالك خالف الواقع الثابت بالمستندات
وخالف القانون، كما أخطأ إذ قال في صدد المفاضلة بين عقد الطاعن وعقد المطعون عليه
الأول إن عقد الأخير قد سجل في حين أنه لم يكن قد سجل بعد .
ومن حيث إن الحكم – إذ قضى برفض طلب تسليم العين المبيعة إلى الطاعن بمقتضى العقد سالف
الذكر ورفض طلبه فسخ العقد الصادر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول المؤرخ
في 27 من مارس سنة 1928 وإلغاء ما ترتب على العين المطلوب تسليمها من تسجيلات – أقام
قضاءه على أسباب حاصلها أن الطاعن اشترى الستة عشر قيراطاً من ورثة طه يوسف الجمل في
4 من يناير سنة 1941 وضمن المطعون عليه الثاني هذا البيع وأن ادعاء بأن البيع وإن حصل
في الظاهر من ورثة طه يوسف الجمل لأن التكليف كان باسم مورثهم فإنه كان في حقيقته من
المطعون عليه الثاني – هذا الادعاء مردود بما ثبت من عقد البيع من أن البائعين قرروا
فيه أنهم يملكون الأطيان المبيعة عن طريق مورثهم الذي تملك بطريق المشتري من علي والسيد
وحسن أولاد يونس القطان بموجب عقد بيع وفائي في 23 من يونيه سنة 1921 ومسجل في 28 من
يونيه سنة 1921 وأصبح نهائياً بمضي مدة الوفاء، في حين أنه قضى نهائياً بأن هذا العقد
وهو سند تمليك مورثهم ليس في حقيقته إلا رهناً حيازياً ولذلك يكون البيع الصادر منهم
إلى الطاعن باطلاً لصدوره من غير مالك، كما أن عقد المطعون عليه الأول قد سجل وبذلك
يفضل عقد الطاعن .
ومن حيث إن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف كما أثبت الحكم بأنه وإن كان البيع صادراً
في مظهره من ورثة طه يوسف الجمل إلا أنه في حقيقته صدر من المطعون عليه الثاني – الذي
كان طرفاً في العقد باعتباره ضامناً وذلك تيسيراً للإجراءات ولإمكان نقل التكليف –
كما أنه سجل عقده في 2 من مارس سنة 1941 في حين أن عريضة دعوى صحة التوقيع التي أقامها
المطعون عليه الأول على المطعون عليه الثاني لم تسجل إلا في 27 من مارس سنة 1941 .
ومن حيث إن الحكم عاره بطلان جوهري من ناحيتين ( الأولى ) أنه مع تحدي الطاعن بدلالة
توقيع المطعون عليه الثاني – وهو المالك الحقيقي – كضامن للبيع الصادر إليه ( الطاعن
) من ورثة يوسف الجمل عن القدر المرهون إلى مورثهم لم يتحدث بتاتاً عن أثر هذا الضمان
. ( الثانية ) أنه في معرض المفاضلة بين عقد الطاعن وعقد المطعون عليه الأول، اعتبر
عقد الأخير مسجلاً في حين أن المسجل هو صحيفة دعواه بصحة توقيع البائع إليه .
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث أسباب الطعن الأخرى
.
