الطعن رقم 47 سنة 18 ق – جلسة 15 /12 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 98
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1949
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
القضية رقم 47 سنة 18 القضائية
ا – حكم . تسبيبه . إقامة قضائه على أسباب مؤدية إلى ما انتهى إليه
. مثال . إثبات . تنبيه بإخلاء . استخلاص حصوله من إيصال خطاب موصي عليه لم ينكر المستأجر
تسلمه ولم يشأ أن يقدمه .
ب – تعويض . استمرار المستأجر في الانتفاع بالأرض بغير رضا المؤجر غصب . التعويض
عنه لا يستلزم التكليف بالوفاء هذه مسؤولية تقصيرية .
جـ – تقدير التعويض . من سلطة قاضي الموضوع . مثال في دعوى إيجار .
1 – إذا كان الحكم حين قضى بأن وضع يد المستأجر بعد انتهاء مدة إجارته على العين التي
كانت مؤجرة له يعد غصباً، قد استند في ذلك إلى أن العقد منصوص فيه على التزام المستأجر
بتسليم الأرض في نهاية مدة الإجارة وأن المؤجر نبه عليه بالتسليم بمقتضى خطاب مسجل
مع أن هذا التنبيه لم يكن واجباً طبقاً لنص المادة 385 مدني إذ أن مدة الإجارة معينة،
فإنه يكون قد بني قضاءه على أسباب مؤدية إلى ما انتهى إليه . ولا يعيبه استخلاصه حصول
التنبيه من إيصال الخطاب الموصي عليه الموجه من المؤجر إلى المستأجر، فإن في عدم تقديم
المستأجر هذا الخطاب الذي لم ينكر تسلمه ما يسوغ هذا الاستخلاص .
2 – إذا كان الحكم قد قضى باستحقاق المؤجر للتعويض مقابل حرمانه من منفعة أرضه في المدة
التالية لانتهاء الإجارة استناداً إلى استمرار المستأجر في الانتفاع بهذه الأرض بغير
رضاء المؤجر، الأمر الذي يعد غصباً، فلا يصح النعي عليه بأنه قد قضى بالتعويض دون تكليف
رسمي، إذ هذه مسؤولية تقصيرية لا يلزم لاستحقاق التعويض عنها التكليف بالوفاء .
3 – إن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص ملزم باتباع معايير معينة
في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع . فإذا كان الحكم في تقديره التعويض الذي قضى به
لمؤجر على مستأجر استمر في وضع يده على الأرض المؤجرة دون رضاء المؤجر، قد استهدى بفئات
الإيجار السنوية المقررة بمرسوم بقانون معلومة لكافة الناس لنشره في الجريدة الرسمية،
وبالعلم العام بارتفاع أجور الأطيان للحالة الاقتصادية السائدة في السنوات المعاصرة
واللاحقة لعقد المستأجر وبقبول المستأجر لفئة الإيجار بواقع كذا جنيهاً للفدان إذا
ما استمر وضع يده على العين برضاء المؤجر، فلا يصح أن ينعى عليه أنه أخل بحق المستأجر
في الدفاع إذ اعتبر ضمن ما اعتبر به في تقدير التعويض بفئات الإيجار السنوي الواردة
بذلك المرسوم بقانون الذي لم يكن بين أوراق الدعوى ولم يتمسك به أحد من الخصوم .
الوقائع
في يوم 18 من مارس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في يوم 10 من ديسمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 528 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ينقض الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون عليه واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليه في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الخ الخ .
المحكمة
ومن حيث إنه بني على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه
إذ قضى للمطعون عليه على الطاعن بمبلغ246 جنيهاً لاستمرار وضع يده على العين المؤجرة
إليه بعد انتهاء مدة الإيجار تأسيساً على أن وضع يده هذا كان غصباً لأن المطعون عليه
لم يقبل تجديد الإجارة له بدليل إيصال الخطاب الموصي عليه الموجه إليه من المطعون عليه،
إذ قضى الحكم بذلك يكون قد استند إلى دليل غير قائم في الدعوى، ذلك أن الخطاب المشار
إليه لم يكن بين أوراقها ولا يقوم الإيصال مقامه في بيان محتوياته .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن وضع يد الطاعن بعد انتهاء مدة إجارته يعد
غصباً، استند في ذلك إلى أن " أن العقد منصوص فيه على التزام المستأجر ( الطاعن ) بتسليم
الأرض في نهاية مدة الإيجار وأن المؤجر ( المطعون عليه ) نبه عليه بالتسليم بمقتضى
الخطاب المسجل المؤرخ في 30 من أكتوبر سنة 1945 بعد يوم 15 من أكتوبر سنة 1945 المحدد
للتسليم وأن هذا التنبيه لم يكن واجباً على المؤجر طبقاً لنص المادة 385 مدني التي
لا توجبه متى كانت مدة الإيجار معينة "، وهذا الذي قاله الحكم مستمد من وقائع الدعوى
وأوراقها مؤد إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا يعيبه استخلاصه حصول التنبيه من إيصال
الخطاب الموصي عليه الموجه إلى الطاعن من المطعون عليه، إذ في عدم تقديم الطاعن هذا
الخطاب الذي لم ينكر تسلمه ما يسوغ هذا الاستخلاص .
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم قد شابه القصور إذ قال باستحقاق التعويض
الجزائي بغير تكليف رسمي تأسيساً على تقريره الخاطئ من أن استمرار الطاعن في الانتفاع
كان بغير رضاء المطعون عليه .
ومن حيث إن الحكم أقام قضاءه باستحقاق التعويض على أنه مقابل حرمان المستأنف ( المطعون
عليه ) من منفعة أطيانه في المدة التالية لانتهاء الإيجار، ويستند في أساسه إلى فعل
المستأنف ضده ( الطاعن ) الذي يعد غصباً لاستمراره في الانتفاع بغير رضاء المستأنف
وهو لا يستلزم تكليفاً رسمياً ولا إنذاراً لأنه في هذه الحالة يترتب على مجرد الغصب
الذي نشأ عنه الضرر، ويعتبر الغصب من الأفعال الضارة التي تنطوي تحت نص المادة 151
من القانون المدني . ولما كان الحكم بعد أن حصل واقعة الدعوى كيفها التكييف القانوني
الصحيح بأنها غصب من جانب الطاعن وأنزل عليها أحكام المسئولية التقصيرية التي لا يلزم
لاستحقاق التعويض عنها التكليف بالوفاء، كان ما ينعاه عليه الطاعن من قصور لا مبرر
له .
ومن حيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان ( أولاً ) في إخلال الحكم بحق الطاعن في
الدفاع بأخذه في تقدير التعويض بالبيان الثابت لفئات الإيجار السنوي بالقطر المصري
بمقتضى المرسوم رقم 53 لسنة 1939 والمنشور بالوقائع الرسمية في 2 من يناير سنة 1939
مع أن هذا المرسوم لم يكن بين أوراق الدعوى ولم يتمسك به أحد من الخصوم، وثانياً في
عدم تحدث الحكم عن عقد الإيجار المقدم من الطاعن والدال على تأجير هذه العين بالذات
بمعرفة معاون المجلس الحسبي عن سنة 1943 بواقع تسعة جنيهات للفدان الواحد .
ومن حيث إن هذين السببين مردودان ( أولاً ) بأن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم
يكن في القانون نص ملزم باتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع، فإذا
كان الحكم قد استهدى في تقديره بفئات الإيجار السنوية بالقطر المصري المقررة بمرسوم
معلوم للكافة بنشره في الوقائع المصرية مضيفاً إليه العلم العام بارتفاع أجور الأطيان
تبعاً للحالة الاقتصادية السائدة في السنوات المعاصرة واللاحقة لعقد الطاعن مع اعتبار
قبول الطاعن لفئة الإيجار بواقع عشرين جنيهاً للفدان إذا استمر وضع يده على العين برضاء
المطعون عليه، فلا يكون في ذلك قد أخل بحق الطاعن في الدفاع . ( ثانياً ) أنه ليس في
عدم تحدث الحكم عن عقد الإيجار المشار إليه قصور متى كان قضاؤه مقاماً على أسباب تحمله
كما هو الحال في الدعوى ويتعين لذلك كله رفض الطعن .
