الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 44 سنة 18 ق – جلسة 15 /12 /1949 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 96

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1949

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .


القضية رقم 44 سنة 18 القضائية

اختصاص . عبارة غامضة في كتاب الوقف تفسيرها على وجه دون وجه يعطي حقاً أو يهدر حقاً . مسألة متعلقة بأصل الوقف . مثال . آلات زراعية . هل هي تركة أم داخلة ضمن أعيان الوقف ؟
إن من أخص المسائل المتعلقة بأصل الوقف النزاع الذي يقوم حول تفسير إحدى عبارات كتاب الوقف متى كانت هذه العبارة غامضة وكان تفسيرها على وجه معين دون آخر يعطي حقاً أو يهدر حقاً، فإذا كان النزاع يدور حول ما إذا كانت الآلات الزراعية موضوع الدعوى هي تركة مخلفة عن المورث أم هي داخلة ضمن أعيان الوقف، فقضت المحكمة باعتبارها تركة بناء على ما استخلصته من أن الواقف لم يقصد بعبارة إشهاد تغيير الوقف سوى الآلات التي كانت موجودة وقت إنشاء الوقف، فإنها تكون قد قضت في مسألة متعلقة بأصل الوقف، وكان الواجب عليها في هذه الحالة أن تقف الفصل في الدعوى حتى يقضى من المحكمة الشرعية المختصة في هذا النزاع .


الوقائع

في يوم 14 من مارس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 6 من يناير سنة 1948 في الاستئناف رقم 591 س ق 64، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه وإلغائه والحكم بعدم اختصاص القضاء الوطني بنظر هذا النزاع وإلزام المطعون عليهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة . وفي 16 من مارس سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بالطعن الخ الخ .


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن المحكمة إذ قضت برفض الدفع بعدم الاختصاص وببيع الآلات الزراعية موضوع الدعوى لعدم إمكان قسمتها على اعتبار أنها ملك لا وقف – قد خرجت عن ولايتها . ذلك أن المرحوم سليمان بك منصور لطيف ( مورث الطاعن والمطعون عليهما ) وقف في 8 من أبريل 1939 أطياناً مقدارها 346 فداناً كائنة بزمام كفر سليم مركز كفر الدوار مديرية البحيرة بما فيها من العزب المقامة عليها بمشتملاتها، وجعل الاستحقاق في هذا الوقف لنفسه مدة حياته ثم لأولاده من بعده فذريتهم، وأنه في 16 من يوليو و4 من أغسطس سنة 1938 اشترى الآلات المشار إليها وأعدها لخدمة الأطيان الموقوفة وأنه في 28 من أبريل سنة 1940 بناءً على الشروط العشرة التي احتفظ بها لنفسه أدخل على الوقف المذكور وعلى أوقاف أخرى صدرت منه عدة تغييرات منها ما ورد بالصفحة الخامسة من إشهاد التغيير ونصه " أن المباني والعزب والماكينات والآلات الزراعية الموجودة بجميع الأطيان الموقوفة يكون حق الانتفاع بها مثالثة بين أولاده الثلاثة ( الطاعن والمطعون عليهما ) في الإصلاح والانتفاع " وأن هذه الحلقات المتصلة من شراء الآلات وإعدادها لخدمة الأطيان الموقوفة ثم النص عليها صراحة بتلك العبارة في إشهاد التغيير يقطع في أن الواقف أدخلها ضمن أعيان الوقف، وبذلك أصبحت تابعة له وتجري في شأنها أحكام الوقف ولا تكون المحاكم مختصة بالفصل في طلب قسمتها أو بيعها في حالة عدم إمكان القسمة .
وحيث إنه لما كانت المادة 16 من لائحة الترتيب التي كان معمولاً بها وقت صدور الحكم المطعون فيه تمنع المحاكم من نظر المسائل المتعلقة بأصل الوقف، وأخص هذه المسائل النزاع على مال معين هل يعتبر موقوفاً أم غير موقوف، وكذلك النزاع الذي يقوم حول تفسير إحدى عبارات كتاب الوقف متى كانت هذه العبارة غامضة وكان تفسيرها على وجه معين دون آخر يعطي حقاً أو يهدر حقاً – وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن أخص ما اعتمدت عليه المحكمة هو استنتاجها أن الواقف ما قصد بعبارة إشهاد التغيير سوى الآلات التي كانت موجودة وقت إنشاء الوقف في 8 من يوليو سنة 1939 دون الآلات التي اشتراها فيما بعد وبذلك تكون المحكمة قد تعرضت إلى تفسير هذه العبارة تفسيراً قضت بناءً عليه باعتبار الآلات الزراعية موضوع الدعوى تركة مخلفة عن المورث وغير داخلة ضمن أعيان الوقف وذلك مع قيام النزاع الجدي حول وقفها، وهذا أمر يخرج عن ولايتها لتعلقه بأصل الوقف، وكان من المتعين عليها في هذه الحالة أن تقف الفصل في الدعوى حتى يقضي من المحكمة الشرعية المختصة في هذا النزاع – لما كان ذلك كذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون فيتعين نقضه مع وقف الدعوى أمام محكمة الموضوع عملاً بالمادة 17 من قانون نظام القضاء رقم 147 سنة 1949 .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات