الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 30 سنة 18 القضائي – جلسة 15 /12 /1949 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 92

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1949

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك المستشار وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .


القضية رقم 30 سنة 18 القضائي

بيع . شريك على الشيوع . بيعه قدراً غير مفرز أكثر من نصيبه  تمسك باقي الشركاء بعدم نفاذ البيع في حصتهم . صحيح . التحدي بأن هذا التمسك لا يقبل منهم ولا من البائع متى كانت القسمة لم تحصل . محله أو يكون المبيع جزءاً مفرزاً .
إن القول بأن الشريك الذي يملك مشاعاً القدر الذي باعه مفرزاً لا يقبل منه ولا من شركائه الإدعاء بعدم نفاذ البيع في حصتهم ما دامت القسمة لم تقع ولم يقع المبيع في نصيبهم – هذا القول محله أن يكون المبيع جزءاً مفرزاً معيناً من الأموال الشائعة، أما إذا كان المبيع غير مفرز وتجاوز البائع مقدار نصيبه الشائع فلا يقبل هذا القول .


الوقائع

في يوم 19 من فبراير سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر يوم 11 من نوفمبر سنة 1947 في الاستئنافات رقم 197 و208 و225 س ق 18 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف أسيوط وإلزام المطعون عليهم بالتضامن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الخ الخ .


المحكمة

ومن حيث إنه – في خصوص الشق الأول من الحكم – وهو الخاص بإثبات صحة التعاقد عن البيع الصادر إلى الطاعن من المطعون عليه الأول، فقد بني على سببين، يتحصل أولهما في وجهين: الأول منهما أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المحكمة وقد ثبت لها من المستندات التي قدمها الطاعن أن المطعون عليه الأول البائع إليه يرث عن والدته السيدة حسنة 23ف و10ط و23س – وأن المطعون عليه من الثاني إلى الخامسة إذ تدخلوا في الدعوى مدعين أن البائع إليه لم يرث عن مورثته ومورثتهم إلا 17ف و18س وأن تصرف هذا البائع فيما زاد على ذلك غير نافذ في حقهم، كان من مقتضى ذلك أن يقيموا هم الدليل على صحة ما يدعون لا أن يطالب هو بإثبات أن ما آل بالميراث إلى الست حسنة بقي في ذمتها دون أن تتصرف في شيء منه حتى وفاتها والحكم إذ أسس قضائه على خلاف هذه القاعدة يكون قد خالف القانون . والوجه الثاني هو أن الحكم جاء مشوباً بالقصور من ناحيتين: ( الأولى ) حين قرر أن المستندات المقدمة من الطاعن لا تصلح سنداً بمقدار ما تركته السيدة حسنة مورثة البائع دون أن يبين الأسباب التي استند إليها في عدم الأخذ بدلالتها . ( الثانية ) حين أغفل دلالة العقد الصادر من المطعون عليه الأول في سنة 1940 إلى والده ( المطعون عليه الثاني ) ببيع 2ف و6ط بزمام ناحية التتالية والثابت به أن البائع تملك القدر المبيع بطريق الميراث عن والدته السيدة حسنة محمد علي خشبة .
ومن حيث إنه – عن الوجه الأول من هذا السبب – فالحكم المطعون فيه إذ رفض دعوى الطاعن فيما زاد على السبعة عشر فداناً وكسور، أقام قضاءه في هذا الخصوص على عقد البيع الصادر إلى الطاعن من المطعون عليه الأول والذي لا يشمل إلا المقدار الذي آل إلى البائع ميراثاً عن والدته السيدة حسنة في ناحية المنشأة الكبرى والمؤيد بالكشف الرسمي المستخرج في مارس سنة 1939 والدال على ما خلفه مورث مورثة البائع المتوفاة في أبريل سنة 1938 – وليس في هذا الذى أسس عليه الحكم قضاءه ما يخالف قاعدة من قواعد الإثبات . أما الوجه الثاني فمردود كذلك بأن الحكم مؤسس على أن عقد الطاعن لم يشمل إلا أطياناً شائعة في ناحية المنشأة مما يجعل التحدي بدلالة أي مستند يفيد ملكية البائع لأطيان أخرى في غير الجهة التي انحصر فيها البيع غير مؤثر في مقطع النزاع، وحسب قاضي الموضوع أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله كما هو الحال في الدعوى .
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الدعوى فيما زاد على السبعة عشر فداناً وكسور تأسيساً على أن عقد البيع لم يشمل أطياناً بنواح أخرى . مع أنه من المقرر فقهاً وقضاء أنه إذ ثبت أن الشريك الذي يملك مشاعاً القدر الذي باعه مفرزاً فإنه لا يقبل منه ولا من شركائه الإدعاء بعدم نفاذ البيع في حصتهم ما دامت القسمة لم تقع ولم يقع المبيع في نصيبهم فما كان يجوز للمحكمة أن تغفل ما يملكه البائع في النواحي الأخرى .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن مناط تطبيق القاعدة المشار إليها أن يكون المبيع جزءاً مفرزاً معيناً من الأموال الشائعة وهو بحث خارج عن نطاق الدعوى إذ المبيع غير مفرز .
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك تعين رفض الطعن في خصوص الشق الأول الخاص بصحة التعاقد عن البيع .
ومن حيث إنه عن الشق الثاني وهو الخاص برفض طلب صحة التعاقد عن الرهن فإن الطعن مبني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون من ناحيتين: ( الأولى ) إذ طبق أحكام الرهن الحيازي التام على اتفاق 17 من أبريل سنة 1939 مع أنه في حقيقته وعد بالرهن الحيازي وهو على هذا التكييف تعاقد صحيح . ( والثانية ) إذ رفض القضاء بصحة التعاقد حتى على اعتبار أن التكييف الصحيح للعقد هو أنه قرض بفوائد . ويتحصل السبب الآخر في أن الحكم عاره بطلان جوهري في موضوعين: ( الأول ) حيث لم يقطع فيما إذا كان العقد المطلوب القضاء بصحته هو رهن تأميني أم رهن حيازي مع أن هذا مقطع النزاع في الدعوى، وهذا قصور يوجب بطلانه . ( والثاني ) إذ استخلص من كون الطاعن لم يطلب إلى الراهن وقت تحرير عقد الرهن تحويل عقود الإيجار الصادرة منه إلى الغير – استخلص من هذا أن الغرض من النص في العقد على تأجير الأعيان المرهونة للراهن إنما كان لضمان الفائدة دون الحيازة – وهذا منه استخلاص غير سائغ .
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الحكم بعد أن قال إن العقد المطلوب الحكم بصحته إذا اعتبر رهناً عقارياً كان باطلاً وفقاً لنص المادة 557 من القانون المدني ( القديم ) إذ الرسمية في هذا المقام شرط خاص لقيام التعاقد، انتقل إلى البحث في تكييف العقد بوصفه رهناً حيازياً وانتهى منه إلى القول بأن نية المتعاقدين لم تنصرف بحال إلى نقل حيازة الأعيان موضوع العقد إلى الطاعن وأنهما لم يقصدا إلا قرضاً بفوائد معينة المقدار لا رهناً حيازياً، مستنداً في استخلاصه هذا إلى أدلة سائغة تكفي لحمله . أما ما يعيبه الطاعن على الحكم من أنه لم يقض بصحة العقد بوصفه قرضاً فمردود بأن هذا لم يكن موضوع الدعوى بل كان موضوعه كما يبين من الحكم طلب صحة العقد بوصفه رهناً حيازياً ومن ثم يكون ما ينعاه عليه الطاعن من خطأ في القانون أو قصور في التسبيب لا مبرر له .
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات