الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2232 سنة 24 ق – جلسة 04 /04 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 729

جلسة 4 من ابريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.


القضية رقم 2232 سنة 24 القضائية

اختصاص. قانون. القانون رقم 68 لسنة 1953 فى شأن الرى والصرف. اختصاص المحاكم بنظر الدعاوى التى ترفع إليها عن وقائع حدثت قبل صدوره. الحكم بعدم الاختصاص تأسيسا على أن القانون المذكور لا ينسحب أثره على الماضى. خطأ فى تأويل القانون.
إن المادة الأولى من القانون رقم 68 لسنة 1953 فى شأن الرى والصرف تنص على أنه "يعمل فى المسائل المتعلقة بالرى والصرف بالأحكام المرافقة لهذا القانون". كما نصت المادة الثانية منه على إلغاء القوانين والأوامر العالية التى حل القانون الجديد محلها، ومن بينها الأمر العالى الصادر فى 22 من فبراير سنة 1894 بشأن الترع والمساقى والمعدل بالقانون رقم 20 لسنة 1909، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون الجديد ما يأتى: " … وكذلك ألغى المشروع لجان الرى وأحال اختصاصها فى جرائم الرى والصرف إلى المحاكم العادية، وفى هذا ضمان كبير للأفراد، كما وضع عقوبات شديدة لمرتكبي هذه الجرائم لتكون ذات أثر فعال". ويتضح من ذلك أن الشارع قد ألغى تلك اللجان الإدارية التى كانت تتولى النظر فى جرائم الرى والصرف وجعل ولاية النظر فى هذه الجرائم للمحاكم العادية وبذا أصبحت هذه المحاكم هى الجهة التى لها وحدها الاختصاص الذى كان ممنوحا من قبل لتلك اللجان، مما يتعين معه أن تنظر المحاكم تلك الدعاوى وتجرى عليها حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. وإذن فالحكم الذى يقضى بعدم الاختصاص تأسيسا على أن القانون المشار إليه ليس متعلقا بالإجراءات فقط بل تضمنت نصوصه أحكاما جديدة وعقوبات أخرى أشد مما كانت تنص عليه لائحة الترع والجسور الملغاة مما لا يجوز معه أن ينسحب أثره على الماضى طبقا للمادة 5 من قانون العقوبات، هذا الحكم يكون مخطئا فى تأويل القانون يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أقام المبانى المبينة بالمحضر داخل منافع ترعة المحمودية. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و22 و72 من القانون رقم 68 سنة 1953، ومحكمة جنح الرمل الجزئية قضت فيها غيابيا ببراءة المتهم بلا مصروفات. فاستأنفت النيابة هذا الحكم، ومحكمة الاسكندرية الابتدائية قضت فيه غيابيا إلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بغير مصروفات. فطعن وكيل أول نيابة الاسكندرية فى هذا الحكم بطريق النقض ….. الخ.


المحكمة

من حيث أن الحكم المطعون فيه صدر غيابيا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيسا على أن القانون رقم 68 سنة 1953 لا ينسحب أثره على الماضى وهذا الحكم لا يعتبر أنه أضر بالمتهم المحكوم ابتدائيا ببراءته حتى يصح له أن يعارض فيه، ولما كانت النيابة قد قررت بالطعن فيه وقدمت الأسباب في الميعاد القانوني، فإن طعنها يكون مستوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث أن هذا الحكم وإن قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى إلا أنه ينبنى عليه منع السير فيها، فالطعن فيه بطريق النقض جائز طبقا للفقرة الأولى من المادة 421 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون وفى تأويله إذا أقام قضاءه بعدم الاختصاص على ما قاله من أن الواقعة حدثت فى تاريخ سابق على تاريخ العمل بالقانون رقم 68 سنة 1953 وهو قانون أشد فى عقوباته من لائحة الترع والمساقى الصادرة فى سنة 1894، فليس هو القانون الأصلح للمتهم، وهذا القول من المحكمة غير سديد لأن القانون الجديد قد ألغى اختصاص اللجان الإدارية المنصوص عليها فى لائحة الترع والمساقى ونقل اختصاصها الى المحاكم العادية، فليس لهذه المحاكم أن تتخلى عن الفصل فى الدعوى.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى على المطعون ضده بأنه فى يوم 9 من مارس سنة 1953 أقام المبانى المبينة بالمحضر بدون ترخيص داخل منافع ترعة المحمودية، وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و 22 و72 من القانون رقم 68 سنة 1953 فقضت المحكمة الجزئية غيابيا ببراءة المتهم. ولما استأنفت النيابة هذا الحكم قضت محكمة الاسكندرية الابتدائية بإلغائه وعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأسست قضاءها على ما ذهبت إليه من "أن القول بسريان القانون رقم 68 سنة 1953 على الماضى بمقولة أنه من القوانين الشكلية الخاصة بإجراءات التداعى بنقله الاختصاص من لجان الرى الى المحاكم العادية، إنما هو قول فيه انتقال نظر، كما يبين من نصوص ذلك القانون أنه ليس متعلقا بالإجراءات فقط بل قد تضمنت نصوصه أحكاما جديدة وعقوبات أخرى اشد مما كانت تنص عليه لائحة الترع والجسور الملغاة …….. وأنه من المبادئ الأساسية المقررة أن القوانين الجديدة لا ينسحب آثرها إلى الوقائع السابقة على تاريخ بدء سريانه ما لم تكن أصلح للمتهم طبقا للمادة 5 من قانون العقوبات".
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 68 سنة 1953 فى شأن الرى والصرف تنص على أنه "يعمل فى المسائل المتعلقة بالرى والصرف بالأحكام المرافقة لهذا القانون" كما نصت المادة الثانية منه على إلغاء القوانين والأوامر العالية التى حل القانون الجديد محلها، ومن بينها الأمر العالى الصادر فى 22 من فبراير سنة 1894 بشأن الترع والمساقى والمعدل بالقانون رقم 20 سنة 1909، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون الجديد ما يأتي "…… وكذلك ألغى المشروع لجان الرى وأحال اختصاصها فى جرائم الرى والصرف إلى المحاكم العادية, وفى هذا ضمان كبير للأفراد، كما وضع عقوبات شديدة لمرتكبي هذه الجرائم لتكون ذات أثر فعال" ويتضح من ذلك أن الشارع قد ألغى تلك اللجان الإدارية التى كانت تتولى النظر فى جرائم الرى والصرف وجعل ولاية نظر هذه الجرائم للمحاكم العادية وبذا أصبحت هذه المحاكم هي الجهه التي لها وحدها الاختصاص الذى كان ممنوحا من قبل لتلك اللجان، مما يتعين معه أن تنظر المحاكم تلك الدعاوى وتجرى عليها حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى يكون مخطئا فى تأويل القانون بما يستوجب نقضه. وبما أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لواقعة الدعوى، فإن ذلك مما يقتضى مع نقض الحكم إحالة القضية لنظر الموضوع من جديد.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات