الطعن رقم 186 سنة 24 ق – جلسة 10 /06 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 753
جلسة 10 من يونيه سنة 1954
برياسة السيد أحمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة اسماعيل مجدى، ومصطفى حسن, وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل المستشارين.
القضية رقم 186 سنة 24 القضائية
القانون رقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضى المعدة للبناء عدم
صدور لا ئحته التنفيذية. لا يترتب عليه تعطيل تنفيذ نصوصه.
إن القانون رقم 52 لسنة 1940 قد صدر ونشر بالجريدة الرسمية وفقا للأوضاع الدستورية
فأصبح بذلك نافذا، وتنص المواد 1 و 2 و 3 و4 و6 و 10 منه على أوامر ونواه صريحة غير
معلقة على شرط يحتم القانون مراعاتها فى كل تقسيم يراد إنشاؤه فى المدن والقرى التى
يسرى عليها، وتنص المادة 25 على تكليف وزراء الأشغال العمومية والداخلية والصحة العمومية
والعدل بتنفيذه كل فيما يخصه، وإذ خولتهم إصدار قرارات باللوائح التنفيذية له وأجازت
فيها إضافة شروط على الشروط الواردة فيه (المادتان 2 و12) أو تعديل بعض هذه الشروط
بالنسبة لبعض المدن والقرى أو لبعض الأحياء من المدن فيما يتعلق بعرض الطرق (المادة
4) لم ترتب على التراخى فى إصدار اللوائح التنفيذية تعطيل النصوص الناجزة التى أوجب
القانون مراعاتها كما أن المادة السابعة من القانون إذ نصت على وجوب تقديم الطلب الخاص
بالموافقة على التقسيم طبقا للشروط والأوضاع المقررة باللائحة التنفيذية إنما أجازت
أن تتضمن تلك اللائحة من الشروط والأوضاع تنظيم الطلبات شروطا أخرى غير ما أوجبه القانون
دون أن يفيد ذلك أنه إذا لم تصدر لائحة تنفيذية امتنع تنفيذ القانون. وإذن فإن الحكم
الطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهمين تأسيسا على أن القانون رقم 52 لسنة 1940 لم تصدر
بعد لائحته التنفيذية مما يجعل أحكامه مبهمة وغيره واضحة – يكون مبنيا على خطأ فى تفسير
القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما المتهم الأول – أولا أقام بناء على جزء من أرض قابلة للتقسيم – ثانيا – أقام بناء بدون ترخيص والمتهم الثانى – 1 – أجرى تقسميا فى الأرض الموضحة بالمحضر بدون موافقة سابقة من السلطة القائمة على أعمال التنظيم و2 – أجرى تأجير قطعة أرض من أرض قابلة للتقسيم ولم يصدر مرسوم بتقسيمها – وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و3 و20 و22 من القانون رقم 52 لسنة 1940 و1 و18 و19 و20 و21 من القانون رقم 93 لسنة 1948 ومحكمة الرمل الجزئية قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و 3و 9 و10 و20 من القانون رقم 52 لسنة 1940 مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات. بتغريم كل من المتهمين مائة قرش والازالة فاستأنف المتهمان الحكم ومحكمة الاسكندرية الابتدائية بهيئة استنئافية قضت حضوريا علام بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع أولا – بالغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الثانى عن التهمتين المسندتين اليه وبراءته منهما – ثانيا – بالغاء الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الأولى المسندة للمتهم الأول وبراءته منها وتأييده بالنسبة للتهمة الثانية المسندة إليه فيما قضى به الحكم من غرامة مع الغاء الازالة. فطعنت النيابة العامة فى الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن حاصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بالبراءة،
استنادا إلى أن القانون رقم 52 لسنة 1940 لم تصدر لائحته التنفيذية بعد، وأن نصوصه
غامضة، بحيث لا يمكن مسائلة المتهمين بمخالفته جنائيا، إن الحكم إذ قضى بذلك، قد خالف
القانون، ذلك أن نصوص هذا القانون يمكن إعمالها بغض النظر عن لائحته التنفيذية، وليس
فى نصوص القانون نفسه ما يعلق تطيقه على صدور لائحته التنفيذية.
وحيث إن النيابة العامة قدمت المطعون ضدهما للمحاكمة لأن الأول: أولا أقام بناء على
جزء من الأرض قابلة للتقسيم دون أن يصدر مرسوم بتقسيمهما وثانيا – أقام بناء بغير ترخيص،
ولأن الثانى: أولا أجرى تقسيم الأرض دون موافقة سابقة من السلطة المختصة وثانيا – أجرى
تأجير قطعة أرض من أرض قابلة للتقسيم ولم يصدر مرسوم بتقسيمها, فحكم ابتدائيا بتغريم
كل من المتهمين مائة قرش والازالة. فلما أن استأنفا قضت محكمة ثانى درجة بالغاء الحكم
المستأنف بالنسبة للمتهم الثاني وبراءته من التهمتين المسندتين إليه, وبالغائه كذلك
بالنسبة للتهمة الأولى المسندة للمتهم الأول وبراءته منها، وتأييده بالنسبة للتهمة
الثانية فيما قضى به من غرامة مع إلغاء الازالة، وذلك بمقولة إن القانون رقم 52 لسنة
1940 لم تصدر بعد لائحته التنفيذية، وأن أحكامه الجوهرية والشكلية قد ترك تحديدها لهذه
للائحة، فبقيت هذه الأحكام مبهمة غير واضحة مما يتعذر معه مؤاخذة المتهمين جنائيا.
وحيث إنه لما كان القانون رقم 52 لسنة 1940 قد صدر ونشر بالجريدة الرسمية وفقا للأوضاع
الدستورية فأصبح بذلك نافذا، وكانت المواد 1 و 2 و 3 و4 و6 و 10 منه المرفوعة بها الدعوى
تنص على أوامر ونواه صريحة غير معلقة على شرط يحتم القانون مراعاتها فى كل تقسيم يراد
إنشاؤه فى المدن والقرى التى يسرى عليها، وكانت المادة 25 إذ نصت على تكليف وزراء الأشغال
العمومية والداخلية والصحة العمومية والعدل بتنفيذه كل فيما يخصه، وإذ خولتهم إصدار
قرارات باللوائح التنفيذية له, وأجازت فيها إضافة شروط على الشروط الواردة فيه "المادتين
2 و12" أو تعديل بعض هذه الشروط بالنسبة لبعض المدن والقرى أو لبعض الأحياء من المدن
فيما يتعلق بعرض الطرق (المادة 4) لم ترتب على التراخى فى إصدار باللوائح التنفيذية
تعطيل النصوص الناجزة التى أوجب القانون مراعاتها – ولما كانت المادة السابعة من القانون
إذ نصت على وجوب تقديم الطلب الخاص بالموافقة على التقسيم طبقا للشروط والأوضاع المقررة
بالائحة التنفيذية, إنما أجازت أن تتضمن تلك اللائحة من الشروط والأوضاع لتنظيم الطلبات
شروطا أخرى غير ما أوجبه القانون, دون أن يفيد ذلك أنه إذا لم تصدر لائحة تنفيذية امتنع
تنفيذ القانون – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنيا على الخطأ فى تفسير
القانون، ولما كانت المحكمة لم تبحث ما إذا كان المطعون ضدهما خالف نصوص القانون المطلوب
معاقبتها بمقتضاها فإنه يتعين مع نقض الحكم إحالة الدعوى على محكمة الاسكندرية الابتدائية
للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.
