الطعن رقم 619 سنة 24 ق – جلسة 09 /06 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 742
جلسة 9 من يونيه سنة 1954
برياسة السيد المستشار ابراهيم خليل، وحضور السادة: اسماعيل مجدى، ومصطفى حسن، وحسن داود، وانيس غالى المستشارين.
القضية رقم 619 سنة 24 القضائية
(ا) إثبات. أقوال الشهود فى التحقيقات الابتدائية. جواز الاعتماد
عليها.
(ب) تجزئة أقوال الشاهد. جائزة. الأخذ بأقوال شاهد قبل متهم وعدم الأخذ بها قبل متهم
آخر. من حق المحكمة.
1 – للمحكمة أن تعتمد إلى جانب شهادة الشهود الذين سمعتهم على ما فى التحقيقات الابتدائية
لأنها من عناصر الدعوى المطروحة أمامها، وعلى الخصوم فيها أن يعرضوا لمناقشة ما يريدون
مناقشته منها وأن يطلبوا من المحكمة أن تأمر بتلاوة أقوال الشهود الذين سمعوا فى التحقيقات
الابتدائية، فإن هم لم يفعلوا فلا يصح لهم النعى عليها بأنها استندت فى حكمها إلى تلك
الأقوال.
2 – للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد فى حق متهم وتلتفت عنها فى حق غيره وأن تأخذ بشرط
منها دون شرط آخر إذ مرجع الأمر فى ذلك إلى مبلغ اطمئنانها إلى صحة الدليل الذى تبنى
عليه عقيدتها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخرين حكم ببرائتهم: أولا – قتلوا نصر محمد نصر عمدا وسبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأطلقوا عليه أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة الوصف بتقرير الصفة التشريحية والتى أدت إلى وفاته، ثانيا – شرعوا فى قتل عبد الحافظ يوسف عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأطلقوا عليه أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو إسعاف المجنى عليه بالعلاج. وطلبت إلى قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادتين 230 231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك، وقد ادعت ذهب أحمد يوسف بحق مدنى قبل المتهم وآخرين، وطلبت القضاء لها قبلهم متضامنين بمبلغ 100 جنيه بصفة تعويض ومحكمة جنايات أسيوط قضت فيها حضوريا عملا بمادتى الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات: أولا – بمعاقبة محمد عبد الحميد علم الدين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنين عن تهمة قتل نصر محمد نصر وبراءته من تهمة الشروع فى قتل عبد الحافظ سليمان، ثانيا – بإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى ذهب أحمد يوسف بصفتهما مبلغ 100 جنيه والمصاريف المدنية، ثالثا – بمصادرة الأسلحة والذخيرة المضبوطة. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد جاء مشوبا ببطلان
الإجراءات ذلك لأنه استند فى إدانة الطاعن إلى أقوال المجنى عليه بالتحقيقات دون أن
تأمر بتلاوتها فى الجلسة، وما دام أنه قد استحال سماعه بسبب الوفاة فقد كان واجبا على
المحكمة أن تأمر بهذه التلاوة تحقيقا لمبدأ شفوية المرافعة ولا يرد على ذلك أن المحكمة
استندت إلى أدلة أخرى إذ المقرر إن الأدلة فى المسائل الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا
– هذا إلى إن الحكم اعتمد على أقوال متناقضة للشاهد الواحد، فضلا عن تناقض بعضهم مع
البعض الآخر فى وقائع جوهرية، وتعارض تصويرهم للحادث مع التقارير الطبية الشرعية ثم
أنها جزأت أقوال المجنى عليه فأخذت برواية له دون الروايات الأخرى مما حملها على تبرئة
بعض من المتهمين، كما أن المعاينة لا تؤيد هذه الرواية التى أخذ بها الحكم وقد بين
الدفاع هذه الأوجه جميعا إلا ان الحكم لم يعرض لتفنيدها – ويضيف الطاعن أن الحكم شابه
تخاذل حين أخذ بما هو ثابت من تقرير الطبيب الشرعى من أن الإصابات التى بالقتيل تحدث
من مسدس فى حين أن مدلول هذا التقرير يتناقض مع ما أثبته الحكم من أن الطاعن كان يحمل
فردا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى مستندا فى ذلك إلى الأدلة التى أوردها
وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها ذلك بأن أورد ما اطمأن إليه من أقوال المجنى
عليه والشهود فى التحقيقات وأمام المحكمة وأثبت ما استظهره تقرير الطبيب الشرعى من
" أن المسدس المضبوط مع المتهم محمد عبد الحميد علم الدين وجد فردا مما يستعمل فى اطلاق
صواريخ الاشارة ويشتم من ماسورته اسوداد من هباب البارود وبأجذ مسحات منه وتحليلها
أعطت تفاعلا متعادلا ونتيجة ايجابية لمختلف البارود عديم الدخان المحترق مما يدل على
أنه قد أطلق منه حديثا عيار أو أعيرة محشوة ببارود عديم الدخان فى وقت لا يمكن تحديده
بالضبط، وأن الحشاء الذى عثر عليه بمحل الحادث عبارة عن قرص كرتون مما يسد به فوهة
الخراطيش عيار 12 وأنه من الممكن إطلاقه من خرطوشة نمرة 12 من الفرد المضبوط مع المتهم
محمد عبد الحميد علم الدين" ويبين مما تقدم أن لا تعارض مما يزعمه الطاعن من أن المسدس
الذى ضبط معه يتخلف عن الفرد الذى أشار إليه فى وجه الطعن إذ أثبت الحكم ما جاء بتقرير
الطبيب الشرعى من أن الاثنين هما شئ واحد – لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعتمد إلى
جانب شهادة الشهود الذين سمعتهم على ما فى التحقيقات الابتدائية لأنها من عناصر الدعوى
المطروحة أمامها، وعلى الخصوم فيها أن يعرضوا لمناقشة ما يريدون مناقشته منها، وأن
يطلبوا من المحكمة أن تأمر بتلاوة أقوال الشهود الذين سمعوا فى التحقيقات الابتدائية
فإن هم لم يفعلوا فلا يصح لهم النعى عليها بأنها استندت فى حكمها إلى تلك الأقوال –
لما كان ما تقدم، وكان للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد فى حق متهم وتلتفت عنها فى حق
غيره وأن تأخذ بشطر منها دون شطر آخر إذ مرجع الأمر فى ذلك إلى مبلغ اطمئنانها إلى
صحة الدليل الذى تبنى عليه عقيدتها، فإن ما يثيره الطاعن يكون فى حقيقته مجادلة فى
واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
