الطعن رقم 72 لسنة 56 ق “أحوال شخصية” – جلسة 28 /04 /1987
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 38 – صـ 651
جلسة 28 من إبريل سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد أحمد، حسين محمد حسن، محمد هاني أبو منصورة ومصطفى حسيب عباس محمود.
الطعن رقم 72 لسنة 56 القضائية "أحوال شخصية"
قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
الأصل.عدم سريان القانون إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة
من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه. الاستثناء. جواز الخروج على هذا الأصل في غير المواد
الجنائية والنص صراحة على سريانه على الماضي.
أحوال شخصية "القانون الواجب التطبيق" "متعة". قانون "دستورية القوانين" "سريان
القوانين من حيث الزمان". قوة الأمر المقضي. حكم "تسبيبه".
النص في المادة السابعة من القانون 100 لسنة 1985 على العمل به اعتباراً من تاريخ نشره.
هدفه. توفير الاستمرارية لأحكام القانون القديم بعد تلاقي العيب الذي شاب إجراءات إصداره
وإخضاع الوقائع الناشئة في ظله للقواعد المماثلة المقررة بالقانون الجديد ما لم يكن
قد صدر بشأنها حكم حاز قوة الأمر المقضي. مثال في متعة.
1 – مفاد نص المادة 187 من الدستور أنه ولئن كان الأصل في القانون أنه لا يسري إلا
على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم من الفترة من تاريخ العمل به إلى حين
إلغائه، إلا أنه يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية ولاعتبارات من العدالة
والمصلحة العامة تستقل بتقدير مبرراتها ودوافعها أن تخرج على مبدأ عدم رجعية التشريع
وتنص فيه صراحة على سريانه على الماضي.
2 – النص في المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين
الأحوال الشخصية على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشر
الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بالقانون رقم 44 لسنة
1979 وذلك عدا حكم المادة 23 مكرراً فيسري حكمها في اليوم التالي لتاريخ نشره، يدل
– وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون – على أن المشرع قد استهدف بتقرير
الرجعية لأحكامه التي جاءت متفقة مع القواعد المقررة بقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979
المقضي بعدم دستوريته لعيب لحق بإجراءات إصداره وإسناد سريانها إلى تاريخ نشر الحكم
القاضي بعدم دستوريته أن تسري هذه الأحكام على المراكز القانونية التي تكونت في ظل
العمل بالقانون القديم ولم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي وذلك تحقيقاً
للعدالة والتسوية بين أصحاب الحقوق الشرعية التي قننت بالقرار بقانون المشار إليه،
سواء من تمكن منهم من استصدار حكم بات بها قبل صدور الحكم بعدم دستوريته ومن لم يتمكن
من ذلك وهو ما يؤيده أن المشرع لم يحدد لرجعية القانون الجديد رغم تضمنه في الجملة
ذات القواعد المقررة بالقانون القديم اليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستورية الأخير
باعتباره اليوم الذي ينتهي فيه العمل به، وإنما حدد لها يوم نشره أي في وقت كانت أحكام
القانون القديم فيه سارية مما يكشف عن رغبته في توفير الاستمرارية لهذه الأحكام بعد
تلافي العيب الذي شاب إجراءات إصداره وإخضاع الوقائع الناشئة في ظله للقواعد المماثلة
المقررة في القانون الجديد إذا لم يكن قد صدر بشأنها حكم حائز لقوة الأمر المقضي، إذ
كان ذلك وكانت المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون
رقم 100 لسنة 1985 – الذي يحكم واقعة الدعوى – توجب فرض متعة للزوجة المدخول بها في
زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها، فإن الحكم المطعون فيه إذا
أيد استحقاق المطعون عليها المتعة المقضي بها على سند من أن الطاعن طلقها في 6/ 10/
1980 دون رضاها ولا بسبب من قبلها يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ولا يعيبه
أنه لم يعرض في قضائه لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 وسريانه على واقعة الدعوى دون
القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكوم بعدم دستوريته والذي امتنع تطبيقه عليها من
اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية في 16/ 5/ 1985 طالما أن ذلك القصور في الأسباب
القانونية ليس من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى وأن لمحكمة النقض أن ترد الحكم
إلى الأساس الصحيح في القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليها أقامت الدعوى رقم 261 لسنة 1981 أحوال شخصية جزئي روض الفرج ضد الطاعن للحكم
لها بمتعة عليه وقالت بياناًَ لدعواها أنها كانت زوجته ومدخولته في زواج صحيح وإذ طلقها
في 6/ 10/ 1980 دون رضاها ولا بسبب من قبلها فقد أقامت الدعوى، حكمت محكمة روض الفرج
الجزئية للأحوال الشخصية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى بإحالتها إلى محكمة شمال
القاهرة فقيدت بجدولها برقم 472 لسنة 1982 أحوال شخصية، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق
وسمعت أقوال شاهدي المطعون عليها وفي 26/ 4/ 1983 قضت برفض الدعوى، استأنفت المطعون
عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 315 لسنة 100 ق القاهرة وفي 6/ 2/ 1984 حكمت محكمة
الاستئناف غيابياً بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي مبلغ 720 ج متعة
للمطعون عليها، عارض الطاعن في هذا الحكم وفي 6/ 2/ 1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم
المعارض فيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم ألزمه بالمتعة للمطعون عليها على سند من أحكام
القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 في حين أن المحكمة الدستورية العليا حكمت بعدم دستوريته
وأصبح حكمها نافذاً قبل صدور الحكم المطعون فيه مما يمتنع معه تطبيقه على واقعة الدعوى
ويوجب إعمال القانونين رقمي 25 لسنة 1920، 25 لسنة 1929 عليها ولما كان هذان القانونان
لم يرد بهما نص على استحقاق المطلقة بعد الدخول للمتعة وكانت أرجح الآراء من مذهب أبي
حنيفة الواجب الرجوع إليه طبقاً للمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لا توجب
فرض المتعة في هذه الحالة فإنه لا يكون ملزماً بأداء متعة للمطعون عليها وإذ خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 187 من الدستور على أنه "لا تسري
أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها، أثر فيما وقع قبلها.
ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية
أعضاء مجلس الشعب، مفاده أنه ولئن كان الأصل في القانون أنه لا يسري إلا على الوقائع
والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه إلا
أنه يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية ولاعتبارات من العدالة والمصلحة
العامة تستقل بتقدير مبرراتها ودوافعها أن تخرج على مبدأ عدم رجعية التشريع وتنص فيه
صراحة على سريانه على الماضي. لما كان ذلك وكان النص في المادة السابعة من القانون
رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أن "ينشر هذا القانون
في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا
لعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 وذلك عدا حكم المادة (23 مكرراً) فيسري
حكمها من اليوم التالي لتاريخ نشره" يدل – وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا
القانون – على أن المشرع قد استهدف بتقرير الرجعية التي جاءت متفقة مع القواعد المقررة
بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979، المقضي بعدم دستوريته لعيب لحق بإجراءات إصداره وإسناد
سريانها إلى تاريخ نشر الحكم القاضي بعدم دستوريته أن تسري هذه الأحكام على المراكز
القانونية لأحكامه التي تكونت في ظل العمل بالقانون القديم ولم يصدر بتقريرها أحكام
حائزة لقوة الأمر المقضي وذلك تحقيقاً للعدالة والتسوية بين أصحاب الحقوق الشرعية التي
قننت بالقرار بقانون المشار إليه سواء من تمكن منهم من استصدار حكم بات بها قبل صدور
الحكم بعدم دستوريته ومن لم يتمكن من ذلك وهو ما يؤيده أن المشرع لم يحدد لرجعية القانون
الجديد رغم تضمنه في الجملة ذات القواعد المقررة بالقانون القديم اليوم التالي لنشر
الحكم بعدم دستورية الأخير باعتباره اليوم الذي ينتهي فيه العمل به وإنما حدد لها يوم
نشره أي في وقت كانت أحكام القانون القديم فيه سارية مما يكشف عن رغبته في توفير الاستمرارية
لهذه الأحكام بعد تلافى العيب الذي شاب إجراءات إصداره وإخضاع الوقائع الناشئة في ظله
للقواعد المماثلة المقررة بالقانون الجديد إذا لم يكن قد صدر بشأنها حكم حائز لقوة
الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكانت المادة 18 مكرراً من الرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929
المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 – الذي يحكم واقعة الدعوى – توجب فرض متعة للزوجة
المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها فإن الحكم المطعون
فيه إذ أيد استحقاق المطعون عليها المتعة المقضي بها على سند من أن الطاعن طلقها في
6/ 10/ 1980 دون رضاها ولا بسبب من قبلها يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون
ولا يعيبه أنه لم يعرض في قضائه لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 وسريانه على واقعة
الدعوى دون القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكوم بعدم دستوريته والذي امتنع تطبيقه
عليها من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية في 16/ 5/ 1985 طالما أن ذلك القصور
في الأسباب القانونية ليس من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى وأن لمحكمة النقض أن
ترد الحكم إلى الأساس الصحيح في القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
