الطعن رقم 303 لسنة 1 ق – جلسة 17 /12 /1955
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1955 إلى آخر يناير سنة 1956) – صـ 325
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1955
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.
القضية رقم 303 لسنة 1 القضائية
معاشات – الموظفون المؤقتون المعينون على وظائف دائمة في الميزانية
– تقاعدهم في سن الستين – المكافأة المنصوص عليها بقرار مجلس الوزراء الصادر في 4/
8/ 1954 – مشروطة باستمرار الموظف في الخدمة حتى 19/ 7/ 1954.
في 8 من ديسمبر سنة 1952 صدر المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بإنشاء صندوق للتأمين
لجميع موظفي الدولة المدنيين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة وبإنشاء صندوق
آخر للادخار يخصص لغير المثبت من هؤلاء الموظفين. وعقب صدور هذين القانونين ثار البحث
حول السن التي يحال فيها إلى المعاش الموظفون المؤقتون المعينون على وظائف دائمة في
الميزانية، فذهب الرأي إلى أن الموظفين غير المثبتين المعينين بعقود على ربط وظائف
دائمة في الميزانية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يناير سنة 1935 الخاص
بوقف التثبيت لا يعتبرون من الموظفين المؤقتين في حكم الفقرة الثالثة من المادة 14
من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909، ومن ثم يتقاعدون في سن الستين وفقاً لحكم المادة
الرابعة عشرة من القانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية، وأذاع ديوان الموظفين
كتاباً دورياً بهذا المعنى في 19/ 7/ 1953 على الوزارات والمصالح. وقد كثرت الشكوى
من الموظفين الذين كانوا يؤملون البقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين من إنهاء
خدمتهم فوراً بغير إمهالهم الوقت الكافي لتدبير شئون معاشهم. وللتوفيق بين المصلحة
العامة ومصلحة تلك الطائفة من الموظفين رؤى أن يمهل هؤلاء الموظفون سنة واحدة تبدأ
من 19 من يوليه سنة 1953 تاريخ صدور كتاب ديوان الموظفين الدوري المشار إليه، على أن
من يبلغ منهم سن الخامسة والستين خلال هذه السنة تنتهي خدمته بمجرد بلوغه هذه السن،
فصدر بهذا المعنى القانون رقم 413 لسنة 1953، وفي 4 من أغسطس سنة 1954 صدر قرار من
مجلس الوزراء يقضي بمنح "الموظفين المؤقتين الذين فصلوا من الخدمة في 19 من يوليه سنة
1954 تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة 1953 مكافأة توازي مرتب المدة الباقية لبلوغهم سن
الخامسة والستين بحد أقصى قدره مرتب ستة شهور"، وفي 6 من أكتوبر سنة 1954 وافق مجلس
الوزراء على مقترحات وزارة المالية في شأن صرف المكافأة المشار إليها، وهي تقضي بأن
"يصرف لكل موظف فصل من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة
1953 مكافأة توازي مجموع المرتبات الشهرية التي كان يتقاضاها قبل فصله بما فيها إعانة
غلاء المعيشة والمرتبات الإضافية الأخرى" وبأن "تصرف المكافآت عن مدة الستة أشهر دفعة
واحدة". ويبين مما تقدم أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أغسطس سنة 1954 المشار
إليه قد أنشأ مركزاً قانونياً للموظفين الذين ينطبق في حقهم حكم القانون رقم 413 لسنة
1953 بشرط أن يكونوا قد استمروا في الخدمة إلى 19 من يوليه سنة 1954، فإذا تحقق في
شأنهم هذا الشرط أفادوا من المركز القانوني المشار إليه واستحقت لهم المكافأة، أما
إذا لم يتوافر فيهم هذا الشرط فلا يفيدون من هذا المركز القانوني ولا يكون لهم حق في
المكافأة.
إجراءات الطعن
في 25 من أغسطس سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 29 من يونيه سنة 1955 في القضية رقم 37 لسنة 2 ق المرفوعة من محمد محمد أبو علم ضد وزارة المالية القاضي "بأحقية المدعي لصرف مكافأة عن مدة ستة شهور طبقاً للقواعد الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للمدعي في 28 من أغسطس سنة 1955 وأعلن للحكومة في أول سبتمبر سنة 1955، وعين لنظر الطعن جلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 37 سنة 2 ق ضد وزارة المالية طالباً الحكم بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر
في 6 من أكتوبر سنة 1954 وصرف المكافأة المستحقة له قبل مصلحة الأملاك وقدرها 103.800
مجـ مع إلزام الحكومة بالمصروفات، وأسس دعواه على أنه عين بمصلحة الأملاك في يناير
سنة 1945 على وظيفة دائمة بعقد حرر بينه وبين مدير تلك المصلحة نص فيه على أنه يظل
بالخدمة حتى يبلغ الخامسة والستين من عمره تنفيذاً للقوانين التي كانت سارية في هذا
الوقت بالنسبة للموظفين غير المثبتين. وفي 13 من أغسطس سنة 1953 صدر القانون رقم 413
لسنة 1953 في شأن إبقاء الموظفين المعينين على وظائف دائمة في الخدمة بعد سن الستين،
ونص في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 37 لسنة 1929 والقانون
رقم 210 لسنة 1951 المشار إليهما، يبقى في خدمة الحكومة الموظفون المؤقتون الشاغلون
لوظائف دائمة الذين تزيد سنهم في 19 من يوليه سنة 1953 على التاسعة والخمسين، على أن
يفصلوا بعد مضي سنة من هذا التاريخ أو عند بلوغهم سن الخامسة والستين في أي التاريخين
أقرب". وكان المدعي من بين من تنطبق عليهم أحكام هذا القانون. وفي 16 من ديسمبر سنة
1953 صدر قرار من مجلس الوزراء بتيسير اعتزال الخدمة للموظفين، فتقدم المدعي بطلب اعتزال
الخدمة فوافق وزير المالية على ذلك على أن يتقاضى المدعي مرتبه حتى 18 من يوليه سنة
1954. وفي 6 من أكتوبر سنة 1954 صدر قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على صرف مكافأة
للموظفين الذين فصلوا من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 توازي مرتب المدة الباقية
لبلوغهم سن الخامسة والستين بحد أقصى قدره مرتب ستة أشهر بما فيها إعانة غلاء المعيشة
والمرتبات الإضافية الأخرى. ولما كان المدعي يتقاضى مرتباً قدره 17.300 مجـ فإنه يستحق
مكافأة قدرها 103.800 مجـ. ودفعت الحكومة الدعوى بأن المدعي عين بمصلحة الأملاك في
10 من فبراير سنة 1945 على درجة مؤقتة ونقل إلى الكادر الدائم اعتباراً من أول مارس
سنة 1948، وفي 20 من ديسمبر سنة 1953 قدم طلباً بالتماس اعتزاله الخدمة بالتطبيق لقرار
مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953، وبناء على هذا الطلب قرر "السيد وزير
المالية في 27 من يناير سنة 1954 اعتزال المدعي الخدمة اعتباراً من ذلك التاريخ وصرف
مرتبه شهرياً إلى 18 من يوليه سنة 1954 وهو التاريخ المحدد لإبقائه بالخدمة وذلك مع
عدم إدخال المدد المضافة في حساب المكافأة". ولما كان المدعي قد اعتزل الخدمة في 27
يناير سنة 1954 بناء على طلبه، ونظراً لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أغسطس
سنة 1954 يقضي بمنح مكافأة تعادل مرتب الموظف لغاية بلوغه سن الخامسة والستين بحد أقصى
قدره مرتب ستة أشهر للذين يفصلون من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 تطبيقاً للقانون
رقم 413 لسنة 1953، فمن ثم لا يستحق المدعي المكافأة التي يطالب بها. وقد قضت المحكمة
بجلسة 29 من يونيه سنة 1955 "بأحقية المدعي لصرف مكافأة عن مدة ستة شهور طبقاً للقواعد
الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954…" وأقامت قضاءها على
أن "المدعي من طائفة الموظفين المؤقتين المعينين على ربط وظيفة دائمة وكان في 19 من
يوليه سنة 1953 تزيد سنه على التاسعة والخمسين إذ أنه من مواليد 16 من إبريل سنة 1894
وعلى ذلك طبق عليه القانون رقم 413 لسنة 1953 وأصبح تاريخ تقاعده 19 من يوليه سنة 1954…
وبالتالي فإنه يستفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954.
يؤيد ذلك ما ورد في كتاب مصلحة الأملاك الأميرية المؤرخ 14 من فبراير سنة 1954 إلى
السيد مدير الفيوم بأن السيد وزير المالية والاقتصاد أصدر قراره بتاريخ 27 من يناير
سنة 1954 باعتزال السيد محمد محمد أبو علم بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر
في 16 من ديسمبر سنة 1953 مع صرف مرتبه شهرياً لغاية 18 من يوليه سنة 1954 وهو التاريخ
المعين لبقائه في الخدمة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953
والقانون رقم 413 لسنة 1953". "وأنه لا حجة فيما ذهبت إليه الوزارة من أن المدعي سويت
حالته طبقاً لقرار 16 من ديسمبر سنة 1953 بشأن قواعد تيسير اعتزال الخدمة للموظفين
المشتركين في صندوق الادخار؛ إذ أن هذا القرار نظم أحكاماً أخرى لا شأن لها بالمكافأة
التي قررها مجلس الوزراء في 6 من أكتوبر سنة 1954. وفضلاً عن ذلك فإن سن تقاعد المدعي
روعي في تحديده عند تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 ما ورد
بالقانون رقم 413 لسنة 1953".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 4 من أغسطس و6 من أكتوبر
سنة 1954 لا ينطبقان على المدعي لأنهما مقصوران على من فصلوا في 19 من يوليه سنة 1954
في حين أن المدعي اعتزل الخدمة في 27 من يناير سنة 1954 وطبقاً لقرار مجلس الوزراء
الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه – إذ قضى بأحقية المدعي
للمكافأة المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أكتوبر سنة 1954 – قد
خالف القانون.
ومن حيث إن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد نص في مادته الأولى
على سريان أحكام الباب الأول منه على الموظفين الداخلين في الهيئة سواء أكانوا مثبتين
أم غير مثبتين وعلى أنه يعتبر موظفاً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى
الوظائف الداخلة في الهيئة بمقتضى مرسوم أو أمر جمهوري أو قرار من مجلس الوزراء أو
من وزير أو من أية هيئة أخرى تملك سلطة التعيين قانوناً، كما نصت المادة الرابعة على
أن "الوظائف الداخلة في الهيئة إما دائمة أو مؤقتة حسب وصفها الوارد بالميزانية".
ومن حيث إنه في 8 من ديسمبر سنة 1952 صدر المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بإنشاء
صندوق للتأمين لجميع موظفي الدولة المدنيين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة
وبإنشاء صندوق آخر للادخار يخصص لغير المثبت من هؤلاء الموظفين.
ومن حيث إنه عقب صدور هذين القانونين ثار البحث حول السن التي يحال فيها إلى المعاش
الموظفون المؤقتون المعينون على وظائف دائمة في الميزانية، فذهب الرأي إلى أن الموظفين
غير المثبتين المعينين بعقود على ربط وظائف دائمة في الميزانية – تنفيذاً لقرار مجلس
الوزراء الصادر في 16 من يناير سنة 1935 الخاص بوقف التثبيت – لا يعتبرون من الموظفين
المؤقتين في حكم الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909، ومن
ثم يتقاعدون في سنة الستين وفقاً لحكم المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 37 لسنة
1929، الخاص بالمعاشات الملكية، وأذاع ديوان الموظفين الكتاب الدوري رقم 36 لسنة 1953
في 19 من يوليه سنة 1953 على الوزارات والمصالح ومقتضاه أن الموظفين غير المثبتين المعنيين
بعقود على وظائف دائمة في الميزانية يفصلون من الخدمة عند بلوغهم سن الستين ومن يبلغ
منهم هذه السن الآن أو يكون قد جاوزها تنتهي خدمته فوراً. وقد كثرت الشكوى من الموظفين
الذين كانوا يؤملون البقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين من إنهاء خدمتهم فوراً
بغير إمهالهم الوقت الكافي لتدبير شئون معاشهم. وللتوفيق بين المصلحة العامة ومصلحة
تلك الطائفة من الموظفين اقترحت وزارة المالية بعد موافقة ديوان الموظفين أن يمهل هؤلاء
الموظفون سنة واحدة تبدأ من 19 من يوليه سنة 1953 تاريخ صدور كتاب ديوان الموظفين الدوري
المشار إليه، على أن من يبلغ منهم سن الخامسة والستين خلال هذه السنة تنتهي خدمته بمجرد
بلوغه هذه السن، ومن ثم صدر القانون رقم 413 لسنة 1953 وقد نصت المادة الأولى منه على
أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 37 لسنة 1929 والقانون رقم 210 لسنة 1951 يبقى في
خدمة الحكومة الموظفون المؤقتون الشاغلون لوظائف دائمة الذين تزيد سنهم في 19 من يوليه
سنة 1953 على التاسعة والخمسين، على أن يفصلوا بعد مضي سنة من هذا التاريخ أو عند بلوغهم
سن الخامسة والستين في أي التاريخين أقرب". وفي 4 من أغسطس سنة 1954 صدر قرار من مجلس
الوزراء يقضي بمنح "الموظفين المؤقتين الذين فصلوا من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954
تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة 1953 مكافأة توازي مرتب المدة الباقية لبوغهم سن الخامسة
والستين بحد أقصى قدره مرتب ستة شهور". وفي 6 من أكتوبر سنة 1954 وافق مجلس الوزراء
على مقترحات وزارة المالية في شأن صرف المكافأة المشار إليها وهي تقضي بأن "يصرف لكل
موظف فصل من الخدمة في 19 من يوليه سنة 1954 تطبيقاً للقانون رقم 413 لسنة 1953 مكافأة
توازي مجموع المرتبات الشهرية التي كان يتقاضاها قبل فصله بما فيها إعانة غلاء المعيشة
والمرتبات الإضافية الأخرى" وبأن "تصرف المكافآت عن مدة الستة أشهر دفعة واحدة".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أغسطس سنة 1954 المشار
إليه قد أنشأ مركزاً قانونياً للموظفين الذين ينطبق في حقهم حكم القانون رقم 413 لسنة
1953 بشرط أن يكونوا قد استمروا في الخدمة إلى 19 من يوليه سنة 1954، فإذا تحقق من
شأنهم هذا الشرط أفادوا من المركز القانوني المشار إليه واستحقت لهم المكافأة، أما
إذا لم يتوافر فيهم هذا الشرط فلا يفيدون من هذا المركز القانوني ولا يكون لهم حق في
المكافأة.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي أنه من الموظفين المؤقتين الشاغلين لوظائف
دائمة وأنه إثر صدور قرار مجلس الوزراء في 16 من ديسمبر سنة 1953 بالترخيص للموظفين
المشتركين في صندوق الادخار في اعتزال الخدمة، رأى المدعي الانتفاع بمزايا هذا القرار،
فقدم في 20 من ديسمبر سنة 1953 التماساً باعتزال الخدمة بالتطبيق للقرار المشار إليه
فوافق وزير المالية في 27 من يناير سنة 1954 على طلبه، وبذلك انقطعت صلة المدعي بالوظيفة
منذ ذلك التاريخ، ومن ثم لا يتوافر فيه شرط استمراره في الخدمة إلى 19 من يوليه سنة
1954 وهو الشرط اللازم لاستحقاق المكافأة. ولا وجه للتحدي بأن قرار وزير المالية بقبول
طلب المدعي اعتزال الخدمة قد تضمن صرف مرتبه إليه إلى 19 من يوليه سنة 1954، ومن ثم
يعتبر وكأنه ما زال في الخدمة إلى التاريخ المذكور – لا وجه لذلك إذ أن صرف المرتب
إلى 19 من يوليه سنة 1954 هو أثر من آثار قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر
سنة 1953 السابق الإشارة إليه الذي آثر المدعي الانتفاع بمزاياه على استمراره في الخدمة
إلى 19 من يوليه سنة 1954، ولا يغير ذلك من مركز المدعي القانوني من حيث اعتبار خدمته
في الحكومة منتهية في 27 من يناير سنة 1954، ومن ثم لا يفيد من أي قرار يصدر في شأن
الموظفين بعد ذلك التاريخ.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بأحقية المدعي في صرف المكافأة
التي قررها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 4 من أغسطس سنة 1954، قد خالف القانون
ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه ورفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
