الطعن رقم 612 سنة 24 ق – جلسة 07 /06 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 732
جلسة 7 من يونيه سنة 1954
برياسة السيد المستشار ابراهيم خليل، وحضور السادة: مصطفى حسن، وحسن داود ومحمود اسماعيل وأنيس غالى المستشارين.
القضية رقم 612 سنة 24 القضائية
(ا) سبق الاصرار. إثباته بأدلة مؤدية إليه. مثال.
(ب) إثبات. شهود. أقوال الشهود فى أى دور من أدوار التحقيق. جواز الاعتماد عليها.
1 – إذا كان الحكم قد استخلص توافر سبق الإصرار مما ذكره من قيام ضغينة بين الطاعن
والمجنى عليه نشأت إثر مشاجرة سابقة بسبب الرى – فإنه يكون قد دلل على توفر هذا الظرف
تدليل سائغا.
2 – للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود فى أى دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحتها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما ضربا السيد ابراهيم الجاويش عمدا فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وذلك مع سبق الإصرار، وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات، فقررت بذلك، وقد ادعى ابراهيم السيد ابراهيم "ابن المجنى عليه البالغ " والسيدة عمرة الرفاعى (زوجته) عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر المرزوقين لها منه وهم عبد المهيمن وأحمد وعبد الرءوف وجاب الله بحق مدنى قبل المتهمين وطلبا القضاء لهما بمبلغ 2000 جنيه بصفته تعويض وذلك بطريق التضامن. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة كل من أحمد سليمان الجاويش والسيد عبد الرحيم الجاويش بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعين بالحقوق المدنية ابراهيم السيد جاويش والسيدة عمرة الرفاعي عن نفسها وبصفتها وصية عن أولادها القصر مبلغ سبعمائة جنيه والمصاريف المدنية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
.. حيث إن الطاعنين يبنيان طعنهما على أن الحكم المطعون فيه أخطأ
فى تصوير الواقعة وفى تطبيق القانون، ويقولان شرحا لذلك أن المحكمة ذكرت فى بيان الواقعة
أن خلافا شجر بين المتم الأول والمجنى عليه قبل الحادث بأيام سببه أن المتهم المذكور
أقام آلة للرى ومنع المجنى عليه من الانتفاع بها ولكنه غافله فى اثناء إدارتها وحول
مياه الرى إلى أرضه ونشب بينهما شجار لهذا السبب وأن المجنى عليه سعى للصلح فأبى المتهم
الأول مصرا على الاعتداء عليه، وهذا الذى ذكره الحكم يخالف الثابت فى الأوراق لأن شهود
الحادث ارجعوا سببه إلى حصول مشادة لا مشاجرة بين الطرفين، أما من شهد منهم بحصول مشاجرة
فقد شهد بذلك أمام المحكمة مجاملة لفريق المجنى عليه، من ثم يكون ما ذهب إليه الحكم
من حصول تلك المشاجرة، ومن مفاوضة للصلح غير صحيح، ومتى انتفت الضغينة السابقة فإن
ظرف سبق الاصرار الذى أثبته الحكم يكون بالتالى منتفيا، ويكون الاعتداء قد وقع مفاجأة
بغير تدبير سابق مما كان يقتضى من المحكمة أن تسال الطاعنين بالقدر المتيقن وأن تعتبر
ما وقع منهما جنحة ضرب بسيط.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه الأركان القانونية للجريمة
التى دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها
وستخلص توافر سبق الإصرار فى منطق سليم مما ذكره من قيام ضغينة بين الطاعن الأول والمجنى
عليه نشأت إثر مشاجرة سابقة بسبب الرى – لما كان ذلك، وكان الطاعنان يسلمان فى طعنهما
بأن شهودا شهدوا أمام المحكمة بحصول المشاجرة السابقة، وكان للمحكمة أن تأخذ بأقوال
الشهود فى أى دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحتها فإن ما يثير الطاعنان لا يعدو
أن يكون جدلا فى واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب
عليها.
