الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 562 سنة 24 ق – جلسة 22 /06 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 814

جلسة 22 من يونيه سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ أحمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة : ابراهيم خليل، واسماعيل مجدى وحسن داود، ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 562 سنة 24 القضائية

(ا) إجراءات. شهود الأخذ بأقوال بعض الشهود فى التحقيقات الأولية دن سماعهم. جوازه.
(ب) إثبات. محكمة الموضوع. سلطتها فى تكوين عقيدتها. لها أن تأخذ بأقوال فريق من الشهود وتطرح ما عداها.
1 – إن قضاء محكمة النقض مستقر على أن القانون لا يمنع المحكمة من أن تعول على شهادة شاهد فى التحقيقات الأولية إلى جانب شهادة الشهود الذين سمعتهم ما دام أنها كانت مطروحة على بساط البحث فى الجلسة وذلك ولو لم يكن قد أمرت بتلاوتها فى الجلسة.
2 – لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال المجنى عليه وتطرح أقوال الشهود الآخرين، إذ المرجع فى ذلك إلى ما تقتنع به وتطمئن إلى صحته دون أن تكون ملزمة ببيان سبب اطراحها لشهادة هؤلاء الشهود.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب محمود سعيد سعد الله عمدا بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام الجمجمة الواقى للمخ فى مساحة دائرة قطرها 1 سم مما يجعل المصاب عرضه للتأثير بالتغيرات الجوية والصدمات الخفيفة وغيرها تعرضه لمضاعفات خطيرة كالإصابة بالشلل والصرع والتشنج العصبى والأمراض السحائية وغير ذلك من الأمراض المخية التى لا يمكن تقديرها بنسبة مئوية نظرا لاختلاف المضاعفات التى قد تنشأ مستقبلا وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240 فقرة أولى. فقررت بذلك ومحكمة جنايات قنا قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.


المحكمة

.. وحيث إن مبنى الوجه الأول هو أن المجنى عليه استشهد بعد وقوع الحادث بنحو خمسة أشهر بابنه محمد محمود سعيد وآخر يدعى أبو زيد يوسف ولم تدرج النيابة ولا غرفة الاتهام اسمهما فى قائمة شهود الإثبات إلا أن محكمة عولت على أقوالهما دون أن تسمعهما ودون أن تأمر بتلاوة أقوالهما بالجلسة وذا فقد أخلت بحقه فى الدفاع.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن القانون لا يمنع المحكمة من أن تعول على شهادة شاهد فى التحقيقات الأولية إلى جنب شهادة الشهود الذين سمعتهم ما دام أنها كانت مطروحة على بساط البحث فى الجلسة وذلك ولو لم تكن قد أمرت بتلاوتها بالجلسة، لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق أن القضية بما اشتملت عليها من تحقيقات كانت مطروحة على المحكمة، وكان محامى الطاعن قد تناول شهادة الشاهد أبو زيد يوسف بالمناقشة والتفنيد، وكان فى وسعه أن يناقش شهادة الشاهد الآخر ويفندها بما يشاء فلا يصح له النعى على المحكمة أنها أخذت بشهادتيهما.
وحيث إن بمنى الوجهين الثانى والثالث هو أن المجنى عليه استشهد بثلاثة شهود كذبوه فيما ادعاه من أن الطاعن هو الذى ضربه فأحدث به العاهة ورد الحكم على ذلك بأن شهادة هؤلاء الشهود لا تضعف من الثقة فى أقوال المجنى عليه وهو رد غير سديد فضلا عن تناقضه مع ما قاله الحكم فى موضع آخر من أن المجنى عليه قرر أنه تماسك به شخصان ذكر اسمهما وليس الطاعن من بينهما. هذا إلى أن الطاعن أشهد على فساد الاتهام الموجه إليه شهودا أيدوه غير أن المحكمة اطرحت شهادتهم قولا منها إن بعضهم تربطه بالطاعن صلة القربى والبعض الآخر من أصدقاء والده وجلسائه فلا تثق بشهادتهم وهذه العلة التى ساقتها المحكمة لا تبرر اطراح هذه الشهادة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة من شأنها أو تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، ولما كان للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال المجنى عليه وتطرح أقوال الشهود الآخرين إذ المرجع فى ذلك إلى ما تقتنع به وتطمئن إلى صحته دون أن تكون ملزمة ببيان سبب اطراحها لشهادة هؤلاء الشهود وكان الحكم قد أثبت على لسان المجنى عليه أنه بعد أن سبه بعض أقارب الطاعن وتماسك به أحدهم أقبل الطاعن وضربه بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة التى تخلفت عنها العاهة فإن ما ينعاه فى هذين الوجهين يكون فى حقيقته جدلا فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات