الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 610 سنة 24 ق – جلسة 07 /06 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 729

جلسة 7 من يونيه سنة 1954

برياسة السيد المستشار ابراهيم خليل، وحضور السادة: مصطفى حسن، وحسن داود ومحمود اسماعيل وأنيس غالى المستشارين.


القضية رقم 610 سنة 24 القضائية

(ا) إحراز المادة المخدرة بقصد الاتجار. إثباته بأدلة مؤدية إليه. مثال.
(ب) نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال.
1 – إذا كانت المحكمة بما لها من سلطة التقدير قد استخلصت من الأدلة التى بينتها فى حكمها أن الطاعن وهو الزارع للنبات وقد أحرز المادة المخدرة التى استخرجها منه بعد نضجه على دفعات وتعرضت لما دفع به من نفى قيامه بالتجريح واستخراج المادة المخدرة واسناده ذلك إلى غيره من المارة بالزراعة وردت على ذلك بما يفنده، كما استظهرت من المساحة المزروعة وكثرة عدد الشجيرات وانتشارها وما شهد به رئيس فرع إدارة مكافحة المخدرات الذى صدقته وعولت على ما شهد به من أن عددها يبلغ الآلاف – أن زراعة نبات الخشخاش وحيازته كان بقصد إنتاجه وبيعه كما أن إحراز ما أنتجه من مادة الأفيون لم يكن بقصد الاستعمال الشخصى، فإن ما استخلصته المحكمة على هذا النحو يكون سائغا سليما فى المنطق والقانون.
2 – لا جدوى الطاعن مما يثيره من أن زراعة الخشخاش قد حصلت قبل سريان قانون مكافحة المخدرات الجديد ما دام الحكم قد أثبت عليه إحرازه فى ظل هذا القانون لما استخرجه من النبات بعد نضجه من مادة الأفيون وكانت العقوبة المحكوم بها مقررة بالقانون لجريمة إحراز الأفيون المشار إليها كما أنها تدخل فى العقوبة المقررة لجريمة إحراز نبات الخشخاش فى أطوار نموه التالية لتاريخ العمل بذلك القانون وهى الجريمة التى أثبتها الحكم أيضا على الطاعن فيما أورده من واقعة الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخر حكم ببراءته: أولا – أحرزا جواهر مخدرة (أفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا وذلك بقصد الإتجار وبدون ترخيص من وزارة الصحة: ثانيا – زرعا نبات (الخشخاش) بقصد انتاجه وبيعه دون الترخيص بذلك من وزارة الصحة العمومية وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و7و 8 و28 و29 و30 و33/ جـ د و35 من القانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق به – فقررت بذلك ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام بمعاقبة هاشم أحمد نصر بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه اخطأ إذ طبق فى حق الطاعن القانون رقم 351 لسنة 1953 الخاص بمكافحة المخدرات مع أن زراعة الخشخاش موضوع الجريمة حصلت قبل صدروه والعمل به بحوالى شهر ونصف فيكون القانون الواجب التطبيق على واقعة الدعوى هو القانون الخاص بمنع زراعة الخشخاش المعدل بالقانون رقم 64 لسنة 1940 ويقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه رد على ما دفع به من ذلك بان ما يدعيه من أن الزراعة تمت قبل العمل بالقانون الجديد لم يقم عليه دليل وأن زراعته لشجيرات الخشخاش وتعهده هذه الزراعة يعتبر من الجرائم المستمرة استمرار متجددا فيسرى عليها القانون الجديد مع أن ما قاله الحكم من أن الجريمة مستمرة غير صحيح فى القانون فضلا عن أنه لم يورد من أين أخذ أن الطاعن كان يتعهد الزراعة بعد صدور القانون الجديد أو أن الزراعة كانت تحتاج لأى خدمة بعد صدوره – هذا إلى أن الواقعة لا تعتبر بالنسبة إلى الطاعن إحرازا للأفيون الذى قيل باستخراجه من النبات إذ أن تجريح النبات ليس معناه حتما استخراج المادة المخدرة – كما أن التجريح قد يحصل من أى شخص يمر على المروى المجاورة للزراعة – وان المحكمة عادت بعد ذلك فقالت إنه يكفى أن تكون جريمة الزراعة ثابتة مما يستفاد منه اطراحها لتهمة الإحراز – ويضيف الطاعن أن الوقائع لا تدل على أن القصد من الزراعة هو الاتجار والإنتاج والبيع لأن مساحة الزراعة لا تزيد على نصف قيراط أو تقل فهى لا تنتج إلا ثلاث أوقيات ونصف أو أربع أوقيات, فلا يمكن أن يكون القصد منها هو الاتجار وأن الطاعن يستفيد من عدم بيان عدد الشجيرات ولا يجوز توقيع العقوبة على أساس ما قاله الضابط من أن عددها يبلغ مائة أو مائة وخمسين شجيرة، إذ يجب أن يقام الحكم على اليقين لا على الظن والتخمين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جريمة إحراز المادة المخدرة وهي الأفيون وأورد على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها من ذلك ما شوهد من آثار التجريج فى نبات الخشخاش الذى وجد مزروعا بأرض الطاعن واستدل الحكم على استخراج المادة المخدرة منه بعد إثماره بما ثبت من نتيجة الفحص والتحليل اللذين أجريا على عينة من هذا النبات وهى شجرتان بجذورهما وسيقانهما وأرواقهما وكبسولاتهما التى وجدت مجرحة وعثر بجوار الجروح على آثار مادة داكنة ثبت أنها أفيون – ولما كانت المحكمة بما لها من سلطة التقدير قد استخلصت من ذلك وللأسباب التى بينتها فى حكمها أن الطاعن وهو الزارع للنبات وقد أحرز المادة المخدرة التى استخرجها منه بعد نضجه على دفعات وتعرضت لما دافع به من نفى قيامه بالتجريح واستخراج المادة المخدرة وإسناده ذلك إلى غيره من المارة بالزراعة وردت على ذلك بما يفنده. كما استظهرت من المساحة المزروعة وكثرة عدد الشجيرات وانتشارها وما شهد به رئيس فرع إدارة مكافحة المخدرات الذى صدقته وعولت على ما شهد به من أن عددها يبلغ الآلاف – أن زراعة نبات الخشخاش وحيازته كان بقصد إنتاجه وبيعه كما أن إحراز ما أنتجه من مادة الأفيون لم يكن بقصد الاستعمال الشخصى، ولما كان لا جدوى الطاعن مما يثيره من أن زراعة الخشخاش قد حصلت قبل سريان قانون مكافحة المخدرات الجديد ما دام الحكم قد أثبت عليه إحرازه فى ظل هذا القانون لما استخرجه من النبات بعد نضجه من مادة الأفيون, وكانت العقوبة المحكوم بها مقررة بالقانون لجريمة إحراز الأفيون المشار إليها, كما أنها تدخل فى العقوبة المقررة لجريمة إحراز نبات الخشخاش فى أطوار نموه التالية لتاريخ العمل بذلك القانون وهى الجريمة التى أثبتها الحكم أيضا على الطاعن فيما أورده من واقعة الدعوى – لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون إلا جدلا فى تلك الواقعة ووقت حصولها وتقدير الأدلة فيها، مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات