الطعن رقم 551 سنة 24 ق – جلسة 22 /06 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 808
جلسة 22 من يونيه سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة : ابراهيم خليل، واسماعيل مجدى وحسن داود، ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 551 سنة 24 القضائية
نقض . متهم بوقائع تزيور متعددة إدانته عنها جميعا مع توقيع عقوبة
واحدة عليه تطبيقا للمادة 32 من قانون العقوبات. طعنه فى الحكم وقصره على واقعة واحدة
منها فقط . لا يجدى.
إذا كان ما نسب إلى الطاعن ثلاث وقائع تزوير, وكان الطاعن قد قصر طعنه على واقعة واحدة
منها ولم يتناول فى طعنه الواقعتين الأخريين اللتين أثبتهما عليه الحكم، وكان الحكم
إذ دانه فى الجرائم المنسوبة إليه قد أوقع عليه من أجلها عقوبة واحدة تطبيق للمادة
32 من قانون العقوبات – فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا: بصفته موظفا عموميا وكيل بريد طالبا ارتكب فى أثناء تأدية وظيفته تزويرا ماديا فى أوراق أميرية هى دفتر التوفير رقم 230 مجموعة 608 الخاص بمحمود مبارك حسنين والإيصال رقم 47/4157 R.O والإقرار المؤرخ 29/5/1950 المأخوذين عليه وذلك بزيادة كلمات وذلك بأن أثبت فيهما أن المجنى عليه قام باسترداد مبلغ مائة وخمسة وتسعين جنيها حالة كونه لم يصرف له سوى مبلغ خمسة وتسعين جنيها وأن المبلغ الباقى له قد أصبح مائة جنيه حالة كون مائتين ثم أجرى بعد ذلك تعديلا فى هذه المبالغ بالدفتر عند رده للمجنى عليه فجعلها مطابقة للواقعة ليخفى عنه جريمته وثانيا – باعتباره من الأمناء علي الودائع تجارى على اختلاس مبلغ مائة جنيه للمجنى عليه سالف الذكر كانت فى عهدته. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 112 و211 من قانون العقوبات. فقررت بذلك، ومحكمة الجنايات شبين الكوم قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام مع تطبيق الماد 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم محمود صبرى محمد عبده بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ مائة جنيه وبإلزامه برد مبلغ مائة جنيه. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على بطلان فى الإسناد شاب الحكم المطعون
فيه وعلى قصور فى التسبيب وإخلال بحقه فى الدفاع ذلك بأن الطاعن أثار دفاعا مؤيدا بالماديات
وبتقرير الخبير الفنى من أن أقوال المجنى عليه منصبة على وجود كشط دفتر التوفير الخاص
بالمجنى عليه فى كلمة مائتين ولم يلبث فى تقرير الخبير وجود كشط فى هذه الكلمة وإنما
ورد فى ذلك التقرير أن حرفى "التاء والنون" أضيفا على كلمة "مائة" غير أن المحكمة قد
أسندت إلى الطاعن واقعة غير التى نسبها إلى المجنى عليه من غير أن تبين سببا لطرحها
لرواية المجنى عليه ولا مصدر للرواية التى أثبتها فى حق الطاعن – كما أنها وصفت رواية
المجنى عليه بأنها مؤيدة بالتقرير الفنى مع أن التقرير هادم لها من أساسها ودليل مادى
على كذبها. وبذلك جاءت أسباب حكمها هادمة لبعضها البعض وغير مستقيمة مع الثبات بالأوراق.
وحيث إنه بفرض صحة ما يذهب إليه الطاعن بالنسبة للواقعة التزوير فى دفتر التوفير رقم
23 مجموعة 608 فإن ذلك لا يجديه ما دام أن الحكم قد أثبت عليه واقعتى تزوير في أوراق
رسمية مستقلتين عن التزوير الواقع في دفتر التوفير هما التزوير في طلب الصرف المؤرخ
29 من مايو سنة 1950 والإيصال رقم 47/4157 R,O فقال عن التزوير فى الورقة الأولى إنه
ثابت فى حق الطاعن من أنه "كتب هذا الطلب بمبلغ خمسة وتسعين جنيها ولكن تبين أن المتهم
غير الحقيقة فيه بعد ذلك بأن أضاف الرقم – 1 – وجعل المبلغ 195 جنيها ثم اضاف كلمة
(مائة" إلى عبارة "خمسة وتسعون" ليجعلها "مائة وخمسة وتسعون" وهذه الإضافة ظاهر تزويرها
لأنها حدثت بعد كتابة الطلب ولذلك جاءت محشورة بين الكلمات وهى مكتوبة بخط المتهم بإقراره
" وقال عن التزوير فى الورقة الثانية إنه ثابت قبل الطاعن " ومن أن هذا الإيصال كان
مكتوبا أصلا خمسة وتسعون جنيها عندما وقع عليه المسترد فغير المتهم رقم 95 جنيها إلى
195 جنيها وأضاف فى الكتابة عبارة "فقط مائة" بجوار عبارة خمسة وتسعون لتكون العبارة
كلها " فقط مائة وخمسة وتسعون جنيها" وهذا التزوير ظاهر لأن كلمة "فقط " خرجت عند كتابتها
عن موضعها مما يل على أنها كتبت بعد كتابة الإيصال وكان المتهم قد ترك لها مع كلمة
مائة افراغا فلم يكف هذا الفراغ الكلمتين فخرج بكلمة "فقط" عن مكانها وقد أقر المتهم
أن هذا الإيصال مكتوب كله بخطه" ولما كان الطاعن لم يتناول فى طعنه هاتين الواقعتين
اللتين أثبتهما عليه الحكم بأى مطعن وكان الحكم إذ دانه فى الجرائم المنسوبة إليه قد
أوقع عليه من أجلها عقوبة واحدة تطبيقا للمادة 32 من قانون العقوبات – لما كان ما تقدم
فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
