الطعن رقم 570 سنة 24 ق – جلسة 25 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 720
جلسة 25 من مايو سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة الأساتذة: مصطفى حسن، وحسن داود ومحمود ابراهيم اسماعيل وأنيس غالى المستشارين.
القضية رقم 570 سنة 24 القضائية
مواد مخدرة. زراعة خشخاش. العقاب على إحرازه فى أى طور من أطوار
نموه. القول بأن الحيازة لا تنصرف إلا إلى النبات بعد قطعه. لا سند له. جريمة إحراز
نبات الخشخاش. هى من الجرائم المستمرة. القانون رقم 351 لسنة 1952.
لما كانت زراعة نبات الخشخاش وإحرازه فى أى طور من أطوار نموه محرما بمقتضى المادة
29 من القانون رقم 251 لسنة 1952 ومعاقبا عليه بمقتضى المادتين 33 و34 من هذا القانون،
وكان الحكم المطعون فيه قد رد ردا صحيحا على ما أبداه الدفاع عن المتهم من أن الحيازة
لا تنصرف إلا إلى النبات بعد قطعه بأن هذه التفرقة لا سند لها من القانون الذى جاء
خاليا من التخصيص، وكان الثابت من الحكم أن نبات الخشخاش وجد مزروعا بكثرة فى حقل المتهم
وأنه هو الذى كان يباشر شئون هذه الزراعة بنفسه بعد صدور القانون رقم 351 لسنة 1952
ولو أن زراعه كان قبل ذلك – لما كان ذلك وكانت جريمة إحراز نبات الخشخاش التى وجهتها
المحكمة إلى المتهم هي من الجرائم المستمرة, فإن ما انتهى إليه الحكم من إدانة المتهم
بوصف أنه هو الذي زرع الخشخاش المضبوط وأنه مالكه ومحرزه هو تطبيق صحيح القانون لاخطأ
فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخر حكم ببراءته – زرعا الخشخاش الممنوعة زراعته فى غير الأحوال المرخص بها قانونا، وبقصد الاتجار فى ثمرته – وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 28 و29 و33 و35 و37 و43 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والمادة 2 من الجدول رقم 5 المرافق، فقررت بذلك، ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات بنها دفع الحاضر عن المتهم. أولا – بأن قانون المخدرات الجديد لا ينطبق على حالة هذه القضية. ثانيا – بأن الجريمة مستحيلة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 28، 29، 34، 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم 5 الملحق به بمعاقبة على تهامي شرارة بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبغرامة قدرها 500 جنيه وبمصادرة النبات المضبوط، وذلك على إعتبار أن المتهم (الطاعن) فى يوم 11 أبريل سنة 1953 بناحية العمار من أعمال مركز طوخ بمديرية القليوبية – أحرز نبات الخشخاش بقصد الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال التى يجيزها القانون، وقد ردت المحكمة فى أسباب حكمها على الدفعين قائلة بأنهما فى غير محلهما. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
.. وحيث إن الطاعن يبنى الوجه الأول على ما يقوله من أن الحكم المطعون
فيه أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الجريمة وقعت قبل صدور القانون رقم 351 لسنة 1952
وطلب الدفاع عن الطاعن تطبيق القانون رقم 64 لسنة 1940 باعتباره القانون الأصلح للمتهم،
والمحكمة لم تأخذ بما طلبه الدفاع ولفت نظره إلى أن التهمة المنسوبة للمتهم هى حيازة
نبات الخشخاش طبقا لأحكام القانون الجديد، مع أنه ظاهر من نصوص هذا القانون أن العقاب
المفروض على حيازة نبات الخشخاش بعد قطعه وهو ما يخالف واقعة الدعوى.
وحيث إنه لما كان القانون رقم 351 لسنة 1952 قد نص فى مادته التاسعة والعشرين على أنه
"يحظر على أى شخص أن يجلب أو يصدر أو ينقل أو يملك أو يحرز أو يبيع أو يتناول أو يتسلم
أو يسلم أو ينزل عن النباتات المذكورة فى الجدول رقم فى جميع أطوار نموها وكذلك
بذوره مع استثناء أجزاء النبات المبينة بالجدول رقم "وكان نبات الخشخاش موضوع التهمة
التى دين بها الطاعن هو من النباتات الممنوعة زراعتها على ما هو مبين بالجدول رقم المشار إليه فى النص المذكور، ولم يستثن الشارع فى الجدول رقم سوى رءوس الخشخاش
الجافة المجرحة الخالية من البذور وبذور الخشخاس المحموسة مما يكفل عدم إنباتها، لما
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد ردا صحيحا على ما أبداه الدفاع عن الطاعن من
أن الحياة لا تنصرف إلا إلى النبات بعد قطعه بأنه هذه التفرقة لا سند لها من القانون
الذى جاء خاليا من التخصيص وكانت زراعة نبات الخشخاش وإحرازه فى أى طور من أطورا نموه
محرما بمقتضى المادة 29 من القانون رقم 351 لسنة 1952 ومعاقبا عليه بمقضتى المادتين
33 و34 من هذا القانون وكان الثابت من الحكم بأن نبات الخشخاش وجد مزروعا بالجهة الشرقية
من حقل الطاعن وبلغ عدد أشجاره 618 شجرة، كما أثبت الحكم بأدلة مقبولة أن الطاعن هو
الذى كان يباشر شؤون هذه الزراعة بنفسه بعد صدور القانون 351 لسنة 1952 ولو أن زراعه
كان قبل ذلك، لما كان ذلك جميعه وكانت جريمة إحراز نبات الخشخاش التى وجهتها المحكمة
إلى الطاعن هى من الجرائم المستمرة – فإن ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن بوصف
أنه هو الذى زرع الخشخاش المضبوط وأنه مالكه ومحرزه هو تطبيق صحيح للقانون لا خطأ فيه.
وحيث إن مبنى الوجهين الثانى والثالث أن الدفاع عن المتهم أبدى للمحكمة أن الطاعن غير
مسئول إلا إذا ثبت علمه بماهية الرزع، والظاهر أنه لا يعلم بذلك واستدل الدفاع بما
قرره معاون الزراعة من أن النبات زرع فى غير أوانه بطريقة غير فنيه ويستحيل أن ينتج
الأفيون, وقد طلب مهندس الزراعة إلى المحكمة ندب خبير فنى فى زراعة الخشخاش وانضم الدفاع
إليه فى هذا الطلب فرفضت المحكمة استدعاء الخبير مع أن استدعاءه كان لازما لتقرير ما
إذا كان النبات المضبوط ينتج مادة الأفيون أولا يمكن أن ينتجها مما كان يستتبع تغير
وجه الرأى فى الدعوى كما ذكر الدفاع أيضا أن زراعة النبات بطريقة لا يحصل بها الزراع
منه على مخدر هى مما لا يعاقب عليه القانون ولا يعتبر الزراع بها محرزا لانتفاء حكمة
العقاب فى الحالتين وقد عاينت المحكمة النبات فتبين أن قطره لا يزيد على سنتيمترين
فى حين أن قطر الخشخاش يبلغ حوالى عشرة سنتيمترات، ولم تأخذ المحكمة بما أبداه الدفاع
ولا بالأسانيد التى تؤيده ولم تجبه إلى ما طلب فأخذت بحق الطاعن فى الدفاع.
وحيث إن الحكم تعرض للدفاع الذى يثيره الطاعن ورد عليه بقوله " ومن حيث إنه عما ذهب
إليه الدفاع من طلب سؤال إخصائى عما إذا كان النبات المضبوط ينتج أفيونا فان المحكمة
لم تجب الدفاع إلى هذا الطلب إذ ثبت من تقرر التحليل إن النبات المذكور هو نبات الخشخاش
وقد حرم القانون زراعته وحيازته وتملكه دون قيد أو شرط بجميع أصنافه ومسمياته على ما
هو ظاهر من الرجوع إلى الجدول رقم الملحق بالقانون رقم 351 لسنة 1952". ومن حيث
إنه وإن كان الدفاع قد أثار أيضا أن المتهم لم يكن يعلم بماهية ذلك النبات، إلا أن
هذا ينقضه ما شهد به محمد أحمد المبلغ من أنه رأى المتهم الأول (الطاعن) يتعهد ذلك
النبات ويوليه اهتمامه وأنه كان يشرط ثماره فى اليوم السابق على التبليغ مما يدل بجلاء
على أن المتهم المذكور بماهية ذلك النبات وطريق الحصول على ثماره " – لما كان ذلك فان
ما يثيره الطاعن لا يكون له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
