الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 755 سنة 24 ق – جلسة 21 /06 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 796

جلسة 21 من يونيه سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة : ابراهيم خليل، مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالى المستشارين.


القضية رقم 755 سنة 24 القضائية

(ا) مواد مخدرة . زراعة حشيش. إجراءات. ضبط زراعة حشيش وقت أن كان إحرازها من جرائم الجنح. حصول الضبط بواسطة موظفين ليس لهم صفة رجال الضبطية القضائية. لا بطلان . علة ذلك.
(ب) مواد مخدرة. زراعة حشيش. إعدام النباتات المضبوطة تم بواسطة موظفين غير من نص عليه القانون. لا تأثير لذلك على إجراءات المحاكمة.
(ج) نقض. طعن . سبب جديد. التمسك بأن العينة المرسلة للتحليل تخالف نبات الحشيش المضبوط. عدم جواز إثارته لأول مرة أما محكمة النقض.
1 – إن زراعة الحشيش فى وقت وقوع الحادث كانت من جرائم الجنح ولم يشترط القانون لإقامة الدعوى بالجنحة أن تكون مسبوقة بتحقيق أو إجراءات معينة، وإن المادة الخامسة من القانون رقم 42 لسنة 1944 الخاص بمنع زراعة الحشيش والذى كان ساريا وقت الحادث إذ نصت على أن يتولى إثبات الجرائم المنصوص عليها فيه رجال الضبطية القضائية ومن تنتدبهم وزارة الزراعة لهذا الغرض من الموظفين الذين يكون لهم فى سبيل القيام بهذه المهمة صفة رجال الضبطية القضائية إذ نصت المادة على ذلك لم تقيد من حرية المحكمة من الأخذ بأى دليل على ثبوت الواقعة يطرح أمامها فتطمئن إليه.
2 – إن ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون رقم 42 لسنة 1944 الخاص بمنع زراعة الحشيش بشأن قيام رجال الإدارة بناء على طلب وزراة الزراعة بإعدام كل زراعة حشيش قائمة أو مقلوعة وتحصيل نفقات ذلك بالطريق الإدارى لا شأن له بالمحاكمة الجنائية ولا يخل بأصولها المقررة بالقانون. وإذن فإنه يكون فى غير محله الدفع ببطلان الإجراءات المؤسس على أن رجال مكتب المخدرات الذين لم تكن لهم صفة مأمورى الضبطية هم الذين قاموا بإعدام زراعة الحشيش المضبوطة.
3 – التمسك بأن عينات نبات الحشيش التى أخذت من الزراعة المضبوطة هى غير التى أرسلت للتحليل لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين مع آخرين حكم ببراءتهم بأنهم – زرعوا شجيرات الحشيش فى المساحة المبينة بالمحضر. وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2و 5و 7 من القانون رقم 42 سنة 1944. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة أبو المطامير الجزئية دفع الحاضر مع المتهمين ببطلان الإجراءات . المحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام. أولا – برفض الدفع ببطلان الإجراءات وبصحتها وثانيا – بحبس كل من المتهمين أحمد متولى غانم وحامد حسن الكلاف ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لكل منهما لوقف التنفيذ وبتغريم أولهما مبلغ 500 جنيه وتغريم الثانى 400 جنيه بلا مصروفات. فاستأنف المتهمان الحكم كما استأنفته النيابة. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة دمنهور الابتدائية تمسك الحاضر مع المتهمين بالدفع السابق ذكره أمام محكمة أول درجة. سمعت المحكمة المذكورة هذه الدعوى وقضت فيها حضوريا بتاريخ 13 من يناير سنة 1953 عملا بالمادتين 47 و304 من قانون الإجراءات بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع ببطلان الإجراءات وبراءتهما مما أسند إليهما. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 يناير سنة 1953 وقدمت تقريرا بالاسباب فى 31 من الشهر المذكور وقيد الطعن برقم 846 سنة 23 ق. ومحكمة النقض بعد أن نظرت الدعوى قضت فيها بتاريخ 2 يوليو سنة 1953 بقبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة دمنهور الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة استئنافية أخرى ومحكمة دمنهور الابتدائية نظرت هذه الدعوى مرة ثانية وقضت فيها حضوريا بتاريخ 8 فبراير سنة 1954 بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.


المحكمة

.. وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه تناقض إذ أخذ بأسباب حكم محكمة أول درجة وبحكم محكمة النقض الذى نقض الحكم الاستئنافى الأول مع تعارضهما إذ أن الحكم المستأنف بنى على صحة الإجراءات التى قام بها رجال مكتب مكافحة المخدرات على أساس أنهم من مأمورى الضبط القاضى بينما قال حكم محكمة النقض إن هذه الصفة لم تكن لهم وقت الحادث وإنما كان لهم إجراء التحريات فقط ورتب على ذلك أنه كان لهم أن يمروا لهذا السبب بزراعة الطاعنين حيث شاهدوا الجريمة متلبسا بها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف قال " أنه يأخذ بأسبابه من حيث دان المتهمين وقدر العقوبة عليهما ومن حيث الدليل على ثبوت الواقعة" وحين تعرض لصفة من قاموا بضبط الواقعة من رجال مكتب المخدرات وقتذاك قال " أنه لا محل لإعادة النزاع فى كونهم من غير مأمورى الضبط القضائى لأنهم فضلا عما تناولته محكمة أول درجة بالرد فإن من الواضح من الوقائع الثابتة بالحكم المستأنف أن شجيرات الحشيش شوهدت قائمة وسط المزارع مما تكون معه جريمة زراعتها متلبسا بها ويكون لكل من شاهدها بموجب المادة 7 من قانون تحقيق الجنايات الذى كان ساريا وقت الحادث ولو لم يكن من رجال الضبط القضائى أن يحضر الجانى ويسلمه للنيابة أو لأحد رجال الضبط". ولما كان واضحا مما قالته المحكمة من ذلك أنها لم تأخذ بأسباب الحكم المستأنف إلا من حيث إدانة المتهمين بالجريمة بناء على شهادة من شاهدوها متلبسا بها وسط المزارع ومن حيث تقدير العقوبة التى أوقعها عليهما دون أن تتعرض لبحث صفة رجال مكتب المخدرات إذ قالت إنه لا محل لذلك اكتفاء بما قالته من أن الجريمة شوهدت منهم فى حالة تلبس أثناء مرورهم بالمزارع. لما كان ذلك فإنه لا يكون ثمة تعارض فى أسباب الحكم المطعون فيه ويكون ما ينعاه الطاعنان فى هذا الوجه غير صحيح.
وحيث إن الطاعنين يقولان فى الوجه الثانى من الطعن إنهما دفعا أمام المحكمة ببطلان الإجراءات لأن من قام بتحرير محضر ضبط الواقعة وسماع الشهود وسؤال المتهمين ووضع عينات من شجيرات النبات فى أحراز وإعدام باقى الشجيرات المضبوطة هو رجال مكتب المخدرات اللذين لم تكن لهم صفة مأمورى الضبط القضائى وقت ذلك فتكون أعمالهم باطلة إذ أن القانون رقم 42 سنة 1944 الذى وقع الحادث فى ظله ينص في المادة الخامسة منه على أنه من يتولى ضبط وإثبات الجرائم التى تقع مخالفة لأحكامه رجال الضبطية القضائية وكذلك الموظفون الذين تنتدبهم لهذا الغرض وزارة الزراعة ويكون لهم فى سبيل القيام بهذه المهمة صفة رجال الضبطية القضائية – كما أن المادة الرابعة من القانون توجب ألا تعدم الشجيرات إلا بناء على أمر وزارة الزراعة، ويضيف الطاعنان أن ما رد به الحكم على ما دفعا به ذلك قاصر لا يصلح ردا.
وحيث إنه لما كانت زراعة الحشيش من جرائم الجنح فى وقت وقوع الحادث وكان القانون لا يشترط فى إقامة الدعوى بالجنحة أن تكون مسبوقة بتحقيق أو إجراءات معينة وكانت المادة الخامسة من القانون رقم 42 لسنة 1944 الخاص بمنع زراعة الحشيش والذى كان ساريا وقت الحادث إذ نصت على أن يتولى إثبات الجرائم المنصوص عليها فيه رجال الضبطية القضائية ومن تنتدبهم وزارة الزراعة لهذا الغرض من الموظفين الذين يكون لهم فى سبيل القيام بهذه المهمة صفة رجال الضبطية القضائية إذ نصت المادة على ذلك لم تقيد من حرية المحكمة فى الأخذ بأى دليل على ثبوت الواقعة يطرح أمامها فتطئمن إليه. لما طان ما نصت عليه المادة الرابعة بشأن قيام رجال الإدارة بناء على طلب وزارة الزراعة بإعدام كل زراعة حشيش قائمة أو مقلوعة وتحصيل نفقات ذلك بالطريق الإدارى لا شأن له بالمحاكمة الجنائية ولا يخل بأصوها المقررة بالقانون وكان ما يثيره الطاعنان بشأن وضع العينات التى أخذت من شجيرات الحشيش فى حرز شخص من قام بذلك مردودا بما قاله الحكم من أنه لم يقم نزاع فى أن العينات التى أخذت من زراعة الطاعنين هى التى أرسلت للتحليل وقد ثبت أنها من شجيرات الحشيش وكان لا جدوى لهما مما يدعيانه فى طعنهما فى سبيل إعادة المناقشة فى أمر التحريز من أن دفعهما ينطوى على معنى إنكار أن العينات المأخوذة هى التى أرسلت للتحليل إذ هما لم يثيرا هذا المعنى عند المحاكمة فلا يجوز لهما إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة، لما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعنان فى هذا الوجه لا يكون سديدا.
وحيث إن مبنى الوجه الأخير من الطعن هو أن المحكمة أخلت بدفاع الطاعنين إذ بعد أن استمعت إلى الدفع الذى تقدما به قررت النطق بالحكم آخر الجلسة ثم أجلت النطق به أسبوعين فى الجلسة المحددة لذلك أصدرت حكمها بتأييد الحكم الابتدائى دون أن تسمع دفاع الطاعنين فى الموضوع.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة التى حصلت فيها المرافعة أن الدفاع عن الطاعنين ترافع فيما أبداه من دفوع كما تعرض لأدلة الدعوى وطلب البراءة.
ولما كان لا يبين من المحضر أن المحكمة حالت دون إتمامه لمرافعته أو حددت له نطاقها أو جزأت عليه دفاعه وهى إذ أجلت النطق بالحكم أسبوعين لم تجعل قرراها مقصورا على الحكم فى الدفع دون الموضوع. لما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعنان من الاخلال بدفاعهما لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات