الطعن رقم 25 سنة 19 ق – جلسة 14 /06 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 2 – صـ 1014
جلسة 14 من يونيه سنة 1951
القضية رقم 25 سنة 19 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل
بك المستشارين.
1 – ضرائب. الضريبة الاستثنائية. حكم. تسبيبه. عدم اعتباره العمارة التي تشغل منشأة
الطاعن جزءاً منها داخلة ضمن رأس المال المستثمر في المنشأة. إقامته على أن العمارة
تستغل بطريق التأجير للغير وأن طبيعة هذا الاستغلال تختلف عن طبيعة استغلال المنشأة
فضلاً عن خلو الميزانيات السابقة للمنشأة المقدمة إلى مصلحة الضرائب من ذكر العمارة
باعتبارها جزء من رأس المال. في ذلك ما يكفي لحمله. تقريره أن المادة 11 من القانون
رقم 60 لسنة 1941 قد استثنت أحكام المادة 36 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من التطبيق
عند فرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية. تزيد لا يضير الحكم الخطأ فيه بفرض حصوله.
خطأ مصلحة الضرائب في هذا الخصوص عند تقديرها الضريبة على الأرباح التجارية للمنشأة.
لا تأثير له على سلامة ما قرره الحكم بالنسبة إلى تحديد وعاء الضريبة الاستثنائية.
2 – ضرائب. الضريبة الاستثنائية. حكم. تسبيبه. تقريره أن العمارة التي تشغل منشأة الطاعن
جزءاً عنها تستغل بطريق التأجير للغير دون أن يعتبر أي جزء منها ضمن رأس المال مستثمر
سواء في ذلك الجزء الذي تشغله المنشأة أو باقي العمارة. الثابت من الملف الفردي للطاعن
أنه اعتبر المنشاة مستأجرة للجزء الذي تشغله من العمارة وقدر الأجرة المقابلة لذلك.
النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض في التسبيب استناداً إلى أنه لم يحدد الجزء
الذي تشغله المنشأة ويحتسب قيمته ضمن رأس المال المستثمر. على غير أساس.
(المواد 103 من قانون المرافعات القديم – 110 من القانون رقم 60 لسنة 1941 و36 من القانون
رقم 14 لسنة 1939).
1 – متى كان الحكم المطعون فيه وهو في مقام تحديد وعاء الضريبة الاستثنائية المستحقة
على منشأة الطاعن لم يعتبر العمارة التي تشغل هذه المنشأة جزءاً منها داخلة ضمن رأس
المال المستثمر في المنشأة تأسيساً على أن العمارة تستغل بطريق التأجير للغير وأن طبيعة
هذا الاستغلال تختلف عن طبيعة استغلال المنشأة فضلاً عن خلو الميزانيات السابقة للمنشأة
المقدمة إلى مصلحة الضرائب من ذكر العمارة باعتبارها جزءاً من رأس مال المنشأة، فإن
في ذلك ما يكفي لحمل الحكم ويكون ما ورد فيه عدا ذلك هو تزيد لا يضيره الخطأ فيه، كذلك
لا تأثير لخطأ مصلحة الضرائب في هذا الخصوص عند تقديرها الضريبة على الأرباح التجارية
للمنشاة… لا تأثير لهذا الخطأ بفرض حصوله على سلامة ما قرره الحكم بالنسبة إلى تحديد
وعاء الضريبة الاستثنائية، ومن ثم فإن النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون استناداً
إلى أنه قرر أن المادة 11 من القانون رقم 60 لسنة 1941 قد استثنت أحكام المادة 36 من
القانون رقم 14 لسنة 1939 من التطبيق عند فرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية ولأن
مصلحة الضرائب عند تقديرها الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية الناتجة عن المنشأة
قد أضافت إلى هذه الأرباح 10% من صافي إيراد العمارة على اعتبار أنها تعتبر جزء من
رأس مال المنشأة… هذا النعي يكون في غير محله.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن العمارة التي تشغل منشأة الطاعن جزءاً عنها
تستغل بطريق التأجير للغير دون أن يعتبر أي جزء منها ضمن رأس المال المستثمر سواء في
ذلك الجزء الذي تشغله المنشأة أو باقي العمارة، وكان الثابت من الملف الفردي للطاعن
أنه اعتبر المنشاة مستأجرة للجزء الذي تشغله من العمارة وقدر الأجرة المقابلة لذلك،
فإن النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون والتناقض في التسبيب استناداً إلى أنه
لم يحدد الجزء الذي تشغله المنشأة ويحتسب قيمته ضمن رأس المال المستثمر يكون على غير
أساس.
الوقائع
في يوم 27 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 15 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 14 تجاري سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بنقض الحكم المطعون فيه وإلغائه وتأييد الحكم المستأنف. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 2 من مارس سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 31 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 31 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
… حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر
أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن يملك ويدير محل يعقوبيان المعد للتجارة في الصيني والأدوات
المنزلية بشارع سليمان باشا رقم 34 بالقاهرة وتخضع أرباحه للضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية المقررة بالقانون رقم 14 سنة 1939 كما تخضع بالتالي للضريبة على الأرباح
الاستثنائية المقررة بالقانون رقم 60 سنة 1941 وتطبيقاً للمادتين 2 و3 من هذا القانون
اختار الطاعن أن تحسب أرباحه الاستثنائية على أساس 12% من رأس المال المستثمر وقدم
ميزانية لمنشأته عن سنة 1941 إلى مصلحة الضرائب في 26 من أغسطس سنة 1941 ولم يدخل فيها
ضمن رأس المال المستثمر قيمة العمارة التي يملكها والتي يشغل المحل التجاري جزءاً منها
ثم قدم ميزانية أخرى في 30 من نوفمبر سنة 1941 أدخل ضمن رأس المال المستثمر قيمة العمارة
المذكورة التي قدرها بمبلغ سبعة وأربعين ألف جنيه فرفضت مأمورية الضرائب اعتبار قيمة
العمارة جزءاً من رأس المال المستثمر وقدرت رأس المال المذكور بمبلغ 13942 جنيهاً و88
مليماً عن سنة 1941 و22750 جنيه عن سنة 1942 ولم يقبل الطاعن هذا التقدير فأحيل الخلاف
على لجنة التقدير التي قررت في 23 من إبريل سنة 1946 تأييد قرار المأمورية فطعن الطاعن
في هذا القرار أمام محكمة الدرجة الأولى طالباً إلغاءه واعتبار رأس المال المستثمر
في منشأته مبلغ 60942 جنيهاً و88 مليماً عن سنة 1941 و69750 جنيه عن سنة 1942 وتحصيل
الضريبة على الأرباح الاستثنائية منه على هذا الأساس وإلزام مصلحة الضرائب برد ما قبضته
زيادة على حقها، وفي 21 من يونيه سنة 1947 حكمت محكمة الدرجة الأولى باعتبار قيمة العمارة
ضمن رأس المال الحقيقي المستثمر وفرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية عن سنتي 41 و1942
على هذا الأساس – فاستأنفت مصلحة الضرائب طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن.
وفي 15 من ديسمبر سنة 1948 قضت محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف
ورفض دعوى الطاعن.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل السبب الأول منها في أن الحكم أخطأ في
تطبيق القانون إذ أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أن المادة 11 من القانون رقم 60
سنة 1941 استثنت أحكام المادة 36 من القانون رقم 14 سنة 1939 من التطبيق عند فرض الضريبة
على الأرباح الاستثنائية. ووجه الخطأ في ذلك أن الأصل بحسب المادة 32 من القانون رقم
14 سنة 1939 أن يشمل وعاء الضريبة كل أرباح التاجر سواء أكانت ناتجة من المنشأة أم
من الأموال التي تملكها المنشأة ولكن المادة 36 أوردت حكماً خاصاً هو منع ازدواج الضريبة
بأن يستبعد من صافي الأرباح التجارية عند تقدير الضريبة عليها صافي إيراد رؤوس الأموال
المنقولة والعقارية التي تملكها المنشأة بعد خصم 10% من هذا الصافي والمقصود بالاستثناء
الذي نصت عليها المادة 11 من القانون رقم 60 سنة 1941 هو أن لا يحصل هذا الخصم عند
فرض الضريبة على الأرباح الاستثنائية بل يضاف صافي إيراد رؤوس الأموال المنقولة والثابتة
التي تملكها المنشأة إلى صافي أرباحها بدون خصم ولما كانت مصلحة الضرائب عند تقدير
الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية الناتجة من المنشأة قد أضافت إلى هذه الأرباح
10% من صافي إيراد العمارة على اعتبار أنها تعتبر جزء من رأس مال المنشأة وكان وعاء
الضريبة في الحالتين واحداً لا يتغير فكان لازم ذلك مراعاة نفس هذا الاعتبار عند تقدير
الضريبة على الأرباح الاستثنائية ورغم تمسك الطاعن بذلك أمام محكمة الاستئناف فإنها
لم تلق بالاً لهذا الدفاع وصدرت في حكمها عن فهم خاطئ للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم مقام في أسبابه على أن الطاعن قدم ميزانية المنشأة
إلى مصلحة الضرائب في 26 من أغسطس سنة 1941 ولم يدخل فيها قيمة العمارة على أنها من
رأس المال المستثمر في المنشأة وأن الميزانيات السابقة المقدمة عن المنشأة المذكورة
لم تدرج فيها كذلك قيمة العمارة واستخلصت المحكمة من ذلك أن العمارة لم تعتبر ضمن رأس
المال المستثمر قبل 30 من نوفمبر سنة 1941 وأن الحال في الحقيقة لم يتغير بعد ذلك وأن
المنشأة إنما تشغل جزءاً من العمارة التي تستغل بطريقة التأجير للغير فطريقة استغلالها
تتنافى مع طبيعة استغلال المنشأة – وإنه فضلاً عن ذلك فإن مصلحة الضرائب قررت أنها
لا تعتبر قيمة العمارة داخلة ضمن رأس المال المستثمر عند تقدير ضريبة الأرباح التجارية
عليها وأنها إنما أضافت 10% من صافي إيراد العمارة إلى أرباح المنشأة عند تقدير هذه
الضريبة بسبب اشتغال عمال المنشأة بتحصيل إيرادات العمارة وأنها كتبت بذلك إلى الطاعن،
على أنه بفرض خطأ المصلحة في هذا الخصوص عند تقديرها الضريبة على الأرباح التجارية
فإن هذا الخطأ لا يؤثر على سلامة ما قرره الحكم بالنسبة إلى تحديد وعاء الضريبة الاستثنائية
وهذه الأسباب كافية لحمل الحكم، أما ما ورد فيه عدا ذلك فهو تزيد لا يضيره الخطأ فيه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشاب أسبابه التناقض
إذ قضى بعدم اعتبار العمارة داخلة ضمن رأس المال المستثمر مع تقريره أن المنشأة تشغل
جزءاً منها وذلك كان يقتضي أن يحدد الحكم الجزء الذي تشغله المنشأة ويحتسب قيمته ضمن
رأس المال المستثمر لا أن يرفض اعتبار العمارة كلها داخلة ضمن رأس المال.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أثبته الحكم من أن العمارة تستغل بطريق التأجير للغير
دون أن يعتبر أي جزء منها ضمن رأس المال المستثمر سواء في ذلك الجزء الذي تشغله المنشأة
أو باقي العمارة ويدل الاطلاع على الملف الفردي للممول أنه اعتبر المحل التجاري مستأجراً
للجزء الذي يشغله من العمارة وقدر الأجرة المقابلة لذلك في مختلف السنين حتى سنة 1941.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد إذ أقام
قضاءه بأن العمارة لا تدخل ضمن رأس المال المستثمر في المنشأة على أن جميع الميزانيات
السابقة لهذه المنشأة التي قدمت إلى مصلحة الضرائب في حياة والد الطاعن كانت تقدم من
الطاعن نائباً عن والده ولم يدخل فيها قيمة العمارة ضمن رأس المال المستثمر وعلى أن
الطاعن قدم ميزانية في 26 من أغسطس سنة 1941 بعد وفاة والده عن هذا المحل التجاري لم
يدخل فيها قيمة العمارة ضمن رأس المال – مع أن الميزانيات التي كانت تقدم من والد الطاعن
حال حياته لا يصح الاحتجاج بها على الطاعن ومع أن الميزانية المقدمة في 26 من أغسطس
سنة 1941 قدمت من الطاعن بصفته نائباً عن الورثة ومديراً للمحل التجاري ومع أن الطاعن
بعد أن تسلم العمارة والمنشأة تنفيذاً لعقد القسمة المؤرخ في يوليه سنة 1941 قدم ميزانيته
الخاصة باعتبار العمارة داخلة ضمن رأس المال المستثمر وأقرته مصلحة الضرائب على ذلك
وحاسبته عن ضريبة الأرباح التجارية على هذا الأساس.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة أقامت قضاءها بعدم اعتبار العمارة داخلة ضمن
رأس المال المستثمر في المنشأة على أنه لا نزاع بين الطرفين في أن العمارة تستغل بطريق
التأجير وأن طبيعة هذا الاستغلال تختلف عن طبيعة استغلال المنشأة واستخلص من خلو الميزانيات
السابق الإشارة إليها من ذكر العمارة باعتبارها جزء من رأس مال المنشأة قرينة تدعم
بها قضاءها وليس في هذا الذي استندت إليه المحكمة ما يخالف الثابت بالأوراق وهي بعد
قرائن سائغة ولم تخرج المحكمة في تقديرها عمالها من سلطة تقدير الأدلة.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
