الطعن رقم 250 سنة 24 ق – جلسة 05 /07 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 963
جلسة 5 من يوليه سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالى، ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 250 سنة 24 القضائية
(ا) دفاع. طلب يعتبر تفويضا للمحكمة فى إجراء معاينة. لا يصح النعى
عليها أنها لم تجب هذا الطلب. ادعاء المتهم أنه طلب من المحكمة ندب خبير فى الدعوى.
عدم ثبوت ذلك بمحضر الجلسة. لا يحق له إن ينعى على الحكم أنه لم يحقق ذلك الدفاع.
(ب) نقض. التقرير بالطعن. يجب أن يكون من المحكوم عليه أو بواسطة وكيل عنه.
1 – إذا كان يبين من الاطلاع على محضر الجلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية أن
المدافع عن الطاعن قال "إنه يفضل أن تنتقل المحكمة لمعاينة مكان الحادث" مما يعتبر
تفويضا منه للمحكمة إن شاءت أجابت طلب الانتقال وإن لم تجد هى له من ضرورة لتحقيق واقعة
الدعوى غضت الطرف عنه، فلا يصح النعى عليها بأنها لم تجب المتهم إلى هذا الطلب ولم
ترد عليه. ومتى كانت محاضر الجلسات لا سند فيها لما يقوله الطاعن عن طلبه ندب خبير
فى الدعوى فلا يحق له أن ينعى على الحكم أنه لم يحقق ذلك الدفاع.
2 – إن التقرير بالطعن على ما جرى عليه قضاء محكمة النقض هو حق شخصي متعلق بالمحكوم
عليه وحده فيجب إما أن يكون منه شخصيا وإما ممن يوكله لهذا الغرض توكيلا خاصا. فإذا
كان الطاعن أو وكيله لم يودعا التوكيل الذى حصل التقرير بالطعن بمقتضاه فى ملف الدعوى
حتى يمكن لمحكمة النقض التحقق مما إذا كان مصرحا فيه للوكيل بالتقرير بالطعن بالنقض
أم لا فإن الطعن يكون غير مقبول شكلا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة السيد محمود بشير بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد فى إصابة الدكتور أحمد وجدى وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد سيارة أمنيبوس بسرعة ينجم عنها الخطر ولم يهدئ من سرعتها أو يستعمل جهاز التنبيه عند مفترق الطرق فصدم سيارة يقودها المجنى عليه وأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وقد ادعى الدكتور أحمد وجدى بحق مدنى قبل المتهم وشركة الأمنيبوس العمومية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية وطلب القضاء له بمبلغ ألفى جنيه تعويضا. ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة ألف قرش عن التهمتين وإلزامه بأن يدفع مع المسئولة عن الحقوق المدنية للمدعى بالحق المدنى ألف جنيه مصرى على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب محاماة وأعفته من المصروفات الجنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم، كما استأنفته المسئولة عن الحقوق المدنية. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضوريا بتاريخ 23 مارس سنة 1953 بقبولها شكلا وفى الموضوع أولا: برفض الاستئناف موضوعا فيما يتعلق بالعقوبة ضد المتهم وبتأييد الحكم المستأنف فى هذا الصدد وثانيا: بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض عن إتلاف السيارة والحكم بعدم الاختصاص بالنسبة لهذا الطلب وألزمت المدعى المدنى بالمصروفات المناسبة لذلك عن الدرجتين. ثالثا: تعديل مبلغ التعويض وإلزام المتهم والمسئولة مدنيا متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى كتعويض عما أصابه شخصيا من ضرر نتيجة إصابته مبلغ 300 جنيه ثلاثمائة جنيه والمصروفات المدنية المناسبة وأمرت بالمقاصة فى الاتعاب ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وبتاريخ 2 من أبريل سنة 1953 حصل الأستاذ على عبد الفتاح الشلقانى المحامى الوكيل عن الطاعنين على شهادة تفيد بأن الحكم المطعون فيه لم يختم فى الميعاد القانونى فأعلنه قلم الكتاب بإيداع الحكم مختوما فى 20 من أبريل سنة 1953 فطعن فيه بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
..وحيث إن هذا الطاعن يبنى طعنه على الإخلال بحقه فى الدفاع لأنه
دفع أمام محكمة الموضوع بأن المدعى بالحق المدنى هو الذى خرج بسيارته فجأة أمام السيارة
التى كان يقودها هو من خلف الترام الواقف بالمحطة النهائية عند تقاطع الشارعين دون
أن يتأكد من خلو الطريق الرئيسى الذى كان يسير فيه الطاعن – ولما كان المحقق لم يثبت
بالمعاينة التى أجراها والتى اعتمدت عليها المحكمة وجود الترام على المحطة آنئذ مع
ثبوت وجوده فى التحقيق وكان هذا الترام حاجبا سيارة المدعى بالحقوق المدنية عن نظر
الطاعن، فقد طلب الطاعن إلى المحكمة الاستئنافية الانتقال للتأكد من هذه الواقعة الفاصلة
فى الدعوى والتى من شأنها إلقاء المسئولية كاملة على المدعى بالحقوق المدنية – كذلك
دفع الطاعن بأن التلفيات التى أثبتها المحقق بسيارة المدعى بالحقوق المدنية لا تتفق
بحال مع قوله إن سيارة الطاعن دفعت سيارة المدعى لمسافة إحدى عشرة خطوة لأنه لو صح
ذلك لكانت التلفيات أضعاف ما هو ثابت بالمحضر – وتمسك بمناقشة المهندس الفنى فى ذلك،
ولكن المحكمة لم تستجب لهذين الطلبين ولم ترد عليهما.
وحيث إن ما يثيره الطاعن مردود بأنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة
الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن إنما قال: "إنه يفضل أن تنتقل المحكمة لمعاينة لمكان
الحادث" مما يعتبر تفويضا منه للمحكمة إن شاءت أجابت طلب لانتقال وإن لم تجد هى له
من ضرورة لتحقيق واقعة الدعوى غضت الطرف عنه ومع ذلك، فقد تعرضت المحكمة فى حكمها لهذا
الأمر وردت عليه فى قولها "ومما يؤيد خطأ المتهم أيضا أن المدعى المدنى كاد أن يعبر
التقاطع ولو كان المتهم يسير وئيدا حذرا المكان فى مقدروه مفاداة الحادث ولما منعه
الترام من رؤية سيارة المدعى المدنى حسبما ادعاه الأمر الذى انبأت المعاينة بما ينفيه
وفيما يتعلق بما ادعاه المتهم بأن الترام كان حاجيا الطريق أمامه وأن سيارة المدعى
بالحق المدنى ظهرت فجأة أمامه بجانبها فإن هذا الدفاع مرود بأن استخلاص المعاينة السائغ
نفاه، هذا فضلا عن أن المتهم لو كان الطريق أمامه محجوبا تماما لتعين عليه عدم السير
حتى ينكشف له الطريق سيما وأنه يسير فى تقاطع متعدد الاتجاه، أو فى القليل لهدأ حتى
يتبين الأمر واضحا أمامه قبل المسير ومن ثم فإن المحكمة تطمئن إلى الأخذ بالنتيجة التى
قررها الحكم المستأنف فى صدد إثبات خطأ المتهم " لما كان ذلك وكان لا سند فى محاضر
الجلسات لما يقوله عن طلبه ندب خبير فإن ما يدعيه من إخلال بحقه فى الدفاع لا يكون
له أساس.
وحيث إنه بالنسبة لطعن الطاعن الثانى فإن الثابت من تقرير الطعن أن الذى قرر به هو
الأستاذ على عبد البارى المحامى بتوكيل رقم 3956 سنة 1953 توثيق القاهرة عام، ولما
كان التقرير بالطعن على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة هو حق شخص متعلق بالمحكوم عليه
وحده فيجب إما أن يكون منه شخصيا وإما ممن يوكله لهذا الغرض توكيلا خاصا وكان الطاعن
أو وكيله لم يودعا التوكيل الذى حصل التقرير بالطعن بمقتضاه فى ملف الدعوى حتى كان
يمكن لهذه المحكمة التحقق مما إذا كان مصرحا فيه للوكيل بالتقرير بالطعن بالنقض أم
لا – لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بعدم قبول طعن الثانى شكلا.
