الطعن رقم 19 سنة 19 ق – جلسة 05 /04 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 2 – صـ 592
جلسة 5 من إبريل سنة 1951
القضية رقم 19 سنة 19 ق
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة عبد العزيز محمد بك، عبد المعطي خيال بك، عبد الحميد وشاحي بك، مصطفى فاضل
بك المستشارين.
بيع. قوة الأمر المقضي. البائع لا يمثل المشتري فيما يقوم على العقار المبيع من نزاع
بعد تسجيل عقد البيع. الحكم الصادر ضد البائع باعتباره غير مالك للعين المبيعة. لا
يعتبر حجة على المشتري الذي سجل عقد شرائه قبل صدوره ولم يختصم في الدعوى.
البائع لا يمثل المشتري منه فيما يقوم على العقار المبيع من نزاع بعد تسجيل عقد البيع.
ومن ثم فالحكم الصادر ضد البائع باعتباره غير مالك للعين المبيعة لا يعتبر حجة على
المشتري الذي سجل عقد شرائه قبل صدورها الحكم ولم يختصم في الدعوى.
الوقائع
في يوم 13 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 412 سنة 64 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 15 و17 من فبراير سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 5 من مارس سنة 1949 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً. وفي 23 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات. وفي 22 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
… ومن حيث إن وقائع الدعوى كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وأوراق
الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل في أن محمد القديس ومحبوبة ونبوية وزنوبة
وآخرين من ورثة المرحوم محمد بك الجندي رهنوا إلى محمد بك خليل 24 فداناً رهناً حيازياً
بموجب عقد مسجل في 28 من يونيه سنة 1904. وفي 17 من فبراير سنة 1907 تخارج محمد القديس
مع نبوية ومحبوبة وفي سنة 1908 أقامت نبوية ومحبوبة الدعوى رقم 1062 سنة 908 كلي مصر
على محمد القديس بطلب بطلان التخارج فقضى برفضها وبعقد مسجل في 8 من أغسطس سنة 1908
باع محمد القديس إلى محمد بك خليل 4 أفدنة و12 قيراطاً منها فدانان بحوض الخمسين والملاحة
وكانت زنوبة ونبوية قد رفعتا دعوى القسمة رقم 1598 سنة 905 كلي مصر وحكم فيها باختصاص
نبوية بسبعة أفدنة هي نصف القطعة رقم 15 الواردة في تقرير الخبير بزمام المنوات بحوض
الملاحة وتسلمتها بمحضر تسليم مؤرخ في 6 من نوفمبر سنة 1913 وبعقد مؤرخ في20 من ديسمبر
سنة 1923 ومسجل في 31 من ديسمبر سنة 1923 اشترى محمد أحمد الجنيدي المطعون عليه الأول
7 أفدنة من نبوية، و12 قيراطاً من محبوبة واشترى بعقد مسجل في 14 من ديسمبر سنة 1926
16 قيراطاً و17 سهماً من نفيسة وتملك 17 قيراطاً بحكم رسو مزاد صادر لمصلحته ضد محمد
القديس في 31 من ديسمبر سنة 1922 ومسجل في 29 من ديسمبر سنة 1926 وبموجب عقد مسجل في
9 من نوفمبر سنة 1931 باع محمد بك خليل إلى حسانين علي أبو الحسن مورث الطاعنين فدانين
وقيراطين و4 أسهم بحوض الخمسين والملاحة وفي سنة 1921 أقام السيد أحمد الشريف عن نفسه
وبصفته ولياً على أولاد ورثة زنوبة الدعوى رقم 463 سنة 1921 كلي مصر على محمد بك خليل
بطلب استهلاك دين الرهن فتدخل في الدعوى محمد أحمد الجنيدي المطعون عليه الأول خصماً
ثالثاً منضماً إلى المدعي في طلباته باعتباره مشترياً لجزء من العين المرهونة وقبلته
المحكمة. وعلى أثر ذلك قام النزاع بينه وبين المدعي بشأن ملكية المقادير التي اشتراها
الخصم الثالث من نفيسة ومحمد القديس والتي زعم المدعي أنه اشتراها هو الآخر من محمد
القديس بعقد لم يسجل صادر في سنة 1925 فقضت المحكمة بالإيقاف حتى يفصل في دعوى الملكية.
فأقام المطعون عليه الأول الدعوى رقم 335 سنة 1934 كلي مصر على محمد بك خليل وورثته
سيد سيد أحمد الشريف طالباً تثبيت ملكيته إلى 7 أفدنة و12 قيراطاً والتسليم وشطب التسجيلات
فدفع المدعى عليهم الدعوى بأن محمد القديس تخارج مع نبوية ومحبوبة وأنه بعد ذلك باع
المقدار موضوع الدعوى إلى مورثهم في أول إبريل سنة 1925 فحكمت المحكمة ابتدائياً للمطعون
عليه الأول بطلباته مؤسسة حكمها على أن عقد البيع الذي استند إليه المدعى عليهم غير
مسجل فهو غير ناقل للملك وأن عقد التخارج غير جدي لأسباب ذكرتها في حكمها فاستأنف المحكوم
عليهم الحكم والمحكمة حكمت في الاستئناف رقم 733 سنة 53 ق بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة
للملكية وإلغائه بالنسبة للتسليم وشطب التسجيلات مؤسسة حكمها على أن عقد التخارج والحكم
الصادر برفض الدعوى ببطلانه لم يسجلا فلا يكونان حجة على الغير (محمد أحمد الجنيدي
المطعون عليه الأول) الذي سجل عقده في سنة 1923 دون أن يقوم دليل على سوء نيته وأن
عدم وضع يد المطعون عليه الأول على العين سببه أن هذه الأطيان مرهونة رهناً حيازياً
إلى محمد بك خليل ولا يزال الرهن قائماً وأن النزاع لا يشمل الـ 14 فدان التي يدعي
محمد بك خليل أنه اشتراها من الأطيان المرهونة وأن القول بأن مساحة حوض الخمسين 10
فدن وليست 14 فدن وأن من الـ 10 فدن أطياناً لآخرين لا أثر له فضلاً عن عدم تقديم أي
إثبات على ملكية الآخرين وأما عن التسليم فلا محل له إلا بعد الفصل في دعوى استهلاك
دين الرهن وعلى أثر ذلك عجلت دعوى الاستهلاك تلك وقضي فيها في 7 من نوفمبر سنة 1940
بشطب الرهن وإلزام ورثة المرتهن بمبلغ 97 ج قيمة ما زاد على الدين من فائض الريع وكان
المطعون عليه الأول قد أقام الدعوى رقم 1202 سنة 1939 كلي مصر وقضي فيها بتاريخ 23
من يوليه سنة 1939 بوضع الأطيان مشتراة بالعقود السابق الإشارة إليها بعد استبعاد الـ
17 قيراطاً التي رسا عليه مزادها تحت الحراسة القضائية لحين الفصل في دعوى استهلاك
دين الرهن.
وفي 13 و27 من سبتمبر سنة 1942 أقام زكي حسنين أبو الحسن وأمين حسنين أبو الحسن الطاعنان
الدعوى رقم 13 سنة 1945 كلي الجيزة على الشيخ محمد أحمد الجنيدي المطعون عليه الأول
ووزارة المالية وطلبا الحكم بتثبيت ملكيتهما إلى 4 س و2 ط و2 ف الموضحة بالعريضة وإعادة
التكليف إليهما فحكمت محكمة الجيزة الابتدائية في 26 من ديسمبر سنة 1926 برفض الدعوى
مؤسسة حكمها على أنه لا نزاع بين الطرفين على أن القدر موضوع الدعوى يدخل في الأطيان
موضوع عقد المطعون عليه الأول وعلى أن محمد بك خليل البائع لمورث الطاعنين اختصم في
الدعوى رقم 463 سنة 1921 كلي مصر باعتباره دائناً مرتهناً وأن وضع يده على ما يملكه
المطعون عليه الأول إنما كان بهذه الصفة وقد قضى نهائياً في مواجهته في الدعوى رقم
335 سنة 1934 كلي مصر بملكية المطعون عليه الأول إلى 12 ط و7 ف يدخل فيها 4 س و2 ط
و2 ف موضوع هذه الدعوى كما قضى في مواجهة ورثته بشطب ماله من تسجيلات مع إلزامهم بما
زاد على الدين من فائض الريع وهو مبلغ 97 ج بالحكم الصادر في القضية رقم 463 سنة 1921
كلي مصر – ولما كان مورث الطاعنين إنما يستند إلى عقد تمليك صادر له من محمد بك خليل
وقد قضى بأنه لا يملك ما باعه إليه فلا يمكن أن يكون للمشتري حقوق أكثر من حقوق البائع
لأنه خليفته وأنه عن الادعاء بالتملك بوضع اليد المدة الطويلة فإن محمد بك خليل كان
يضع اليد بصفته دائناً مرتهناً فليس للمشتري أن يستفيد من وضع يده إلا بالصفة التي
كان بها وفي المدة التالية كان النزاع محتدماً بين الطرفين وكان المطعون عليه الأول
يوقع حجوزاً ضد الطاعنين فكانا يرفعان دعاوى الاسترداد وذلك في مجموعة يدل على عدم
الهدوء في وضع اليد وعلى انتفاء الأركان التي يتطلبها وضع اليد المكسب للملك استأنف
الطاعنان هذا الحكم ومحكمة الاستئناف قضت بحكمها المطعون فيه بتأييده لأسبابه مضيفة
إليها أن العقد المسجل في 9 من نوفمبر سنة 1931 الذي يستند إليه الطاعنان والصادر لمورثهما
من محمد بك خليل ذكر فيه أن هذا الأخير تملك عن طريق التكليف ووضعه اليد المدة الطويلة
ولم يشر فيه إلى عقد سنة 1908 وأن المطعون عليه الأول وفرج عوده سرحان أجرا لآخر تسعة
أفدنة ونفذ المستأجر العقد بالتسليم في 24 من ديسمبر سنة 1931 ومع أن هذا التاريخ لاحق
لعقد شراء مورث الطاعنين فإنه لم ينازع في التسليم باعتباره مالكاً ونازع محمد بك خليل
في ذلك بالدعوى رقم 941 سنة 1932 مدني الجيزة التي طلب فيها إلغاء محضر التسليم استناداً
إلى عقد الرهن الحيازي لا إلى عقد البيع الصادر له سنة 1908 وذلك يدل على أن الدائن
المرتهن كان يضع اليد دون غيره بصفته المذكورة. وأن محمد بك خليل رفع الدعوى رقم 785
سنة 1927 مدني الجيزة على ورثة محمد القديس لتعرضهم له في أربعة أفدنة ضمن السبعة محل
النزاع وطلب منع التعرض استناداً إلى أنه يضع اليد عليها بموجب عقد الرهن الحيازي وقضى
له بطلباته ولم يستند إلى عقد البيع سالف الذكر فقرر الطاعنان الطعن في هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه عاره قصور في التسبيب كما
أخطأ في تطبيق القانون على واقعة الدعوى ذلك أولاً أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه أهمل بحث عقدي التمليك اللذين استند إليهما الطاعنان في إثبات ملكيتهما
للقدر موضوع النزاع وهما العقد المسجل في 8 من أغسطس سنة 1908 الصادر من محمد القديس
إلى محمد بك خليل والعقد المسجل في 9 نوفمبر سنة 1931 الصادر من محمد بك خليل إلى حسانين
علي أبو الحسن مورثهما. ولم تعن محكمة الاستئناف ببحث هذين العقدين رغم تمسك الطاعنين
بهما أمامها سواء في صحيفة الاستئناف أم في المذكرة المقدمة منهما إليها و(ثانياً)
أنه اعتبر الحكم الصادر في الدعوى رقم 335 سنة 1934 كلي مصر واستئنافه رقم 733 سنة
53 ق حجة على الطاعنين على اعتبار أنه صدر في مواجهة محمد بك خليل البائع لمورثهما
مع أن المشتري لا يعتبر خلفاً خاصاً للبائع في أي نزاع يحصل بعد البيع بشأن العقار
المبيع، ومع أن محمد بك خليل لم يختصم في تلك الدعوى بوصفه مالكاً بل كان اختصامه فيها
بوصفه مرتهناً رهناً حيازياً. ولم تكن الأطيان موضوع النزاع محل بحث في الدعوى المذكورة
ولم يرد بالحكم الصادر فيها أن محمد بك خليل لا يملك ما باعه لمورثهما على خلاف ما
قرره الحكم المطعون فيه و(ثالثاً) اعتبر الحكم أن وضع اليد المكسب بالمدة الطويلة لم
يتوافر للطاعنين استناداً إلى أن البائع لهما كان يضع اليد بوصفه دائناً مرتهناً لا
مالكاً وإلى أن وضع يدهما لم يكن هادئاً بسبب الحجوز التي كان يوقعها المطعون عليه
الأول وآخرون على زراعة الطاعنين رغم ما هو ثابت من الأحكام الصادرة بشأن استرداد الحاصلات
المحجوز عليها من أنها ملك للطاعنين وأن الحجوز كيدية وقد كانت هذه الأحكام تحت نظر
محكمة الموضوع و(رابعاً) أهدر الحكم المطعون فيه قيمة العقد المسجل في 8 من أغسطس سنة
1908 الصادر من محمد القديس إلى محمد بك خليل بحجة أن العقد المسجل في 9/ 11/ 1931
الصادر من محمد بك خليل إلى مورث الطاعنين لم ترد فيه إشارة إلى أن البائع تملك بموجب
العقد المسجل سالف الذكر الصادر له من محمد القديس بل ورد به أنه تملك القدر المبيع
عن طريق التكليف وبوضع اليد المدة الطويلة في حين أن ذلك لا يؤدي إلى إهدار العقد الصادر
سنة 1908 سواء نص في عقد سنة 1931 على أن البائع تملك بعقد مسجل أم بوضع اليد فكلا
السببين صحيح وهما من أسباب كسب الملك و(خامساً) استند الحكم إلى أن الطاعنين لم ينازعا
في محضر التسليم المؤرخ في 24 من فبراير سنة 1931 الذي تسلم بموجبه الأرض المتنازع
عليها شخص استأجرها مع أرض أخرى بموجب عقد إيجار صادر له ممن يدعى محمد فرج سرحان.
وأن محمد بك خليل عند رفعه الدعوى رقم 941 سنة 1932 بطلب إلغاء محضر التسليم استند
فقط إلى عقد الرهن الحيازي دون عقد سنة 1908. واتخذ الحكم من ذلك دليلاً على أن الأرض
كانت في وضع يد محمد بك خليل بصفته دائناً مرتهناً لا مالكاً وليست في وضع يد الطاعنين.
في حين أن القدر المتنازع عليه لم يدخل في الأطيان التي شملها محضر التسليم بل كان
في وضع يد الطاعنين. كما ثبت من الأحكام الصادرة في القضايا رقم 2275 سنة 1932 مدني
الجيزة، 2700 سنة 1933 مدني الجيزة، 901 سنة 1942، 2089 سنة 1939 مستعجل مصر، 902 سنة
1942 وكلها صدرت لمصلحة الطاعنين وتقطع في أنهما هما واضعا اليد على الأطيان محل النزاع
ولذلك اقتصر محمد بك خليل في دعواه على الاستناد إلى عقد الرهن لأنه كان مرتهناً رهناً
حيازياً لما عدا القدر المتنازع عليه و(سادساً) استند الحكم إلى أن محمد بك خليل رفع
الدعوى رقم 785 سنة 1927 مدني الجيزة على ورثة محمد القديس لمنازعتهم له في أربعة أفدنة
وطلب منع تعرضهم استناداً إلى عقد الرهن الحيازي لا إلى عقد سنة 1908. في حين أنه يبين
من الاطلاع على صحيفة تلك الدعوى أن محمد بك خليل لم يستند إلى عقد الرهن بل استند
إلى أنه المالك لهذه الأطيان والواضع اليد عليها. وفي ذلك خطأ في الإسناد يعيب الحكم.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أولاً أنه لم يتحدث عن العقدين اللذين
تمسك بهما الطاعنان وهما العقدان المسجلان في 8 من أغسطس سنة 1908، 9 من نوفمبر سنة
1931 إلا في خصوص ما ورد في العقد الثاني من أن محمد بك خليل تملك بالتكليف وبوضع اليد
المدة الطويلة دون إشارة إلى أنه تملك بموجب العقد الأول أيضاً واتخذ من ذلك قرينة
على أن العقد الأول لم ينقل الملكية إلى محمد بك خليل مع أن ذلك لا يؤدي إلى إهدار
العقد المذكور. وفي هذا قصور يعيب الحكم و(ثانياً) أنه اعتبر الحكم الصادر في الدعوى
رقم 335 سنة 1934 كلي مصر وفي استئنافه رقم 733 سنة 53 ق حجة على الطاعنين باعتبارهما
خلفاً خاصاً لمحمد بك خليل البائع لمورثهما فيما قضى به من اعتبار محمد بك خليل غير
مالك مع أن البائع لا يمثل المشتري منه فيما يقوم على العقار المبيع من نزاع بعد تسجيل
عقد البيع ولا يعتبر الحكم الصادر ضده حجة على المشتري في هذه الحالة و(ثالثاً) اعتبر
الحكم أن وضع يد محمد بك خليل على العين من سنة 1908 إلى سنة 1931 غير مملك لأنه إنما
كان يضع اليد بوصفه دائناً مرتهناً مع أن الثابت من مطالعة الحكم الصادر في القضية
رقم 335 سنة 1934 كلي مصر واستئنافه رقم 733 سنة 53 ق المقدمة صورته الرسمية أن الأطيان
التي كان يدعي محمد خليل ملكيتها لم تكن موضوع النزاع في تلك الدعوى ومن ثم يكون تقرير
الحكم أنه كان يضع اليد على الأرض موضوع النزاع بوصفه دائناً مرتهناً لا سند له في
الأوراق و(رابعاً) اتخذ الحكم من النزاع الذي حصل بين المستأجر من محمد فرج سرحان وبين
محمد بك خليل في الدعوى رقم 941 سنة 1932 السابق الإشارة إليها ومن سكوت الطاعنين عن
الاعتراض على محضر التسليم الذي تسلم بموجبه المستأجر الأرض دليلاً على أن محمد بك
خليل هو الذي كان يضع اليد على الأرض المذكورة بوصفه دائناً مرتهناً لا مالكاً مع أن
الثابت من الصور الرسمية للأحكام الصادرة في القضايا رقم 2275 سنة 1932 مدني الجيزة،
2700 سنة 1933 مدني الجيزة، 2089 سنة 1939 مستعجل مصر، 901 سنة 1942 مدني الجيزة والتي
كانت تحت نظر محكمة الموضوع أنه حكم بأحقية الطاعنين في الزراعة وإلغاء الحجوز الموقعة
عليها مما يفيد أنهما واضعا اليد على الأرض محل النزاع و(خامساً) استند الحكم إلى أن
محمد بك خليل أقام الدعوى رقم 785 سنة 1927 مدني الجيزة على ورثة محمد القديس لمنازعتهم
له في أربعة أفدنة وطلب منع تعرضهم بناء على عقد الرهن الحيازي لا على العقد الصادر
له سنة 1908 مع أن الثابت من الاطلاع على الصورة الرسمية لصحيفة تلك الدعوى أنه استند
فيها صراحة إلى ملكيته للأرض ووضع يده عليها بصفته مالكاً من عشرين سنة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون وشابه القصور في التسبيب
والخطأ في الإسناد مما يستوجب نقضه.
