الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 572 سنة 24 ق – جلسة 24 /05 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 691

جلسة 24 من مايو سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة اسماعيل مجدى ومصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالى المستشارين.


القضية رقم 572 سنة 24 القضائية

(ا) تحقيق. فن التحقيق خطأ محكمة الموضوع فيه عدم اعتراض المتهم عليه. عدم تأثير هذا الخطأ فى سلامة حكمها.
(ب) شهادة.شهود النفى. عدم التزام محكمة الموضوع بالرد صراحة على شهادتهم. شرطه.
1 – خطأ محكمة الموضوع فى فن التحقيق لا يؤثر فى سلامة حكمها ما دام المتهم لم يعترض عليه أمامها، ومن ثم فلا يقبل منه إثارته أمام محكمة النقض.
2 – المحكمة ليست ملزمة بالرد صراحة على شهادة شهود النفى ما دام ما أوردته من أدلة الإثبات يفيد أنها لم تر فى أقوال أولئك الشهود ما يصح الركون إليه فاطرحتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخرين حكم عليهم شرعوا فى قتل صلاح محمود الطور عمد مع سبق الإصرار والترصد بان عقدوا النية على قتله، وأعدوا لذلك أسلحة من شأنها إحداث القتل (فردة وعصيا) وتربصوا له فى طريق مروره حتى إذا ما ظفروا به أطلق عليه أولهم عيارا ناريا وانهال عليه الباقون ضربا بالعصى قاصدين من ذلك قتله وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجنى عليه بالعلاج, وطلبت إلى قاضى التحقيق إحالتهم إلى غرفة الإتهام لتحيلهم إلى محكمة الجنايات. فقرر بذلك، وقد ادعى صلاح محمود فتح الله بحق مدنى قبل المتهم وآخرين بطريق التضامن، ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضوريا عملا بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة محمود منصور خليفة بالسجن ثلاث سنوات وإلزامه وآخر متضامنين بأن يدفعا للمدعى المدنى 250 جنيها، وذلك على اعتبار أن المتهم شرع فى قتل صلاح محمود الطور بأن أطلق عليه مقذوفا ناريا قاصدا قتله فأصابه فى وجهه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرداته وهو إسعاف المجنى عليه بالعلاج. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.


المحكمة

.. وحيث إن الطاعن يبنى الوجه الأول من طعنه على الإخلال بحقه فى الدفاع ذلك أنه أسس دفاعه على عدم وجوده فى محل الحادث مستشهدا بأقوال شهود النفى فى التحقيقات والذين أعلنهم لجلسة المحاكمة، ولكن المحكمة بينما كانت تسمع شهود الإثبات استدعت أحدهم وأخذت توجه إليه أسئلة إيحائية أدت بها إلى إعلان رأيها وظهور عقيدتها فى إدانة الطاعن مما يفقدها الصلاحية للحكم, كان من أثر موقف المحكمة فى هذا الصدد أن أحد المدافعين عن الطاعن قد تملكه اليأس من نتيجة الدفاع فتنازل عن سماع شهود النفى اكتفاء بأقوالهم فى التحقيقات، وهذا المسلك من جانب المحكمة ينطوى على إخلال بحق الدفاع.
وحيث عن ما يثيره الطاعن من اعتراضات على كيفية تحقيق المحكمة للدعوى ما قد يعد خطأ فى فن التحقيق لا يؤثر فى سلامة الحكم ما دام الطاعن لم يعترض عليه أمام محكمة الموضوع ويستعمل الحق الذى خوله إياه القانون فى مناقشة الشهود، لما كان ذلك، فإنه هذا الوجه لا يكون مقبولا أمام محكمة النقض.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو أن المحكمة شوهدت الوقائع التى نقلتها من أوراق الدعوى ليستقيم ما تكون فى عقيدتها من إدانة الطاعن، ومن ذلك أن المجنى عليه ذكر فى الجلسة أن المسافة بينه وبين ضاربه كانت حوالي نصف متر فى حين أن الطبيب الشرعى أورد فى تقريره أن النار أطلقت على مسافة تزيد على ثلاثة أمتار. والمحكمة حرصا منها على الملاءمة بين قول المجنى عليه والتقرير الطبى ذكرت أن المجنى عليه قرر أن المسافة كانت خمسة أمتار، وبأخذ الطاعن على المحكمة كذلك قولها إن الرؤية كانت ممكنة مع أن ما جاء على لسان المجنى عليه وشهوده يدل على أن الرؤية لم تكن تسمع وحدها بالتعرف على شخصية المتهمين ولاسيما أن مكان الحادث يقع وسط المبانى مما يجعل ضوء القمر محجوبا، الأمر الذى لم تلتفت إليه المحكمة، هذا إلى خلو الحكم من الرد على شهادة شهود النفى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وساق على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على شهادة شهود النفى ما دام ما أوردته من أدلة الإثبات يفيد أنها لم تر فى أقوال أولئك الشهود ما يصح الركون إليه فاطرحتها، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حين ذكر أن مسافة إطلاق العيار هى خمسة أمتار إنما استمد ذلك من مصدر له أصله فى الأوراق هى أقوال المجنى عليه فى التحقيقات، وأورد من التقرير الطبى ما يؤيد تلك الأقوال هى أقوال المجنى عليه فى التحقيقات، وأورد من التقرير الطبى ما يؤيد تلك الأقوال فى هذا الخصوص بما لا غموض فيه – لما كان ما تقدم فإن الحكم يكون سليما، وما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون إلا جدلا فى موضوع الدعوى وتقدير أدلتها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس يتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات