الطعن رقم 175 سنة 17 ق – جلسة 08 /12 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 69
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1949
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 175 سنة 17 القضائية
تقادم مملك. الأساس التشريعي فيه. مجرد القول بأن ضمان البائع استحقاق
المبيع مانع له من اكتساب ملكيته بوضع اليد عليه بعد بيعه مهما طالت مدة وضع اليد.
خطأ في تطبيق القانون.
الأساس التشريعي للتملك بالتقادم الطويل هو قيام قرينة قانونية قاطعة على توافر سبب
مشروع للتملك لدى واضع اليد. فالقول بأن تمسك البائع باكتساب ملكية العقار بوضع اليد
عليه المدة الطويلة بعد بيعه وانتقال ملكيته إلى المشتري يعتبر تعرضاً من جانبه لا
يتفق وواجب الضمان المفروض عليه قانوناً هو قول مخالف للقانون. وإذن فإذا كان الحكم
قد أقام قضاءه على مجرد أن ضمان البائع استحقاق المبيع مانع له من اكتساب ملكيته بوضع
اليد بعد بيعه مهما طالت مدته، ولم يبحث في هل وضع يد البائع في هذه الحالة استوفى
الشروط القانونية التي تجعله سبباً مشروعاً للتملك أو لم يستوفها، فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون وتعيين نقضه.
الوقائع
في يوم 4 من سبتمبر سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف مصر الصادر يوم 25 من فبراير سنة 1947 في الاستئناف رقم 811 س ق60، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة استئناف مصر وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن ضمان
البائع استحقاق المبيع مانع له من اكتساب ملكيته بوضع اليد عليه بعد المبيع مهما طالت
مدته، فقد أخطأ في القانون. ذلك أنه قاس هذه الحالة على حالة البائع الذي يكون وقت
صدور البيع منه غير مالك للمبيع ثم يتملكه بسبب طارئ بعد المبيع في حين أن هذا قياس
مع الفارق، لأن واقع الدعوى هو أن البائع كان مالكاً للمبيع وقت نزع ملكيته وانتقلت
ملكيته إلى المشتري بمقتضى حكم رسو المزاد بمجرد تسجيله، لكن البائع المنزوعة ملكيته
اكتسب بعد ذلك ملكية المبيع بالتقادم الطويل، فلا يحول ضمانه استحقاق المبيع دون احتجاجه
بملكيته في مواجهة الكافة ومنهم المشتري، ولا يمنع من ذلك كون ضمان الاستحقاق أبدى
لا يسقط الحق فيه مهما طال عليه الزمن لأن معنى هذا هو أنه إذا حصل التعرض من البائع
للمشتري في أي وقت ولو بعد حصول البيع بأكثر من خمس عشرة سنة وجب على البائع الضمان
فإذا سكت المشتري عن هذا التعرض بعد وقوعه ومضى على وضع يد البائع المدة الطويلة انقلب
سبباً مشروعاً للتملك لا يحول دونه ضمان البائع.
ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل في أنه في 17 من مايو سنة 1906 رسا على مسعود عياد الحاوي
مورث المطعون عليهم مزاد 19ف و17ط و20س شائعة في 76ف و13ط و20س و1500 ذراعاً شائعة
في 4460 ذراعاً في عقارات نزعت ملكيتها من هاشم بك أحمد عبد الفتاح مورث الطاعنين وفاءاً
لدين عليه.
وفي 24 من مايو سنة 1939 أقام المطعون عليهم دعواهم الحالية على الطاعنين بطلب تثبيت
ملكيتهم إلى الأعيان سالفة الذكر وتسليمها إليهم، فدفع الطاعنون باكتساب ملكيتها بوضع
اليد عليها هم ومورثهم من قبل المدة الطويلة، وقضى الحكم للمطعون عليهم بطلباتهم على
أساس أن في البيع الجبري يعتبر المدين بائعاً وهو الذي يقع عليه ضمان البيع وأن من
مقتضى هذا الضمان أن البائع لا يستطيع أن يتمسك بملكية المبيع بوضع اليد مهما طالت
مدته لأن هذا يعتبر تعرضاً منه وهو محرم عليه بموجب التزامه الضمان. وانتهى الحكم إلى
القول بأنه "يمتنع على هاشم بك أحمد عبد الفتاح أن يدعي في وجه الخواجه عياد مسعود
الحاوي وورثته من بعده أنه تملك العقارات المبيعة بالتقادم المكسب كما يمتنع على ورثة
هاشم بك هذا الادعاء كذلك لأن الالتزام بالضمان قد انتقل مع تركة المورث إليهم.
ومن حيث إن هذا الذي قاله الحكم مردود بأنه متى كان الأساس التشريعي للتملك بالتقادم
الطويل هو قيام قرينة قانونية قاطعة على توافر سبب مشروع للتملك لدى واضع اليد، كان
القول بأن تمسك البائع باكتساب ملكية العقار بوضع اليد عليه المدة الطويلة بعد بيعه
وانتقال ملكيته إلى المشتري يعتبر من جانبه تعرضاً لا يتفق وواجب الضمان المفروض عليه
قانوناً – كان هذا القول مخالفاً للقانون. ولما كان الحكم قد أقام قضاءه على هذا الأساس
الخاطئ ولم يتعرض لبحث هل وضع يد البائع في هذه الحالة استوفى أو لم يستوف الشروط القانونية
التي تجعله سبباً مشروعاً للتملك – لما كان ذلك تعين نقضه.
