الطعن رقم 2189 سنة 23 ق – جلسة 20 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 677
جلسة 20 من مايو سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: مصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 2189 سنة 23 القضائية
محكمة استئنافية. حكم. تسبيبه. واجب المحكمة الاستئنافية عند نظر
الاستئناف. هو أن تعيد نظر الدعوى وتفصل فى موضوعها حسبما يتبين لها هى من دراستها
وتحقيقها. تأييدها الحكم المستأنف لمجرد أنه بنى على أسباب تؤدى إلى النتيجة التى انتهى
إليها. عدم إشارتها إلى المعاينة التى أجرتها للتحقق من كيفية وقوع الحادث إلا بالقول
ليس فيها ما يغير النتيجة التى انتهى إليها الحكم المستأنف. قصور.
لما كان من واجب المحكمة الاستئناية أن تعيد نظر الدعوى وتفصل فى موضوعها بعقيدتها
هى حسبما يتبين لها من دراستها وتحقيقها، وكانت المحكمة إذ أيدت الحكم المستأنف قد
فعلت ذك لمجرد ما رأته من الأسباب التى بنى عليها حكم محكمة أول درجة من شأنها أن تؤدى
إلى ما انتهى إليه الحكم المستأنف ولم تشر إلى ما أسفرت عنه المعاينة التى رأت هيئة
سابقة إجراءها بقصد التحقيق من كيفية وقوع الحادث والمتسبب فيه لا بما قالته من أنه
ليس فى المعاينة التى أجرتها المحكمة ولا فى مناقشة الخبراء الفنيين ما يغير وجه الرأي
فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم المستأنف، لما كان ذلك، فإن حكمها يكون قاصرا عن
بيان الأدلة التى عولت عليها قصورا يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده الأول بأنه تسبب بغير قصد ولا تعمد فى إصابة مدنى خرين والبكباشي محمود صادق وعلى ابراهيم محمود وكان ذلك ناشئا عن رعونته ومخالفته للوائح أن قاد سيارته بسرعة وسار فى منتصف الطريق وأضاء أنوار السيارة الكاشفة فجأة فاصطدم بالسيارة التى كان يقودها المجنى عليه الثانى وأصيب من جراء ذلك المجنى عليهم بالإصابات المبينة بالتقرير الطبى. وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وقد ادعى كل من مدنى حزين والبكباشى محمود صادق بحق مدنى قبل المتهم الحاج محمد سالم " المسئول المدنى" وطلبا القضاء لهما قبلهما الأول بقرش صاغ واحد والثانى بمبلغ 50 ألف جنيه بصفة تعويض ومحكمة الرمل الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات – ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها بالمصاريف. فاستأنف المدعى المدنى البكباشى محمود صادق الحكم – كما استأنفته النيابة. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية قضت غيابيا المتهم وحضوريا للباقين برفض الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المدعى بالحق المدنى بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن (المدعى بالحقوق المدنية) فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب’
ذلك أن الطاعن أوضح أمام محكمة ثانى درجة أن سيارته لم تصب فى مقدمها وإنما ظهر أثر
الصدمة فى جانبها الأيسر، وقدم للمحكمة تقرير استشاريا من أحد الخبراء المهندسين، وقد
قررت المحكمة أن تجرى بنفسها معاينة وانتقلت لتنفيذ هذا القرار مرتين: الأولى فى 2
من ديسمبر سنة 1951 وفيها أجمع أطراف الخصومة على أن ما شوهد من آثار تلف بمقدم السيارة
لا علاقة له بالحادث، والثانية في 14 من فبراير سنة 1952 وقد أجرت المحكمة تجربة على
السيارة ملاكى وسيارة النقل بحضور خبير المتهم والخبير المنتدب فاتفق رأيهما على أن
الفدغ المشاهد بطاسة عجلة السيارة الملاكى يحتمل أن يكون من صواميل العجلة الأمامية
اليسرى للسيارة النقل، ونفى الخبيران أى احتمال آخر لحصول هذا الفدغ، ورغم ذلك فقد
أثبت الحكم الاستنئافى أنه ليس فى المعاينة التى أجرتها المحكمة، ولا فى مناقشة الخبراء
الفنيين ما يغير وجه الرأى فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم المستأنف واكتفت المحكمة
بهذا التعليق دون أن تتحدث عما أسفرت عنه التجربة من أدلة مادية أو ترد عليه بما يدحضه
فجاء حكمها قاصرا فى أسبابه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بد أن استعرض واقعة الدعوى قال إن المحكمة رأت بقصد التحقيق
من كيفية وقوع الحادث ومن المتسبب فى حدوثه معاينة سيارة المجنى عليه، فانتقلت لمعاينتها
واستعرضت تصوير كل من الخبير الاستشارى والخبير المعين من قبل المتهم للحادث، وأثبت
الحكم أن الخبيرين متفقان على إمكان حدوث الفدغ المشاهد بجنب العجلة الأمامية اليسرى
لسيارة المدعى بالحقوق المدنية من صواميل العجل الأمامية اليسرى لسيارة النقل، ثم قالت
المحكمة " إن الحكم المستأنف قد أصاب وجه الحقيقة وذلك للأسباب التى قام عليها، إذ
من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم فى انعدام مسئوليه
المتهم الخطئية عن حادث تصادم سيارة المدعى بالحقوق المدنية وسيارة النقل التابعة للشركة
المسئولة عن الحقوق المدنية والتى كان يقودها المتهم" ومفاد ما قالته المحكمة المطعون
فى حكمها أنها إذ أيدت الحكم المستأنف فعلت ذلك لمجرد ما رأته من أن الأسباب التى بنى
عليها حكم محكمة أول درجة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم المستأنف، مع أن
واجب المحكمة الاستنافية أن تعيد هى نظر الدعوى وتفصل فى موضوعها حسبما يتبين لها من
دراستها تحقيقها – لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تشر إلى ما أسفرت عنه المعاينة التى
رأت هيئة سابقة إجراؤها بقصد التحقق من كيفية وقوع الحادث والمتسبب فيه إلا بما قالته
من أنه ليس فى المعاينة التى أجرتها المحكمة ولا فى مناقشة الخبراء الفنيين ما يغير
وجه الرأى فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم المستأنف – ولما كانت العبارة التى ذكرها
الحكم، وسلفت الإشارة إليها، مضافة إلى عدم مناقشتها لنتيجة المعاينة التى أرجتها هيئة
سابقة لما رأته من ضرورة إجرائها مما يجعل حكمها قاصرا عن بيان الأدلة التى عولت عليها
المحكمة حين أصدرت حكمها بتأييد حكم محكمة أول درجة. ولذا فإنه يتعين قبول الطعن ونقض
الحكم المطعون فيه.
