الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 161 سنة 24 ق – جلسة 18 /05 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 668

جلسة 18 من مايو سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالى، ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 161 سنة 24 القضائية

شيوعية. جريمة التحبيذ والترويج. إثباتها بما تؤدى إلى ذلك. مثال. لا يشترط فيها تحقيق العلانية باحدى الطرق المبينة فى المادة 171 من قانون العقوبات بل تتحقق ولو بمخاطبة شخص واحد فى مكان خاص.
1 – إذا كان الحكم قد استخلص استخلاصا سائغا من مطابقة بعض النشرات التى ضبطت مع الطاعن مع النشرات التى ضبطت عند المتهم الثانى، ومن اعتراف المتهم الثانى بأن الطاعن كان يرسل له خطابات على غير معرفة، ومما انتهت إليه المحكمة من أن الطاعن أرسل للمتهم الثانى الخطاب المتضمن نشرات بعنوان "المقاومة الشعبية" ومطبوعات بهذا العنوان عن تاريخ الثورة الروسية، استخلص إن الطاعن هو الذى أرسل للمتهم الثانى النشرات التى ضبطت عنده – فان ما انتهت إليه المحكمة فى هذا الشأن يتوافر معه التحبيذ والترويج.
2 – إن الجريمة المنصوص عليها فى المادة 176 من قانون العقوبات تتطلب تحقيق العلانية باحدى الطرق المبينة فى المادة 171 من قانون العقوبات على خلاف ما يتطلبه القانون لقيام جريمتى الترويج والتحبيذ من الاكتفاء بمخاطبة شخص واحد أو فى جمعية خاصة أو فى مكان خاص.


الوقائع

اتهمت النيابة كلا من: 1 – سيد سيد عبد الله (الطاعن) و2 – رشدى عبده سيد عبده بأنهما فى خلال المدة من شهر سبتمبر سنة 1951 إلى شهر نوفمبر سنة 1951 بدائرتى محافظة مصر ومديرية بنى سويف انضما إلى مؤسسة سرية بالمملكة المصرية تعمل على هدم المبادئ الأساسية للدستور المصرى وقلب النظم الاساسية الاجتماعية والاقتصادية فى المملكة المصرية والقضاء على طبقة اجتماعية وتغليب طبقة على أخرى، وكان استعمال القوة والإرهاب والوسائل الأخرى الغير مشروعة ملحوظا فى ذلك، وذلك عن طريق طبع النشرات ونشر المبادئ الشيوعية الثورية وما تحض عليه من استعمال العنف وإحداث الاضطرابات وإثارة الطوائف على بعضها والتحريض على بغض طائفة الملاك والرأسماليين والازدراء بها تحريضا من شأنه أن يكدر السلم العام وذلك كله بقصد الوصول إلى إقامة حكم الطبقة العاملة بالقطر المصرى والقضاء على طبقة الملاك والرأسماليين والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، ولأن المتهم الأول فى الزمان والمكان سالفى الذكر، أولا: حبذ وروّج علنا المذاهب التى ترمى إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية والنظم الأساسية للهيئة الاجتماعية فى المملكة المصرية بالقوة والإرهاب والوسائل غير المشروعة وذلك بأنه دعا فى نشرات ملخصة فى المحضر إلى تطبيق المذاهب الشيوعية بالأسلوب الثورى وما يهدف إليه فى سبيل حكم الطبقة العاملة بالقطر المصرى من القضاء على طبقة الملاك والرأسماليين والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج مستعينا فى ذلك بالتحريض على الإضراب والاعتصابات وتحريض الطوائف على بعضها تحريضا من شأنه أن يكدر السلم العام، ثانيا: حرض علنا على بغض طائفة من الناس والازدراء بها وكان من شأن هذا التحريض تكدير السلم العام، وذلك بأن دعا فى النشرات المشار إليها إلى بغض طائفة الرأسماليين والازدراء بها ووصفها بأنها عون المستعمر وحليفته، ولا سبيل إلى التحرير إلا بالتخلص منها بالقضاء عليها. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للمواد 198/ 3 و98 ب و98 هـ و171 و174 و176 عقوبات، وقد قررت الغرفة بذلك، وأمام محكمة الجنايات مصر دفع الحاضر مع المتهم الأول ببطلان التفتيش لعدم جدية البلاغ والتحريات, كما دفع أيضا ببطلانه لصدوره مطلقا بدون تعويض المنفذ له، وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة تظرها قضت حضوريا عملا بالمادة 98/ ا – ب و98 هـ برفض الدفعين الفرعين وبراءة المتهم الثانى مما أسند إليه وبراءة المتهم الأول من التهمة الخاصة بانضمامه إلى مؤسسة سرية وبراءته من تهمة التحريض علنا على بغض طائفة من الناس وبمعاقبته عن تهمة التحبيذ والترويج بالحبس لمدة أربع سنوات وتغريمه 10 جنيه ومصادرة المضبوطات مع معاملته فى السجن بالفئة ا. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

.. ومن حيث إن الطاعن يرمى الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك لأنه رأى أن الطاعن لا ينتمي إلى أي مؤسسة شيوعية ولم ير توافر العلانية فى النشرات الشيوعية المرسلة للمتهم الثانى إذ أنها أرسلت فى ظرف مغلق وضبطه ناظر المدرسة واطلع عليه ولم يوصله للمتهم الثانى ولم يقل الحكم إن الطاعن هو الذى ألف النشرات أو طبعها أو اشترك فى تأليفها وطبعها فلا يعدو أن يكون الأمر ضبط منشورات شيوعية مع الطاعن وفى مكتبه وهو مالا يمكن فى فقه القانون اعتباره تروجيا للمبادئ الشيوعية أو تحبيذا لها. فإن كلمتى "روّج" و "حبذ" لا يمكن أن يتحقق معناهما سواء فى اللغة أو فى القانون إلا بطريقة مخاطبة الغير حقيقة أو حكما. وإن كان القانون لا يتطلب العلانية المنصوص عليها فى المادة 174 من قانون العقوبات ويكتفى أن يكون التحبيذ أو الترويج لشخص واحد فى جمعية خاصة أو فى مكان خاص أو نحو ذلك مما لا يتوفر فيه العلانية بالتعريف الوارد فى القانون, فإذا كان الحكم قد أثبت على الطاعن تغليف بعض المنشورات ووضع الطوابع أو العناوين عليها مما يفيد إعدادها للتوزيع إلا أن ذلك ليس معناه أن توزيعها قد تم بالفعل بواسطة الطاعن، وكل الأفعال التى وقعت منه لا تعدو أن تكون شروعا لا يعاقب عليه بغير نص لأنها شروع فى ارتكاب جنحة، ويضاف إلى ذلك أن الدعوى رفعت على الطاعن بجريمة الترويج ولم ترفع بالتحبيذ والمحكمة هى التى جاءت بالتحبيذ من عندها, وما قالته المحكمة فى النشرات التى وجدت فى مظروف معنون باسم المتهم الثانى لا تأثير له ما دام هذا المظروف لم يصل ليد المرسل إليه واحتجزه ناظر المدرسة وأرسله إلى جهة الاختصاص، وما دامت المحكمة لم تذكر مضمون النشرات التى كانت بداخل هذا المظروف واكتفت بالقول بأنها مماثلة للنشرات التى ضبطت عند الطاعن ولم تقل إنها مطابقة لها.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه غرفة الاتهام أحالت الطاعن على محكمة الجنايات لمحاكمته عن ثلاث تهم منها" أنه حبذ وروج علنا المبادئ التى ترمى إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية والنظم الأساسية للهيئة الاجتماعية فى المملكة المصرية بالقوة والإرهاب" وأن الحكم قال بصدد التدليل على ثبوت هذه التهمة" وحيث إن المتهم أنكر التهمة كما أنكر وجود النشرات المعدة للتوزيع فى مكتبه ولا عبرة بانكاره تهمة الترويج والتحبيذ وهى التهمة الثانية أمام ضبطه متلبسا ومعه النشرات معدة لتوزيعها مغلفة موضوعيا عليها طوابع البريد هى نشرات ثابت من الاطلاع عليها أن تعمل على هدم المبادئ الأساسية للدستور المصرى والقضاء على طبقة اجتماعية وتغليب طبقة العمال على الطبقات الأخرى واستعمال القوة والارهاب فى نشر المبادئ الشيوعية باستعمال العنف وغرضه القضاء على طبقة الملاك الرأسمالية والملكية الخاصة لوسائل الانتاج مستعينا على ذلك بتحريض الطوائف على بعضها تحريضا من شأنه أن يكدر السلم العام". وحيث إن التهمة الثانية وهى تهمة الترويج وتحبيذ هذه المذاهب سالفة الذكر ثابتة من ضبطه متلبسا ومعه النشرات المعدة للتوزيع والمغلفة وقد وضع على بعضها طابع البريد لارسالها كما أنها ثابتة من ضبط بعض هذه المنشورات عند المتهم الثانى وقد ضبط ناظر المدرسة التى يلتحق بها هذا المتهم خطابا مصدرا من القاهرة ومعنونا باسمه يحتوى على نشرات بعنوان "المقاومة الشعبية" ومطبوعات بهذا العنوان عن تاريخ الثورة الروسية وهى نشرات مماثلة للنشرات المضبوطة عند المتهم الأول وقد قرر الطبيب الشرعى الخبير فى أبحاث التزيف والتزوير أن عنوان هذا الظرف محرر بخط المتهم الأول ولم ينكر المتهم الأول كتابة عنوان المتهم الثانى وعلل ذلك تعليلا غير مقبول بأنه ربما أن شخصا مجهولا لديه ولا يعرفه كلفه بكتابة عنوان المتهم الثانى على هذا المظروف وقد قرر المتهم الثانى أنه وإن كان لا يعرف المتهم الأول إلا أنه على اتصال به وأرسل له خطابات وهذا مما لا يدع مجالا للشك فى أن المتهم الأول هو الذى أرسل هذه النشرات للمتهم الثانى فيكون مروجا لهذه المبادئ الشيوعية ومحبذا لها" ولما كان غير صحيح ما يدعيه الطاعن من أنه قدم للمحاكمة عن التهمة التى دين فيها بالترويج وأن المحكمة أضافت التحبيذ من عندها وكان الطاعن لا يجادل فى أن النشرات التى ضبطت معه تضمنت تحبيذ للمبادئ الشيوعية ولما كان الحكم قد استخلص استخلاصا سائغا من مطابقة بعض النشرات التى ضبطت مع الطاعن مع النشرات التى ضبطت عند المتهم الثانى ومن اعتراف المتهم الثانى بأن الطاعن كان يرسل له خطابات على غير معرفة ومما انتهت إليه المحكمة من أن الطاعن أرسل للمتهم الثانى الخطاب المتضمن نشرات بعنوان المقاومة الشعبية ومطبوعات بهذا العنوان عن تاريخ الثورة الروسية استخلص إن الطاعن هو الذى أرسل للمتهم الثانى النشرات التى ضبطت عنده ولما كان ما انتهت إليه المحكمة فى هذا الشأن يتوافر معه التحبيبذ والترويج وكان لا يقدح فى سلامة هذه النتيجة أن الحكم عبر عن النشرتين اللتين كانتا بداخل الخطاب بأنهما مماثلتان للنشرات التى ضبطت عند الطاعن ما دام أن الحكم عرفها بأنهما النشرتان المعنونة إحداهما بالمقاومة الشعبية والأخرى بالعنوان ذاته عن الثورة الروسية وهما ذات العنوانين اللذين وصف بهما بعض النشرات التى ضبطت فى الحقيبة التى كان يحملها الطاعن والتى أورد الحكم مشتملاتها الأمر الذى يفيد التطابق، كما لا يقد فيها أن يكون الحكم قد قال بعدم توافر العلانية فى هاتين النشرتين اللتين احتواهما الخطاب لقيام الجريمة التى تنص عليها المادة 176 من قانون العقوبات التى كان المتهم مقدما للمحاكمة عنها فان هذه الجريمة تتطلب تحققيق العلانية باحدى الطريق المبينة فى المادة 171 من قانون العقوبات على خلاف ما يتطلبه القانون لقيام تهمتى الترويج والتحبيذ من الاكتفاء بمخاطبة شخص واحد فى جمعية خاصة أو فى مكان خاص – لما كان ذلك فان الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات