الطعن رقم 172 لسنة 9 ق – جلسة 17 /03 /1968
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1968 إلى آخر سبتمبر سنة 1968)
– صـ 694
جلسة 17 من مارس سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد وإبراهيم خليل الشربيني المستشارين.
القضية رقم 172 لسنة 9 القضائية
اختصاص. "اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري". منازعة في مرتب.
إدارة النقل العام لمدينة الإسكندرية. "مصاريف علاج العاملين بها".
الدعوى المقامة من أحد العاملين بإدارة النقل العام بالإسكندرية بالمطالبة بمصاريف
علاج – تعتبر منازعة في مرتب يختص بنظرها مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – أساس ذلك
– الأحكام الواردة في اللوائح الخاصة بموظفي الإدارة المذكورة والخاصة بالتزامها بصرف
أتعاب الأطباء وثمن الأدوية والإقامة بالمستشفيات ونص المادتين 683 و684 من القانون
المدني [(1)].
إن اللوائح الخاصة بموظفي الإدارة المدعى عليها تقضي بصرف أتعاب الأطباء وثمن الأدوية
ومصاريف العمليات والإقامة بالمستشفيات للعاملين بالإدارة المذكورة وأن المادة 683
من القانون المدني تقضي باعتبار كل منحة تعطى للعامل زيادة على أجره وتكون مقررة في
لوائح العمل، جزءاً من أجره كما تقضي المادة 684 من القانون ذاته باعتبار الوهبة جزءاً
من الأجر، ومن ثم تكون المنازعة منازعة في مرتب يختص القضاء الإداري بالفصل فيها، وتكون
المحكمة الإدارية هي المختصة بنظر الدعوى لأن المدعي ليس من موظفي الفئة العالية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1962، فإن ميعاد
الطعن فيه ينتهي يوم 25 من يناير سنة 1963 إلا أنه لما كان هذا اليوم قد صادف عطلة
رسمية يوم جمعة فإن ميعاد الطعن يمتد إلى أول يوم عمل يليه، وفقاً لحكم المادة 23 من
قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومن حيث إن تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب هذه المحكمة في يوم السبت الموافق 26 من يناير
سنة 1963 فإن الطعن يكون قد رفع في الميعاد المقرر قانوناً.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قد ارتأت في تقريرها الذي قدمته تعقيباً على الطعن، الحكم
بعدم قبول الطعن شكلاً، تأسيساً على أن إدارة قضايا الحكومة، قد أقامته باسم محافظ
الإسكندرية – رئيس مجلس إدارة النقل العام لمنطقة الإسكندرية – بصفته ممثلاً لهذه الإدارة،
وذلك بدلاً من مديرها الذي يمثلها – قانوناً – في التقاضي.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الخطأ المادي الذي تقع فيه إدارة قضايا الحكومة،
عند مباشرتها إجراء الطعن لا يؤثر على صفة من تمثله، إذ أنها إنما كانت تعني في حقيقة
الأمر نيابتها عمن يمثل الجهة الطاعنة قانوناً أمام القضاء، وهذا هو قصدها الصحيح الذي
لا قصد لها سواه، ومن ثم لا يلتفت إلى هذا الخطأ المادي البحت الواضح استظهاره والذي
لا يمكن أن يحجب وجه الصواب في صفة الطاعن.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي، أقام
الدعوى رقم 927 لسنة 9 القضائية، ضد إدارة النقل العام، لمنطقة الإسكندرية، بعريضة
أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بالإسكندرية، في 9 من مارس سنة 1961، طلب فيها "الحكم
بأحقية الطالب لمبلغ 76 جنيهاً، مصاريف العلاج التي صرفها، وإلزام المقدم ضدها بدفعها
له، مع المصروفات والأتعاب" وقال شرحاً لدعواه، إنه أصيب في 21 من أغسطس سنة 1959 بحالة
مرضية خطيرة، هي انفجار قرحة في الاثني عشر، والتهاب بريتوني حاد، اضطر من أجلها –
وعلى غير وعي منه أو إرادة – إلى الانتقال إلى المستشفى القبطي، الذي يقع على قيد خطوات
من منزله، لإجراء عملية جراحية لإنقاذ حياته، وظل مقيماً بالمستشفى عشرة أيام إلى أن
تماثل للشفاء، وقد كلفه ذلك 76 جنيهاً، ولما كانت الإدارة تلتزم بمصاريف العلاج والإقامة،
فقد تقدم الطالب إليها في 19 من أكتوبر سنة 1959 بينما الظروف التي أحاطت به والتي
أجبر من أجلها على دخول المستشفى القبطي، والتي لم يستطيع معها الذهاب لمستشفى المواساة
المتفق معه على علاج الموظفين والمستخدمين. "وعلى الرغم من أن السيد الدكتور رئيس القوميسون
الطبي وصف حالته في 13 من نوفمبر سنة 1959 بأنها طارئة ومفاجئة وخطيرة، فإن الإدارة
لم تدفع له نفقات العلاج التي تحمل بها، على الرغم من تكرار المطالبة، ومن ثم فقد أقام
هذه الدعوى، وقد دفعت الإدارة المدعى عليها بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى
تأسيساً على أن الدعوى الراهنة إنما هي في حقيقتها، دعوى مدنية، بالمطالبة بمصروفات
العلاج، فهي ليست منازعة في مرتب، وبالتالي لا يختص القضاء الإداري بالفصل فيها، ومن
ناحية الموضوع، أجابت الإدارة المذكورة عن الدعوى بأنها لا تلتزم بعلاج العاملين بها
في مستشفيات خاصة وواقع الأمر أنها تعاقدت مع مستشفى المواساة بالإسكندرية على أن يتولى
علاج هؤلاء العاملين لقاء مبلغ خمسة عشر ألف جنيه سنوياً، ومن ثم فإنها لا تلتزم بدفع
أي مبلغ لأي من العاملين بها مقابل علاجه خارج هذا المستشفى وأضافت أن المدعي كان يستطيع
الانتقال إلى مستشفى المواساة، بذات الوسيلة التي انتقل بها إلى المستشفى القبطي، لأن
المسافة بين المستشفيين، تقطعها السيارة في دقائق معدودة إلى جانب أن مستشفى المواساة
يقوم بالكشف على حالات المرض الطارئة، حتى في غير مواعيد العيادة بمجرد إثبات الشخصية
فإذا اختار المدعي على الرغم من ذلك كله مستشفى آخر لعلاجه، فإن عليه وحده أن يتحمل
بمصروفات هذا العلاج ولو أن الإدارة كانت تحاسب مستشفى المواساة عن كل حالة تعالج فيه،
لكان طلب المدعي معقولاً ومبرراً وقد قدمت الإدارة صورة من الأمر الإداري رقم 67/ 230
المؤرخ 30 من سبتمبر سنة 1954 في شأن علاج الموظفين والعمال بمستشفى المواساة وكذا
صورة من الأمر الإداري رقم 9 لسنة 1959 المؤرخ 29 من مارس سنة 1959 الخاص بعرض حالات
المرض الطارئة على مستشفى المواساة، وبعدم الاعتداد بعرض هذه الحالات على أي مستشفى
آخر وقد عقب المدعي في مذكرته المقدمة بجلسة 3 من أكتوبر سنة 1961 على دفاع الإدارة
بطلب الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص، وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وذكر أنه لم يعلم
بالأمرين الإداريين المذكورين لأنهما لم ينشرا على العاملين بالإدارة، كما أن المرض
الذي ألم به يعتبر في حكم القوة القاهرة، وبذلك يبرر خروجه على النظام المتبع، وقد
ردت الإدارة على هذا بأن الأمرين الإداريين المشار إليهما قد وضعا في المكان المعد
للصق القرارات، عقب صدور كل منهما، فأتيح لجميع العاملين بالإدارة، الاطلاع عليهما،
ومن ثم يفترض علم المدعي بهذين الأمرين. وبجلسة 26 من نوفمبر سنة 1962 قضت المحكمة
الإدارية "برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وباختصاصها، وفي الموضوع بإلزام
إدارة النقل العام لمنطقة الإسكندرية، أن يدفع للمدعي نفقات علاجه بالمستشفى القبطي
وقدرها 76 جنيهاً "ستة وسبعون جنيهاً" ومصروفات الدعوى ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب
المحاماة". وأقامت قضاءها برفض الدفع بعدم الاختصاص على أن اللوائح الخاصة بموظفي الإدارة
المدعى عليها تقضي بصرف أتعاب الأطباء وثمن الأدوية ومصاريف العمليات والإقامة بالمستشفيات
للعاملين بالإدارة المذكورة وأن المادة 683 من القانون المدني تقضي باعتبار كل منحة
تعطى للعامل زيادة عن أجره وتكون مقررة في لوائح العمل، جزءاً من أجره كما تقضي المادة
684 من القانون ذاته باعتبار الوهبة جزءاً من الأجر، ومن ثم تكون المنازعة منازعة في
مرتب يختص القضاء الإداري بالفصل فيها، وتكون المحكمة الإدارية هي المختصة بنظر الدعوى
لأن المدعي ليس من موظفي الفئة العالية، وبالنسبة إلى موضوع الدعوى أقامت المحكمة قضاءها
على أن رئيس القومسيون الطبي لإدارة النقل العام لمنطقة الإسكندرية قد قرر أن حالة
المدعي في يوم 12 من أغسطس سنة 1959 – الذي انتقل فيه إلى المستشفى القبطي – كانت خطرة
وفجائية وطارئة، ولم ينكر مستشفى المواساة، أن حالة المدعي كانت كذلك ولكنه رأى أنها
لم تكن لتمنعه من التوجه إلى مستشفى المواساة بالوسيلة التي انتقل بها إلى المستشفى
القبطي، وقد أيد مستشفى المواساة في رأيه المستشار الطبي للإدارة، أما مستشارها القانوني
فقد رأى أحقية المدعي في مصروفات علاجه المناسبة على حسب تقدير القسم الطبي، على أن
المدعي لم يكن قادراً على أن يستصدر مقدماً إذناً بعرض حالته على مستشفى المواساة حسب
النظام الذي كان معمولاً به قبل العمل بالأمر رقم 9 لسنة 1959، إذ لم يكن هذا الأمر
قد نشر على الموظفين حتى يعلموا به كما أقامت المحكمة قضاءها على أن الخطر الذي كان
محدقاً بالمدعي يبرر الخروج على النظام الذي كان يقتضي الحصول مقدماً على إذن طبي من
القسم التابع له الموظف للمريض، إذ لم يثبت علم المدعي بالأمر رقم 9 لسنة 1959 ومن
ثم لا يكلف باحترام هذا الأمر، وبالتالي يكون محقاً في دعواه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في الاستناد إلى مواد القانون
المدني في تقرير مسئولية الإدارة مع وجود قواعد لائحية تحكم هذه المسئولية كما يقوم
على أن الحالة التي أصابت المدعي ليست من إصابات العمل حتى تحكمها نصوص القانون المدني
وإنما تحكمها نصوص لائحة موظفي الإدارة التي تقضي بأن يكون العلاج بمستشفى المواساة
ولا يفيد المدعي من هذه النصوص إلا إذا اتبع ما تقضي به وإلا كانت إفادته منها، بمثابة
مكافأة له على مخالفتها، وأخيراً يقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه لم يناقش ما
قرره مستشفى المواساة من أن حالة المدعي لم تكن لتمنعه من التوجه إلى هذا المستشفى
بذات الوسيلة التي انتقل بها إلى المستشفى القبطي، الذي لا يبعد عن مستشفى المواساة
سوى دقائق معدودة بالسيارة ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه، قد أخطأ في تطبيق القانون،
وقامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام، أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من رفض الدفع بعدم الاختصاص
للأسباب التي بني عليها وهو الدفع الذي أثارته الجهة الإدارية المدعى عليها أمام المحكمة
الإدارية ولم تتمسك به في تقرير طعنها أما فيما يتعلق بالموضوع فقد أقام الحكم قضاءه
باستحقاق المدعي نفقات علاجه بالمستشفى القبطي على أن جميع اللوائح الصادرة في شأن
موظفي إدارة النقل العام لمنطقة الإسكندرية تقضي بصرف أتعاب الأطباء وثمن الأدوية،
ومصاريف العمليات والإقامة بالمستشفيات لهؤلاء الموظفين، وأن الخطر الذي كان محدقاً
للمدعي، يبرر خروجه على النظام المعمول به وأن المدعي انتقل إلى المستشفى القبطي، لعدم
قدرته على أن يستصدر – مقدماً – إذناً بعرض نفسه على مستشفى المواساة كما كان يقضي
بذلك النظام المتبع قبل العمل بالأمر الإداري رقم 9 لسنة 1959 الخاص بعلاج حالات المرض
الطارئة.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى المادة 22 من لائحة موظفي الإدارة المدعى عليها وهي
اللائحة الصادرة في سنة 1955 والتي كان معمولاً بها في يوم 12 من أغسطس سنة 1959 الذي
وقع فيه حادث مرض المدعي – أن هذه المادة تقضي بأن يعالج الموظف – في حالة مرضه – طبقاً
للمشروع الصحي الجماعي المتفق عليه مع الهيئات المختصة ويشمل أتعاب الأطباء، وثمن الأدوية
ومصاريف العمليات والإقامة بالمستشفيات، والمشروع الذي تعنيه هذه المادة، هو الاتفاق
الذي كانت الإدارة المذكورة قد أبرمته مع مستشفى المواساة – بالإسكندرية – في شأن علاج
العاملين فيها، بقسميه الداخلي والخارجي، مقابل دفع خمسة عشر ألف جنيه سنوياً، وقد
عمل بهذا الاتفاق اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1954، قبل صدور اللائحة المشار إليها.
ومن حيث إن علم المدعي بالاتفاق المبرم مع مستشفى المواساة، ثابت من الالتماس الذي
قدمه للإدارة في 29 من أكتوبر سنة 1959 مطالباً فيه بصرف مقابل تكاليف علاجه بالمستشفى
القبطي، إذ برر فيه ذهابه إلى هذا المستشفى بأنه لم يكن لديه وقت للذهاب إلى مستشفى
المواساة كما هو ثابت كذلك مما ذكره صراحة في عريضة دعواه من أنه لم يستطع الذهاب إلى
مستشفى المواساة المتفق على علاج الموظفين والمستخدمين فيه.
ومن حيث إنه لا نزاع في أن المدعي أصيب في 12 أغسطس سنة 1959 بمرض مفاجئ وأن مرضه كان
على جانب من الخطورة كما لا نزاع في أنه كان من حقه أن يعالج من هذا المرض الذي ألم
به، على حساب الإدارة المدعى عليها باعتباره أحد العاملين بها، إذ أنه يفيد من المادة
22 من اللائحة التي سلفت الإشارة إليها، على أن تكون هذه الإفادة، في الحدود التي نصت
عليها المادة المذكورة اتباعاً لحكمها، أي تكون في نطاق مشروع العلاج الجماعي المتفق
عليه بين الإدارة وبين مستشفى المواساة، وقد كان في وسع المدعي الانتقال إلى هذا المستشفى
بذات الوسيلة التي انتقل بها إلى المستشفى القبطي دون أن يعجزه هذا الانتقال أو يعرضه
لأي خطر، فالمسافة بين المستشفيين تقطعها السيارة في دقائق معدودة حسبما هو مبين بالأوراق
كما أن عدم علم المدعي – حسبما يزعم – بالأمر الإداري رقم 9 لسنة 1959 الخاص بعرض حالات
المرض الطارئة على مستشفى المواساة، يغني عنه علمه بالاتفاق المبرم مع مستشفى المواساة
موضوع الأمر الإداري رقم 67/ 230 المؤرخ 30 من سبتمبر 1954 في شأن علاج موظفي الإدارة
وعمالها بمستشفى المواساة لأن هذا الاتفاق قد شمل جميع الحالات المرضية ومن بينها الحالات
الطارئة.
ومن حيث إن استناد المدعي في عدم ذهابه إلى مستشفى المواساة، إلى أنه لم يكن في استطاعته
الحصول على إذن سابق بدخول هذا المستشفى – المخصص لعلاج العاملين بالإدارة – مردود
عليه بأنه لم يكن أيضاً حاصلاً على إذن سابق بدخول المستشفى القبطي، وقد كان عليه أن
يدخل مستشفى المواساة بذات الوسيلة التي دخل بها المستشفى القبطي.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن حالة المدعي الصحية، لم تكن لتحول بينه وبين العلاج بمستشفى
المواساة، تنفيذاً لأحكام المادة 22 من لائحة موظفي الإدارة، التي سلف الإشارة إليها،
ولنظام العلاج الذي أشارت إليه هذه المادة، والذي كان معمولاً به منذ سنة 1954، وهو
النظام الذي تدفع بمقتضاه نفقات علاج العاملين بالإدارة جملة إلى المستشفى المذكور،
مقابل علاج هؤلاء العاملين فيه، ومن ثم فإن التجاء المدعي إلى المستشفى القبطي ينطوي
على مخالفة لا مبرر لها من ظروف الحال لنظام العلاج المقرر بالإدارة وللأوضاع والاعتبارات
المالية التي قام عليها تجعل مطالبته بنفقات علاجه بهذا المستشفى على غير سند من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى باستحقاق المدعي نفقات علاجه بالمستشفى القبطي
على نقيض هذا النظر يكون قد جانب الصواب، وأخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين –
والحالة هذه – القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
[(1)] قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية بذلك في حكمها الصادر في الدعوى رقم 927 لسنة 9 القضائية بجلسة 26/ 11/ 1926 المطعون فيه بموجب الطعن رقم 172 لسنة 9 القضائية وقد أيدت المحكمة العليا هذا القضاء فيما يتعلق بالاختصاص لأسبابه.
