الطعن رقم 430 سنة 24 ق – جلسة 17 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 640
جلسة 17 من مايو سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: مصطفى حسن، حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 430 سنة 24 القضائية
تعويض. دعوى مدينة. تقدير مبلغ التعويض. سلطة محكمة الموضوع فى
تقديره. مثال.
تقدير مبلغ التعويض هو من سلطة محكمة الموضوع حسبما تراه مناسبا وفق ما تتبينه هى من
مختلف عناصر الدعوى دون حاجة لبيان تلك العناصر. وإذن فمتى كان ما أورده الحكم يتضمن
بذاته حصول ضرر للمدعى من جريمة التزوير التى دين بها المتهم التابع للطاعنة، فإن ما
تثيره هذه الطاعنة من قصور الحكم فى عدم بيان عناصر الضرر يكون على غير أساس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1 – عبد الحميد هلال مرعى و2 – محمد كامل مرسى و3 – محمود محمد العشى بأنهم فى يوم 25 سبتمبر سنة 1951 الموافق 23 ذى الحجة سنة 1371 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة، أولا: المتهم الأول – ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو محضر التحقيق الذى أجرى برياسة حضرة الاستاذ حسين خليل القاضى بحضور محمود محمد العشى كاتب الجلسة فى القضية رقم 187 سنة 1951 مدنى كلى القاهرة بأن أضاف بعد تحرير هذا المحضر والتوقيع عليها من حضرة القاضى إلى أقوال زكى ملكيه التى أدلى بها فى جلسة التحقيق عبارتى "ثم عاد وقال ألف وماتين جنيه" و "ثم عاد وقال 1200 جنيه" ثانيا: المتهم الثانى اشترك مع المتهم الأول فى ارتكاب الجريمة آنفة الذكر بأن حرضه على ارتكابها واتفق معه على ذلك فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق، ثالثا: المتهم الثالث اشترك مع المتهم الأول بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معه على ارتكابها وحرضه على ذلك وسلمه ملف القضية فارتكب التزوير الموضح فى التهمة الأولى وقد تمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكتهم بالمواد 40/ 1 – 2 و41 و211 و212 من قانون العقوبات وقد قررت الغرفة بذلك. وقد ادعى بحق مدنى كل من 1 – عريان عطا الله و2 – عبد المعطى محمد قبل المتهمين متضامنين مع وزارة العدل بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية وطلب القضاء لهما بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه تعويضا. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانى والمادتين 55 و56 من نفس القانون للمتهم الأول، أولا: بمعاقبة عبد الحميد هلال مرعى بالحبس مع الشغل لمدة سنة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة بالنسبة له لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم، ثانيا: بمعاقبة محمد كامل مرسى مع الشغل لمدة سنة، ثالثا: ببراءة محمود محمد العشى مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله، رابعا: بإلزام المتهمين الأول والثانى (عبد الحميد هلال مرعى ومحمد كامل مرسى) ووزارة العدل متضامنين بأن يدفعوا للمدعيين بالحق المدنى مبلغ مائتى جنيه والمصاريف المدنية المناسبة. فطعن الطاعنان الأول والثانى فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدم الطاعن الأول تقريرا بناه على عدم ختم الحكم المطعون فيه فى الميعاد القانونى وأعلن بإيداع الحكم مختوما، ولكنه لم يقدم أسبابا لطعنه، أما الطاعن الثانى وكذلك وزارة العدل فقد قدم كل منهما أسبابا.. الخ.
المحكمة
.. من حيث إن الطاعن الأول "عبد الحميد هلال مرعى" وان قرر الطعن
فى الحكم إلا أنه لم يقدم لطعنه أسبابا فطعنه لا يكون مقبولا شكلا.
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعنين الثانى والثالثة قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن الطاعن الثانى " محمد كامل مرسى" يبنى طعنه على قصور أسباب الحكم، ذلك بأن
المحكمة أسست قضاءها بإدانته فى جريمة الاشتراك فى التزوير
على أن التزوير ارتكب لمصلحته وأنه هو الذى يستفيد منه وعلى ما قرره المتهم الثالث
"محمود العشى" من أن الطاعنين الأول والثانى حضرا إليه فى اليوم التالى لجلسة التحقيق
واستلما منه محضر التحقيق الذى وقع فيه التزوير للاطلاع عليه، وهذه الأدلة الظنية فضلا
عن أنها لا تؤدى إلى الإدانة، فان الطاعن دفع أمام محكمة الجنايات بانعدام مصلحته فى
التزوير مستدلا على ذلك بأوراق قدمها بالجلسة ومنها الحكم الصادر فى دعوى الشفعة، غير
أن المحكمة لم تعرض لهذا الدفاع ولم ترد عليه، هذا إلى أن شهادة الشاهد زكي مليكه أمام
المحكمة المدنية التي أضيفت إليها العبارة المزورة, هي شهادة سماعية لا تقدم ولا تؤخر
فى مركز الطاعن فى الدعوى، يضاف إلى ذلك أن الطاعن الأول اعترف بالجريمة ولكنه لم ينسب
إلى الطاعن الثانى أنه حرضه أو اتفق معه على ارتكابها، وقد يكون الطاعن المذكور لصداقته
بالطاعن الثاني قد أحدث التزوير تأييدا للشهادة التى أدلى بها فى تحقيق دعوى الشفعة
وخدمة لصديقه بغير علمه، ولم تقم المحكمة وزنا لهذه الاعتبارات ولم تعرض لها فى حكمها
مع أهيمتها فى تقدير أدلة الاشتراك وسكوتها عن الرد على كل ما تقدم يجعل حكمها قاصرا
قصورا معيبا مستوجبا للنقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الاشتراك فى التزوير التى دان الطاعن الثانى
بها بما تتوافر به أركانها وأورد الأدلة التى استند إليها وكان مما قاله فى ذلك "إنه
يبين مما تقدم ومما ثبت من وجود صلة بين المتهم الأول (الطاعن الأول) والثانى (الطاعن
الثانى) ومما قرره محمود محمد العشى من أن المتهم الأول حضر له فى اليوم الثانى للتحقيق
ومعه المدعي (الطاعن الثانى) وطلبا الاطلاع على محضر التحقيق فسلمه لهما ثم رداه بعد
ذلك ومما شهد به محمد على حسن رئيس قلم الجلسات عن صلة المتهم الأول بالثانى ومما أبداه
أحمد النحاس الحاجب بالمحكمة من أن المتهم الأول ظل مع المتهم الثانى فى يوم سماع الحكم
حتى صدوره فى الساعة الخامسة والدقيقة الثلاثين، يبين من كل ذلك أن المتهم الأول إنما
أضاف فى محضر التحقيق العبارتين المزورتين عن علم منه وذلك لصالح المتهم الثانى لخدمته
فى الدعوى المقامة منه…. وأن ما أسند للمتهم الثانى محمد كامل مرسى ثابت قبله مما
تبين من وجود صلة بينه وبين المتهم الأول الذى قام بارتكاب التزوير ومما تبين أن هذا
التزوير ارتكب لصالحه وهو المستفيد منه لأن التغيير فى المحضر كان ينصب على مقدار الثمن
الذى يدعيه الذى كان يهدف من نتيجة التحقيق للوصول إليه، يضاف إلى ذلك ما قرره محمود
محمد العشى من أن هذا المتهم حضر له فى اليوم التالى للتحقيق ومعه عبد الحميد هلال
مرعى واستلما التحقيق معا للاطلاع عليه مما يقطع باتفاقهما معا على ذلك التغيير وأن
ما حدث من تزوير كان نتيجة تحريض من جانبه وتطمئن المحكمة إلى هذه الأدلة ومن ثم تكون
تهمة الاشتراك المسندة له ثابته قبله". لما كان يبين من ذلك أن المحكمة قد استخلصت
اشتراك الطاعن الثانى فى ارتكاب جريمة التزوير استخلاصا سائغا فى العقل مستندة فى ذلك
إلى أدلة تصلح لأن تؤدى على النتيجة التى انتهت إليها، وكان عدم قيام دليل مباشر فى
الدعوى لا يمنع المحكمة من الاستدلال على الحقيقة بطريق الاستنتاج من القرائن القائمة
فى الدعوى ومن ظروفها وكانت المحكمة غير مكلفة بالرد ردا صريحا على كل جزئية من أوجه
الدفاع الموضوعية ما دام الرد عليها مستفادا من الحكم بالادانة اعتمادا على أدلة الثبوت
التى أوردها الحكم فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يكون سوى جدل فى موضوع الدعوى ومناقشة
فى أدلتها مما لا يقبل منه أمام محكمة النقض.
وحيث إن مبنى طعن الطاعنة الثالثة (وزارة العدل) هو أن المحكمة أسست قضاءها بالتعويض
على أن استئناف الحكم فى دعوى الشفعة لا ينفى كل الضرر المترتب على جريمة التزوير التى
وقعت وعلى أنها راعت فى تقدير التعويض أن يكون قاصرا على ما لحق المدعيين بالحقوق المدنية
من ضرر فعلى نتيجة لهذا التزوير، وفات المحكمة أن تبين فى حكمها ماهية الضرر الذى تحدثت
عنه وعناصر هذا الضرر.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه حين تحدث عن الضرر الذى لحق بالمدعيين
بالحقوق المدنية نتيجة لجريمة التزوير التى اشترك الطاعن الثانى فى ارتكابها، أحال
في بيان هذا الضرر إلى ما أورده فى واقعة الدعوى. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم
فيما تقدم يتضمن بذاته حصول الضرر للمدعين من جريمة التزوير التى دين بها المتهم التابع
للطاعنة وكان تقدير مبلغ التعويض من سلطة محكمة الموضوع حسبما تراه مناسبا وفق ما تتبينه
هى من تخلف عناصر الدعوى دون حاجة لبيان تلك العناصر، فان ما تثيره الطاعنة من قصور
الحكم فى هذا الشان يكون على غير أساس.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض الطاعن الثانى والطاعنة الثالثة موضوعا.
