الطعن رقم 93 سنة 24 ق – جلسة 17 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 637
جلسة 17 من مايو سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: مصطفى حسن، حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 93 سنة 24 القضائية
(ا) مانع من العقاب. عدم الدفع بقيامه. ليس للمتهم أن ينعى على
المحكمة عدم الفصل فيه أو الرد عليه صراحة.
(ب) قتل عمد. نية القتل. إثباتها بما يؤدى إلى ذلك. مثال.
1 – إذا كان الدفاع عن الطاعن قد قال فى سياق مرافعته فى صيغة عابرة أن المتهم قد انتابته
حالة نفسية فأصبح لا شعور له وأنه خرج من دور التعقل إلى دور الجنون الوقتى، غير أنه
أسس مرافعته بعد ذلك على أن الجريمة ارتكبت وهو فى حالة دفاع شرعى عن نفسه وعلى أنها
تعتبر جريمة قتل خطأ لأن الطاعن أراد الإرهاب فلم يحكم الإطلاق، فإن هذا القول لا يعتبر
دفعا بقيام سبب من أسباب موانع العقاب مما يتعين على المحكمة أن تفصل فيه صراحة فى
حكمها بل هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم ردا صريحا ويكفى أن يكون رد المحكمة
عليه مستفادا من عدم أخذها به والحكم بإدانته لأدلة الثبوت التى بينتها.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه حين تحدث عن نية القتل قال "إن نية القتل ثابتة من اعتراف
المتهم فى بدء التحقيق من أنه بدأ بإطلاق النار على المجنى عليه ومن أنه صوب إلى المجنى
عليه طبنجة محشوة بالرصاص وهى سلاح قاتل بطبيعته استمر بطلقها عليه حتى أفرغها فأصيب
المجنى عليه بثلاثة أعيرة منها وملابسة بعيار رابع الحائط بعيارين، ولا شك أن تعدد
إطلاق الأعيرة على المجنى عليه وإصابة بعضها لمقتل مع ملاحظة ظروف الحادث مما يقطع
بتوافر نية الإجهاز عليه وإزهاق روحه، ومن ثم فلا محل لاعتبار الحادث قتل خطأ _ فإن
ما قاله الحكم من ذلك وأسس عليه اقتناع بقيام نية القتل لدى المتهم كاف فى العقل للاستدلال
على ثبوتها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة بأنه قتل جوهر بشير عمدا بأن أطلق عليه أعيرة نارية من مسدس كان يحمله قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته فعلا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهم المذكور إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. وقد ادعى بحق مدنى عدلى جوهر بشير (ابن المجنى عليه) وقليدة جوهر مرجان عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر عزت ومحمد أمينة ورشيدة وسميحة أولاد المرحوم جوهر بشير وطلبوا القضاء لهم قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه تعويضا مدنيا. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة هريدى على حسن بالأشغال الشاقة لمدة اثنتى عشرة سنة وبإلزامه بأن يدفع للمدعين بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه والمصاريف المدنية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن مبنى الوجه الأول من وجهى الطعن هو أن ظروف الدعوى تنطق
بأن الطاعن كان فاقد الشعور والعقل وقت ارتكاب الجريمة، فكان من واجب المحكمة أن تحقق
من تلقاء نفسها توافر أركان المسئولية قبل أن تقضى بإدانته حتى ولو لم يثر محاميه هذا
الدفع أمامها، ومع ذلك فقد أثاره محاميه فى التحقيق وفى الجلسة ولكن المحكمة لم تشر
إليه ولم ترد عليه مما يجعل حكمها مشوبا بالقصور يضاف إلى ذلك أن الطاعن كان وقت الحادث
مصابا فى رأسه وأنفه بإصابات رضية يجوز أن تكون قد أحدثت به ارتجاجا بالمخ أثر على
حريته فى التصرف.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد
قال فى سياق مرافعته فى صيغة عابرة إن المتهم قد انتابته حالة نفسية، فأصبح لا شعور
له، وأنه خرج من دور التعقل إلى دور الجنون الوقتى وتسلطت عليه الأفكار السوداء غير
أنه أسس مرافعته بعد ذلك على أن الجريمة ارتكبت وهو فى حالة دفاع شرعى عن نفسه، وعلى
أنها تعتبر جريمة قتل خطأ لأن الطاعن أراد الإرهاب فلم يحكم الإطلاق، لما كان ذلك فإن
ما قاله الدفاع عن الطاعن فيما تقدم لا يعتبر دفعا بقيام سبب من أسباب موانع العقاب
مما يتعين على المحكمة أن تفصل فيه صراحة في حكمها بل يكون من قبيل الدفاع الموضوعي
الذي لا يستلزم ردا صريحا ويكفى أن يكون رد المحكمة عليه مستفادا من عدم أخذها به والحكم
بإدانته لأدلة الثبوت التي بينتها، ولا يكون للمتهم إن ينعى عليها عدم الفصل فيه أو
الرد عليه.
وحيث إن الطاعن يقول في الوجه الثاني، إن الأسباب التي ساقها الحكم تدليلا على توفر
النية القتل لا تؤدى إلى ما انتهى إليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تحدث عن نية القتل فقال "إن نية القتل ثابتة من اعتراف المتهم
في بدء التحقيق من أنه بدأ بإطلاق النار على المجني عليه ومن أنه صوب إلى المجني عليه
طبنجة محشوة بالرصاص وهى سلاح قاتل بطبيعته استمر يطلقها عليه حتى أفرغها فأصيب المجني
عليه بثلاثة أعيرة منها وملابسه بعيار رابع والحائط بعيارين، ولا شك أن تعدد إطلاق
الأعيرة على المجني عليه. وإصابة بعضها لمقتل مع ملاحظة ظروف الحادث، مما يقطع بتوافر
نية الإجهاز عليه وإزهاق روحه، ومن ثم فلا محل لاعتبار الحادث قتلا خطأ ". ولما كان
ما قاله الحكم من ذلك وأسس عليه اقتناع المحكمة بقيام نية القتل لدى المتهم، كافيا
فى العقل – للاستدلال على ثبوتها، فإن ما يثيره فى هذا الشأن لا يكون له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن بوجهيه على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
