الطعن رقم 1590 لسنة 8 ق – جلسة 03 /03 /1968
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1968 إلى آخر سبتمبر سنة 1968)
– صـ 664
جلسة 3 من مارس سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر المستشارين.
القضية رقم 1590 لسنة 8 القضائية
دعوى. دعوى الإلغاء. "الإجراءات السابقة على رفعها. التظلم الوجوبي".
القانون رقم 55 لسنة 1959 – التظلم الوجوبي ليس إجراء مقصوراً لذاته – بل افتتاح للمنازعة
في مرحلتها الأولى – فينبغي لتحقيق الغرض منه أن يكون على وجه يمكن الإدارة من أن تستقي
منه عناصر المنازعة على نحو يمكنها من فحصه – للمحكمة في كل حالة على حدة تقدير ما
إذا كان من شأن ما شاب بيانات التظلم من خطأ أو نقص التجهيل بالقرار المتظلم منه.
إن المادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة، وضعت قاعدة تقضي
بعدم قبول الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية التي عينتها وذلك قبل التظلم
منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد
المقررة للبت في هذا التظلم. والغرض من ذلك كما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم
165 لسنة 1955 هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتحقيق العدالة الإدارية بطريق
أيسر للناس، بإنهاء تلك المنازعات في مراحلها الأولى إن رأت الإدارة أن المتظلم على
حق في تظلمه، فإن رفضته، أو لم تبت فيه خلال الميعاد المقرر، فله أن يلجأ إلى طريق
التقاضي.
وإن مفاد ما تقدم، أن التظلم الوجوبي إجراء ليس مقصوداً لذاته بحيث يتم ويتحقق أثره
بمجرد تقديمه، أياً كان وجه الخطأ أو النقص الذي يشوب بياناته وإنما هو افتتاح للمنازعة
في مرحلتها الأولى، فينبغي للاعتداد به، كإجراء يترتب عليه قبول الدعوى أن يكون من
شأنه تحقيق الغرض منه، بحيث يتسنى للإدارة أن تستقي منه عناصر المنازعة في هذه المرحلة
على وجه يمكنها من فحصه والبت فيه، وهو ما لا يتأتى إذا ما شاب بياناته خطأ أو نقص
من شأنه أن يجهل بالقرار المتظلم منه تجهيلاً كلياً، أو تجهيلاً يوقع الإدارة في حيرة
في شأن هذا القرار، وغني عن البيان أن مدى هذا التجهيل وأثره، إنما هو مسألة تقديرية
مردها إلى المحكمة في كل حالة بخصوصها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه ولئن كان تقرير الطعن قد أودع في 3 من سبتمبر سنة 1962، على حين صدر الحكم
المطعون فيه بجلسة 22 من مارس سنة 1962، إلا أن الثابت من الأوراق، أن الطاعن قدم في
21 من مايو سنة 1962، أي قبل انقضاء ستين يوماً على صدور الحكم المطعون فيه، إلى لجنة
المساعدة القضائية بهذه المحكمة، طلب الإعفاء رقم 263 لسنة 8 القضائية، وقد صدر قرار
اللجنة المذكورة بقبول هذا الطلب في 7 من يوليه سنة 1962 فأودع تقرير الطعن في 3 من
سبتمبر سنة 1962، أي قبل انقضاء ستين يوماً على صدور القرار المشار إليه، ومن ثم يكون
الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فيما يتعلق بالأثر
المترتب على طلب المساعدة القضائية من حيث قطع ميعاد الطعن.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي (وهو
الطاعن) أقام الدعوى رقم 496 لسنة 8 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم، بعريضة أودعت
قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم في 30 من يوليه سنة 1961، بناء
على قرار صادر لصالحه في 18 من يوليه سنة 1916 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة
المذكورة، في طلب الإعفاء رقم 620 لسنة 8 القضائية المقدم منه ضد وزارة التربية والتعليم
في 8 من يوليه سنة 1916، وكان قد سبق للجنة المذكورة أن قررت في 18 من يوليه سنة 1961،
رفض طلب الإعفاء رقم 511 لسنة 8 القضائية، المقدم منه في 29 من مايو سنة 1961 عن نفس
الطلبات الموضوعية، وطلب في عريضة الدعوى "الحكم بإلغاء القرارين الوزاريين، الأول
رقم 10923 في 31 من أكتوبر سنة 1951 بالترقية للدرجة السابعة الفنية المتوسطة اعتباراً
من أول أكتوبر سنة 1951 والثاني بالترقية للدرجة السادسة الفنية المتوسطة اعتباراً
من 11 من نوفمبر سنة 1959 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية لهاتين الدرجتين، وإرجاع
أقدميته فيهما من تاريخ صدورهما، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية". وتوجز أسانيد
دعواه في أنه حصل على الشهادة الابتدائية في سنة 1940، وأنه عمل بالتدريب العسكري الجامعي
من 30 من سبتمبر سنة 1940 إلى 9 من فبراير سنة 1948، حيث نقل من اليوم التالي إلى خدمة
وزارة التربية والتعليم، التي ضمت لمدة خدمته السابقة، بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء
الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950، فأصبحت أقدميته في الدرجة التاسعة راجعة إلى 7 من
أكتوبر سنة 1940، ثم طلب من الوزارة تسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 9 من مارس سنة 1947 الخاص بمعلمي التربية البدنية، فلما تراخت في إجابة طلبه، لجأ
إلى اللجنة القضائية التي قضت بتسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء المذكور، وبإرجاع
أقدميته في الدرجة الثامنة إلى 30 من سبتمبر سنة 1945 وما يترتب على ذلك من آثار، وقد
نفذت الوزارة الشق الأول من قرار اللجنة القضائية المشار إليه، ولم تنفذ الشق الثاني
منه الخاص بالآثار المترتبة على إرجاع أقدميته في الدرجة الثامنة ولما علم أخيراً من
أحد زملائه أن الوزارة كانت قد أجرت حركة ترقيات إلى الدرجة السابعة الفنية المتوسطة،
بالقرار الوزاري رقم 10293 في 31 من أكتوبر سنة 1951 الذي رقي فيه بالأقدمية المطلقة،
كل من ترجع أقدميته في الدرجة الثامنة إلى 30 من سبتمبر سنة 1945، وأن من رقي إلى الدرجة
السابعة في الحركة المذكورة قد رقي بعد ذلك إلى الدرجة السادسة في 11 من نوفمبر سنة
1959، بادر إلى التظلم فور علمه بذلك في أول مارس سنة 1961، ولما لم يتلق رداً على
تظلمه، قدم طلب إعفاء رقم 511 لسنة 8 القضائية الذي قررت لجنة المساعدة القضائية رفضه
في 3 من يوليه سنة 1961، ولما كانت حالته المالية لا تساعده مطلقاً على دفع رسوم الدعوى،
فقد قدم طلب الإعفاء رقم 620 لسنة 8 القضائية، الذي قررت لجنة المساعدة القضائية قبوله
في 18 من يوليه سنة 1961، فأودع عريضة دعواه في 30 من يوليه سنة 1961، قبل انقضاء ستين
يوماً على صدور القرار الأول للجنة المساعدة القضائية. ولما كانت الوزارة، بالقرار
الوزاري رقم 10293 الصادر في 13 من أكتوبر سنة 1951، قد رقت إلى الدرجة السابعة الفنية
المتوسطة اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1951، بالأقدمية المطلقة، كل من ترجع أقدميته
في الدرجة الثامنة إلى 30 من سبتمبر سنة 1945، فإن هذه القاعدة تنطبق في حقه لو كانت
الوزارة لم تتراخ في تسوية حالته في الوقت المناسب، ولا يجب أن يضار نتيجة لهذا التراخي،
ولما كان المرقون بالقرار الوزاري المشار إليه، قد رقوا بدورهم بالأقدمية المطلقة إلى
الدرجة السادسة الفنية المتوسطة، اعتباراً من 11 من نوفمبر سنة 1959، فإنه لو كان قد
رقي معهم إلى الدرجة السابعة، كما كان يجب لرقي حتماً إلى الدرجة السادسة من هذا التاريخ
وقد أجابت الوزارة عن الدعوى بأن المدعي حاصل على الشهادة الابتدائية في سنة 1940 وأنه
عين في الدرجة التاسعة الفنية في 7 من أكتوبر سنة 1940، ورقي إلى الدرجة الثامنة الشخصية
من 7 من أكتوبر سنة 1955 بالتطبيق لحكم المادة 40 مكرراً من قانون نظام موظفي الدولة
رقم 210 لسنة 1951، ثم عدلت أقدميته في الدرجة الثامنة إلى 30 من سبتمبر سنة 1945،
بموجب قرار المنطقة التعليمية رقم 50 في 21 من أكتوبر سنة 1956 ورقي إلى الدرجة السابعة
الفنية المتوسطة بالأقدمية المطلقة اعتباراً من 21 من إبريل سنة 1957، وأن قواعد الترقية
إلى الدرجة السابعة الفنية المتوسطة في الحركة المطعون فيها الصادر بها القرار الوزاري
رقم 10293 في 31 من أكتوبر سنة 1951، قد قضت بترقية كل من ترجع أقدميتهم في الدرجة
الثامنة إلى 30 من سبتمبر سنة 1945 من موظفي التعليم العام، ولما كان المدعي وقتذاك
في الدرجة التاسعة، فإنه ما كان يجوز أن يرقى إلى الدرجة السابعة، ولم تنشر هذه الحركة،
لأنه لم يكن معمولاً بنظام النشر وقت صدورها وأن قواعد الترقية إلى الدرجة السادسة
الفنية المتوسطة في الحركة المطعون فيها الصادرة في 11 من نوفمبر سنة 1959، قد قضت
بترقية كل من ترجع أقدميتهم في الدرجة السابعة إلى أول فبراير سنة 1952 بشرط أن تكون
أقدميتهم في الدرجة الثامنة من أول أكتوبر سنة 1940، وقد نشرت هذه الحركة في العدد
رقم 106 من نشرة الوزارة الصادرة في 16 من يناير سنة 1960، وبجلسة 22 من مارس سنة 1962
قضت المحكمة الإدارية:
أولاً: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 31 من أكتوبر سنة
1951، بالترقية إلى الدرجة السابعة الفنية المتوسطة اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1951،
فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى تلك الدرجة من هذا التاريخ، مع ما يترتب
على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى فيما عدا ذلك من طلبات وإلزام الطرفين المصروفات مناصفة بينهما.
وأقامت قضاءها بالنسبة إلى الشق الأول من الحكم على أن أقدمية المدعي في الدرجة الثامنة
قد أرجعت إلى 30 من سبتمبر سنة 1945، ولما كان القرار رقم 10293 الصادر في 31 من أكتوبر
سنة 1915 المطعون فيه قد شمل بالترقية إلى الدرجة السابعة الفنية المتوسطة من ترجع
أقدميتهم في الدرجة الثامنة إلى التاريخ المذكور، فإن طلب إلغاء القرار المطعون فيه
المشار إليه يكون على أساس سليم، لأن الموظف لا يضار من تراخي جهة الإدارة في تسوية
حالته، أما بالنسبة إلى الشق الثاني من الحكم، فقد أقامت المحكمة الإدارية قضاءها على
أن المدعي لم يقدم ما يثبت تظلمه من القرار الصادر في 11 من نوفمبر سنة 1959، وأنه
من ثم تكون دعواه غير مقبولة فيما يتعلق بطلب إلغاء هذا القرار، وأنه جدير بالذكر أن
التظلم المقدم منه في أول مارس سنة 1961، إنما كان عن قرار صادر في 11 من نوفمبر سنة
1958، وأن الوزارة قد ردت على هذا التظلم بأنها لم تصدر قراراً بالترقية إلى الدرجة
السادسة الفنية اعتباراً من ذلك التاريخ.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي قد قام بالتظلم من القرار المطعون فيه الثاني
في الميعاد القانوني وقبل رفع الدعوى، ومع ذلك فمن الطبيعي ألا يتظلم الموظف من قرار
تخطيه في الدرجة التالية إذا كان قد تظلم من القرار السابق عليه، ووجه طعنه القضائي
إلى هذا القرار والقرار الذي تخطاه في الترقية إلى الدرجة التالية، كما أنه إذا كان
الثابت أن المدعي قد تظلم من قرار تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة ولم تستجب الوزارة
إلى هذا التظلم، فإنه يكون من العبث مطالبته بتقديم تظلم عن تخطيه في الدرجة التالية.
ومن حيث إن وزارة التربية والتعليم عقبت على الطعن بأنه ما دام قانون مجلس الدولة قد
أوجب التظلم في حالة الطعن في قرارات الترقية فإنه يتعين الالتزام بهذا الحكم، إذ لا
اجتهاد مع صراحة النص وأن الطعن في قرار ترقية بعينه يعتبر طعناً قائماً بذاته ومستقلاً
تمام الاستقلال عن الطعن في القرارات السابقة عليه، حتى ولو كان الأساس في الطعن هو
الأقدمية المطلقة، لأن ثمة عناصر أخرى قد تمنع من الترقية بالأقدمية المطلقة أو ترجئها
أو تؤجلها، أما القول بأن الخطأ في ذكر تاريخ القرار في تظلم المدعي، هو خطأ مادي لا
أثر له، فمردود بأنه لا إلزام على جهة الإدارة بأن تتبع جميع حركات الترقيات للتعرف
على القرار الذي قصده المتظلم، وقد تتعرف على قرار لا يكون هو القرار المقصود، كما
لو كان هناك أكثر من حركة ترقيات، والصحيح أن يقال أن خطأ المدعي في تحديد القرار المقصود،
لم يمكن جهة الإدارة من بحث تظلمه، لا أن تؤاخذ جهة الإدارة بخطئه، وانتهت الوزارة
من هذا إلى طلب الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة، وضعت
قاعدة تقضي بعدم قبول الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية التي عينتها،
وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئيسية وانتظار
المواعيد المقررة للبت في التظلم والغرض من ذلك كما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون
رقم 165 لسنة 1955 هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتحقيق العدالة الإدارية
بطريق أيسر للناس، بإنهاء تلك المنازعات في مراحلها الأولى إن رأت الإدارة أن المتظلم
على حق في تظلمه، فإن رفضته، أو لم تبت فيه خلال الميعاد المقرر، فله أن يلجأ إلى طريق
التقاضي.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم، أن التظلم الوجوبي إجراء ليس مقصوداً لذاته بحيث يتم ويتحقق
أثره بمجرد تقديمه، أياً كان وجه الخطأ أو النقص الذي يشوب بياناته وإنما هو افتتاح
للمنازعة في مرحلتها الأولى، فينبغي للاعتداد به، كإجراء يترتب عليه قبول الدعوى أن
يكون من شأنه تحقيق الغرض منه، بحيث يتسنى للإدارة أن تستقي منه عناصر المنازعة في
هذه المرحلة على وجه يمكنها من فحصه والبت فيه، وهو ما لا يتأتى إذا ما شاب بياناته
خطأ أو نقص من شأنه أن يجهل بالقرار المتظلم منه تجهيلاً كلياً، أو تجهيلاً يوقع الإدارة
في حيرة جدية في شأن هذا القرار، وغني عن البيان أن مدى هذا التجهيل وأثره، إنما هو
مسألة تقديرية مردها إلى المحكمة في كل حالة بخصوصها.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة ملف التظلم رقم 323 لسنة 1961 أن المدعي قدم تظلماً في
أول مارس سنة 1961 طلب فيه "إعادة النظر في القرار الوزاري رقم 10293 المؤرخ 31 من
أكتوبر سنة 1951 بالترقية للسابعة من أول أكتوبر سنة 1951 وكذا القرار الصادر بالترقية
للدرجة السادسة من 11 من نوفمبر سنة 1958 بإلغائهما وإرجاع أقدميته في الدرجتين لتاريخهما
(السابعة أول أكتوبر سنة 1951، والسادسة 11 من نوفمبر سنة 1958) وما يترتب على ذلك
من آثار وفروق مالية، وقد جاء في أسباب التظلم بالنسبة إلى القرار ما يأتي: "كما أنها
أجرت حركة ترقيات للدرجة السادسة الفنية المتوسطة اعتباراً من 11 من نوفمبر سنة 1958،
رقت فيها بالأقدمية المطلقة كل من ترجع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول أكتوبر سنة
1951، وهذه الحركة تنطبق قاعدتها أيضاً على حالتي فيما لو كانت الوزارة لم تتخطاني
في الدرجة السابعة ورقتني إليها من تاريخ ترقية زملائي إليها، وبالبحث عن الأسباب التي
جعلت الوزارة تتخطاني في هذه الترقيات علمت أن السبب راجع إلى إهمالها لضم مدة خدمتي
وتسوية حالتي في حينه" وقد أجابت وزارة التربية والتعليم على هذا الشأن بأنها "لم تصدر
حركة ترقيات للدرجة السادسة الفنية المتوسطة من 11 من نوفمبر سنة 1958" ولهذا رأى مفوض
الدولة لهذه الوزارة حفظ التظلم بالنسبة إلى هذا الطلب، ووافق وكيل الوزارة على هذا
الرأي.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن المدعي، إن كان يقصد بتظلمه المؤرخ أول مارس سنة 1961
القرار الصادر في 11 من نوفمبر سنة 1959، فإنه يكون قد أخطأ في تاريخ القرار المتظلم
منه خطأ أدى إلى التجهيل به، إن لم يكن تجهيلاً كلياً، فعلى الأقل تجهيلاً، أوقع وزارة
التربية والتعليم في حيرة جدية في شأن هذا القرار، ولا جرم أن تشابهت وأشكلت عليها
قرارات الترقية، التي يتوالى صدورها في هذه الوزارة، في أوقات متقاربة وظروف متشابهة
وبكثرة لا نظير لها في الوزارات الأخرى، وقد ترتب على هذا التجهيل فوات الغرض من التظلم،
إذ لم يتسن للوزارة بسببه، بحث التظلم والبت فيه، وعلى مقتضى ما تقدم، ينبغي عدم الاعتداد
بهذا التظلم، بالنسبة إلى القرار المشار إليه، وبالتالي يكون طلب إلغائه غير مقبول
شكلاً، وهي النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه، وليس يقبل من المدعي عذره
بأنه لم يكن يعلم وقتذاك، بالتاريخ الصحيح للقرار المذكور، ذلك أنه نشر في العدد رقم
106 من نشرة الوزارة الصادرة في 16 من يناير سنة 1960، وهو على آية حال لم يدع هذا
العذر.
ومن حيث إنه لا وجه للاحتجاج بأن التظلم من القرار رقم 10293 الصادر في 31 من أكتوبر
سنة 1951، بالترقية إلى الدرجة السابعة الفنية المتوسطة، يغني عن التظلم من القرار
الصادر في 11 من نوفمبر سنة 1959، بالترقية إلى الدرجة السادسة الفنية المتوسطة، سالف
البيان، ذلك أن القرار الثاني ليس استمراراً أو تكملة للقرار الأول ولا هو فرع منه،
وإنما هو قرار له ذاتيته وظروفه وأوضاعه الخاصة، ويكفي لتبيان هذا الاستقلال، عدم اتخاذ
الدرجة المرقى إليها في كل من القرارين، وقد تحققت في القرار الثاني، بالنسبة إلى المدعي،
علة التظلم الوجوبي قبل إقامة الدعوى الراهنة، إذ تمشياً مع إقراره، كانت عناصر العلم
اليقيني قد اكتملت لديه منذ أول مارس سنة 1961، ولم يكن ثمة نزاع يحول بينه وبين أن
يتبين مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا القرار، بعد أن تحدد وضعه الصحيح في أقدمية الدرجة
الثامنة منذ 21 من أكتوبر سنة 1956، وكذلك لا وجه للتحدي بأن طلب الإعفاء يقوم مقام
التظلم، ذلك أن المدعي قدم طلب المساعدة القضائية الأول رقم 511 لسنة 8 القضائية في
29 من مايو سنة 1961، بعد انقضاء أكثر من ستين يوماً على أول مارس سنة 1961 أما القول
بأن رفض التظلم من القرار الأول يجعل التظلم من القرار الثاني غير مجد، فهو مردود بأن
الميعاد المقرر للتظلم من القرارين كان متحداً، ولم يكن ثمة خلاله مسوغ لعدم جدوى التظلم
من القرار الثاني، إذ أن رفض التظلم من القرار الأول – إن صح أنه مسوغ لعدم جدوى التظلم
من القرار الثاني – لم يصدر إلا بعد انقضاء هذا الميعاد.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم، يكون الطعن على غير أساس سليم من القانون، ومن ثم يتعين القضاء
برفضه موضوعاً، مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بالمصروفات.
