الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2139 سنة 23 ق – جلسة 04 /05 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 585

جلسة 4 من مايو سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ أحمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: ابراهيم خليل، واسماعيل مجدى، حسن داود، ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 2139 سنة 23 القضائية

(ا) ارتباط. الحالات المنصوص عليها فى الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 234 عقوبات. خروج المشرع فيها على القواعد المقررة للارتباط. تقريره بدلا من الحكم بالعقوبة المقررة لأشدها أن يحكم بعقوبة واحدة ولكنها تزيد عن الحد الأقصى المقرر لأشهدها.
(ب) ارتباط. نقض. طعن. الارتباط مسألة تدخل فى تقدير وقائع الدعوى. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – إن قانون العقوبات إذ تعرض للحالات المشار إليها فى الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 234 لم يجر على نهجه فى المادة 32 من اعتبار الجرائم التى تنشأ من فعل واحد وتكوين مرتبطة ارتباطا يجعلها غير قابلة للتجزئة جريمة واحدة والحكم فيها بالعقوبة المقررة لأشدها، بل خرج على قواعد وحدة الجرائم وارتباطها، وأوجب فى تلك الحالات بدلا من الحكم بالعقوبة المقررة لأشدها أن يحكم بعقوبة واحدة ولكنها تزيد عن الحد الأقصى المقرر لأشدها، وذلك بما نص عليه فى الفقرة الثالثة من المادة 234 من أنه إذا كان القصد من ارتكاب جناية القتل العمد من غير سبق إصرار ولا ترصد هو التأهب لفعل جنحة أو لتسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالاعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة.
2 – الارتباط من المسائل التى تدخل فى تقدير وقائع الدعوى فلا تسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: المتهم الأول – أولا – شرع قتل مصطفى مصطفى ربيع وابراهيم محمد الشاذلى عمدا بأن أطلق عليهما عيارين ناريين قاصدا قتلهما فأحدث بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبى ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجنى عليهما بالعلاج – ثانيا – ضرب عبد الحليم ناصف ناصف فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظم القبوة الواقية للمخ وقطره 3 سم تقريبا تعرض حياته للخطر وتقلل من قدرته على العمل بنحو 8% والمتهم الثانى – أولا – شرع فى قتل رشيده محمد محجوب عمدا بأن أطلق عليها عيارا ناريا قاصدا قتلها فأحدث بها الإصابة المبينة بالتقرير الطبى ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجنى عليها بالعلاج – ثانيا – ضرب محمد محمد عليان فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقة جزئية فى قبضة أصابع يده اليسرى عدا الإبهام تقلل من قدرته على العمل من 4 إلى 5% وطبت إلى قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و234/ 1 و240/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك بتاريخ أول يونيه سنة 1949، وقد ادعت السيدة نبوية متولى حسن عن نفسها وبصفتها وصية على القصر عبد الستار ومحمود حامد وشكرى ونعمات ومحمد وصبره ووجيهه وروحيه ولطيفة أولاد مصطفى ربيع بحق مدنى قبل المتهم الأول وطلبت القضاء لها قبله بمبلغ 500 جنيه بصفة تعويض كما ادعى محمد عليان بحق مدنى قبل المتهم الثانى وطلب القضاء له عليه بمبلغ 300 جنيه بصفته يعول عبد الحليم ناصف، وابراهيم محمد الشاذلى بحق مدنى قبل المتهم الأول وطلب القضاء له عليه بمبلغ 300 جنيه بصفة تعويض. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات طنطا دفع المتهمان الدعوى المدنية بعدم قبولها استنادا إلى أن صلحا قد تم بين كبار أسرتى أبو طالب وعليان، والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الثانى – أولا – برفض الدفع المقدم بعدم قبول الدعوى المدنية وبقبولها – ثانيا – بمعاقبة كل من محمود أبو طالب على وكامل أبو طالب على بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنين وإلزام أولهما بأن يدفع لنبويه متولى حسين عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر المرزوقين لهما من المرحوم مصطفى مصطفى ربيع مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة وأن يدفع لابراهيم محمد الشاذلى مبلغ 50 جنيها على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة وبإلزام كامل أبو طالب على بأن يدفع لممحمد محمد عليان مبلغ 50 جنيها على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة، فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.


المحكمة

.. حيث إن الطاعن الثانى وإن قرر الطعن على الحكم إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه فيكون طعنه غير مقبول شكلا.
وحيث إن طعن الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن هذا الطاعن يقول فى طعنه إن النيابة العامة رفعت عليه الدعوى العمومية فى الجناية رقم 685 سنة 1948 المحلة الكبرى بأنه فى يوم 27 مارس سنة 1948 شرع فى قتل العسكرى مصطفى مصطفى ربيع وابراهيم محمد الشاذلى عمدا بأن أطلق عليهما عيارين ناريين قاصدا قتلهما فأحدث بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبى ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجنى عليهما بالعلاج ثم رفعت عليه الدعوى فى الجناية رقم 231 سنة 1950 المحلة الكبرى بأنه فى ليلة 25 ديسمبر سنة 1949 من آخرين قتلوا العسكرى مصطفى مصطفى ربيع عمدا مع سبق الاصرار. وبجلسة 14 من أبريل سنة 1953 قضت محكمة جنايات طنطا بمعاقبة الطاعن فى الجناية الأولى بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنين كما قضت بمعاقبته فى الجناية الثانية بالأشغال الشاقة المؤبدة وقالت محكمة الجنايات فى أسباب حكمها فى هذه القضية الأخيرة إن الطاعن وباقى المتهمين قتلوا العسكرى مصطفى مصطفى ربيع وأجهزوا عليه كيما يحولوا بينه وبين الحضور أمام محكمة الجنايات لأداء الشهادة ضد الطاعن فى الجناية الأولى. ومفاد ذلك أن جريمة القتل فى الجناية الأخيرة وقعت بقصد تخليص الطاعن من العقاب فى الجريمة الأولى هى الشروع فى القتل مما كان يقتضى اعتبارهما جناية واحدة هى الوارد ذكرها بالفقرة الأخيرة من المادة 234 من قانون العقوبات. ولما كان الحكم قد قضى بعقوبة مستقلة عن كل جريمة فإنه يكون مخطئا فى تطبيق القانون.
وحيث إن قانون العقوبات إذ تعرض للحالات المشار إليها فى الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 234 لم يجر على ما نهجه فى المادة 32من اعتبار الجرائم التى تنشأ من فعل واحد, أو ترتكب لغرض جنائي واحد وتكون مرتبطة ارتباطا يجعلها غير قابلة للتجزئة جريمة واحدة والحكم فيها بالعقوبة المقررة لاشدها، بل خرج على قواعد وحدة الجرائم وارتباطها، وأوجب فى تلك الحالات بدلا من الحكم بالعقوبة المقررة لاشدها أن يحكم بعقوبة واحدة ولكنها تزيد عن الحد الأقصى المقررة لأشدها، وذلك بما نص عليه فى الفقرة الثالثة من المادة 234 من أنه إذا كان القصد من ارتكاب جناية القتل العمد من غير سبق إصرار ولا ترصد هو التأهب لفعل جنحة أو لتسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالاعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة. ومتى وضح ذلك فلا تكون للمتهم مصلحة فى طلب معاملته بالفقرة الأخيرة من تلك المادة بمقولة إنه كان يترتب على تطبيقها توقيع عقوبة واحدة عليه، ذلك بأن تطبيق هذه الفقرة كان من الجائز أن يترتب عليه الحكم بعقوبة الاعدام بدلا من عقوبتى الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة المحكوم عليه بهما – لما كان ذلك وكان الطاعن أيضا سكت أمام محكمة الموضوع عن إثارة قيام الارتباط وهو من المسائل التى يدخل فى تقرير وقائع الدعوى فانه لا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات