الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 87 لسنة 9 ق – جلسة 25 /02 /1968 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1968 إلى آخر سبتمبر سنة 1968) – صـ 598


جلسة 25 من فبراير سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر المستشارين.

القضية رقم 87 لسنة 9 القضائية

هيئة عامة "الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية. موظفوها. مكافأة إنتاج" منح مكافأة الإنتاج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من يونيه سنة 1951 والصادر تنفيذاً له القرار الوزاري رقم 196 لسنة 1952 – منوط بأن يكون العامل ممن يعملون داخل جدران الورش وأن يساهم بعمله في إنتاجها – تحديد طوائف العمال الذين يتوفر فيهم هذان الشرطان من اختصاص الهيئة – للهيئة سلطة تقديرية في هذا الشأن لا معقب عليها طالما أنها تستهدف الصالح العام وتبغي تحقيق المساواة بين عمال المرفق على أساس ما يقومون به من أعمال [(1)].
إن منح مكافأة الإنتاج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من يونيه سنة 1951 والصادر تنفيذاً له القرار الوزاري رقم 196 لسنة 1952 منوط بتوافر شرطين أولهما أن يكون العامل ممن يعملون داخل جدران الورش القائمة بعمرة الوحدات المتحركة من القاطرات والعربات وكذا صيانتها وتجهيزها، وأن يساهم بعمله هذا في إنتاج هذه الورش، وغني عن البيان أن تحديد طوائف العمال الذين يتوفر فيهم هذان الشرطان ويستحقون هذه المكافأة بمساهمتهم فعلاً في الإنتاج هو من اختصاص الجهة الإدارية القائمة على إدارة مرفق النقل بالسكك الحديدية إذ تملك وحدها – بحكم ما لها من خبرة ودراية فنية وإشراف مباشر على العمل وإلمام بطبيعته – تقدير ما إذا كان العامل يساهم في زيادة الإنتاج داخل هذه الورش أم لا، ولها في وزن هذه الملاءمة سلطة تقديرية مطلقة تنفرد بها بغير معقب طالما أنها تستهدف الصالح العام وتبغي تحقيق المساواة بين عمال المرفق الواحد على أساس ما يقومون به من أعمال ويساهمون به في الإنتاج، متجردة عن التحيف وعن إساءة استعمال السلطة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – تتحصل حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 715 لسنة 9 القضائية ضد الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في 4 من مارس سنة 1962، بناء على قرار إعفاء من الرسوم القضائية صدر لصالحه من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1961 في الطلب رقم 421 لسنة 9 القضائية المقدم منه طالباً الحكم "بأحقيته في صرف مكافأة الإنتاج عن المدة من 2 من فبراير سنة 1957 حتى 2 من نوفمبر سنة 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية". وقال بياناً لدعواه إنه كان يعمل في الفترة المشار إليها بورش ديزل أبي غاطس سائقاً يقوم بتجربة القاطرات وعربات الديزل داخل جدران هذه الورش، ولما كان العمال الذين يساهمون في الإنتاج يحق لهم صرف مكافأة الإنتاج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من يونيه سنة 1951 والصادر تنفيذاً له القرار الوزاري رقم 196 لسنة 1952، فإنه يستحق تقاضي هذه المكافأة في المدة التي عمل بها بالورش المذكورة، لأنه كان يساهم فعلاً في زيادة الإنتاج داخل الورش. وقد أجابت الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية عن الدعوى بأن المدعي يشغل وظيفة سائق قاطرات بالقاهرة وأنه ندب للعمل بورش ديزل أبي غاطس، وأن عمله ينحصر في إجراء المناورات أو تجربة القاطرات على السكك وعمله هذا لا يعتبر داخل جدران الورش، فهو ليس ممن يساهمون مساهمة فعالة في زيادة الإنتاج بالورش، ومن ثم فإنه لا يستحق مكافأة الإنتاج التي يطالب بها. وبجلسة 31 من أكتوبر سنة 1962 أجابت المحكمة الإدارية المدعي إلى طلبه، بحكمها المطعون فيه، وبنت قضاءها على أن طبيعة عمل السائق أو الوقاد في ورش صيانة وتجهيز القاطرات والديزلات هو القيام بتجربة القاطرات التي تتم عمرتها بالورش للتأكد من سلامتها أو خلوها من العيوب والعوارض التي تمنع من تشغيلها بحالة جيدة، ولا شك أن في ذلك مساهمة في إنتاج هذه الورش، لأنه متمم بطبيعته لعمل باقي العاملين فيها وبغيره لا يعد لهذه الورش إنتاج كامل يستحق عليه كسب الإنتاج ولا يقدح في ذلك قول الجهة الإدارية بتخلف شرط الاشتغال داخل جدران الورش، لأن الخطوط الحديدية التي يقوم السائقون والوقادون بإجراء التجربة عليها إنما تبدأ من داخل جدران الورش وتمتد حتى تتصل بخطوط السكك الحديدية العادية.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أنه يشترط للإفادة من القواعد الخاصة بمكافأة الإنتاج المشار إليها أن يكون العامل ممن يعملون بين جدران الورش، وأن يساهم فعلاً في زيادة إنتاجها، والثابت أن عمل المدعي لا يعد وأن يكون هو ذات عمل زميله السائق العادي وهو (تسيير) القاطرات، أما تجربتها وتقدير مدى صلاحيتها بعد عمرتها فهو منوط بالمفتش الميكانيكي والكشاف اللذين يصاحبان المدعي في ذات القاطرة، ومن ثم فإنه لا يساهم مباشرة في الإنتاج تلك المساهمة التي هي شرط لازم لاستحقاق مكافأة الإنتاج.
ومن حيث إنه باستقراء القواعد الخاصة بمكافأة الإنتاج بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية (مصلحة السكك الحديدية سابقاً) يبين أن المصلحة كانت في حاجة إلى زيادة إنتاجها في صيانة القاطرات والعربات وفي عمرتها، ولذلك كانت تضطر إلى تشغيل عمالها ساعات عمل إضافية في ورش القاطرات والعربات والكهرباء، ونظراً لأن الأجور الإضافية قد بلغت حداً كبيراً فقد اتجهت إلى إلغاء نظام الأجر الإضافي والاستعاضة عنه بنظام جديد يكون حافزاً للعمل، ليتعاونوا على إنجاز الأعمال المطلوبة، ويحصلون بذلك على ربح متساو "مكافأة إنتاج" ولذلك أخذت بمشروع نظام المقاولة الذي تقدم به الخبير "بونار" في عام 1945. ويقوم هذا المشروع على تحديد مقدرة العمال على أساس متوسط ما كانوا ينتجونه فعلاً في السنوات السابقة وما زاد على هذا الإنتاج يكافأ عنه العامل، وقد بدأ تطبيق هذا النظام في بعض ورش المصلحة على سبيل التجربة ثم امتد العمل به في سائر الورش الأخرى، نظراً لما ترتب عليه من تحسين مطرد في سير القاطرات والعربات والتقليل من نسبة الأعطال وعدد العربات غير المستعملة "الشرك" ولذلك قررت المصلحة منح مكافأة الإنتاج للعمال الفنيين وغيرهم الذين يعملون داخل جدران الورش ويساهمون فعلاً في الإنتاج، وقد استلزم الأمر تحديد طوائف العمال الذين يستحقون هذه المكافأة، ولم يكن خدمة القاطرات كالسائقين والوقادين من بين هؤلاء العمال.
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن منح مكافأة الإنتاج منوط بتوفير شرطين أولهما أن يكون العامل ممن يعملون داخل جدران الورش القائمة بعمرة الوحدات المتحركة من القاطرات والعربات وكذا صيانتها وتجهيزها، وغني عن البيان أن تحديد طوائف العمال الذين يتوفر فيهم هذان الشرطان ويستحقون هذه المكافأة بمساهمتهم فعلاً في الإنتاج هو من اختصاص الجهة الإدارية القائمة على إدارة مرفق النقل بالسكك الحديدية إذ تملك وحدها – بحكم ما لها من خبرة ودراية فنية – وإشراف مباشر على العمل وإلمام بطبيعته – تقدير ما إذا كان العامل يساهم في زيادة الإنتاج داخل هذه الورش أم لا ولها في وزن هذه الملاءمة سلطة تقديرية مطلقة تنفرد بها بغير معقب طالما أنها تستهدف الصالح العام وتبغي تحقيق المساواة بين عمال المرفق الواحد على أساس ما يقومون به من أعمال ويساهمون به في الإنتاج، متجردة عن التحيف وعن إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت أن الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية "مصلحة السكك الحديدية" لم تدخل خدمة القاطرات في نطاق الإفادة من قواعد مكافأة الإنتاج نظراً لما ارتأته – بحسب تقديرها – من أن هؤلاء لا يساهمون بصفة فعلية في هذا الإنتاج وقد بنت هذا التقدير على أن عمل السائق لا يعد وأن يكون مجرد قيادة القاطرة على الخط الحديدي الذي يمتد إلى خارج الورش، وذلك في أثناء تجربتها بعد إجراء العمرة اللازمة فيها، شأنه ذلك شأن زميله السائق العادي، أما تجربة القاطرة ذاتها، والتأكد من مدى صلاحيتها وخلوها من العيوب أو العوارض فهما من اختصاص المفتش الميكانيكي الذي يصاحب السائق في ذات القاطرة في أثناء سيرها، وما ينطبق على السائق بصدق بالمثل على الوقاد وغيرهما من خدمة القاطرات. وإذ كان المدعي يعمل سائقاً بورش ديزل أبي غاطس فإنه لا يعتبر من عداد العمال الذين يفيدون من القواعد المشار إليها، ولا يستحق من ثم مكافأة الإنتاج التي يطالب بها، وتكون دعواه لذلك غير قائمة على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية، إذ قضت – في حكمها المطعون فيه – بإفادة المدعي من قواعد منح مكافأة الإنتاج باعتباره ممن يساهمون في الإنتاج داخل الورش فإنها تكون بذلك قد أحلت نفسها محل جهة الإدارة في أمر يدخل في اختصاص هذه الأخيرة وهو من صميم عملها، ومن ثم تكون قد جانبت الصواب في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين لذلك القضاء بإلغاء هذا الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعها إلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.


[(1)] بمثل هذا المبدأ قضت المحكمة في هذه الجلسة في القضيتين رقمي 50، 79 لسنة 9 القضائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات