الطعن رقم 1120 لسنة 12 ق – جلسة 24 /02 /1968
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1968 إلى آخر سبتمبر سنة 1968)
– صـ 580
جلسة 24 من فبراير سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد المستشارين.
القضية رقم 1120 لسنة 12 القضائية
نيابة إدارية "أعضاؤها نقلهم" جواز نقل عضو النيابة الإدارية بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 183 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 إلى
وظيفة في الكادر العالي يدخل في حدود مربوطها أما مرتبه عند النقل وأما أول مربوط الوظيفة
التي يشغلها في النيابة الإدارية – يجوز في الحالة الأخيرة أن يكون النقل إلى وظيفة
يقل نهاية مربوطها عن مرتبه المنقول به أو تقل علاواتها عن علاوات الوظيفة المنقول
منها.
إن المادة الثانية من القانون رقم 183 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 117
لسنة 1958 قد نصت على أنه (يجوز بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح مدير النيابة
الإدارية وبعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من هذا القانون بتقرير مسبب
نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف عامة في الكادر العالي في درجة مالية تدخل مرتباتهم
عند النقل في حدود مربوطها أو أول مربوط الوظيفة التي يشغلونها ويمنح من ينقلون طبقاً
للفقرة السابقة درجات شخصية في الجهة التي ينقلون إليها تسوى على أول درجة أصلية تخلو
في تلك الجهة) – ومفهوم هذا النص ومدلوله أنه يجوز نقل عضو النيابة الإدارية إلى وظيفة
عامة في الكادر العالي يدخل في حدود مربوطها – أما مرتبه عند النقل – وأما أول مربوط
الوظيفة التي كان يشغلها في النيابة الإدارية. ولما كان المدعي عند نقله يشغل وظيفة
رئيس نيابة إدارية مربوطها 900/ 1300 جنيه وقد نقل إلى وظيفة من المرتبة الأولى بالهيئة
العامة للسكة الحديد مربوطها 960/ 1200 جنيه وهي وظيفة يقل عن حدي مربوطها أول مربوط
الوظيفة التي كان يشغلها عند نقله – فيكون نقله قد تم سليماً ومطابقاً لأحكام القانون
– ولا يقدح في سلامة هذا النقل أن مرتبه في النيابة الإدارية كان يجاوز نهاية مربوط
الوظيفة التي نقل إليها ذلك أن القانون وإن أجاز أن يكون نقله إلى وظيفة يدخل هذا المرتب
في حدود مربوطها إلا أنه لم يوجب أن يتم النقل على هذا الوجه دائماً – بل أجاز أيضاً
أن يكون إلى وظيفة يقل مربوطها عن هذا المرتب بشرط أن يدخل في هذا المربوط أول مربوط
الوظيفة التي كان يشغلها – والقول بغير ذلك وبلزوم أن يدخل المرتب الفعلي لعضو النيابة
الإدارية المنقول في حدود مربوط الوظيفة التي ينقل إليها أو أن يدخل في القليل متوسط
هذا المربوط في تلك الحدود من شأنه إهدار هذه الخيرة في التزام أحد المعيارين المحددين
اللذين أجاز القانون الاعتداد بأيهما عند النقل كمثل معيار أو مربوط الوظيفة التي كان
يشغلها – المدعي قبل النقل – وغني عن البيان أنه لا يقدح في سلامة هذا النقل أن تزيد
علاوة وظيفة رئيس نيابة إدارية على علاوة المرتبة الأولى بهيئة السكة الحديد أو يكون
في هذا النقل حرمان للمدعي من مزايا كادر النيابة الإدارية ما دام قرار نقله قد التزم
الحدود التي رسمها القانون ولم يحد عنها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن الحكم المطعون فيه صدر في 3 من
فبراير سنة 1966 وتقدم الطاعن بطلب لإعفائه من رسوم الطعن في 20 من مارس سنة 1966 تقرر
قبوله في 2 من مايو سنة 1966 فأقام هذا الطعن بإيداع تقرير به قلم كتاب المحكمة في
20 من يونيه سنة 1966.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعات تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بصحيفة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري في 27 من ديسمبر سنة 1962 أقام السيد حسن حسني دياب الدعوى
رقم 437 لسنة 17 القضائية ضد السيد رئيس المجلس التنفيذي والسيد مدير عام النيابة الإدارية
طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 1835 لسنة 1962
بتاريخ 11 من يونيه سنة 1962 إلغاء جزئياً فيما تضمنه من تحديد الدرجة المنقول إليها
لميزانية هيئة السكك الحديدية بالدرجة الأولى وتعديلها إلى مرتبة وكيل إدارة عامة 1200/
1300 جنيهاً وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل بالهيئة العامة للسكك الحديدية وعلى أثر إنشاء النيابة
الإدارية وقع عليه الاختيار لشغل وظيفة بها وتدرج في وظائفها حتى رقي لوظيفة رئيس نيابة
من الفئة الممتازة اعتباراً من 18 من إبريل سنة 1959 واعتبرت أقدميته فيها من 15 من
أغسطس سنة 1958 تاريخ العمل بالقانون رقم 117 لسنة 1958 وبلغ مرتبه 1248 جنيهاً اعتباراً
من أول مايو سنة 1962 – وبمقتضى القرار الجمهوري رقم 1835 بتاريخ 11 من يونيه سنة 1962
نقل إلى الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية وتضمن القرار وضعه في الدرجة الأولى العالية
استناداً إلى حكم المادة الثانية من القانون رقم 183 لسنة 1960 التي أجازت نقل أعضاء
النيابة الإدارية إلى وظائف عامة في الكادر العالي بالوزارات والمصالح على أن ينقلوا
إلى درجات تدخل مرتباتهم عند النقل في حدود مربوطها – وأخطر به في أول أغسطس سنة 1962
– وقد صدر هذا القرار مخالفاً لنص القانون ومجافياً لروحه فيما تضمنه من تحديد درجته
فبادر بالتظلم منه بكتابين مسجلين بعلم الوصول في أول و4 من سبتمبر سنة 1962 مطالباً
فيهما بتعديل وضعه من حيث المرتبة الواجب نقله إليها قانوناً بميزانية الهيئة العامة
لشئون السكك الحديدية وهي مرتبة وكيل إدارة عامة 1200/ 1300 جنيه – وبهذه المناسبة
دارت مكاتبات بين النيابة الإدارية والهيئة العامة للسكك الحديدية بشأن كيفية تحديد
أقدمية المدعي في الدرجة الأولى 1860/ 1200 بميزانية الهيئة فانتهت بكتاب النيابة الإدارية
المؤرخ 15 من سبتمبر سنة 1962 بأن أقدميته فيها لتعتبر من تاريخ حصوله على أول مربوطها
أي اعتباراً من 18 من إبريل سنة 1959 – وذكر المدعي أنه أخذاً بنص المادة الثانية من
القانون رقم 183 لسنة 1960 وتطبيق أحكامها على مرتبات وظائف الهيئة العامة للسكك الحديدية
فإنه يرد على تحديد المرتبة أو الدرجة المالية قيدان: أولهما – حدود مربوطها (أي متوسط
المربوط) وثانيهما – أول المربوط وذلك بالنسبة إلى الماهيات الحالية لأعضاء النيابة
الإدارية المنقولين للوزارات والمحاكم وأخذت النيابة الإدارية بالقيد القانوني كتابياً
المؤرخ 15 من سبتمبر سنة 1962 وبالرجوع لجدول المرتبات لوظائف هيئة السكك الحديدية
الملحق بالقرار الجمهوري رقم 2190 لسنة 1960 يتضح ورود المرتبات الآتية على التوالي:
– مرتبة مدير إدارة عامة 1300. مرتبة وكيل إدارة عامة 1200/ 1300. درجة
أولى 960/ 1200 وعلاوتها 72 جنيه كل سنتين – ولما كان مرتبه هو 1248 جنيهاً سنوياً
اعتباراً من أول مايو سنة 1962 فإن هذا المرتب على اعتبار أي القيدين الواردين على
تحديد الدرجة الواجب النقل إليها بميزانية الهيئة العامة للسكك الحديدية يجب أن تكون
حتماً على مرتبة وكيل إدارة عامة إذ أن ماهيته تزيد ليس فقط على أول مربوطها بل ومعادلة
لمتوسط هذا المربوط مع جبر الكسر وذلك فضلاً عن أن علاوة درجته قبل النقل كانت 84 جنيهاً
سنوياً كل سنتين في حين أن علاوة الدرجة الأولى بالهيئة هي 72 جنيهاً كل سنتين – ولذلك
يكون القرار الجمهوري المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه جزئياً.
وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى طالبة الحكم أصلياً: بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد
واحتياطياً: برفضها – وأقامت دفعها بعدم القبول على أن المدعي قد تقدم في 6 من أغسطس
سنة 1962 بمذكرة متظلماً من قرار نقله مطالباً بوضعه في درجة مدير عام فيبدأ ميعاد
رفع الدعوى بعد فوات ستين يوماً من هذا التاريخ أي في 5 من أكتوبر سنة 1962 وينتهي
بعد ستين يوماً من هذا التاريخ أي في 4 من ديسمبر سنة 1962 إلا أن المدعي لم يرفع دعواه
إلا في 27 من ديسمبر سنة 1962 أي بعد فوات الميعاد – كما بنت طلب رفض الدعوى على أن
المدعي كان عند صدور قرار نقله يشغل وظيفة رئيس نيابة إدارية (900 – 1300 جنيه) وروعي
عند نقله إلى الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية تطبيق حكم المادة الثانية من القانون
رقم 183 لسنة 1960 بأن وضع في الدرجة الأولى الفنية (960 – 1200 جنيه) وهي تعادل أول
مربوط رئيس نيابة إدارية التي كان يشغلها فيكون نقله قد تم مطابقاً للقانون إذ وضع
المشرع معياراً معيناً وقاعدة محددة مقتضاها أن يوضع عضو النيابة الإدارية المنقول
إلى درجة مالية يدخل مرتبه عند النقل في حدود مربوطها أو أول مربوط الوظيفة التي يشغلها
ولا عبرة بنهاية مربوط الدرجة التي كان يشغلها في النيابة الإدارية أو بقيمة العلاوة
الدورية إذ أن النص قد خول رئيس الجمهورية عند نقل أعضاء النيابة الإدارية سلطة تقديرية
فيما يتعلق بتحديد الدرجة المالية التي ينقل عليها العضو فإما أن ينقل على درجة مالية
يدخل مرتبه عند النقل في حدود مربوطها أو ينقل على درجة مالية يدخل أول مربوط وظيفته
عند النقل في حدود مربوطها وقد اعتد النص بأول مربوط الوظيفة وهو معيار متميز عن معيار
الراتب الفعلي.
وعقب المدعي على دفاع الجهة الإدارية بقوله إنه على أثر تنفيذ نقله للهيئة العامة للسكك
الحديدية في 6 من أغسطس سنة 1962 ومقابلته لمدير عام الهيئة لتقديم نفسه له تنفيذاً
لقرار النقل شرح له المدعي مدى خروج القرار الجمهوري على نص القانون فطلب منه تقديم
مذكرة بذلك لفحصها عن طريق مراقبة عموم شئون الأفراد توطئة للنظر في ترقيته إلى درجة
مدير عام – وأشر المدير العام على تلك المذكرة بإحالتها لمراقب عام الأفراد لفحصها
وعرضها وفي 10 من أغسطس سنة 1962 حررت مراقبة شئون الأفراد مذكرة تفيد أنه توجد درجة
مدير إدارة عامة (1300 جنيه) مخصصة للمدير العام المالي يمكن نقل المدعي إليها – وذكر
المدعي أن هذه المذكرة لا تعتبر تظلماً لأنها لم ترفع باسم رئيس معين مختص ولا تحمل
طابع دمغة ولم تكن في صدد التظلم من القرار الجمهوري المطعون فيه بطلب إلغائه بل بصدد
شرح الحالة لرئيس غير مختص لمعالجتها عن طريقه بوسيلة أخرى هي إجراء الترقية لدرجة
مدير عام وليس لتعديل القرار ولم تختط الطريق المرسوم للتظلمات الإدارية فلا يعتد بها
باعتبارها تظلماً مجرياً للمواعيد المحددة قانوناً – وأضاف أنه قد ساوره عند تحضير
عريضة دعواه رأياً هل يقوم طلبه على استحقاقه لهذه المرتبة استحقاقاً يحتمه القانون
أم يكيفه على أنه طلب إلغاء وانتهى إلى تكييف طلبه بأنه إلغاء القرار الجمهوري إلغاء
جزئياً مع عدم إطراحه التكييف الأول باعتباره دعوى استحقاق وانتهى المدعي إلى أنه من
باب الاحتياط الكلي يعدل طلباته على الوضع الآتي:
بصفة أصلية: إلغاء القرار الجمهوري رقم 1835 لسنة 1962 إلغاء جزئياً فيما تضمنه من
تحديد الدرجة المنقول إليها لميزانية الهيئة العامة للسكك الحديدية بالدرجة الأولى
وتعديلها إلى مرتبة وكيل إدارة عامة (1200 – 1300 جنيه) مع ما يترتب على ذلك من آثار.
بصفة احتياطية: استحقاقه لمرتبة وكيل إدارة عامة (1200 – 1300 جنيه) من تاريخ نقله
من ميزانية النيابة الإدارية إلى ميزانية الهيئة العامة للسكك الحديدية والصادر به
القرار الجمهوري المذكور وذلك اعتباراً من تاريخ صدوره في 11 من يونيه سنة 1962 مع
ما يترتب على من آثار وإلزام الحكومة في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى شكلاً على أن مذكرة المدعي
المؤرخة 6 من أغسطس سنة 1962 تضمنت القرار المتظلم منه وأوجه مخالفته للقانون وقد عرضت
على رئيس الهيئة المنقول إليها الذي له اتصال بالموضوع ويمكنه تحويلها إلى الجهات الرئاسية
المختصة فيما لو رأى أنه محق في طلبه إلا أنه لم يروجها لذلك وقرر نقله إلى المرتبة
الأولى أي أنه لم يستجب إلى التظلم وبذلك تكون هذه المذكرة قد جمعت العناصر الكاشفة
عن قصد مقدمها التظلم من القرار الصادر بنقله فهي بهذه المثابة تعد تظلماً منه مجرياً
لميعاد رفع الدعوى ولما كان المدعي قد أقام دعواه بإيداع عريضتها في 27 من ديسمبر سنة
1962 فإنها تكون قد أقيمت بعد الميعاد القانوني وتكون غير مقبولة شكلاً ولا عبرة بالتظلمات
التي قدمت في 3، 4 من سبتمبر سنة 1962 إلى وزير الدولة لشئون الرقابة الإدارية وإلى
مدير النيابة الإدارية – والتكييف السليم لطلبات المدعي أنها تنطوي تحت طلبات الإلغاء
إذ أنه يستمد حقه في الجهة المنقول إليها من القرار الإداري الذي يصدر من الجهة الإدارية
بتحديد المركز القانوني الجديد في الكادر العالي العام بين أقرانه بذات الكادر وذلك
يتم من جانب جهة الإدارة بسلطتها التقديرية في الحدود المرسومة لها بالمادة الثانية
من القانون رقم 183 لسنة 1960 ومن ثم يتعين طرح الطلب الاحتياطي لخروجه عن التكييف
الصحيح لطلبات المدعي.
ومن حيث إن الطعن يقوم بالنسبة إلى شكل الطلب الأصلي: على أن الحكم قد خالف القانون
وشابه فساد في الاستدلال ذلك لأن المدعي لم يتقدم بتظلم حسب الأوضاع القانونية المرسومة
بل قدم في 6 من أغسطس سنة 1962 مذكرة خاصة بحالته غير موجهة لشخص معين بذاته فرأى المدير
العام لهيئة السكك الحديدية فحصها لا لتعديل القرار الجمهوري والاتصال بالجهة المختصة
بهذا التعديل بل لفحص حالته من وجهة إمكان تسوية هذه الحالة في حدود سلطته وسلامة الموقف
من ناحية الميزانية عامة – وسار هذا الفحص بين الهيئة العامة للسكك الحديدية وديوان
المحاسبات والإدارة المالية ودارت مكاتبات اتجه فيها الرأي إلى عدم سلامة مركزه ووجوب
تسويته – أما تظلمه من القرار فقد اختلط طريقه القانوني المرسوم بالتظلم للسلطات المختصة
في 1، 4 من سبتمبر سنة 1962 ثم أقيمت الدعوى في الميعاد – كما يقوم الطعن بالنسبة إلى
الطلب الاحتياطي: على أن المدعي يستمد حقه من النص الصريح للمادة الثانية من القانون
رقم 183 لسنة 1960 الذي يقضي بأنه عند نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف عامة في
الكادر العام تكون الدرجات المنقولين لها بهذا الكادر مما تدخل مرتباتهم عند النقل
في حدود مربوطها أو أول مربوط الدرجة التي يشغلونها – وكان مرتبه عند النقل هو 1248
جنيهاً في السنة وهو يدخل على الأقل في مربوط درجة وكيل إدارة عامة (1200/ 1300) –
أما مربوط المرتبة الأولى بالكادر العام بالهيئة فهو 960/ 1200 أي أن متوسط هذا المربوط
بل ونهايته يقل عن مرتبه – فأول مربوط الوظيفة التي يشغلها سواء بالنيابة الإدارية
أو بهيئة السكك الحديدية يقل بكثير عن مرتبه الفعلي – وكان نقله بمثابة تنزيل له وهو
ما لم يقصده القانون رقم 183 لسنة 1960 فضلاً عن أنه كان يتمتع بمزايا كادر النيابة
الإدارية وكانت علاوة وظيفة رئيس نيابة إدارية ممتازة التي كان يشغلها 84 جنيهاً في
السنة في حين أن علاوة الوظيفة المنقول إليها بالهيئة هي 72 جنيهاً في العام – فدعواه
هي دعوى استحقاق ويستمد حقه في طلباته من نص القانون وهو نص آمر – أما ما ذهب إليه
الحكم من أن التكييف الصحيح للطلب الاحتياطي هو أن المدعي يستمد حقه في الجهة المنقول
إليها من القرار الصادر من الجهة الإدارية بتحديد المركز القانوني الجديد بالكادر العام
فلا يؤدي إلى عدم قبول دعواه ذلك أن القرار الوزاري الصادر بتحديد مركزه في الجهة المنقول
إليها هو القرار الوزاري رقم 32 لسنة 1962 الصادر في 26 من أغسطس سنة 1962 الذي أشر
عليه بالعلم في 27 من أغسطس سنة 1962 وأول تظلم تقدم به بعد صدوره هو المؤرخ 1، 4 من
سبتمبر سنة 1962 ثم أودع صحيفة الدعوى في 27 من ديسمبر سنة 1962 أي أن التظلم وإقامة
الدعوى قد تما في الميعاد – أما التظلمات السابقة على صدور القرار الإداري المطعون
فيه فلا يعتد بها – وإذ كان القرار الواجب الطعن فيه هو القرار رقم 32 لسنة 1962 فيكون
تظلمه المذكور هو الواجب الاستناد إليه – أما القول بأن لجهة الإدارة سلطة تقديرية
في تحديد مركزه الجديد فمردود بأن سلطتها مقيدة بنص المادة الثانية من القانون رقم
183 لسنة 1960.
ومن حيث إن المدعى عليهما قد عقبا على الطعن بمذكرة طلبا فيها الحكم برفضه مع إلزام
المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وعقب المدعي على هذه المذكرة بمذكرتين أضاف
فيهما إلى ما ورد بتقرير الطعن أن المادة الثانية من القانون رقم 183 لسنة 1960 قد
قيدت سلطة تحديد الدرجة المالية بالكادر العام التي ينقل إليها عضو النيابة الإدارية
بمعادلة مرتبه الفعلي وقت النقل بأن يدخل مرتبه في حدود مربوط الدرجة المنقول إليها
أول مربوط الوظيفة التي يشغلها – فيكون موضوع تقدير الدرجة المالية التي ينقل إليها
العضو مقيداً بأحد هذين القيدين باعتبار أساس التعادل هو مرتب العضو الفعلي وقت النقل
ثم معايرة هذا الأساس على مربوط الدرجة المالية المنقول إليها أو أول مربوط الوظيفة
التي يشغلها – وذكر المدعي أنه ولئن كانت صياغة المادة الثانية المشار إليها تضفي بعض
الغموض على عجزها إلا أنه على أي الفروض يزيد مرتبه على مربوط الدرجة المنقول إليها
ودرجة الوظيفة التي يشغلها في أي الجهتين بحيث تصل زيادته إلى متوسط الدرجة التي يطالب
باستحقاقه لها وهي مرتبة وكيل إدارة عامة (1200/ 1300) وذلك فضلاً عن حرمانه من امتيازات
الكادر القضائي المنقول منه ووقوفه بماهيته الفعلية دون علاوة حتى تاريخ بلوغه سن التقاعد
في أوائل سنة 1968 لزيادة ماهيته على نهاية مربوط الدرجة المنقول إليها – وأضاف المدعي
أن طلبيه الأصلي والاحتياطي ينتهيان إلى نتيجة واحدة هي استحقاقه لمرتبة وكيل إدارة
عامة.
عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
من حيث إن مبنى هذا الدفع أن القرار المطعون فيه قد أعلن إلى المدعي في 31 من يوليه
سنة 1962 وتظلم منه في 6 من أغسطس سنة 1962 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1385 لسنة
1961 متضمناً نقل فواتها دون إجابة بمثابة قرار حكمي بالرفض إذا لم يقم الدعوى إلا
في 27 من ديسمبر سنة 1962 بعد فوات هذا الميعاد.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى الأوراق يبين أنه بتاريخ 10 من يونيه سنة 1962 صدر قرار رئيس
الجمهورية رقم 1385 لسنة 1962 متضمناً نقل المدعي إلى الهيئة العامة للسكك الحديدية
في وظيفة من الدرجة الأولى بالكادر العالي ونشر هذا القرار في الجريدة الرسمية في أول
أغسطس سنة 1962 وكان المدعي قد أخطر بهذا النقل بكتاب النيابة الإدارية المؤرخ 31 من
يوليه سنة 1962 – وفي 6 من أغسطس سنة 1962 قدم مذكرة إلى مدير الهيئة قال فيها إن القرار
الصادر بنقله إلى الهيئة قد ذكر به أنه يشغل الدرجة الأولى وأن حقيقة الأمر أن لجنة
شئون الموظفين بالنيابة الإدارية كانت قد وافقت على نقله إلى وظائف الكادر العام قبل
أول مايو سنة 1962 تاريخ حصوله على علاوته الدورية إذ كان يتقاضى مرتباً سنوياً قدره
1164 جنيهاً ولم يكن قد وصل بعد إلى مربوط درجة مدير عام – واعتباراً من أول مايو سنة
1962 أصبح يتقاضى مرتباً سنوياً قدره 1248 جنيهاً أي أنه أصبح يحصل على متوسط مربوط
درجة مدير عام – ونظراً إلى أن القانون رقم 183 لسنة 1960 الذي أجاز النقل نص على أنه
يجوز نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف عامة في الكادر العام في درجة مالية تدخل
مرتباتهم عند النقل في حدود مربوطها ومفهوم هذا النص يقضي بوضعه على درجة مدير عام
فإنه يعرض الأمر "رجاء التفضل بالنظر" – وقد أشر المدير العام على هذه المذكرة في 11
من أغسطس سنة 1962 بإحالتها إلى مراقب عام الأفراد (للفحص والعرض) – وفي 15 من أغسطس
سنة 1962 أعدت إدارة شئون الأفراد مذكرة أشارت فيها إلى قرار رئيس الجمهورية الصادر
بنقل المدعي إلى الهيئة في الدرجة الأولى بالكادر العالي وذكرت أن النيابة الإدارية
قد أخطرتها بأن ماهيته تبلغ 1248 جنيهاً سنوياً وأنه يوجد بميزانية رئاسة الهيئة مرتبة
أولى عالية (960/ 1200) منشأه بإدارة الرقابة والتفتيش يمكن نقله إليها تنفيذاً للقرار
الجمهوري سالف الذكر ولو أن مرتبه يجاوز نهاية مربوطها – كما توجد مرتبة مدير إدارة
عامة خالية مخصصة للمدير العام المالي يمكن نقله صرفاً عليها – وأشر المدير
المساعد على هذه المذكرة في 18 من أغسطس سنة 1962 بأنه يوصي بأن يشغل المرتبة الأولى
الخالية بإدارة الرقابة والتفتيش – ووافق على ذلك مدير عام الهيئة – وفي 26 من أغسطس
سنة 1962 صدر قرار وزير المواصلات رقم 32 بنقل المدعي إلى المرتبة الأولى العالية المخصصة
لوظيفة مراقب عام الخدمات برئاسة الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية وأعلن المدعي
بهذا القرار في 28 من أغسطس سنة 1962 – ثم في أول سبتمبر سنة 1962 تقدم المدعي إلى
كل من وزير الدولة لشئون الرقابة والنيابة الإدارية – ومدير النيابة الإدارية تظلماً
من قرار رئيس الجمهورية الصادر بنقله ذكر فيه أن هذا القرار تضمن نقله إلى وظيفة من
الدرجة الأولى بهيئة السكك الحديدية في حين أنه يتقاضى مرتباً قدره 1248 جنيهاً منذ
أول مايو سنة 1962 أي متوسط ربط درجة مدير عام – وأن حكم القانون كان يقضي بأن يكون
النقل على درجة مدير عام ومن ثم فإن القرار المذكور يكون قد جانبه الصواب وخالف حكم
القانون فيما تضمنه من نقله إلى الدرجة الأولى وطلب إعادة النظر في هذا القرار والعمل
على استصدار قرار جمهوري بتصحيح الوضع بأن يكون نقله على درجة مدير عام طبقاً لحكم
القانون – كما تقدم في 4 من سبتمبر سنة 1964 بتظلمين مماثلين طلب فيهما تعديل مركزه
القانوني بإصدار القرار اللازم بتعديل نقله إلى مرتبة وكيل إدارة عامة بهيئة السكك
الحديدية نظراً إلى أن لتلك الهيئة كادراً خاصاً يحوي مرتبات لا درجات ومعمولاً به
منذ أول يوليه سنة 1960 – منها مرتبة وكيل إدارة عامة مربوطها 1200/ 1300 جنيه سنوياً
ومتوسط ربطها يعادل مرتبه عند النقل.
ومن حيث إن الفصل في الدفع بعدم قبول الدعوى وفيما إذا كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ
أو أصاب بقبول هذا الدفع – يقتضي الفصل فيما إذا كانت المذكرة المقدمة من المدعي إلى
مدير عام هيئة السكك الحديدية في 6 من أغسطس سنة 1962 تعتبر تظلماً بحيث يحسب ميعاد
الطعن بالإلغاء من تاريخ تقديمها أو لا تعتبر كذلك فلا يجرى هذا الميعاد إلا من تاريخ
التظلم الذي قدمه المدعي في أول سبتمبر سنة 1962.
ومن حيث إنه يبين من عبارة هذه المذكرة ومضمونها أن المدعي لم يستهدف بها التظلم من
قرار رئيس الجمهورية الصادر بنقله توصلاً إلى إلغائه أو تعديله – بل كان مقصوده مجرد
عرض حالته على المختصين بهيئة السكك الحديدية عندما يكون من مهمتهم تحديد وضعه في وظائفها
– وتهيئة المصرف المالي لمرتبه – وهذا ما فهمه المختصون عند بحثهم ما تضمنته وما رمت
إليه – إذ اقتصر بحثهم لها على بيان وظائف الهيئة الشاغرة التي يمكن نقل المدعي إلى
إحداها دون تعرض للدرجة المحددة له في قرار رئيس الجمهورية المشار إليه (وهي الدرجة
الأولى)، كما تمخض هذا البحث عن التنبيه إلى وجود مرتبة أولى عالية بميزانية الهيئة
مربوطها 960/ 1200 جنيه منشأة بإدارة الرقابة والتفتيش يمكن نقله إليها تنفيذاً للقرار
المذكور – ومرتبة مدير إدارة عامة مربوطها 1300 جنيه مخصصة للمدير العام المالي يمكن
نقله "صرفاً عليها" – وأخذاً بالاقتراح الأول صدر قرار وزير المواصلات بنقله إلى المرتبة
الأولى وفي كل هذه المراحل لم يدر بخلد الهيئة العامة للسكك الحديدية أن تحيل هذه المذكرة
المقدمة لها إلى الجهة المختصة بنظر التظلم من قرار رئيس الجمهورية المشار إليه.
ومن حيث إنه لذلك فإن المذكرة المشار إليها والتي فهمت الجهة المقدمة إليها – مضمونها
على الوجه الصحيح المقصود منها لا تتوافر فيها مقومات التظلم الذي يجرى من تاريخ تقديمه
ميعاد الطعن بالإلغاء – كما أن تصرف هيئة السكك الحديدية فيها على الوجه السابق بيانه
– لا يعد بمثابة قرار صريح أو حكمي برفض تظلم من قرار رئيس الجمهورية الصادر بنقل المدعي
إذ أن هذه الهيئة لا صلة لها بالنيابة الإدارية التي اقترحت على رئيس الجمهورية قرار
النقل المطعون فيه وليس لها من ثم شأن في أن ترفع إليه ما يعن لها من ملاحظات على التظلم
من القرار المشار إليه ولا أن تبدي في صدد المذكرة رفضاً أو قبولاً وعلى ذلك لا يكون
الطلب المقدم لهيئة السكك الحديدية تظلماً طبقاً لمقصود المدعي يجرى على أساسه ميعاد
الطعن بالإلغاء وعلى مقتضى ما تقدم يكون التظلم الذي يتخذ تاريخه أساساً لحساب ميعاد
الطعن هو الذي تقدم به المدعي في أول سبتمبر سنة 1962 والذي لم يتلق من الجهة الإدارية
إجابة عنه – وإذ أقام دعواه بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 27 من
ديسمبر سنة 1962 فإنها تكون قد أقيمت في الميعاد – وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا
المذهب وقضى بعدم قبولها فإنه يكون قد جانب الصواب الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه.
عن الموضوع:
من حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 183 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم
117 لسنة 1958 قد نصت على أنه (يجوز بقرار رئيس الجمهورية بناء على اقتراح مدير النيابة
الإدارية وبعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من هذا القانون بتقرير مسبب
نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف عامة في الكادر العالي في درجة مالية تدخل مرتباتهم
عند النقل في حدود مربوطها أو أول مربوط الوظيفة التي يشغلونها – ويمنح من ينقلون طبقاً
للفقرة السابقة درجات شخصية في الجهة التي ينقلون إليها تسوى على أول درجة أصلية تخلو
في تلك الجهة) ومفهوم هذا النص ومدلوله أنه يجوز نقل عضو النيابة الإدارية إلى وظيفة
عامة في الكادر العالي يدخل في حدود مربوطها – أما مرتبه عند النقل – وأما أول مربوط
الوظيفة التي كان يشغلها في النيابة الإدارية. ولما كان المدعي عند نقله يشغل وظيفة
رئيس نيابة إدارية مربوطها 900/ 1300 جنيه وقد نقل إلى وظيفة من المرتبة الأولى بالهيئة
العامة للسكك الحديدية مربوطها 960/ 1200 وهي وظيفة يقل عن حدي مربوطها أول مربوط الوظيفة
التي كان يشغلها عند نقله – فيكون نقله قد تم سليماً ومطابقاً لأحكام القانون – ولا
يقدح في سلامة هذا النقل أن مرتبه في النيابة الإدارية كان يجاوز نهاية مربوط الوظيفة
التي نقل إليها ذلك أن القانون وإن أجاز أن يكون نقله إلى وظيفة يدخل هذا المرتب في
حدود مربوطها إلا أنه لم يوجب أن يتم النقل على هذا الوجه دائماً – بل أجاز أيضاً أن
يكون إلى وظيفة يقل مربوطها عن هذا المرتب بشرط أن يدخل في هذا المربوط أول مربوط الوظيفة
التي كان يشغلها – والقول بغير ذلك وبلزوم أن يدخل المرتب الفعلي لعضو النيابة الإدارية
المنقول في حدود مربوط الوظيفة التي ينقل إليها أو أن يدخل في القليل متوسط هذا المربوط
في تلك الحدود من شأنه إهدار هذه الخيرة في التزام أحد المعيارين المحددين اللذين أجاز
القانون الاعتداد بأيهما عند النقل بمثل معيار أول مربوط الوظيفة التي كان يشغلها –
المدعي قبل النقل – وغني عن البيان أنه لا يقدح في سلامة هذا النقل أن تزيد علاوة وظيفة
رئيس نيابة إدارية على علاوة المرتبة الأولى بهيئة السكك الحديد أو يكون في هذا النقل
حرمان للمدعي من مزايا كادر النيابة الإدارية ما دام قرار نقله قد التزم الحدود التي
رسمها القانون ولم يحد عنها.
ومن حيث إنه لذلك يكون طلب المدعي الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية الصادر بنقله بما
تضمنه من تحديد الدرجة المنقول إليها بالدرجة الأولى وتعديلها إلى مرتبة وكيل إدارة
عامة أو باستحقاقه لهذه المرتبة غير قائم على أساس سليم.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول دعوى المدعي شكلاً
ورفضها موضوعاً مع إلزامه بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي بالمصروفات.
