الطعن رقم 559 لسنة 11 ق – جلسة 24 /02 /1968
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1968 إلى آخر سبتمبر سنة 1968)
– صـ 557
جلسة 24 من فبراير سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت محمود عتيبه المستشارين.
القضية رقم 559 لسنة 11 القضائية
( أ ) عقد إداري "ماهيته" مناط تمييز العقد الإداري – أن تكون الإدارة
أحد أطرافه وأن يتصل بنشاط المرفق العام وأن يأخذ العقد بأسلوب القانون العام.
(ب) عقد إداري "ماهيته". عقد من عقود القانون الخاص. بيع مال مملوك للدولة ملكاً خاصاً
– من عقود القانون الخاص طالما تصرفت فيه الدولة على النحو الذي يتصرف فيه الأفراد
في أموالهم – استخدام عائد البيع لموازنة عجز إيرادات المرفق البائع عن مواجهة مصروفاته
– لا يستتبع اتخاذ وسائل القانون العام واعتبار العقد إدارياً.
1 – إن العقود التي تبرمها أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارستها لنشاطها
في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواء فمنها ما يعد بطبيعته عقوداً إدارية تأخذ
فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع
بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقوداً مدنية تستعين
فيها بوسائل القانون الخاص. ومناط العقد الإداري أن تكون الإدارة أحد أطرافه، وأن يتصل
بنشاط المرفق العام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته مراعاة
لوجه المصلحة العامة وما تقتضيه من تغليبها على مصلحة الأفراد الخاصة، وأن يأخذ العقد
بأسلوب القانون العام وما ينطوي عليه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون
الخاص سواء تضمن العقد هذه الشروط أو كانت مقررة بمقتضى القوانين واللوائح.
2 – إن مجلس الوزراء قرر في 3 من يونيه سنة 1953 إسقاط التزام شركة سكك حديد الدلتا
المساهمة الممنوح لها لإدارة مرفق السكك الحديدية وتولت أمر إدارته الإدارة الحكومية
لسكك حديد الدلتا وهي التي تعاقدت مع المدعي في شهر مارس سنة 1955 على بيعه الزلط الذي
تستخرجه من محاجرها. وهذا العقد وإن كان أحد طرفيه جهة إدارية إلا أنه لا يتسم بسمات
العقود الإدارية فهو لا يتصل بتسيير المرفق العام ولا يعدو أن يكون مجرد عقد بيع مال
مملوك للدولة ملكاً خاصاً تتصرف فيه على نحو ما يتصرف الأفراد في أموالهم طبقاً لأحكام
القانون المدني. وقد أبرم العقد بشروط ليس فيها أدنى خروج على أسلوب القانون الخاص
ولا توحي باتجاه نية الإدارة في الأخذ بوسائل القانون العام.
وإذا كان المدعي يستند في طعنه إلى أن المرفق إنما يعتمد في تمويله على بيع منتجات
المحاجر التي يستغلها مما يستتبع اعتبار مثل هذا البيع عقداً إدارياً فإنه سند مردود
بأنه فضلاً عن عدم توافر الدليل من الأوراق على صحة هذا الادعاء فإن مجرد عجز إيراد
هذا المرفق عن مواجهة مصروفاته لا يستتبع اتخاذ وسائل القانون العام كما لا يستقيم
عقلاً أن تعتبر هذه العقود إدارية في حين لا تعد كذلك عقود نقل الركاب والبضائع لهذا
المرفق وهي نظير نشاطه الأصلي.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من أوراقها تجمل في أن المدعي (الطاعن) أقام
الدعوى رقم 1023 لسنة 15 القضائية بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في
12 من أغسطس سنة 1961 طالباً الحكم بإلزام سكك حديد الدلتا ووزارة النقل متضامنين بأن
يدفعا له مبلغ ستة آلاف جنيه مصري مع الفوائد التجارية بواقع 5% سنوياً من التاريخ
الذي قامت فيه الإدارة بخصم مبلغ 4220 جنيهاً وهو تاريخ 30 من يونيه سنة 1956 حتى تمام
السداد مع إلزامها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً لدعواه إنه تعاقد
في شهر يونيه سنة 1953 مع الإدارة الحكومية المؤقتة لسكك حديد الدلتا على القيام بعملية
هز وشحن الزلط والرمال من محاجر الدلتا بالبحيرة وقد لمست الإدارة المذكورة حرصه على
الوفاء بالتزاماته ولذلك قامت بتجديد العقد لمدة سنتين متتاليتين كما تعاقد معها على
شراء كميات من الزلط في سنتي 1953 و1954 ولم يخل بالتزاماته. وفي 12 من مارس سنة 1955
تقدم بطلب لشراء الزلط الموجود بمخازن الدلتا بالإسكندرية وقدره 3600 متر مكعب حسب
دفاتر الإدارة بسعر المتر المكعب الواحد 120 قرشاً وقدم تأميناً لهذه العملية مبلغاً
قدره 300 جنيه وأبدى استعداده لأن يدفع مقدماً ثمن الكمية التي يتسلمها وأظهر كامل
استعداده لأن يكون مسئولاً عن إيجار المخزن الموجود به ذلك الزلط بعد أول شهر مارس
سنة 1955 وظل مستمراً في دفع مبلغ وقدره 100 جنيه كل عشرة أيام عقب سداد مبلغ التأمين
فبلغ مجموع ما دفعه نقداً 1300 جنيه بما فيها مبلغ التأمين وذلك لغاية 30 من يونيه
سنة 1955 وكان الباقي 3020 جنيهاً باعتبار أن قيمة الصفقة 4320 جنيهاً إلا أن الإدارة
فاجأته دون موافقة بخصم مبلغ 3220 جنيهاً مع مستحقاته الخاصة بعملية الإنتاج سالفة
الذكر منها مبلغ 200 جنيه بدون وجه حق بمقولة إنها ثمن رمل اشتراه، وقد اعترض على هذا
الخصم وطالب الإدارة بأن تسلمه كمية الزلط المتعاقد عليها ولما لم يجد سميعاً أقام
دعواه طالباً القضاء له بمبلغ 6000 جنيه وينطوي هذا المبلغ على ما دفعه ثمناً للزلط
محل التعاقد وما خصمته الإدارة من مستحقاته لهذا الغرض وقدرها 4520 جنيهاً يضاف إليه
مبلغ 1500 جنيه تقريباً مقابل التعويضات التي لحقته بسبب إخلال الإدارة بتعاقدها بعدم
تسليمه كمية الزلط التي اشتراها.
وقد دفعت الحكومة بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على أن العقد
مثار المنازعة لا يندرج تحت قائمة العقود الإدارية التي ينعقد الاختصاص في نظر المنازعات
التي تثور بشأنها لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، إذ يتعين لكي يعد العقد إدارياً أن
يبرمه شخص معنوي عام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره وأن يأخذ بأسلوب القانون
العام وأحكامه وذلك بتضمينه شروطاً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص، ولما كان
العقد موضوع الدعوى وإن كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً إلا أنه لا يستهدف إدارة
مرفق عام ولا بمناسبة تسييره ولا يعدو أن يكون إيجاباً من مقاول لشراء كمية من الزلط
يعلم أنها فائضة لدى مرفق سكك حديد الدلتا وقد قبلت إدارة المرفق البيع بالثمن الذي
عرضه المقاول ولم يتضمن العقد أي شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص بل لم
يفرض المرفق أي شرط من جانبه إنما أخذ بعرض المدعي ونفذه، كما أن المرفق لم يقم من
جانبه بأي إشراف على المدعي في استلام كميات الزلط ومن ثم فإنه يعتبر من العقود المدنية
التي تبرمها جهة الإدارة لمصلحة معينة.
وعقب المدعي على هذا الدفع قائلاً إن ثمن الزلط والرمل الذي يستخرجه المرفق من المحاجر
التي يستغلها يربو كثيراً على إيراده من أجور الركاب والبضائع ومن ثم فإن العقد موضوع
الدعوى يسهم إلى درجة كبيرة في تمويل المرفق وهو بهذه المثابة يعتبر عقداً إدارياً
ويكون القضاء الإداري هو المختص بالنظر فيما ينشأ عنه من منازعات. واستشهد بحكم أصدرته
محكمة الإسكندرية الابتدائية في 25 من أكتوبر سنة 1958 في القضية رقم 85 لسنة 1956
مدني بعدم اختصاصها ولائياً بنظر دعوى مماثلة كان قد أقامها ابن المدعي.
وبجلسة 21 من مارس سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت
المدعي المصاريف وأقامت قضاءها على أن العقد محل المنازعة قام على أساس الإيجاب الذي
تقدم به المدعي في خطابه المؤرخ في 22 من مارس سنة 1955 والذي عرض فيه شراء زلط مملوك
ملكية خاصة للمرفق دون أن يتضمن هذا العقد أي شرط استثنائي مرهق للمتعاقد وغير مألوف
في نطاق المعاملات الخاصة ومن ثم فإنه لا يمكن اعتباره عقداً إدارياً يختص القضاء الإداري
بنظر الدعوى التي تقام بشأنه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن العقد موضوع النزاع قد توافرت فيه جميع شروط العقد الإداري
فهو مبرم بين الإدارة وأحد الأفراد ويتصل اتصالاً وثيقاً بتسيير مرفق سكك حديد الدلتا
لأن نشاط هذا المرفق تناول أيضاً استخراج الزلط والرمل ومهمات أخرى من المحاجر العديدة
التي تحت يده ويبيع ما يستخرجه من تلك المحاجر ويستعين بثمنه في تسيير المرفق بالأجور
المتواضعة التي تحصل من عملية نقل الركاب والبضائع ومن ثم فإن العقد موضوع الدعوى يسهم
إلى درجة كبيرة في تمويل المرفق وقد اشتمل العقد على شروط استثنائية تختلف عن الشروط
المألوفة في العقود الخاصة فقد اشترط فيه ألا يتسلم الطاعن أية كمية مهما كانت ضئيلة
من كميات الزلط موضوع العقد إلا بعد سداد الثمن بأكمله وقدره 4320 جنيهاً وهذا الشرط
ينطوي على إرهاق كبير للمتعاقد غير مألوف إطلاقاً في العقود الخاصة وبالإضافة إلى ذلك
فقد تعهد بدفع إيجار المخزن إلى أن يتم تسديد الثمن كاملاً وهو شرط لا يخلو من إرهاق
لأن صاحب البضاعة هو عادة في العقود الخاصة المسئول عن حفظها إلى أن يقوم بتسليمها
للمتعاقد. وساق للتدليل على صواب هذا النظر ما قضت به محكمة الإسكندرية الابتدائية
في القضية رقم 85 لسنة 1956 مدني سالفة الذكر في حالة مماثلة.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا أودعت تقريراً بالرأي القانوني
في هذه المنازعة انتهت فيه إلى أنها ترى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن
المصاريف واستندت في ذلك إلى أن العقد المذكور لم يتضمن ثمة شروطاً استثنائية غير المألوفة
في مجالات القانون الخاص يعتبر معها عقداً إدارياً.
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة يدور حول تكييف عقد شراء الزلط المبرم بين الإدارة الحكومية
لسكك حديد الدلتا وبين المدعي وهل يعتبر من قبيل العقود الإدارية التي يختص القضاء
الإداري بالفصل في المنازعات التي تثور بصددها طبقاً لحكم المادة العاشرة من القانون
رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة، أم أنه من العقود المدنية التي تخرج عن
دائرة اختصاصه.
ومن حيث إن العقود التي تبرمها أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارستها لنشاطها
في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواء فمنها ما يعد بطبيعته عقود إدارية تأخذ
فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع
بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقوداً مدنية تستعين
فيها بوسائل القانون الخاص. ومناط العقد الإداري أن تكون الإدارة أحد أطرافه، وأن يتصل
بنشاط المرفق العام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته مراعاة
لوجه المصلحة العامة وما تقتضيه من تغليبها على مصلحة الأفراد الخاصة، وأن يأخذ العقد
بأسلوب القانون العام وما ينطوي عليه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون
الخاص سواء تضمن العقد هذه الشروط أو كانت مقررة بمقتضي القوانين واللوائح.
ومن حيث إن المستفاد من أوراق الدعوى أن المدعي (الطاعن) بعث إلى السيد مفتش عام سكك
حديد الدلتا المصرية بالإسكندرية كتاباً مؤرخاً في 12 من مارس سنة 1955 ضمنه قبوله
شراء الزلط الموجود بمخازن الإسكندرية وقدرها 3600 متر مكعب بثمن قدره مائة وعشرون
قرشاً للمتر المكعب وأرفق تأميناً لهذه العملية مبلغ ثلاثمائة جنيه وأشار إلى استعداده
بأن يدفع مقدماً ثمن الكمية التي يطلبها على أن يكون مسئولاً عن إيجار المخزن بعد آخر
شهر مارس سنة 1955، وأورد في كتابه المؤرخ في 25 من مارس سنة 1955 قبوله دفع مائة جنيه
كل عشرة أيام وفي حالة توقفه تخصم من استحقاقه عن عمليات الإنتاج بالمحاجر وأشار إلى
أنه جاري استلام الكمية وأردف أنه اتفق مع صاحب المخزن الأستاذ أنور عبد السلام القباني
على أن يكون مسئولاً عن إيجار المخزن بعد 31 من مارس سنة 1955 وهو ميعاد انتهاء الإيجار
مع سكك حديد الدلتا. وقد أثبت السيد الحاضر عن المدعي بمحضر المناقشة الذي أجراه السيد
المفوض بجلسة 23 من يونيه سنة 1962 احتفاظه بحقه في الطعن في الكتاب الأخير وأضاف أمام
محكمة القضاء الإداري بجلستها المعقودة في 13 من ديسمبر سنة 1964 بصدد واقعة تسلم المدعي
الزلط إن ما جاء بالكتاب المؤرخ 25 من مارس سنة 1955 لا يطابق الحقيقة وضمن المذكرة
التي تقدم بها إلى محكمة القضاء الإداري في طعنه على ما جاء بالكتاب المشار إليه بالنسبة
لعبارة "جاري الاستلام" وقال إنه لم يتسلم أية كمية. ولم يتخذ المدعي إجراءات الطعن
بالتزوير في هذا الكتاب كما أغفل ذكر هذا الاعتراض في مذكرته الأخيرة التي تقدم بها
إلى المحكمة الإدارية العليا في أول فبراير سنة 1968.
ومن حيث إن مجلس الوزراء قرر في 3 من يونيه سنة 1953 إسقاط التزام شركة سكك حديد الدلتا
المساهمة الممنوح لها لإدارة مرفق السكك الحديدية وتولت أمر إدارته الإدارة الحكومية
لسكك حديد الدلتا وهي التي تعاقدت مع المدعي في شهر مارس سنة 1955 على بيعه الزلط الذي
تستخرجه من محاجرها. وهذا العقد وإن كان أحد طرفيه جهة إدارية إلا أنه لا يتسم بسمات
العقود الإدارية فهو لا يتصل بتسيير المرفق العام ولا يعدو أن يكون مجرد عقد بيع مال
مملوك للدولة ملكاً خاصاً تتصرف فيه على نحو ما يتصرف الأفراد في أموالهم طبقاً لأحكام
القانون المدني، وقد أبرم العقد بشروط ليس فيها أدنى خروج على أسلوب القانون الخاص
ولا توحي باتجاه نية الإدارة في الأخذ بوسائل القانون العام.
ومن حيث إن المدعي يستند في طعنه إلى أن المرفق إنما يعتمد في تمويله على بيع منتجات
المحاجر التي يستغلها مما يستتبع اعتبار مثل هذا البيع عقداً إدارياً فإنه سند مردود
بأنه فضلاً عن عدم توافر الدليل من الأوراق على صحة هذا الادعاء فإن مجرد عجز إيراد
هذا المرفق عن مواجهة مصروفاته لا يستتبع اتخاذ وسائل القانون العام كما لا يستقيم
عقلاً أن تعتبر هذه العقود إدارية في حين لا تعد كذلك عقود نقل الركاب والبضائع لهذا
المرفق وهي مظهر نشاطه الأصيل.
ومن حيث إنه لا غناء في كون التعاقد قد تضمن شرطين يعتبران من الشروط الاستثنائية غير
المألوفة في مجال القانون الخاص ذلك أن مجرد الاتفاق على دفع كامل الثمن مقدماً قبل
تسلم المبيع لا يعد من الشروط غير المألوفة في العقود المدنية، ومع ذلك فإن الثابت
من كتابي المدعي المؤرخين في 12، 25 من مارس سنة 1955 سالفي الذكر – دون تطرق إلى العبارة
المطعون فيها في الكتاب الثاني – أنهما لا يحملان هذا المعنى فقد تعهد المدعي في الكتاب
الأول بأن يدفع مقدماً ثمن الكميات التي يطلبها فقط ثم تعهد في الكتاب الثاني أن يدفع
مائة جنيه كل عشرة أيام وإذا فرض أن المدعي لم يتسلم كمية الزلط محل التعاقد – حسب
دعواه – فإن ذلك أمر يتعلق بتنفيذ العقد ولا أثر له في تغيير طبيعته. أما عن الشرط
الثاني وهو تعهد المدعي بدفع إيجار المخزن الذي يوحد به الزلط بعد نهاية مارس سنة 1955
فهو شرط مألوف في عقود القانون الخاص وقد اقتضاه انتهاء أجل العقد المبرم بين سكك حديد
الدلتا ومالك هذا المخزن في التاريخ المذكور من جهة والاتجاه إلى أن يتحمل المدعي مسئولية
تراخيه في استلام كميات الزلط من المخزن بعد انتهاء شهر مارس سنة 1955 عن طريق التزامه
بأداء قيمة إيجار هذا المخزن.
ومن حيث إنه بالبناء على ذلك يكون العقد محل المنازعة عقداً مدنياً بحتاً يخرج أمر
النزاع الذي ثار حول تنفيذه من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ولا حجة في هذا
الشأن بما قضت به محكمة الإسكندرية الابتدائية في القضية رقم 85 لسنة 1965 مدني في
دعوى مماثلة اختلفت عن هذه الدعوى في موضوعها وخصومها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا
المذهب وقضى بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه
ويكون الطعن فيه غير قائم على سند من القانون متعيناً رفضه.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت المدعي بالمصروفات.
