الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1361 لسنة 10 ق – جلسة 24 /02 /1968 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1968 إلى آخر سبتمبر سنة 1968) – صـ 549


جلسة 24 من فبراير سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت محمود عتيبه المستشارين.

القضية رقم 1361 لسنة 10 القضائية

( أ ) اختصاص "اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري" اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية – يختص أيضاً بالفصل فيما يتفرع عن هذه المنازعات من أمور مستعجلة – مثال طلب ندب خبير.
(ب) دعوى "طلب عارض في الدعوى" الأحوال التي يجوز فيها للمدعي تقديم طلبات عارضة – طريقة تقديم الطلبات العارضة – موافقة طرفي الدعوى على تقرير الخبير – لا يعتبر تعديلاً للطلبات على الوجه الذي بينه قانون المرافعات.
1 – لما كان مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية وذلك طبقاً لما تقضي به المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فإنه يختص تبعاً بالفصل فيما يتفرع عن هذه المنازعات من أمور مستعجلة ومن ثم يدخل في اختصاصه النظر في طلب ندب خبير في شأن نزاع قام بخصوص العقد الإداري المبرم بين المدعي وهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية.
2 – للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه بموجب ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى أو ما يكون مكملاً للطلب الأصلي أو مترتباً عليه أو متصلاً به بصلة لا تقبل التجزئة أو ما يتضمن إضافة أو تفسيراً في سبب الدعوى أو ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطاً بالطلب الأصلي، وهذه الطلبات العارضة تقدم إلى المحكمة إما بإيداع عريضة الطلب سكرتيرية المحكمة أو التقدم بالطلب إلى هيئة المحكمة مباشرة، ولما كان الثابت في الأوراق أن المدعي حصر طلباته في عريضة دعواه في طلبين أولهما: طلب الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير هندسي في الآثار لمعاينة الأعمدة وبيان مدى توافر الصفة الأثرية فيها ولتقدير قيمتها. وثانيهما: طلب إلغاء القرار الإداري الصادر في 5 فبراير سنة 1962 بالاستيلاء على الأعمدة المذكورة، ولم يقم المدعي بتعديل طلباته أما استبعاد القضية من الجدول بناء على طلب سكرتيرية المحكمة ثم إعادتها بعد استيفاء الرسوم التي رأت أنها مستحقة طبقاً للتكييف الذي ارتأته وما أثبت في محضر جلسة 26 من إبريل سنة 1964 من أن الطرفين وافقا على نتيجة التقرير فلا يعتبر تعديلاً للطلبات على الوجه الذي بينه قانون المرافعات ذلك أن التعديل ينبغي التقدم به على نحو واضح يكفل للمحكمة تبينه وللخصوم مناقشته والرد عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 581 لسنة 16 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد محافظة الإسكندرية وهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بعريضة أودعت سكرتيرية المحكمة في أول مارس سنة 1962 وطلب الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير هندسي في الآثار لمعاينة الأعمدة المبينة بالعريضة والتي استولى عليها السيد/ مدير المتحف الروماني أينما وجدت وبيان ما إذا كانت من الآثار القديمة من عدمه وقيمتها في الحالتين وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري الصادر بتاريخ 5 من فبراير سنة 1962 بالاستيلاء على الأعمدة المذكورة على اعتبار أنها من الآثار واعتباره كأن لم يكن مع إلزام محافظة الإسكندرية في الحالتين بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 12 من أغسطس سنة 1916 رسى عليه مزاد شراء أنقاض مبنى هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية الذي يطل على شارعي سعد زغلول والبورصة القديمة قسم العطارين محافظة الإسكندرية بعد نزع ملكيته للمنفعة العامة وذلك مقابل ثمن مقداره 6350 جنيه، ولدى هدم المبنى تبين أن من بين أنقاضه 12 عاموداً من الرخام كانت مركبة في بهو المبنى فاستولى مدير المتحف الروماني بالإسكندرية في 5 من فبراير سنة 1962 على بعض أجزائها وترك البعض الآخر في حيازة الطالب وذلك بدعوى أنها من الآثار وهي في الواقع غير أثرية حيث كانت قائمة في المبنى الذي أنشئ منذ مدة لا تزيد على خمسين سنة ولا تحمل أية علامات تدل على أنها أثرية، ولذلك فقد أقام الدعوى رقم 691 لسنة 1962 مدني مستعجل إسكندرية طالباً إثبات حالة الأعمدة وبيان ما إذا كانت هذه الأعمدة أثرية أم غير أثرية وتقدير قيمتها في الحالتين. فقضت المحكمة بتاريخ 22 من فبراير سنة 1962 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، ثم ذكر المدعي في صحيفة الدعوى أن هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية كانت قد باعت الأعمدة المذكورة ضمن الأنقاض وكانت موضع اعتبار عند تقدير الثمن لذلك فإن الهيئة تعتبر مسئولة عن ثمنها إذا ثبت أنها من الآثار، وإذا ثبت أن الأعمدة غير أثرية كان القرار باطلاً ويحق له المطالبة بإلغائه كما يحق له خشية العبث بالأعمدة وتغيير معالمها توجيه طلب مستعجل بندب خبير هندسي في الآثار لمعاينة الأعمدة التي استولى عليها مدير المتحف الروماني وذلك لتهيئة الدليل لرفع دعوى موضوعية ضد هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بطلب قيمتها وأنه حفظاً لميعاد الطعن في القرار الإداري، إذا ما ثبت أن الأعمدة ليست من الآثار، فإنه يوجه دعواه الموضوعية بإلغاء القرار الإداري الصادر بالاستيلاء على الأعمدة.
ورد المدعى عليهما على الدعوى بمذكرة دفعا فيها بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى تأسيساً على أنه طبقاً للمادة 27 من القانون رقم 215 لسنة 1951 لحماية الآثار للوزارة أن تستولي على أي أثر يوجد بالأراضي المصرية إذا كان للدولة مصلحة قومية في اقتنائه من الناحية القومية على أن تقدر اللجنة المنصوص عليها في المادة العاشرة من القانون قيمة التعويض الذي يمنح لمالك الأثر وله أن يعارض في القرار الصادر بالتعويض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بقرار اللجنة وتكون المعارضة أمام المحكمة الابتدائية المختصة وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغ مالك الأثر بالقرار الصادر بتقدير التعويض ومن ثم تكون محكمة القضاء الإداري غير مختصة، وأضاف المدعى عليهما أنه بالنسبة للموضوع: فإن هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية قامت بنزع ملكية العقار ورست على المدعى عليه عملية إزالة المبنى وشراء الأنقاض ومساواة الأرض بمنسوب الشارع وكان من بين أنقاض المبنى 12 عاموداً من الرخام أثرية يرجع تاريخها إلى مئات السنين إذ أنهما من الطراز الذي يطلق عليه اسم الطراز الأيوني الذي ظهر في القرن السابع والسادس قبل الميلاد واستمر حتى العصر الروماني مما دعا مصلحة الآثار بالإسكندرية إلى الاستيلاء عليها ونقلها وحفظها بالمتحف، وطلبا الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً: برفض الدعوى.
وفي 27 من مايو سنة 1962 قضت محكمة القضاء الإداري بندب خبير هندسي من مكتب الخبراء بوزارة العدل تكون مأموريته مقصورة على إثبات حالة هذه الأعمدة بوضعها الراهن مع بيان قيمتها من الناحية المادية وذلك دون بحث ما قد يكون لها من قيمة أثرية، وقد باشر مكتب الخبراء المأمورية وقدر القيمة المادية للأعمدة بمبلغ 647 ج و25 م.
وبتاريخ 9 من ديسمبر سنة 1962 قضت المحكمة باعتبار الدعوى منتهية في الطلب المستعجل وأبقت الفصل في مصروفاته وإحالة القضية إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير في موضوع الدعوى.
وفي 9 من فبراير سنة 1963 قدم المدعي مذكرة إلى هيئة مفوضي الدولة ضمنها أن المحكمة قضت بندب خبير مهندس لبيان قيمة الأعمدة من الناحية المادية دون بحث ما إذا كانت هذه الأعمدة من الآثار أو لا وأن الأمر يقتضي تحقيقاً لدفاعه في الموضوع تعيين خبير في الآثار من جامعة الإسكندرية لمعاينة الأعمدة وبيان ما إذا كانت من الآثار أم لا وأنه يرشح الأستاذ نجيب ميخائيل رئيس قسم التاريخ القديم بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية لأداء هذه المهمة وانتهى المدعي في مذكرته إلى التصميم على طلباته واحتياطياً ندب خبير لأداء المأمورية السالف بيانها.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً رأت فيه الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واختصاصها وإلزام الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية بدفع مبلغ 647 ج و250 م والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من تاريخ الاستيلاء على الأعمدة المبينة في تقرير الخبير حتى تمام الوفاء مع إلزامها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 19 من يناير سنة 1964 لم يحضر المدعي وأوضحت سكرتيرية المحكمة أن موضوع الدعوى دعوى حقوقية وقيمتها تتجاوز 400 جنيه أعلى قيمة تقدر عنها الرسوم بصفة مبدئية وأن رسوم الدعوى غير مستوفاة وفقاً لحكم القانون وطلبت استبعاد القضية لحين استيفاء الرسم فقررت المحكمة استبعاد القضية من الجدول لعدم استيفاء الرسوم، وأعيدت القضية بجلسة 26 من إبريل سنة 1964 حيث أثبت في محضرها حضور كل من الطرفين وأنهما وافقا على نتيجة تقرير الخبير المودع في القضية وطلبا حجز القضية للحكم بالحالة التي عليها، وفي 24 من مايو سنة 1964 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وفي الموضوع بإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 647 ج و250 م والفوائد القانونية لهذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ الاستيلاء على الرخام في 5 فبراير سنة 1962 حتى تمام الوفاء والمصاريف ومبلغ ثلاثة جنيهات ومقابل أتعاب المحاماة، وأقامت قضاءها على أن النزاع يدور حول عقد إداري اشترى المدعي بمقتضاه أنقاض مباني هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية فالمدعي لا يطالب بتعويض عن الآثار وإنما يطلب استرداد ما بيع له من أنقاض أو قيمتها التي روعيت عند تقدير الثمن في العقد الإداري، ومن ثم فإن النظر في هذا النزاع يدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري وحدها تطبيقاً لنص المادة العاشرة من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة ويكون الدفع بعدم الاختصاص غير قائم على أساس سليم في القانون متعيناً رفضه، وأنه بالنسبة للموضوع فإن الثابت من التقرير المقدم من مدير المتحف اليوناني الروماني أن الأعمدة أثرية من الطراز الأيوني وأن المحكمة تطمئن لهذا الرأي وأنه وإن كانت الصفة الأثرية للأعمدة قائمة وموجودة وقت التعاقد إلا أنه إزاء عدم الاتفاق على تحمل المدعي مسئولية تحقق هذه الصفة أو أي جزء من المبيع يتعين إلزام الهيئة البائعة برد ما تساويه هذه الأعمدة وقت الاستيلاء عليها وذلك إعمالاً للقاعدة العامة السارية على العقود من حيث ضرورة تنفيذها بحسن نية وأن مكتب الخبراء بوزارة العدل قدر القيمة المادية لهذه الأعمدة بمبلغ 647 ج و250 م وقد طالب المدعي جهة الإدارة بثمن هذه الأعمدة وأنه لذلك يتعين الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي قيمتها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مجلس الدولة غير مختص بنظر الدعوى وذلك للأسباب التي ضمنها الطاعنان مذكرتهما المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري وسلف بيانها، وأن الحكم المطعون فيه قضى بما لم يطلبه الخصوم إذ أن المطعون ضده حصر طلباته في طلب مؤقت هو ندب خبير وطلب إلغاء القرار الإداري الصادر بتاريخ 5 من مايو سنة 1962 بالاستيلاء على الأعمدة محل النزاع باعتبار أنها من الآثار وهذا ثابت مما جاء بصحيفة افتتاح الدعوى وما تضمنته مذكرة دفاعه المقدمة في 9 من فبراير سنة 1963 مما يقطع أن المدعي قصد في دعواه مجرد تهيئة دليل لدعوى موضوعية للمطالبة بقيمة تلك الأعمدة وهذه الدعوى لم ترفع حتى الآن إذ لم يثبت أنه أعلن الحكومة بتعديل في الطلبات ومن ثم فإذا قضت المحكمة بإلزام جهة الإدارة بقيمة هذه الأعمدة فإنها تكون قد قضت فيما لم يطلبه الخصوم ويكون الحكم باطلاً، وأن الحكم المذكور شابه بطلان في الإجراءات إذ الثابت أن المحكمة قررت بجلسة 19 مايو سنة 1964 استبعاد القضية من الجدول لعدم سداد الرسوم ثم عجلت بجلسة 26 من إبريل سنة 1964 وفيها تقرر تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 24 من مايو سنة 1964 حيث صدر فيها الحكم دون أن تخطر الحكومة بهذا التعجيل ودون أن تحضر لإبداء دفاعها ومن ثم يكون الحكم باطلاً.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتقضي فيها مجدداً وإلزام المطعون ضده بمصروفات هذا الطعن".
ومن حيث إن إدارة قضايا الحكومة قدمت مذكرة رددت فيها ما جاء بعريضة الطعن وأضافت أن ما جاء بأسباب حكم محكمة القضاء الإداري من أن الأعمدة أثرية وما انتهت إليه في حكمها يؤدي بطريق اللزوم وبطريقة قاطعة وأن تكن ضمنية إلى اعتبار الطلب الموضوعي القائم في الدعوى بإلغاء قرار الاستيلاء على الأعمدة المذكورة مرفوضاً وأن الحكم المطعون فيه يكون بذلك قد رفض الطلبين القائمين في الدعوى، وقد صار هذا الحكم انتهائياً فيما يتعلق بقضائه بالنسبة لهذين الطلبين، وأما تعرض الحكم المطعون فيه لرد ما تساويه الأعمدة وقت الاستيلاء عليها بعد ثبوت أثريتها وتقدير قيمتها المادية التي أثبتها تقرير الخبير بمبلغ 647ج و250 م فهذا من جانب الحكم تعرض لأمر خارج عن نطاق الدعوى التي ينحصر الطلب الموضوعي القائم فيها على إلغاء قرار الاستيلاء وحده ومن ثم يكون الحكم باطلاً لقضائه بما لم يطلبه الخصوم.
( أ ) عدم اختصاص القضاء الإداري:
من حيث إنه بالنسبة للسبب الأول من أسباب الطعن، وهو عدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، فإن الثابت أن المدعي ضمن صحيفة دعواه طلبين: الأول – طلب ندب خبير لمعاينة الأعمدة وبيان مدى توافر الصفة الأثرية فيها وتقدير قيمتها وذلك لتهيئة دليل في دعوى الموضوع، والثاني – طلب إلغاء القرار الصادر في 5 من فبراير سنة 1962 بالاستيلاء على الأعمدة المذكورة، ولما كان مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية وذلك طبقاً لما تقضي به المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فإنه يختص تبعاً بالفصل فيما يتفرع عن هذه المنازعات من أمور مستعجلة ومن ثم يدخل في اختصاصه النظر في طلب ندب خبير في شأن نزاع قام بخصوص العقد الإداري المبرم بين المدعي وهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية، كما يدخل في اختصاصه طلب المدعي إلغاء القرار الصادر بتاريخ 5 من فبراير سنة 1962 بالاستيلاء على الأعمدة وذلك بالتطبيق للفقرة سادساً في المادة 8 من قانون مجلس الدولة، لذلك فإن الدعوى بشقيها تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، وأما ما أثارته المدعى عليهما من أن اللجنة المنصوص عليها في المادة العاشرة من القانون رقم 215 لسنة 1951 لحماية الآثار هي المختصة ففي غير محله ذلك أن المادة 27 من القانون المذكور تنص على أن لوزارة المعارف العمومية (الثقافة الآن) أن تستولي على أي أثر يوجد بالأراضي المصرية إذا كان للدولة مصلحة في اقتنائه من الناحية القومية ويكون الاستيلاء بقرار من وزير المعارف العمومية (الثقافة الآن) بناء على اقتراح المصلحة المختصة على أن تقدر اللجنة المنصوص عليها في المادة 10 التعويض الذي يمنح لمالك الأثر، ويصبح قرار اللجنة نهائياً إذا لم يعارض فيه مالك الأثر خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه قرارها بكتاب موصى عليه ومصحوب بعلم وصول وتكون المعارضة أمام المحكمة الابتدائية المختصة، وواضح من سياق هذه المادة أن مناط اختصاص المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص هو أن يكون هناك تقدير لقيمة الأثر من اللجنة المنصوص عنها في المادة العاشرة من القانون المذكور يعارض فيه أمام المحكمة، في حين أنه لا يوجد ثمت تقدير لقيمة هذا الأثر صادر من اللجنة المذكورة وأن المدعي قد أنكر فعلاً الصفة الأثرية للأعمدة واتخذ موقف المبادأة بإقامة الدعوى الحالية على طلبين:
أولهما: طلب ندب خبير هندسي لتهيئة الدليل في دعوى موضوعية سندها العقد الإداري المبرم مع هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية.
والثاني: طلب إلغاء هذا القرار استناداً إلى انتفاء الصفة الأثرية للأعمدة ومن ثم يكون النظر في الطلبين مما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ويكون الدفع بعدم الاختصاص لا سند له من القانون متعيناً رفضه.
(ب) الموضوع:
ومن حيث إنه بالنسبة للسبب الثاني من أسباب الطعن، وحاصله أن الحكم قضى بما لم يطلبه الخصوم فإن للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى أو ما يكون مكملاً للطلب الأصلي أو مترتباً عليه أو متصلاً به بصلة لا تقبل التجزئة أو ما يتضمن إضافة أو تفسيراً في سبب الدعوى أو ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطاً بالطلب الأصلي، وهذه الطلبات العارضة تقدم إلى المحكمة أما بإيداع عريضة الطلب سكرتيرية المحكمة أو التقدم بالطلب إلى هيئة المحكمة مباشرة، ولما كان الثابت في الأوراق أن المدعي حصر طلباته في عريضة دعواه في طلبين أولهما: طلب الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير هندسي في الآثار لمعاينة الأعمدة وبيان مدى توافر الصفة الأثرية فيها ولتقدير قيمتها وثانيهما: طلب إلغاء القرار الإداري الصادر في 5 من فبراير سنة 1962 بالاستيلاء على الأعمدة المذكورة، ولم يقم المدعي بتعديل طلباته أما استبعاد القضية من الجدول بناء على طلب سكرتيرية المحكمة وإعادتها بعد استيفاء الرسوم التي رأت أنها مستحقة طبقاً للتكييف الذي ارتأته…. وإن ما أثبت في محضر جلسة 26 من إبريل سنة 1964 من أن الطرفين وافقا على نتيجة التقرير فلا يعتبر تعديلاًَ للطلبات على الوجه الذي بينه قانون المرافعات ذلك أن التعديل ينبغي التقدم به على نحو واضح يكفل للمحكمة تبينه وللخصوم مناقشته والرد عليه وهذه المحكمة إذ يقع في ولايتها من غير شبهة تصويب التكييف استظهاراً من وقائع الدعوى وطلبات الخصوم ترى أن الحكم المطعون فيه قد كيف الدعوى تكييفاً لا يتفق مع هذه الطلبات المحددة في صحيفة الدعوى وطلبات المدعي الشفاهية الواردة في محضر الجلسة وقد انعكس هذا التكييف الخاطئ على ما قضى به في أمر لم يطلبه المدعي وإذن فلا جدال في أن الحكم المطعون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم. ولما كانت الأصول العامة في المرافعات تقضي بأن تتقيد المحكمة بالطلبات المقدمة إليها لذلك فإن مجاوزة المحكمة ذلك مما يعيب الحكم لمخالفته أصلاً مؤصلاً من قواعد المرافعات توجب على القاضي التقيد في حكمه بالطلبات المقدمة إليه ومن ثم يتعين إلغاء الحكم وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها وألزمت المدعي بمصروفات الطعن…

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات