الطعن رقم 195 لسنة 10 ق – جلسة 24 /02 /1968
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1968 إلى آخر سبتمبر سنة 1968)
– صـ 540
جلسة 24 من فبراير سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبه المستشارين.
القضية رقم 195 لسنة 10 القضائية
ضريبة "الضريبة على العقارات المبنية". وعاء الضريبة على العقارات
المبنية هو القيمة الإيجارية لهذه العقارات – تقدير هذه القيمة بواسطة اللجان المختصة
يكون لفترة زمنية محددة – متى ربطت الضريبة فإنها تظل ثابتة خلال المدة المقررة للتقدير
العام أو المدة الباقية بحسب الأحوال – لا ينال من ثبات الضريبة ما قد يطرأ بعد تقديرها
على القيمة الإيجارية من زيادة أو نقص ولو كان تعديل القيمة الإيجارية بمقتضى قانون
– مثال – تعديل القيمة الإيجارية بالقانون رقم 55 لسنة 1958.
إنه يؤخذ من نصوص القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية أن
المشرع جعل وعاء الضريبة على العقارات المبنية القيمة الإيجارية لهذه العقارات على
أن يراعي في تقديرها جميع العوامل التي تؤدي إلى تحديدها وحدد الفترة الزمنية التي
تتخذ فيها القيمة الإيجارية معياراً تلتزمه في التقدير اللجان المنوط بها هذا التقدير،
ورأى أنه متى ربطت الضريبة فإنها تظل ثابتة خلال المدة المقررة للتقدير العام أو المدة
الباقية حسب الأحوال، وذلك كي يوصد الباب في وجه المنازعات التي تثار في شأن ربط الضريبة
استقراراً لأوضاعها، ومن ثم فلا ينال من ثبات الضريبة التي تقدر طبقاً للأوضاع التي
رسمها القانون ما قد يطرأ بعد تقديرها على القيمة الإيجارية من زيادة أو نقص ولو كان
تعديل القيمة الإيجارية بمقتضى قانون ما دامت أحكام القانون المعدلة للقيمة الإيجارية
لم تتضمن أحكاماً بتعديل أحكام الضريبة من حيث ربطها من ناحية استقرار هذا الربط واستمراره
إلى نهاية ميعاد الحصر والتقدير المنصوص عليه قانوناً وعلى ذلك فإذا كانت القيمة الإيجارية
للعقار الذي يملكه المطعون ضدهما قد تحددت على أساس القيمة الإيجارية لهذا العقار في
الثلاثة أشهر الأخيرة من سنة 1956 وهي السنة التي أجريت خلالها في العقار تعديلات غيرت
معالمه وأثرت في قيمته الإيجارية تأثيراً محسوساً وربطت الضريبة على أساس هذا التقدير
فإن قرار ربط الضريبة يكون قد تم طبقاً لأحكام القانون ولا ينال من صحته صدور القانون
رقم 55 لسنة 1958 الذي خفض القيمة الإيجارية للعقارات اعتباراً من أول يوليه سنة 1958
قبل أن يبت فيه مجلس المراجعة ويصبح التقدير نهائياً، وذلك أن القانون رقم 55 لسنة
1958 لم يتضمن أحكاماً تقضي بتخفيض الضريبة على العقارات المبنية تبعاً لتخفيض القيمة
الإيجارية لهذه العقارات ومن ثم فإن مجلس المراجعة يكون مقيداً بما يقضي به القانون
رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية من اتخاذ الثلاثة أشهر الأخيرة
من سنة 1956 أساساً لتقدير القيمة الإيجارية للعقار المملوك للمطعون ضدهما دون نظر
إلى ما طرأ على هذا التقدير من تعديل بعد ذلك بموجب القانون رقم 55 لسنة 1958.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهما
رفعا الدعوى رقم 563 لسنة 14 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بموجب صحيفة أودعت
سكرتيرية المحكمة في 5 من يناير سنة 1960 وطالباً الحكم بإلزام المدعى عليهما بدفع
مبلغ 540 جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقالا بياناً للدعوى إن المدعى عليهما
يطالبانهما بسداد الضريبة المستحقة عن سنة 1959 على المبنى رقم 77 شارع رمسيس شياخة
التوفيقية قسم الأزبكية بالقاهرة على أساس تقدير سنة 1942 رغم أن الإيجار قد خفض في
حدود نسبة مقدارها 20% خلال 1958 وذلك بمقتضى أحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 وأنه
من المقرر أنه متى كانت الضريبة تقدر على أساس من الإيجار فإن خفض قيمة الإيجار بأداة
تشريعية يقتضي تخفيض الضريبة بالنسبة ذاتها وإلا تعين رد المبالغ الزائدة، وأنهما سددا
في سنة 1958 مبلغ 1800 جنيه ومن ثم يتعين رد ما مقداره 20% منها أي مبلغ 180 جنيه كما
سددا عوائد عن سنة 1951 مقدارها 2100 جنيه ويتعين رد 20% منها وهو مبلغ 420 جنيه وبذلك
تصبح جملة المبالغ المطلوبة لهما ستمائة جنيه ثم ذكرا أن دعواهما هي دعوى تعويض عن
تنفيذ قرارين هما قرار المطالبة بالضريبة عن سنة 1958 وقرار المطالبة بالضريبة عن سنة
1959 وأنهما يستحقان 20% من قيمة الضريبة المستحقة عن ستة أشهر عن سنة 1958 ومقدارها
1800 جنيه أي 180 جنيه و20% من قيمة الضريبة المستحقة عن سنة 1959 ومقدارها 360 جنيه
وجملة ذلك 540 جنيه. فضلاً عن التعويض القانوني.
وأجاب المدعى عليهما على الدعوى بمذكرة جاء بها أن المدعيين يملكان المبنى رقم 77 شارع
رمسيس شياخة التوفيقية قسم الأزبكية بالقاهرة وقد قدرت على هذا العقار الضريبة على
العقارات المبنية منذ سنة 1950 ثم أحدث المدعيان تغييراً كلياً بالمبنى المذكور خلال
عام 1956 أخرجه عن هيئته الأصلية مما استتبع استبعاد ربط الضريبة القديمة عليه وإعادة
ربط ضريبة جديدة ونظراً لصدور قانون تخفيض الإيجارات رقم 55 لسنة 1958 الذي قضى بتخفيض
20% من إيجارات الأماكن التي أنشئت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة
عن شهر يوليه سنة 1958 فقد أقام المدعيان هذه الدعوى مطالبين المدعى عليهما بأن يردا
إليهما مقدار 20% من قيمة الضريبة المدفوعة عن المبنى المملوك لهما وذلك عن مدة ستة
أشهر في سنة 1958 وعن سنة 1959 وجملة ذلك 540 جنيهاً، – ودفع المدعى عليهما في مذكرتهما
بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلبها التعويض عن القرار الصادر – بربط الضريبة عن سنة 1959
وذلك استناداً إلى أن أحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 تضمنت كذلك تقدير الضريبة على
العقارات المبنية فتنص المادة 13 من القانون على أن يتولى تقدير القيمة الإيجارية في
كل مدينة أو محافظة لجان مكونة من أربعة أعضاء… وتنص المادة 15 على أن للممولين والحكومة
أن يتظلموا أمام مجلس المراجعة المنصوص عليه في المادة التالية من قرار لجان التقدير
خلال ستة أشهر وتنص المادة 20 من القانون على أن تكون قرارات مجلس المراجعة نهائية
وأن المستفاد من هذه الأحكام أن قرار الربط يمر بعدة مراحل تمهيدية قبل أن يصبح نهائياً
ويجوز الطعن فيه أمام القضاء بدعوى الإلغاء أو التعويض وأن القرار الصادر بالربط من
لجنة التقدير الأولية لا يصبح نهائياً إلا بعد فوات مواعيد الطعن فيها أمام مجلس المراجعة
أو بعد صدور قرار مجلس المراجعة إذا ما طعن فيه. وأن الثابت من الوقائع أن المدعيين
تقدما بتظلم عن ريعه سنة 1951 أمام مجلس المراجعة وما زال هذا التظلم قيد البحث ولم
يصبح نهائياً ومن ثم يكون الطعن سابقاً لأوانه، وأضاف المدعى عليهما في مذكرتهما أنه
بالنسبة للموضوع فإن الضريبة تربط وفقاً للقانون الذي ينظمها وهو القانون رقم 56 لسنة
1954 ومتى تم هذا الربط صحيحاً فإنه يستمر المدة المنصوص عليها في المادة 11 من القانون.
وأما ما يقول به المدعيان من أنه متى كانت العوائد نسبية على القيمة الإيجارية فيجب
تخفيض الضريبة بنسبة تخفيض الإيجار، فإنه طالما أن القانون رقم 55 لسنة 1958 لم يتعرض
لتخفيض الضريبة وأن مجلس المراجعة عند بحثه القرارات الصادرة من لجان التقدير ينظر
إلى صحة هذه القرارات ومشروعيتها في الوقت الذي اتحدت فيه ويضع مجلس المراجعة نفسه
في ذات الظروف التي كانت فيها لجنة التقدير وقت اتخاذ القرار المطروح وعلى ذلك فإن
تقديرات لجنة التقدير وقد تمت صحيحة وفقاً لأحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 فإنها تظل
سارية مدة الثماني سنوات التالية للتقدير وانتهى المدعى عليهما إلى طلب الحكم: بصفة
أصلية: أولاً – بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب التعويض عن ربط سنة 1959. ثانياً – رفض
الدعوى بالنسبة لباقي الطلبات. وبصفة احتياطية: برفض الدعوى.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة مذكرة بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيها لما أوردته من
أسباب إلى أنها ترى الحكم برفض الدفع بعدم القبول وإلزام الحكومة بأن ترد ما يوازي
20% من قيمة العوائد عن ملكه ابتداء من شهر يونيه 1958 وعن سنة 1959 وإلزام الحكومة
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 10 من مايو سنة 1963 قضت محكمة القضاء الإداري:
أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى.
ثانياً: وفي الموضوع بإلزام المدعى عليها الثانية بأن تدفع إلى المدعين ما يوازي 20%
من قيمة ضريبة العقارات المبنية المحصلة عن العقار موضوع الدعوى منذ أول يوليه سنة
1958 حتى آخر ديسمبر سنة 1959 وألزمت المدعى عليهما بالمصروفات المناسبة.
وأقامت قضاءها على أن المدعيين يملكان العقار رقم 77 شارع رمسيس بالقاهرة شياخة التوفيقية
قسم الأزبكية بالقاهرة وقد قدرت على هذا العقار الضريبة على العقارات المبنية منذ سنة
1950 وقد أحدث المدعيان تغييراً كلياً بالملك المذكور خلال عام 1956 أخرجه عن هيئته
الأصلية مما استتبع استبعاد ربط الضريبة القديمة عليه وإعادة ربط ضريبة جديدة عليه.
وقد صدر القانون رقم 55 لسنة 1958 بتخفيض نسبة 20% من الإيجار للأماكن التي أنشئت منذ
18 من سبتمبر سنة 1952 ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر يوليه سنة 1958 وعلى أثر صدور
هذا القانون تظلم المطعون ضدهما أمام مجلس المراجعة عن ربط الضريبة التي قدرت للقيمة
الإيجارية السابقة على صدور القانون رقم 55 لسنة 1958 وأن مقطع النزاع في هذه الدعوى
ينحصر في بيان ما إذا كان هناك ارتباطاً بين القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة
على العقارات المبنية والقانون رقم 55 لسنة 1958 في شأن تخفيض إيجارات الأماكن، وأن
المادة التاسعة من القانون رقم 56 لسنة 1954 تنص على أن الضريبة تفرض على أساس القيمة
الإيجارية السنوية للعقارات التي تقدرها لجان التقدير بمعنى أن وعاء الضريبة هو القيمة
الإيجارية للعقار الخاضع للضريبة ومن ثم يتعين قيام علاقة النسبية بين مقدار الضريبة
وبين وعائها وأنه لما كان الثابت أن القانون رقم 55 لسنة 1958 قضى بتخفيض نسبة 20%
من الأجور التي كانت سائدة وقت صدوره اعتباراً من أول يوليو سنة 1958 وذلك عن جميع
الأماكن التي أنشئت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 فإن مصلحة الأموال المقررة تكون ملزمة تمشياً
مع نص وروح هذا التشريع بالتقيد عند تقديرها الضرائب على العقارات المبنية بالقيمة
الإيجارية التي حددتها نصوص هذا القانون الذي ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر. إذ
لا يسوغ القول بأن المشرع إنما هدف إلى تخفيف العبء عن كاهل المستأجر وحده وترك المالك
يؤدي ضرائب نسبية أصبحت جبايتها مخالفة لنص القانون وروحه – وأن مجلس المراجعة لم يلزم
هذه القواعد في تقديره لأنه لم يدخل عند تقديره للربط المستحق من أول يوليه سنة 1958
مقدار العشرين في المائة التي خفضت من القيمة الإيجارية الثابتة بعقود الإيجار أي أنه
لم يتقيد بالقيمة الإيجارية الفعلية وأنه وقد صدر القانون رقم 55 لسنة 1958 قبل صيرورة
قرار مجلس المراجعة نهائياً من ناحية ثم صدوره بعد ذلك مع عدم مراعاة ما قضى به هذا
القانون فإن هذا القرار يكون قد صدر مخالفاً للقانون. وأنه يرتب على هذه المخالفة ضرر
محقق بالمدعيين يتمثل فيما تحملا من ضريبة تزيد عما كان يتعين عليهما أداؤه كضريبة
على العقار المملوك لهما الكائن برقم 77 شارع رمسيس وذلك عن النصف الثاني من عام 1958
وعن عام 1959 بأكمله ومن ثم يكون المدعيان محقين في طلب التعويض.
ثم ردت المحكمة بعد ذلك على الدفع بعدم قبول الدعوى فذكرت أن جهة الإدارة تدفع بعدم
قبول الدعوى عن ربط سنة 1959 بحجة عدم صدور قرار مجلس المراجعة وذلك بمذكرتها المقدمة
بجلسة مايو سنة 1961 وأن المدعيين يذكران غير ذلك وأن القرار قد صدر بالفعل وأن جهة
الإدارة اكتفت بما ساقته في مذكرتها التي انقضى على تقديمها مدة طويلة دون أن تقدم
ما يؤيد دفاعها ومن ثم يكون الدفع غير قائم على سند من القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الربط عن عام 1959 تم في 13 من يناير سنة 1959 وبعد النشر
والإعلان عنه طبقاً لنص المادة 14 من القانون رقم 56 لسنة 1954 تقدم المطعون ضدهما
بتظلم في 27 من ديسمبر سنة 1959 ويتظلم آخر بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1959 ونظرا معاً أمام
مجلس المراجعة بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1960 وقرر المجلس رفضهما، ولما كانت صحيفة افتتاح
الدعوى رقم 563 لسنة 14 القضائية المطعون في حكمها قد أودعت سكرتيرية محكمة القضاء
الإداري في 5 من يناير سنة 1960 قبل الفصل في التظلمين المقدمين من المطعون ضدهما إلى
مجلس المراجعة فإن الطعن عن ربط سنة 1959 أمام محكمة القضاء الإداري يكون سابقاً لأوانه
ويتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الشق من الطلبات – ويكون الحكم المطعون
فيه قد خالف القانون عندما رفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبالنسبة للموضوع فقد قام الطعن
على أن المستفاد من نصوص القانون رقم 56 لسنة 1954 أن وعاء الضريبة هو العقار ذاته
لا ريعه ومن ثم يخضع العقار بمجرد تمامه وصلاحيته للغرض الذي أنشئ من أجله للضريبة
العقارية سواء شغل أو لم يشغل ولا يؤثر في ذلك أن المشرع جعل أساس تحديد الضريبة بنسبة
مئوية من الريع الناتج من العقار بعد خصم 20% مقابل المصروفات لأن قصد الشارع من ذلك
إيجاد أساس عادل لتحديد الضريبة فقط لأجعل فرض الضريبة منوطاً بتحقيق الريع فعلاً وما
دامت الضريبة على العقارات المبنية قد تحددت وتم ربطها بالنسبة لعقار معين فلا يمكن
النظر إلى ما يحدث بعد هذا التاريخ من زيادة أو نقص في الإيجار لأي سبب كان سواء وقع
برضاء المالك أو جبراً عنه بفعل المشرع.
وأنه لا محل للاحتجاج بالقانون رقم 55 لسنة 1958 لأن هذا القانون لم يتضمن أي أثر قانوني
بالنسبة لأحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 ولم يرد به نص صريح على تخفيض قيمة ضريبة
العقارات المبنية بنسبة هذا التخفيض. وأن مجلس المراجعة ولجان التقدير مقيدة بنصوص
القانون رقم 56 لسنة 1954 التي تقضي في المادة الحادية عشرة بأن تقدر القيمة الإيجارية
السنوية للعقارات ولأجزائها المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثالثة في
الثلاثة شهور المقررة للتقدير العام ومتى تم الربط صحيحاً وفقاً للأحكام السالفة فإنه
يظل ثابتاً إلى نهاية المدة المقررة للتقدير العام.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة أودعت تقريراً بالرأي القانوني مسبباً خلصت فيه إلى أنها
ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون
ضدهما وإلزامهما بالمصروفات".
ومن حيث إن المادة 1 من القانون رقم لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية
تنص على أن تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها وأياً كان
الغرض الذي تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء مشغولة
بعوض أو بغير عوض…..
وتنص المادة 3 من القانون على أن تحصر العقارات المنصوص عليها في المادة الأولى حصراً
عاماً كل عشر سنوات ومع ذلك فيحصر في كل سنة ما يأتي:
( أ ) العقارات المستجدة.
(ب) الأجزاء التي أضيفت إلى عقارات سبق حصرها.
(جـ) العقارات التي حدثت في أجزائها أو في بعضها تعديلات غيرت من معالمها أو من كيفية
استعمالها بحيث تؤثر على قيمتها الإيجارية أثراً محسوساً.
(د) العقارات والأراضي المستغلة عنها التي زال سبب الإعفاء المنصوص عليه في المادة
21، وتنص المادة 9 على أن تفرض الضريبة على أساس القيمة الإيجارية السنوية للعقارات
التي تقدرها لجان التقدير المنصوص عليها في المادة 13 ويراعى في تقدير القيمة الإيجارية
جميع العوامل التي تؤدي إلى تحديدها وعلى وجه الخصوص الأجرة المتفق عليها إذا كان العقد
خالياً من شبهة الصورية والمجاملة، وتنص المادة 11 من القانون على أن تقدر القيمة الإيجارية
السنوية للعقارات المبنية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 3 تقديراً عاماً
لكل ثماني سنوات ويعاد التقدير خلال السنتين الأخيرتين لكل فترة، كذا تقدر القيمة الإيجارية
السنوية للعقارات المبنية ولأجزائها المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 3 في
الثلاثة شهور الأخيرة من سنة حدوثها ويعمل بهذا التقدير في أول السنة التالية إلى نهاية
مدة الثماني سنوات للتقدير العام، كما تقضي المادة 12 من القانون قبل تعديلها بالقانون
رقم 129 لسنة 1961 بأن يكون سعر الضريبة عشرة في المائة من القيمة الإيجارية السنوية
بعد استبعاد 20% (عشرين في المائة) من هذه القيمة مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها
المالك بما فيها مصاريف الصيانة.
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدم أن المشرع جعل وعاء الضريبة على العقارات المبنية القيمة
الإيجارية لهذه العقارات على أن يراعي في تقديرها جميع العوامل التي تؤدي إلى تحديدها
وحدد الفترة الزمنية التي تتخذ فيها القيمة الإيجارية معياراً تلتزمه في التقدير اللجان
المنوط بها هذا التقدير، ورأى أنه متى ربطت الضريبة فإنها تظل ثابتة خلال المدة المقررة
للتقدير العام أو المدة الباقية حسب الأحوال وذلك كي يوصد الباب في وجه المنازعات التي
تثار في شأن ربط الضريبة استقراراً لأوضاعها، ومن ثم فلا ينال من ثبات الضريبة التي
تقدر طبقاً للأوضاع التي رسمها القانون ما قد يطرأ بعد تقديرها على القيمة الإيجارية
من زيادة أو نقص ولو كان تعديل القيمة الإيجارية بمقتضى قانون ما دامت أحكام القانون
المعدلة للقيمة الإيجارية لم تتضمن أحكاماً بتعديل أحكام الضريبة من حيث ربطها من ناحية
استقرار هذا الربط واستمراره إلى نهاية ميعاد الحصر والتقدير المنصوص عليه قانوناً
وعلى ذلك فإذا كانت القيمة الإيجارية للعقار الذي يملكه المطعون ضدهما قد تحددت على
أساس القيمة الإيجارية لهذا العقار في الثلاثة أشهر الأخيرة من سنة 1956 وهي السنة
التي أجريت خلالها في العقار تعديلات غيرت معالمه، وأثرت في قيمة الإيجار تأثيراً محسوساً
وربطت الضريبة على أساس هذا التقدير فإن قرار ربط الضريبة يكون قد تم طبقاً لأحكام
القانون ولا ينال من صحته صدور القانون رقم 55 لسنة 1958 الذي خفض القيمة الإيجارية
للعقارات اعتباراً من أول يوليه سنة 1958 قبل أن يبت فيه مجلس المراجعة ويصبح التقدير
نهائياً، ذلك أن القانون رقم 55 لسنة 1958 لم يتضمن أحكاماً تقضي بتخفيض الضريبة على
العقارات المبنية تبعاً لتخفيض القيمة الإيجارية لهذه العقارات ومن ثم فإن مجلس المراجعة
يكون مقيداً بما يقضي به القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية
من اتخاذ الثلاثة أشهر الأخيرة من سنة 1956 أساساً لتقدير القيمة الإيجارية للعقار
المملوك للمطعون ضدهما دون نظر إلى ما طرأ على هذا التقدير من تعديل بعد ذلك بموجب
القانون رقم 55 لسنة 1958، يؤيد ذلك أن المشرع عندما قدر أن ثمت من الاعتبارات ما يقتضي
أن يتم تحديد الضريبة بما يتفق مع الإيراد الفعلي للعقارات المبنية بعد تخفيض إيجار
الأماكن بموجب القانون رقم 7 لسنة 1965 عالج ذلك بالأداة القانونية اللازمة فأصدر القانون
رقم 37 لسنة 1966 بتخفيض القيمة الإيجارية المثبتة في دفاتر الحصر والتقدير لبعض العقارات
المبنية ناصاً في المادة الأولى منه على أنه اعتباراً من أول يناير سنة 1966 وحتى تاريخ
العمل بالتقدير العام المنصوص عليه في القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على
العقارات المبنية تخفض بنسبة 30% القيمة الإيجارية الواردة في دفاتر الحصر والتقدير
للعقارات المبنية التي خفضت إيجاراتها بمقتضى القانون رقم 7 لسنة 1965 في شأن تخفيض
إيجار الأماكن بنسبة 20% ويعاد حساب القيمة الإيجارية وفقاً لما يسفر عنه التقدير العام
الجديد وتسوى الضرائب المستحقة على أساس هذا التقدير وذلك اعتباراً من أول يناير سنة
1966 وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن دواعي إصداره فذكرت أن "أحكام القانون
رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية تقضي بأن يتم إجراء الحصر والتقدير
العام لجميع العقارات المبنية كل عشر سنوات حيث تقيد بالدفاتر القيمة الإيجارية التي
تحدد على أساسها الضريبة على العقارات المبنية ولا يجوز تعديل هذه القيمة الإيجارية
بصفة عامة إلا بعد إجراء حصر وتقدير عام جديد لهذه العقارات المبنية. وقد تم آخر حصر
وتقدير عام للعقارات المبنية سنة 1960 وعلى ذلك يكون ميعاد الحصر والتقدير العام الجديد
في سنة 1970 ونظراً لما ترتب على صدور القانون رقم 7 لسنة 1965 في شأن تخفيض إيجار
الأماكن من خفض إيجار الوحدات السكنية بالعقارات المبنية فلم تعد تتفق مع القيمة الإيجارية
لهذه الوحدات المثبتة في الدفاتر فقد أدى ذلك إلى عدة مفارقات. ولما كانت مقتضيات العدالة
تتطلب أن يتم تحديد الضرائب بما يتفق مع الإيراد الفعلي بعد تخفيضه لهذا أوصت عدة جهات
بضرورة العمل على تعديل ربط الضريبة على العقارات المبنية التي تأثرت بتخفيض الإيجارات
نتيجة للقانون رقم 7 لسنة 1965 سالف الذكر. وتحقيقاً لذلك أعدت الوزارة مشروع قانون….".
ومن حيث إنه لما تقدم يكون القرار الإداري بربط الضريبة الذي أصبح نهائياً برفض مجلس
المراجعة بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1960 التظلم المرفوع عنه والذي ورد عليه الحكم المطعون
فيه قد صدر مطابقاً لأحكام القانون ويكون طلب التعويض عن هذا القرار غير قائم على أساس
سليم من القانون ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب قد جانب الصواب ويتعين
والحالة هذه القضاء بإلغائه ورفض الدعوى مع إلزام المدعيين بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعيين بالمصروفات.
