الطعن رقم 2399 لسنة 6 ق – جلسة 30 /06 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1963 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ
1517
جلسة 30 من يونيه سنة 1963
برئاسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 2399 لسنة 6 القضائية
موظف – مدة خدمة سابقة – شرط اتحاد الدرجة السابقة مع الدرجة الحالية
ضرورة توافر هذا الشرط عند الضم طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 عدم
النص على هذا الشرط صراحة في القرار لا يمنع من استلزام توافره – أساس ذلك – وجوب توافر
هذا الشرط كذلك عند الضم طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 – الاستناد
إلى أن مدة الخدمة الأولى كانت بمؤهل يخول طبقاً لقواعد الإنصاف التعيين في درجة مماثلة
للدرجة الجديدة – لا محل له ما دامت مدة الخدمة الأولى قد انتهت قبل صدور هذه القواعد.
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952
وأن لم ينص فيه صراحة على شرط اتحاد الدرجة السابقة مع الدرجة الحالية إلا أن ذلك مفهوم
فيه ضمناً إذ يبين من استظهار جميع القواعد التنظيمية التي صدرت في شأن ضم مدد الخدمة
السابقة أنها تشترط كأصل عام اتحاد طبيعة العمل والدرجة كما نص على ذلك قرار مجلس الوزراء
الصادر في 20 من يناير سنة 1944 و11 من مايو سنة 1947 فإذا رؤى الاستثناء من هذا الأصل
العام فإنه ينص على ذلك بقرار وبنص خاص كما حصل في ضم مدد الخدمة للمتطوع في أسلحة
الجيش أو لمن قضوا مدة خدمة على اعتماد أو على درجة أو على غير درجة أو باليومية طبقاً
لقراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 فعندئذ يطبق هذا
الاستثناء في حق من يفيد منه متى توافرت الشروط المطلوبة، وكما نص قرار رئيس الجمهورية
رقم 159 لسنة 1958 في المادة الثانية منه على أن تحسب مدد العمل السابقة في الحكومة
أو في الأشخاص الإدارية العامة ذات الميزانيات الملحقة كاملة متى كانت قد قضيت في درجة
معادلة وفي نفس الكادر ثم استثني من ذلك المدد التي قضيت في كادر أدنى أو على اعتماد
أو بالمكافأة الشهرية أو باليومية فأجاز ضمها أو بعضها بالشروط المنصوص عليها في تلك
المادة وفي المواد الأخرى ومن ذلك أن يكون العمل السابق أكسب الموظف خبرة يفيد منها
في عمله الجديد وأن تكون المدة المضمومة قد قضيت في درجة معادلة للدرجة التي يعاد تعيين
الموظف فيها.
فإذا كان الثابت أن المدعية دخلت الخدمة بعد أول يوليه سنة 1952 أي في ظل قرار مجلس
الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952 وعينت في وظيفة من الدرجة الثامنة الفنية
فإنه تأسيساً على ما تقدم لا يحق لها طلب ضم مدة خدمتها السابقة في مجلس مديرية الدقهلية
على الدرجة من 3 – 6 بمرتب ثلاث جنيهات وهي على هذا النحو لا تعادل الدرجة الثامنة
الفنية التي حدد قانون الموظفين مربوطها من 108 – 168 جنيهاً سنوياً، ببداية قدرها
ثمانية جنيهات شهرياً للمدعية باعتبارها حاصلة على شهادة كفاءة التعليم الأولى، وبهذه
المثابة فإن المدعية لا تفيد من قرار مجلس الوزراء المذكور في ضم مدة خدمتها السابقة
إلى مدة خدمتها الحالية لاختلاف الدرجة في الحالتين. وإذ كان شرط تعادل الدرجة هو من
بين الشروط التي يستلزمها قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 لجواز إجراء هذا الضم
فإن المدعية لا تفيد من هذا القرار أيضاً، ولا يغير من هذا النظر ما أوردته المدعية
بمذكرتها الختامية التي قدمتها في الطعن بعد أن أقرت بأن الدرجة التي كانت عليها بمجلس
المديرية تعادل الدرجة التاسعة مع أن قواعد الإنصاف قد قررت لزملائها المعينين بوزارة
التربية والتعليم والحاصلين على ذات مؤهلها الدرجة الثامنة من بدء التعيين ذلك أن هذا
القول مردود بأن قواعد الإنصاف لا تنطبق على حالتها ما دامت قد تركت الخدمة بالاستقالة
في 30/ 8/ 1942 قبل صدور هذه القواعد في سنة 1944.
إجراءات الطعن
بتاريخ 10/ 8/ 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي بجلسة 16/ 6/ 1960 في الدعوى رقم 290 لسنة 7 القضائية المرفوعة من السيدة/ فاطمة حسن علي ضد وزارة التربية والتعليم القاضي "بأحقية المدعية في ضم مدة خدمتها السابقة بمديرية الدقهلية من 12/ 12/ 1938 حتى 30/ 8/ 1942 إلى مدة خدمتها الحالية طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها بالمصروفات" وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات عن الدرجتين. وقد أعلن الطعن إلى المدعية في 22/ 8/ 1960 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 10/ 1962 وأخطرت الحكومة والمدعية في 12/ 9/ 1962 بميعاد الجلسة، وفيها قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 26/ 5/ 1963 وبعد أن سمعت المحكمة ملاحظات ذوي الشأن على الوجه الموضح تفصيلاً بالمحضر، قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعية أقامت
دعواها طالبة الحكم بأحقيتها في ضم مدة خدمتها السابقة بمجلس مديرية الدقهلية من 12/
12/ 1938 حتى 30/ 8/ 1942 إلى مدة خدمتها الحالية بمنطقة الجيزة التعليمية بالتطبيق
لقرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 وما يترتب على ذلك من آثار وقالت في بيان
ذلك أنها حصلت على كفاءة التعليم الأولى سنة 1938 وعينت مدرسة بمجلس مديرية الدقهلية
في 12/ 12/ 1938 واستقالت من الخدمة بسبب الزواج في 30/ 8/ 1942 ثم أعيد تعيينها مدرسة
بمنطقة الجيزة التعليمية في 27/ 12/ 1954 وقد تراخت المنطقة في ضم مدة خدمتها السابقة
بمجلس مديرية الدقهلية بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء المشار إليه الذي يكفل لها ضم هذه
المدة لتوفر شروطه وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة
1958 بشأن حساب مدد الخدمة السابقة في تقدير الدرجة والمرتب يشترط لحساب هذه المدد
أن تكون قد قضت في درجة مماثلة وفي نفس الكادر والمدعية كانت تشغل في مجلس المديرية
الدرجة 3 – 6 جنيه وعندما أعيد تعيينها وضعت في الدرجة الثامنة الفنية لذلك فإنها لا
تفيد من القرار المذكور لاختلاف الدرجات في المدتين، وأضافت الوزارة أن المدعية لم
تتقدم بطلب ضم المدة المذكورة إلا في 2/ 6/ 1958.
وبجلسة 16/ 6/ 1960 قضت المحكمة بأحقية المدعية في ضم مدة خدمتها السابقة بمديرية الدقهلية
من 12/ 12/ 1938 حتى 30/ 8/ 1942 إلى مدة خدمتها الحالية طبقاً لقرار مجلس الوزراء
الصادر في 17/ 12/ 1952 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها بالمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 بشأن ضم مدد
الخدمة السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية تنفيذاً للمادتين 23، 24 من قانون موظفي
الدولة هو الذي يحكم طلبات المدعية ما دام أن إعادة تعيينها في أول يناير سنة 1955
يدخل في النطاق الزمني لسريان هذا القرار. والواضح من مراجعة قرار مجلس الوزراء المشار
إليه أن يلزم توافر شرطين فقط لتطبيق أحكامه بالنسبة لضم مدد الخدمة السابقة هما اتحاد
المؤهل في المدتين واتحاد طبيعة العمل فيهما، ومن ثم فإن هذا القرار لم يشترط لسريان
أحكامه اتحاد الدرجة في العمل السابق والعمل الجديد حيث جاءت نصوصه مطلقة في هذا الشأن
وبهذه المثابة فكل مدة خدمة سابقة تقضي بالحكومة تستأهل الضم سواء كانت باليومية أو
على اعتماد في درجة أو في غير درجة أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي
الذي يحمله الموظف.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 بشأن ضم مدد
الخدمة السابقة الذي أسس الحكم المطعون فيه قضاء عليه يقضي بحساب مدد الخدمة السابقة
في الحكومة كاملة، أما مدد الخدمة التي تقضي في الهيئات الأخرى غير الحكومية فلا يحسب
منها إلا نصفها وبشرط ألا تقل عن ثلاث سنوات وإذ كانت مدة خدمة المدعية السابقة التي
تطالب بضمها لم تقض بالحكومة بل كانت بمجلس مديرية الدقهلية فما كان يجوز أن يحكم لها
بضم هذه المدة كاملة – هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المدعية لا تفيد من قرار مجلس الوزراء
المذكور لاختلاف الدرجة التي كانت معينة عليها أصلاً عن الدرجة التي أعيد تعيينها فيها
وسياسة المشرع واضحة فيما عناه من القواعد التي انطوى عليها هذا القرار من أنه يهدف
إلى ضرورة اتباع سبيل التدرج في التوظف والبعد عن تخطي السلم المرسوم لهذا التدرج فوضع
قواعد للتعيين تضمنتها المادتين 23، 24 من قانون الموظفين بحيث يتعين بموجبها اتحاد
الدرجة عند إعادة التعيين ولم يخرج قرار مجلس الوزراء على هذه القيود. كما أن القرار
الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد العمل السابقة لا ينطبق على حالة المدعية
لما نص عليه في الفقرة "ب" من البند الأول من المادة الثانية من أن تكون المدة المضمومة
قد قضيت في درجة معادلة للدرجة التي يعاد التعيين فيها.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن قرار مجلس الوزراء الصادرة في 17 من ديسمبر
سنة 1952 وإن لم ينص فيه صراحة على شرط اتحاد الدرجة السابقة مع الدرجة الحالية إلا
أن ذلك مفهوم فيه ضمناً إذ يبين من استظهار جميع القواعد التنظيمية التي صدرت في شأن
ضم مدد الخدمة السابقة أنها تشترط كأصل عام اتحاد طبيعة العمل والدرجة كما نص على ذلك
قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يناير سنة 1944 و11 من مايو سنة 1947 فإذا رؤى الاستثناء
من هذا الأصل العام فإنه ينص على ذلك بقرار وبنص خاص كما حصل في ضم مدد الخدمة للمتطوع
في أسلحة الجيش أو لمن قضوا مدة خدمة على اعتماد أو على درجة أو على غير درجة أو باليومية
طبقاً لقراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 فعندئذ
يطبق هذا الاستثناء في حق من يفيد منه متى توافرت الشروط المطلوبة وكما نص قرار رئيس
الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 في المادة الثانية منه على أن تحسب مدد العمل السابقة
في الحكومة أو في الأشخاص الإدارية العامة ذات الميزانيات الملحقة كاملة متى كانت قد
قضيت في درجة معادلة وفي نفس الكادر ثم استثنى من ذلك المدد التي قضيت في كادر أدنى
أو على اعتماد أو بالمكافأة الشهرية أو باليومية فأجاز ضمها أو بعضها بالشروط المنصوص
عليها في تلك المادة وفي المواد الأخرى ومن ذلك أن يكون العمل السابق أكسب الموظف خبرة
يفيد منها في عمله الجديد وأن تكون المدة المضمومة قد قضيت في درجة معادلة للدرجة التي
يعاد تعيين الموظف فيها.
ومن حيث إنه يبين من مساق الوقائع على النحو السالف إيضاحه أن المدعية دخلت الخدمة
بعد أول يوليه سنة 1952 أي في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952
وعينت في وظيفة من الدرجة الثامنة الفنية فإنه تأسيساً على ما تقدم لا يحق لها طلب
ضم مدة خدمتها السابقة في مجلس مديرية الدقهلية على الدرجة من 3 – 6 بمرتب ثلاث جنيهات
وهي على هذا النحو لا تعادل الدرجة الثامنة الفنية التي حدد قانون الموظفين مربوطها
من 108 – 168 جنيهاً سنوياً ببداية قدرها ثمانية جنيهات شهرياً للمدعية باعتبارها حاصلة
على شهادة كفاءة التعليم الأولى، وبهذه المثابة فإن المدعية لا تفيد من قرار مجلس الوزراء
المذكور في ضم مدة خدمتها السابقة إلى مدة خدمتها الحالية لاختلاف الدرجة في الحالتين.
وإذ كان شرط تعادل الدرجة هو من بين الشروط التي يستلزمها قرار رئيس الجمهورية رقم
159 لسنة 1958 لجواز إجراء هذا الضم فإن المدعية لا تفيد من هذا القرار أيضاً ولا يغير
من هذا النظر ما أوردته المدعية بمذكرتها الختامية التي قدمتها في الطعن بعد أن أقرت
بأن الدرجة التي كانت عليها بمجلس المديرية تعادل الدرجة التاسعة من أن قواعد الإنصاف
قد قررت لزملائها المعينين بوزارة التربية والتعليم والحاصلين على ذات مؤهلها الدرجة
الثامنة من بدء التعيين ذلك أن هذا القول مردود بأن قواعد الإنصاف لا تنطبق على حالتها
ما دامت قد تركت الخدمة بالاستقالة في 30/ 8/ 1942 قبل صدور هذه القواعد في سنة 1944.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعية بالمصروفات.
