الطعن رقم 1168 لسنة 6 ق – جلسة 30 /06 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1963 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ
1511
جلسة 30 من يونيه سنة 1963
برئاسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 1168 لسنة 6 القضائية
( أ ) موظف – ترقية – قواعد الترقية قبل القانون رقم 210 لسنة 1951
– أساسها الأخذ بالجدارة مع مراعاة الأقدمية.
(ب) موظف – ترقية – تنسيق وتيسير – قواعد التنسيق والتيسير هي قواعد عامة مطلقة – القول
بأنها كانت مخصصة لموظفين معينين دون غيرهم – غير سليم.
1 – إن الترقيات في ذلك التاريخ أي قبل نفاذ القانون 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة
– ألم تكن تجرى على أساس الأقدمية وحدها – وإنما كانت تجرى على أساس الجدارة مع مراعاة
الأقدمية.
2 – إن ما تذهب إليه الجهة الإدارية من أن قواعد التنسيق والتيسير كانت مخصصة لموظفين
معينين بحيث لا تتعداهم إلى غيرهم من الموظفين مهما توافرت فيهم شروط الترقية وكانوا
أحق بها من أولئك الموظفين – وجهة النظر هذه لم تأت بها قواعد التنسيق والتيسير التي
جاءت عامة مطلقة الغرض منها التيسير على طبقات الموظفين بصفة عامة مع مراعاة المصلحة
العامة في تنسيق الدرجات في الجهاز الحكومي حتى يسير هذا الجهاز على نحو سليم وبروح
أكثر سمواً والقول بهذا النظر علاوة على أنه تخصيص بلا مخصص فإنه يقضي على الغرض من
قواعد التنسيق بتمييزه فئة على أخرى من فئات الموظفين دون أي مبرر بل ويسئ إلى الغرض
الذي وضعت من أجله.
إجراءات الطعن
بتاريخ 4 من إبريل سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزارة الشئون البلدية والقروية سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 4 من فبراير سنة 1960 في الدعوى رقم 95 لسنة 10 القضائية المقامة من السيد/ عزيز إبراهيم جرجس وآخر ضد وزارة الشئون البلدية والقروية والقاضي باعتبار أقدمية السيد/ عزيز إبراهيم جرجس في الدرجة الخامسة راجعة إلى 14 من إبريل سنة 1948 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة بالمصروفات. وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب التي استندت إليها في صحيفة طعنها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصاريف والأتعاب. وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون ضده في 27 من مايو سنة 1960 وقد أخطر الطرفان في 10 من مايو سنة 1961 بجلسة 18 من يونيه سنة 1961 التي عينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بعد أن تداولت القضية بالجلسات صدر القرار بإحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا وفي 7 من يناير سنة 1963 أخطر الطرفان بجلسة 27 من يناير سنة 1963 التي عينت لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية من المحكمة الإدارية العليا وبعد أن تداولت القضية في جلسات 27 من يناير سنة 1963 و10 من مارس سنة 1963 و28 من إبريل سنة 1963 و26 من مايو سنة 1963 حجزت للحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتحصل في أن المدعي تقدم بتظلم إلى اللجنة القضائية
في 12 من يوليه سنة 1953 يقول فيه أنه التحق بالإدارة الهندسة القروية بمجلس مديرية
القليوبية في 3 من سبتمبر سنة 1944 في وظيفة مهندس من الدرجة السادسة بالباب الثالث
وأنه طلب عقب تعيينه ضم مدة خدمته السابقة في شركة استنادردأويل إلى مدة خدمته الحالية
كما طلب نقله إلى الباب الأول وأنه ظل يطالب بهذين الطلبين إلى أن أجيب إليهما في أول
ديسمبر سنة 1947 حيث نقل إلى الباب الأول في الدرجة السادسة ذاتها وفي 25 من يناير
سنة 1948 حيث اعتبرت أقدميته في الدرجة السادسة راجعة إلى 13 من فبراير سنة 1943 وأضاف
أنه لما كان بعض زملائه الذين يلونه في الأقدمية قد نقلوا من الباب الثالث إلى الباب
الأول في تاريخ سابق على تاريخ نقله كما رقوا إلى الدرجة الخامسة قبل أن يرقى هو إليها
فقد أقام دعواه ابتداء بطلب إلغاء هذه القرارات ثم انتهى أخيراً إلى تحديد طلباته بإلغاء
القرارات الصادرة من وزير الصحة وفي 20 من مارس سنة 1947 بنقل المهندس صدقي اسطفانوس
من الباب الثالث "مجالس" إلى الباب الثالث "مصلحة" والقرار الصادر بترقيته إلى الدرجة
الخامسة في مارس سنة 1947 وبإلغاء القرارات الصادرة في مارس سنة 1947 بنقل بعض المهندسين
إلى الباب الثالث "مصلحة" ثم إلى الباب الأول وما يترتب عليها من قرارات بالترقية إلى
الدرجة الخامسة وذلك جميعه فيما تضمنته من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة.
دفعت الجهة الإدارية الدعوى طالبة عدم قبولها شكلاً على أساس أن المدعي كان يعلم بالقرارات
المطعون عليها قبل أن يتقدم بتظلمه إلى اللجنة القضائية بزمن طويل وأنه تقدم بتظلمات
في هذا الشأن تدل على علمه بذلك كما دفعت الدعوى موضوعاً بأن المدعي لم يكن عند صدور
قواعد التنسيق في يوليه سنة 1957 قد نقل إلى الباب الأول وأن المهندسين المطعون على
ترقياتهم كانوا في الباب الأول في مثل هذا التاريخ.
من حيث إن محكمة القضاء الإداري التي أجلت إليها الدعوى لاختصاصها قد أصدرت حكمها في
الدفع برفضه على أساس أن المدعي لم يكن يعلم بالقرارات المطعون عليها علماً يقيناً
نافياً للجهالة ذلك أنه لم يكن يعلم لا بأرقام ولا بتواريخ القرارات المطعون عليها
ولا بأسماء الموظفين التي كانت تشملهم هذه القرارات وأن طلباته لم تكن تخرج عن كونها
مجرد التماسات بالترقية مبنية على معلومات مبهمة غير محدودة كما أصدرت حكمها في موضوع
الدعوى بتعديل أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة والتي كان قد رقى إليها بالأقدمية في
أول مارس سنة 1949 إلى 14 من إبريل سنة 1948 وهو تاريخ القرار الصادر بترقية المهندس
محمود أحمد دياب إلى الدرجة الخامسة على أساس أنه كان يسبق الأخير في الأقدمية في الدرجة
السادسة
ومن حيث إن الجهة الإدارية طعنت على هذا الحكم طالبة الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى
لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع
إلزامه بالمصاريف والأتعاب وأقامت طعنها من ناحية الشكل على أن المدعي وقد تقدم بعدة
تظلمات مؤداها أن زملاؤه الحديثين عنه قد نقلوا من الباب الثالث إلى الباب الأول وأنه
تمت ترقياتهم على هذا الأساس فلا يسوغ بعد ذلك القول بأن هذه التظلمات كانت مجرد التماسات
مبنية على معلومات مبهمة إذ أنها تنبئ عن علمه اليقيني بالقرارات المطعون عليها كما
أقامت الطعن من ناحية الموضوع على أن المدعي لم ينقل إلى الباب الأول إلا في أول ديسمبر
سنة 1947 في حين أن المهندس محمود أحمد دياب كان قد نقل إلى الباب الأول في أول مايو
سنة 1947 أي قبل صدور قواعد التنسيق في يوليه سنة 1947 ولذا لم يكن هناك محل للنظر
في ترقية المدعي على تلك الدرجة التطبيقية التي لا يستفيد منها إلا الموظفون المعينون
على الباب الأول قبل صدورها في يوليه سنة 1947.
ومن حيث إن النزاع بعد صدور الحكم المطعون فيه والطعن عليه من جانب الحكومة وحدها وعدم
إبداء المطعون ضده – والمدعي – أي اعتراض على هذا الحكم يدور الآن سواء كان ذلك من
ناحية الشكل أو من ناحية الموضوع حول إمكان أو عدم إمكان الطعن على القرار الصادر في
14 من إبريل سنة 1948 بترقية المهندس محمود أحمد دياب إلى الدرجة الخامسة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعي وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة
في سنة 1938 قد عين بصفة مؤقتة مهندساً بالإدارة الهندسية بالقليوبية في الدرجة السادسة
على اعتماد اعتباراً من 3 من سبتمبر سنة 1944 وأنه نقل بدرجته إلى الباب الثالث في
مصلحة الشئون القروية اعتباراً من أول مايو سنة 1947 ثم نقل إلى الباب الأول اعتباراً
من أول ديسمبر سنة 1947 وأنه طالب في 3 من يناير سنة 1945 بضم مدة خدمته السابقة في
شركة استنادردأويل من 20 من نوفمبر سنة 1938 حتى 31 من ديسمبر سنة 1941 وفي شركة جونسون
دريك من 24 من فبراير سنة 1942 حتى 30 من يونيه سنة 1943 وفي قسم المنشآت بالجيش الأمريكي
من 5 من أغسطس سنة 1943 حتى 5 من أكتوبر سنة 1943 ومع إبراهيم موسى المقاول من أكتوبر
سنة 1943 حتى 2 من سبتمبر سنة 1944 وأنه صدر قرار في 25 من يناير سنة 1948 بضم نصف
مدة خدمته في شركة استنادردأويل وحدها واعتبرت أقدميته على هذا الأساس راجعة إلى 13
من فبراير سنة 1943 كما أنه أعير إلى شركة استنادردأويل لمدة عام يبدأ من أول سبتمبر
سنة 1948 وأنه رقى أثناء الإعارة إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من أول مارس سنة 1949
وأنه سويت حالته مرة أخرى حيث ضمت إليه نصف مدة خدمته إلى شركة جونسون دريك وإبراهيم
موسى في سبتمبر سنة 1954 وبهذا أصبحت أقدميته في الدرجة السادسة راجعة إلى 13 من يناير
سنة 1942 وقد رقى إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من نوفمبر سنة 1954 ثم رقى إلى الدرجة
الثالثة في 6 من يناير سنة 1960 وأنه عاد في نوفمبر سنة 1959 وطلب ضم ثلاثة أرباع مدة
خدمته السابقة في المعاش سواء منها ما تم ضم مدته باحتساب نصفها أو التي لم تضم وذلك
بالتطبيق للقرارين الجمهوريين 159 لسنة 1958، 250 لسنة 1959 وأنه أجيب إلى طلبه وسوى
المعاش في يوليه سنة 1960 باعتبار أقدميته في الدرجة السادسة راجعة إلى 23 من سبتمبر
سنة 1940 "هذا من ناحية أما من ناحية المهندس محمود أحمد دياب فقد كان معيناً في الدرجة
السادسة بمديرية القليوبية في 9 من يوليه سنة 1944 ثم نقل إلى الباب الثالث في ميزانية
مصلحة الشئون القروية اعتباراً من أول فبراير سنة 1947 ثم نقل إلى الباب الأول في أول
مايو سنة 1947 ثم قيد على الدرجة الخامسة في 31 من يوليه سنة 1947 ثم رقى إليها بالأقدمية
وطبقاً لقواعد التيسير في 14 من إبريل سنة 1948 وهو القرار المطعون عليه هذا وليس في
الأوراق أية مستندات خاصة بتظلم المدعي وإنما هناك أقوال من الجهة الإدارية بأنه تقدم
في 11 من نوفمبر سنة 1948 بتظلم يطلب فيه ترقيته إلى الدرجة الخامسة على أساس أن زملاءه
قد رقوا إلى الدرجة الرابعة في حين أن المدعي ينكر على الجهة الإدارية أنه تقدم بأي
تظلم بشأن القرارات المطعون عليها وأن كل تظلماته كانت خاصة بطلب ضم مدة خدمته السابقة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما سبق فإن الدفع بعدم قبول الدعوى في غير محله لعدم وجود
دليل على علم المدعي بالقرارات المطعون عليها وعلى الأخص القرار الصادر في 14 من إبريل
سنة 1948 قبل التقدم بتظلمه إلى اللجنة القضائية خاصة وأن المدعي كان في التاريخ الذي
تذكر فيه الجهة الإدارية أنه تقدم فيها معاراً إلى شركة استنادردأويل.
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع الدعوى فإن المدعي عند صدور الحركة المطعون عليها بترقية
المهندس محمود أحمد دياب في 14 من إبريل سنة 1948 كان يشترك معه في الباب الأول من
الميزانية وكانت أقدميته سابقة عليه إذ أن المدعي كان بعد ضم مدة خدمته السابقة في
يناير سنة 1948 أي قبل إجراء الحركة في الدرجة السادسة اعتباراً من 13 من فبراير سنة
1943 في حين أن المهندس محمود أحمد دياب كانت أقدميته فيها ترجع إلى يوليه سنة 1944
فقط فهل تقف قواعد التنسيق الصادرة في يوليه سنة 1947 في وجه المدعي على أساس أنه لم
يكن في الباب الأول في هذا التاريخ في حين أن المهندس محمود أحمد دياب كان معيناً في
الباب الأول منذ أول مايو سنة 1947 أي قبل صدور قواعد التنسيق.
ومن حيث إنه قبل الفصل في هذا الموضوع يتعين الإشارة إلى أن الترقيات في ذلك التاريخ
أي قبل نفاذ القانون 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة – لم تكن تجرى على أساس الأقدمية
وحدها وإنما كانت تجرى على أساس الجدارة مع مراعاة الأقدمية هذا الأمر كان يستتبع البحث
في جدارة كل من المدعي والمهندس محمود أحمد دياب إلا أن الإدارة في كل أطوار النزاع
لم تدع أن المهندس محمود أحمد دياب قد رقى لجدارته أو لأنه أكثر كفاية من المدعي الأمر
الذي تأخذ منه هذه المحكمة أن الجدارة لم تكن محل اعتباره ولم تكن جدارة المدعي على
الأقل في مستوى يقل عن المهندس محمود أحمد دياب.
ومن حيث إنه لا يبقى بعد ذلك إلا مناقشة ما تذهب إليه الجهة الإدارية من أن قواعد التنسيق
والتيسير كانت مخصصة لموظفين معينين بحيث لا تتعداهم إلى غيرهم من الموظفين مهما توافرت
فيهم شروط الترقية وكانوا أحق بها من أولئك الموظفين.
ومن حيث إن وجهة النظر هذه لم تأت بها قواعد التنسيق والتيسير التي جاءت عامة مطلقة
الغرض منها التيسير على طبقات الموظفين بصفة عامة مع مراعاة المصلحة العامة في تنسيق
الدرجات في الجهاز الحكومي حتى يسير هذا الجهاز على نحو سليم وبروح أكثر سمواً. والقول
بهذا النظر علاوة على أنه تخصيص بلا مخصص فإنه يقضي على الغرض من قواعد التنسيق بتمييزه
فئة على أخرى من فئات الموظفين دون أي مبرر بل ويسئ إلى الغرض الذي وضعت من أجله.
ومن حيث إن المدعي عند إصدار الحركة المطعون عليها في 14 من إبريل سنة 1948 كان أقدم
من المهندس محمد أحمد دياب في الدرجة السادسة لذا يكون أحق منه بالترقية في ذلك التاريخ.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد كان المدعي في الدرجة الخامسة عند رفع الدعوى لذا
اكتفى بإرجاع أقدميته فيها إلى هذا التاريخ وهو أمر لا مطعن عليه.
ومن حيث إنه لما سبق ولما جاء في الحكم المطعون فيه من أسباب لا تتعارض مع الأسباب
السابقة يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن بالتالي في غير
محله متعين رفضه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات.
