الطعن رقم 902 لسنة 7 ق – جلسة 29 /06 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1963 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ
1486
جلسة 29 من يونيه سنة 1963
برئاسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة/ مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 902 لسنة 7 القضائية
( أ ) موظف – تقرير سنوي – المادة 14 من لائحة استخدام موظفي مرفق
مياه القاهرة – نصها على عرض التقارير السرية على المدير العام لتقدير درجة الكفاية
التي يراها – عرض تقديرات الكفاية على المدير العام في كشوف بأسماء الموظفين ووظائفهم
دون عرض التقارير ذاتها – عدم مخالفة ذلك للقانون ما دامت الكشوف التي عرضت، كانت خلاصة
صحيحة مشتملة على العناصر الجوهرية للتقارير – بيان ذلك.
(ب) موظف – مرفق مياه القاهرة – تقرير سنوي – حداثة عهد الرئيس المباشر بالرئاسة وكثرة
أجازاته وعدم تأهيله – عدم اعتبارها موانع قانونية تمنع من تقديره كفاية الموظف – أساس
ذلك.
(ج) موظف – تقرير سنوي – وجوب مرور التقرير السري على الرئيس المباشر فرئيس القسم فالمدير
العام إذا كانوا موجودين – استيفاء التقرير أوضاعه الشكلية بحكم الضرورة واللزوم بتقدير
الموجود من حلقات هذه السلسلة – بيان ذلك [(1)].
1 – تنص المادة 14 من لائحة استخدام موظفي مرفق مياه القاهرة على أنه "يخضع لنظام التقارير
السرية السنوية جميع موظفي المرفق عدا السكرتير العام ورؤساء الأقسام وتعد هذه التقارير
في شهر أكتوبر من كل عام على أساس تقدير كفاية الموظف بمرتبه ممتاز أو جيد أو مرض أو
ضعيف. ويقدم التقرير السري عن الموظف من رئيسه المباشر ثم يعرض على رئيس القسم لإبداء
ملاحظاته ثم يعرض بعد ذلك على المدير العام لتقدير درجة الكفاية التي يراها ويعلن الموظف
الذي يقدم عنه تقرير بدرجة ضعيف بصورة منه".
ويبين من الاطلاع على الأوراق أن التقارير السرية السنوية عن عام 1958 سواء الخاصة
بالمدعي أو بالمرقين بالقرار المطعون فيه أن هذه التقارير – في مرحلة العرض على المدير
العام – لم تعرض كلها بذاتها عليه وإنما عرض البعض منها بيد أنه حررت كشوف ببيان أسماء
هؤلاء الموظفين والأقلام التي يعملون بها ووظائفهم وتاريخ الالتحاق والدرجة المقدرة
بتقرير كل منهم ومرتبة الكفاية. وعرضت هذه الكشوف على المدير العام. فوافق على مرتبة
الكفاية المقدرة للمدعي وكانت بمرتبة جيد دون تعديلها لا بالزيادة ولا بالنقصان، كما
وافق على مرتبة الكفاية المقدرة لخمسة من المرقين بالقرار المطعون فيه وكانت مرتبة
ممتازة وبالنسبة للأربعة الباقين عدل مرتبة الكفاية المقدرة لكل منهم من جيد إلى ممتاز.
ولئن كان ثابتاً أن بعض التقارير السرية السنوية عن عام 1958 الخاص بالمرقين وكذلك
التقرير الخاص بالمدعي لم تعرض بذاتها على المدير العام، إلا أن ذلك لا يقدح في اعتبارها
قد استكملت مرحلة العرض على المدير العام، لأن الكشوف التي عرضت على المدير العام كانت
خلاصة صحيحة لها، وكانت هذه الخلاصة تشمل العناصر الجوهرية للتقارير.
2 – لا حجة في النعي على الرئيس المباشر الذي قدم تقرير المدعي بأنه كان مريضاً ومنقطعاً
عن العمل طوال عامي 1957، 1958 وفي الطعن في كفايته وتأهيله. ولا في النعي على رئيس
القسم الذي اعتمد التقرير بأن المدعي لم يعمل معه سوى بضعة أيام في شهر أكتوبر سنة
1958 لا حجة في ذلك. ما دام الرئيس المباشر الذي أعد التقدير كان وقت إعداده لا يزال
معيناً من قبل السلطة المختصة رئيساً مباشراً للمدعي. وما دام رئيس القسم الذي اعتمد
التقرير كان وقت اعتماده هو المنتدب من قبل السلطة المختصة رئيساً للقسم. وكثرة إجازات
الرئيس وضعف كفايته وعدم تأهيله وحداثة عهده بالرئاسة. كل أولئك ليست موانع قانونية
تمنع من تقدير كفاية الموظف. لأن اللائحة لم تعتبرها كذلك. كما أنها ليست موانع مادية
تحول بينه وبين التقدير. لأن التقدير يستند أصلاً إلى ما هو وارد في ملف الخدمة ثم
أن كلاً من الرئيس المباشر ورئيس القسم ليس المرجع النهائي في التقدير. وإنما المرجع
النهائي فيه هو المدير العام الذي له أن يعدل التقدير بحسب ما يراه محققاً لصالح العمل
طبقاً للمادة 14 من لائحة استخدام موظفي مرفق مياه القاهرة.
3 – أن محل مرور التقرير السري السنوي على الرئيس المباشر فرئيس القسم فالمدير العام
هو أن توجد كل حلقات هذه السلسلة. فإذا لم توجد كلها أو بعضها فإن التقرير يستوفى أوضاعه
الشكلية بحكم الضرورة واللزوم بتقدير الموجود من حلقات هذه السلسلة. والذي يبين للمحكمة
من أوراق الدعوى أنه ليس ثمة نزاع أن التقارير التي لم تعرض على رئيس القلم ورئيس القسم
لم يكن لأصحابها رئيس قلم ورئيس قسم. وأن التي لم تعرض على رئيس القسم لم يكن لأصحابها
رئيس قسم. وإنما النزاع في أن الأقلام التي يعمل فيها أصحاب هذه التقارير تتبع السكرتير
العام. وكان يجب أن تعرض عليه التقارير المذكورة قبل العرض على المدير العام. بيد أن
مجرد تبعية الأقلام المذكورة للسكرتير العام. لا يترتب عليه وجوب عرض هذه التقارير
عليه قبل العرض على المدير العام. إلا إذا كان السكرتير العام يشرف عليها بوصفه رئيس
قسم. ذلك أن السكرتير العام بوصفه سكرتيراً عاماً. ليس من بين حلقات السلسلة التي تمر
بها التقارير السرية السنوية طبقاً للمادة 14 من لائحة استخدام مرفق مياه القاهرة.
وليس ثابتاً أن السكرتير العام يشرف على هذه الأقلام بوصفه رئيس قسم. ومن ثم لا مناص
بحكم الضرورة واللزوم أن تعتبر التقارير المذكورة قد استوفت أوضاعها الشكلية بتقدير
المدير العام وحده في الحالات التي لم يوجد فيها رئيس مباشر ورئيس قسم. وبتقدير الرئيس
المباشر والمدير العام في الحالات التي لم يوجد فيها رئيس قسم.
إجراءات الطعن
في 26 من فبراير سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية هذه المحكمة بالنيابة عن السادة مدير عام مرفق مياه القاهرة ومحافظ القاهرة ووزير الشئون البلدية بصفته رئيساً لمجلس إدارة مرفق مياه القاهرة تقرير طعن في الحكم الصادر محكمة القضاء الإداري بجلسة 28 من ديسمبر سنة 1960 في الدعوى رقم 1117 لسنة 13 القضائية المقامة من السيد/ رمزي ميخائيل مشرقي ضد الطاعنين والذي يقضي بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من مجلس إدارة مرفق مياه القاهرة في 27 من يناير سنة 1959 رقم 86 م إلغاء مجرداً وإلزام الهيئة المدعى عليها مصاريف الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة. وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون عليه في 9 من مارس سنة 1961. وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23 من يونيه سنة 1962 وأبلغ الطرفان في 12 من يونيه سنة 1962. بميعاد هذه الجلسة. وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا. وعين لنظره أمامها جلسة 2 من فبراير سنة 1963. وأبلغ الطرفان في 10 من يناير سنة 1963 بميعاد هذه الجلسة. وتداول الطعن في الجلسات حتى جلسة أول يونيه سنة 1963. وفيها قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 1117 لسنة 13 القضائية ضد السادة/ مدير عام مرفق مياه القاهرة ومحافظ القاهرة
ووزير الشئون البلدية والقروية بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري بتاريخ
11 من يوليه سنة 1959 بطلب الحكم بإلغاء الأمر الإداري المتظلم فيه الصادر من مرفق
مياه القاهرة بتاريخ 27 من يناير سنة 1959 رقم 86 م والذي رفع عنه تظلم صدر فيه قرار
أخطر به المدعي بتاريخ 16 من مايو سنة 1959 وذلك بالنسبة لتخطي المدعي في الترقية لدرجة
رئيس قلم أ فئة 480 – 720 جنيهاً مع إثبات حقه للترقية لهذه الوظيفة وجعله في الأقدمية
فيها مع السيد/ محمد محمد منصور وحقه في كل ما يترتب على ذلك مع إلزام المدعى عليهم
أو من ترى المحكمة إلزامه منهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً لدعواه
أنه حصل على شهادة بكالوريوس التجارة العليا (شعبة المحاسبة) سنة 1938 من كلية التجارة
بجامعة القاهرة والتحق بمرفق مياه القاهرة منذ سنة 1939 وأنه يتظلم من قرار إداري صدر
من إدارة مرفق مياه القاهرة برقم 86 م بتاريخ 27 من يناير سنة 1959 لما فيه من المخالفة
الظاهرة للقوانين واللوائح وما تقتضيه العدالة ولما فيه من سوء استعمال للحق بشكل لا
يترك مجالاً لأي شك، إذ تخطى القرار المذكور المدعي في الترقية لدرجة رئيس قلم ( أ
) فئة 480 – 720 جنيهاً رغم سابقة ترشيحه للترقية لهذه الدرجة منذ سنة 1950. وصدر بترقية
تسعة أشخاص من المحاسبين إلى الدرجة المذكورة بينهم ستة على الأقل المدعي أولى منهم
بالترقية لأقدميته من جهة ولما يمتاز عليهم من الكفاية والخبرة والصلاحية للعمل والاستعداد
لتحمل المسئوليات، ثم استطرد المدعي يقول بأن ملف خدمته نظيف ويشهد بكفايته وتقديره
جميع رؤسائه لأعماله وعدم وجود أي جزاءات ضده وعدم وجود أي سبب أو مبرر يدعو إلى تخطيه
في الترقية. وأنه حين صدر القانون رقم 145 لسنة 1957 بتصفية شركة مياه القاهرة وضع
في كشف المحاسبين الجامعيين وترتيبه فيه الرابع مكرر. والرئيس الذي وضع للمدعي التقرير
السري في أكتوبر سنة 1958 لم يلتحق بهذا القسم إلا في أول سبتمبر سنة 1958. وكان المدعي
قد قام بأجازته الاعتيادية في أول سبتمبر سنة 1958 ولما تظلم المدعي من القرار المطعون
فيه ورد إليه الرد بالرفض على أساس أنه وضع في وظيفة محاسب في 3 من مارس سنة 1958.
وأن المادة 16 من لائحة المرفق الداخلية نصت على أن الترقية تكون بالاختيار وذلك بالاسترشاد
بالتقارير السرية المقدمة عن الموظف وأن مجلس إدارة المرفق جعل مناط الاختيار – الدرجة
التي نالها المرشح في التقرير السري الذي وضع له سنة 1958 وقد تبين أن هناك تسعة وضعت
لهم درجة جيد بامتياز أما المتظلم فلم توضع له إلا درجة جيد فقط ولذلك كانت الأولوية
للتسعة المذكورين دون المتظلم. وعقب المدعي على هذا الرد بأن وضعه في وظيفة محاسب في
2 من مارس سنة 1958 لم يغير شيئاً بالنسبة لعمله فهو يقوم بعمل محاسب بل ومراجع من
قبل وأن المادة 16 من اللائحة الداخلية لم تجعل الاختيار مطلقاً بل قيدته بشروط يجب
مراعاتها والاسترشاد بها وهي التقرير السري والأقدمية والكفاية والخبرة ودرجة الصلاحية
للعمل ومدى الاستعداد لتحمل المسئولية. وأن الاختيار يجب أن يتم دون إساءة استعمال
الحق ولو كانت لجنة الترقيات قد استرشدت بملف المدعي لوصلت إلى نتيجة أدق وأضبط. وإذا
قورن ملف المدعي بملفات من شملتهم الترقية لتبين أن ملفات الأخيرين خالية من أية ميزة
علاوة على ما بها من جزاءات مختلفة وأمور كثيرة نجعلهم أقل بكثير من المدعي استحقاقاً
للترقية. والتقرير السري الذي وضع للمدعي لا يمكن أن يكون حجة لأن هذا التقرير موقع
عليه من رئيس القلم ومن رئيس الحسابات. أما رئيس القلم فلا يمكن أن يكون عالماً بحالة
المدعي في السنوات الأخيرة لأنه كان مريضاً وتغيب في أجازات مرضية متتالية. وفي السنوات
السابقة وضع للمدعي شهادة تزكية للترقية. وأما رئيس الحسابات فلم يلتحق بالقسم إلا
في أول سبتمبر سنة 1958 وكان المدعي قد قام بأجازته في أول سبتمبر سنة 1958 والتقرير
السري وضع في أكتوبر سنة 1958 وأجاب مرفق مياه القاهرة على الدعوى بأنه يبين من المادة
16 من اللائحة أن الترقية تجرى طبقاً للكفاية وذلك بالاسترشاد بالتقارير السرية المقدمة
عن الموظف ودرجة صلاحيته وخبرته واستعداده لتحمل المسئوليات. وقد راعى المرفق هذه القاعدة.
فالمدعي لم يحصل على درجة الامتياز التي حصل عليها المرقون في التقرير السري السنوي.
وبذلك ينهدم إطلاقاً الأساس الذي يسنده المدعي إلى القرار المطعون فيه وهو أنه أهدر
الأقدمية. وبالتالي فلا وجه للبحث في مجال الأقدمية طالما أن الترقية كانت بالاختيار
للكفاية وذلك بالاسترشاد بالتقارير السرية بالمطابقة للفقرة الأولى من المادة 16 من
اللائحة. أما صدور القرار المطعون فيه مباشرة من مجلس إدارة المرفق دون أن يعرض على
لجنة شئون الموظفين. فإنه لا يعيب القرار لأن اختصاص لجنة شئون الموظفين بالمرفق طبقاً
للمادة 12 من اللائحة، لا يعدو أن يكون إجراء غير جوهري، وعقب المدعي على إجابة المرفق
وعلى المناقشة التي أجراها المفوض في يوم 19 من ديسمبر سنة 1959 بما سبق أن ذكره في
صحيفة الدعوى. وأضاف أن لجنة شئون الموظفين كانت قد رشحته للترقية إلى وظيفة رئيس قلم
في جلستها المنعقدة في 14 من مايو سنة 1958 مع غيره من المحاسبين بحسب دوره في الأقدمية.
وقد أرجأ مجلس الإدارة النظر في هذه الترقيات عندما عرضت عليه في 31 من مايو سنة 1958
ثم أكد ضرورة أن يتم الترشيح للترقية من لجنة شئون الموظفين الأمر الذي لم يراع في
الترقيات المطعون فيها. وأضاف أيضاً أن التقارير السرية التي وضعت عن زملائه واتخذت
أساساً لترقيتهم لم تمر بالمراحل التي تنص عليها لائحة استخدام موظفي المرفق. كما أن
الطريقة التي اتبعت في عرض التقارير على المدير العام، وهي إدراج مراتب الكفاية في
كشف يعرض عليه هذه الطريقة باطلة. ثم أودع مفوض الدولة لدى محكمة القضاء الإداري تقريره
بالرأي القانوني انتهى فيه إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً على
أساس وجوب عرض الترقيات على لجنة شئون الموظفين وعدم صحة انفراد مجلس الإدارة بإجراء
الترقيات قبل عرضها عليه من اللجنة وعلى أساس عدم تحقق التعقيب الجدي على تقديرات الرؤساء
المباشرين لأن هذه التقديرات مع ملاحظاتهم لم تكن تحت نظر المدير العام عند وضعه درجات
الكفاية بالنسبة لبعض التقارير على أساس عدم عرض بعض التقارير على رئيس القلم أو رئيس
القسم. وعقب المرفق على تقرير المفوض بأن ردد ما سبق أن ذكره في إجابته على الدعوى.
وأضاف أن التقارير السرية قدمت في الشكل الذي تتطلبه لائحة استخدام موظفي المرفق. وأن
القول بأن بعض التقارير لم تعرض على رئيس القلم ورئيس القسم فإن حقيقة الأمر أنها خاصة
بموظفين يقومون برئاسة الأقلام التابعة إليهم بطريق الانتداب وليس لهم قسم أو وكيل
قسم. وأن القول بأن البعض الآخر لم يعرض على رئيس القسم فهي خاصة بموظفين ليس لهما
رئيس قسم. وبجلسة 28 من ديسمبر سنة 1960 قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار المطعون
فيه الصادر من مجلس إدارة مرفق مياه القاهرة في 27 من يناير سنة 1959 برقم 86 م إلغاء
مجرداً وإلزام الهيئة المدعى عليها مصاريف الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة. أقامت قضاءها
على أن الترقية المطعون عليها قد تمت دون أن تستكمل شكلها القانوني فيما يتعلق بالتقارير
السرية لأن هذه التقارير لم تعرض على المدير العام لتقدير درجة الكفاية التي يراها.
بل عرضت عليه كشوف أشر عليها. وفيما يتعلق بالعرض على لجنة شئون الموظفين فإنه وإن
كان لمجلس الإدارة القول الفصل في شأن الترقيات. إلا أن ذلك لا يغني عن وجوب عرض مشروع
الترقيات على لجنة شئون الموظفين كإجراء جوهري يتعين التزامه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدير العام قد وقع على تقديرات الرؤساء المباشرين بما
يفيد الموافقة وليس مطلوباً منه أكثر من ذلك طالما أنه لم ير أن يقدر درجة الكفاية
بتقديرات أخرى. ومن ثم تكون التقديرات قدمت في الشكل الذي تتطلبه لائحة استخدام موظفي
المرفق وهو شكل يختلف عن الشكل المنصوص عليه في القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام
موظفي الدولة. وعلى أن الثابت من الأوراق أن هذه الترقيات عرضت على لجنة شئون الموظفين
بجلستها المنعقدة في 26 من أغسطس سنة 1958 إلا أن مجلس الإدارة بما له من سلطة القول
الفصل في الترقية وبلا معقب عليه من لجنة شئون الموظفين لم يأخذ بها وأصدر قراره المطعون
فيه وهو إجراء سليم إذ أنه ليس في قانون المرفق ولائحته ما يلزم مجلس الإدارة باتباع
إجراء معين في مثل هذه الحالة. كما أنه ليس ملزماً بالرجوع ثانية إلى لجنة شئون الموظفين
فيما يراه بالمخالفة لاقتراحات هذه اللجنة.
ومن حيث إن المدعي عقب على الطعن بأن التقرير السري المقدم عنه موقع عليه من رئيس قلم
مطعون في مركزه القانوني لأنه وقت تحرير التقرير كان يشغل وظيفة كتابية وألحق بقلم
المراجعة وهو لا يحمل أي مؤهل علمي فضلاً عن مرضه وانقطاعه عن العمل طوال عامي 1957
و1958 كما أن التقرير معتمد من رئيس قسم خفضت وظيفته بحكم أن قدراته المحدودة غير كافية
وبحكم أنه لا يحمل أي مؤهل علمي. وهو منتدب في ظروف تحوطها الشبهات ولم يعمل معه المدعي
سوى بضعة أيام في شهر أكتوبر سنة 1958. ولو أن هذه الملابسات قد عرضت على المدير العام
مع التقرير السري الخاص بالمدعي والذي لم يره المدير العام إطلاقاً. لما ارتضى الأخذ
بما جاء به. ونعى المدعي على جميع التقارير السرية بأنها غير مستكملة لشرائطها القانونية
ومفتقرة إلى الجدية الواجب مراعاتها في تقدير درجات الكفاية. فهي باطلة ومشوبة بإساءة
استعمال السلطة. ولذلك لا بد من الرجوع إلى أوعية الوظيفة الممثلة في ملفات الخدمة.
وملفات المرقين تحتوي على جزاءات عديدة. وأنه غير صحيح أن المدير العام وقع على الكشف
دون إجراء تغيير أو تبديل فيه. كما أنه غير صحيح أن القرار المطعون فيه عرض على لجنة
شئون الموظفين عن التقارير السرية السنوية.
ومن حيث إن المادة 14 من لائحة استخدام موظفي مرفق مياه القاهرة ينص على أنه: "يخضع
لنظام التقارير السرية السنوية جميع موظفي المرفق عدا السكرتير العام ورؤساء الأقسام.
وتعد هذه التقارير في شهر أكتوبر من كل عام على أساس تقدير كفاية الموظف بمرتبة ممتاز
أو جيد أو مرض أو ضعيف. ويقدم التقرير السري عن الموظف من رئيسه المباشر ثم يعرض على
رئيس القسم لإبداء ملاحظاته ثم يعرض بعد ذلك على المدير العام لتقدير درجة الكفاية
التي يراها ويعلن الموظف الذي يقدم عنه تقرير بدرجة ضعيف بصورة منه".
ومن حيث إنه فيما يتعلق بعرض تقديرات الكفاية في كشوف على المدير العام دون التقارير
ذاتها، فإنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن التقارير السرية السنوية عن عام 1958 سواء
الخاصة بالمدعي أو بالمرقين بالقرار المطعون فيه. أن هذه التقارير – في مرحلة العرض
على المدير العام – لم تعرض كلها بذاتها عليه وإنما عرض البعض منه، بيد أنه حررت كشوف
ببيان أسماء هؤلاء الموظفين والأقلام التي يعملون بها ووظائفهم وتاريخ الالتحاق والدرجة
المقدرة بتقرير كل منهم ومرتبة الكفاية. وعرضت هذه الكشوف على المدير العام. فوافق
على مرتبة الكفاية المقدرة للمدعي وكانت بمرتبة جيد دون تعديلها إلا بالزيادة ولا بالنقصان،
كما وافق على مرتبة الكفاية المقدرة لخمسة من المرقين بالقرار المطعون فيه وكانت مرتبة
ممتاز وبالنسبة للأربعة الباقين عدل مرتبة الكفاية المقدرة لكل منهم من جيد إلى ممتاز.
ومن حيث إنه ولئن كان ثابتاً أن بعض التقارير السرية السنوية عن عام 1958 الخاصة بالمرقين
وكذلك التقرير الخاص بالمدعي لم تعرض بذاتها على المدير العام، إلا أن ذلك لا يقدح
في اعتبارها قد استكملت مرحلة العرض على المدير العام. لأن الكشوف التي عرضت على المدير
العام كانت خلاصة صحيحة لها. وكانت هذه الخلاصة تشمل العناصر الجوهرية للتقارير. ولأن
عرض هذه التقارير بذاتها على المدير العام لم يكن من شأنه إحداث أي تغيير في تقديره
النهائي لمرتبة الكفاية. سواء بالنسبة للمدعي أو بالنسبة للمرقين ذلك أنه لم يكن ثمة
اختلاف بين تقدير وآخر في كل تقرير عن هذه التقارير في المراحل التي سبقت العرض على
المدير العام. ثم إن التقرير الخاص بالمدعي قد خلا إطلاقاً من الملاحظات. وقد خلت أيضاً
التقارير الخاصة ببعض المرقين من الملاحظات والبعض الآخر الذين دونت في التقارير الخاصة
بهم ملاحظات. جاءت هذه الملاحظات مؤيدة لامتيازهم هذا إلى جانب أن الاختلاف بين مرتبة
جيد ومرتبة ممتاز. ليس اختلافاً بين افتقار الموظف إلى الكفاية وتوافرها لديه مما تقطع
فيه الأوراق. وإنما هو ترجيح لبعض الكفايات على البعض الآخر وهذا الترجيح محض ملاءمة
تقديرية وهي ترجع إلى مطلق اختصاص الإدارة. والمرجع النهائي طبقاً للمادة 14 سالفة
الذكر هو المدير العام بحسب ما يراه محققاً لصالح العمل. وغنى عن البيان أنه لا يحد
هذه الملاءمة إلا عيب سوء استعمال السلطة إذا قام الدليل عليه. فإذا برأت من هذا العيب
فلا سلطان للقضاء على تقدير المدير العام في هذا الشأن ولا تدخل له باستئناف النظر
بالموازنة والترجيح، وليس ثمة دليل على أن موافقة المدير العام على تقدير كفاية المدعي
بمرتبة جيد. وموافقته على تقدير كفاية بعض المرقين بمرتبة ممتاز وتعديله مرتبة البعض
الآخر من مرتبة جيد إلى ممتاز. ليس ثمة دليل على أن ذلك قصد به الكيد للمدعي أو الانتقام
منه أو قصد به النفع الشخصي للمرقين بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه لا حجة في النعي على الرئيس المباشر الذي قدم تقرير المدعي بأنه كان مريضاً
ومنقطعاً عن العمل طوال عامي 1957، 1958 وفي الطعن في كفايته وتأهيله. ولا في النعي
على رئيس القسم الذي اعتمد التقرير بأن المدعي لم يعمل معه سوى بضعة أيام في شهر أكتوبر
سنة 1958 لا حجة في ذلك. ما دام الرئيس المباشر الذي أعد التقرير كان وقت إعداده لا
يزال معيناً من قبل السلطة المختصة رئيساً مباشراً للمدعي. وما دام رئيس القسم الذي
اعتمد التقرير كان وقت اعتماده هو المنتدب من قبل السلطة المختصة رئيساً للقسم. وكثرة
أجازات الرئيس وضعف كفايته وعدم تأهيله وحداثة عهده بالرئاسة. كل أولئك ليست موانع
قانونية تمنع من تقديره كفاية الموظف. لأن اللائحة لم تعتبرها كذلك. كما أنها ليست
موانع مادية تحول بينه وبين التقدير. لأن التقدير يستند أصلاً إلى ما هو وارد في ملف
الخدمة ثم أن كلاً من الرئيس المباشر ورئيس القسم ليس المرجع النهائي في التقدير. وإنما
المرجع النهائي فيه هو المدير العام الذي له أن يعدل التقدير بحسب ما يراه محققاً لصالح
العمل طبقاً للمادة 14 من اللائحة كما سبق البيان.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بعدم عرض بعض التقارير على رئيس القلم أو رئيس القسم، فإن محل
مرور التقرير السري السنوي على الرئيس المباشر فرئيس القسم فالمدير العام. أن توجد
كل حلقات هذه السلسلة. فإذا لم توجد كلها أو بعضها فإن التقرير يستوفى أوضاعه الشكلية
بحكم الضرورة واللزوم بتقدير الموجود من حلقات هذه السلسلة. والذي يبين للمحكمة من
أوراق الدعوى أنه ليس ثمة نزاع في أن التقارير التي لم تعرض على رئيس القلم ورئيس القسم
لم يكن لأصحابها رئيس قلم ورئيس قسم. وأن التي لم تعرض على رئيس القسم لم يكن لأصحابها
رئيس قسم. وإنما النزاع في أن الأقلام التي يعمل فيها أصحاب هذه التقارير تتبع السكرتير
العام. وكان يجب أن تعرض عليه التقارير المذكورة قبل العرض على المدير العام بيد أن
مجرد تبعية الأقلام المذكور للسكرتير العام، لا يترتب عليه وجوب عرض هذه التقارير عليه
قبل العرض على المدير العام، إلا إذا كان السكرتير العام يشرف عليها بوصفه رئيس قسم.
ذلك أن السكرتير العام بوصفه سكرتيراً عاماً. ليس من بين حلقات السلسلة التي تمر بها
التقارير السرية السنوية طبقاً للمادة 14 من اللائحة. وليس ثابتاً أن السكرتير العام
يشرف على هذه الأقلام بوصفه رئيس قسم. ومن ثم لا مناص بحكم الضرورة واللزوم أن تعتبر
التقارير المذكورة قد استوفت أوضاعها الشكلية بتقدير المدير العام وحده في الحالات
التي لم يوجد فيها رئيس مباشر ورئيس قسم. وبتقدير الرئيس المباشر والمدير العام في
الحالات التي لم يوجد فيها رئيس قسم.
ومن حيث إنه ينبني على ما تقدم أن التقارير السرية السنوية عن عام 1958 سواء الخاصة
بالمدعي أو بالمرقين بالقرار المطعون فيه تعتبر صحيحة قانوناً شكلاً وموضوعاً بالتطبيق
للمادة 14 من لائحة استخدام موظفي المرفق عن العرض على لجنة شئون الموظفين:
ومن حيث إن المادة 12 من لائحة استخدام موظفي المرفق تنص على أن: "تنشأ لجنة لشئون
الموظفين وتشكل من السكرتير العام لإدارة المرفق رئيساً ومن اثنين من كبار موظفي الإدارة
يعينهما مجلس الإدارة. وتصدر قراراتها بأغلبية الآراء ويتولى رئيس قلم المستخدمين أعمال
سكرتيرية اللجنة دون أن يكون له صوت معدود. وتختص اللجنة بالنظر في نقل الموظفين وفي
ترقياتهم ومنحهم العلاوات وترفع قرارات اللجنة الخاصة بالنقل إلى المدير العام لاعتمادها
كما ترفع قراراتها الخاصة بالترقية إلى مجلس الإدارة. وفي حالة عدم اعتماد المدير العام
لقرارات اللجنة الخاصة بالنقل أو منح العلاوة ترفع هذه القرارات إلى مجلس الإدارة وتكون
قرارات مجلس الإدارة في هذا الشأن نهائية".
ومن حيث إنه ثابت من الاطلاع على محضر لجنة شئون موظفي المرفق المنعقد في يومي 24،
25 من أغسطس سنة 1958
أنها نظرت في ملء وظائف رؤساء الأقلام فحددت عدد الخطوات الفعلية في تلك الوظائف. ثم
رأت الترقية إليها بالأقدمية المطلقة من بين الموظفين الحاصلين على المؤهلات المقررة
وعينت أسماء من ترى ترقيتهم بحسب هذا الضابط. وثابت من الاطلاع على محضر جلسة مجلس
إدارة المرفق المنعقد في 26 من أغسطس سنة 1958 أن قرار لجنة شئون الموظفين المشار إليه
قد رفع إلى مجلس الإدارة وقرر المجلس في الجلسة المذكورة تأجيل النظر فيه حتى يعرض
على لجنة ثلاثية منبثقة منه تقدم تقريراً يعرض على المجلس. وثابت من الاطلاع على محضر
جلسة مجلس إدارة المرفق المنعقد في 22 من يناير سنة 1955. أن موضوع الترقيات قد عرض
على المجلس بحضور أعضاء اللجنة الثلاثية سالفة الذكر. وقد أقر المجلس الترقيات إلى
وظائف رؤساء أقلام ( أ ) للحاصلين على مؤهلات عليا وعلى درجة الامتياز بالتقارير السرية.
وصدر القرار المطعون فيه في 27 من يناير سنة 1959 بحسب هذا الضابط.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أنه غير صحيح – ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه – من أن مشروع
الترقيات لم يعرض على لجنة شئون الموظفين بل الصحيح أنه عرض على اللجنة المذكورة وغاية
ما في الأمر، أن مجلس الإدارة قد اختلف مع لجنة شئون الموظفين من حيث الضابط الذي تجرى
على أساسه الترقيات، فعلى حين رأت اللجنة إجراء الترقيات على أساس الأقدمية المطلقة
رأى مجلس الإدارة أن تجرى على أساس الحصول على مرتبة الامتياز في التقرير السري السنوي
وإصدار قراره المطعون فيه على هذا الأساس الذي ارتآه وهو ما يرجع إلى مطلق اختصاصه.
طبقاً للمادة 12 من اللائحة فهو غير مقيد بالرجوع إلى اللجنة طبقاً للمادة المذكورة
في حالة اختلافه فيها، وهذا إلى جانب أن المادة 16 من اللائحة تنص على أنه: "تكون الترقية
بالاختيار للكفاية وذلك بالاسترشاد بالتقارير السرية المقدمة عن الموظف ودرجة صلاحيته
وخبرته واستعداده لتحمل المسئوليات" فهذه المادة توجب إجراء الترقية على أساس الاختيار
للكفاية وتجعل الاسترشاد بالتقارير السرية الضابط الجوهري.
ومن حيث إنه ينبني على ما تقدم أن القرار المطعون فيه قد استوفى أوضاعه الشكلية وقام
على سببه وطابق القانون وصدر ممن يملكه. ومن ثم فإن الدعوى لا تقوم على أساس سليم من
القانون. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله. ويتعين لذلك القضاء بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام المدعى بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
[(1)] بمثل هذه المبادئ قضت المحكمة في ذات الجلسة في القضية رقم 903 لسنة 7 القضائية.
