الطعن رقم 205 سنة 24 ق – جلسة 12 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 622
جلسة 12 من مايو سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ: احمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة مصطفى حسن ومحمود إبراهيم اسماعيل وأنيس غالى ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 205 سنة 24 القضائية
(ا) تفتيش. اختصاص. حكم. تسبيبه. رفضه الدفع ببطلان التفتيش. تأسيس
قضائه على أن المتهم يقيم بدائرة النيابة التى أصدر وكيلها أمر التفتيش وأن الضابط
الذى باشره مختص كذلك لوقوع الجريمة فى دائرة القسم الذى يباشر فيه عمله. لا مخالفة
فى ذلك للقانون.
(ب) تفتيش. أمر صادر بالتفتيش للبحث عن مسروقات. استيفاء هذا الأمر للشروط التى يتطلبها
القانون. على الضباط الذى يباشره أن يضبط كل شئ يحرم القانون حيازته. المادة 50 من
قانون الإجراءات الجنائية.
1 – متى كان المتهم قد أسس دفعه ببطلان التفتيش على أن وكيل النيابة الذى أصدر الأمر
به غير مختص لوقوع الجريمة فى دائرة نيابة أخرى وأن الضابط الذى باشره غير مختص كذلك
بإجرائه، وكان الحكم إذ رفض هذا الدفع قد قرر أن الاختصاص كما يتحدد بمكان وقوع الجريمة
يتحدد أيضا بمحل إقامة المتهم وكذلك بالمكان الذى ضبط فيه وذلك وفقا لنص المادة 217
من قانون الإجراءات الجنائية وان أمر التفتيش قد صدر من وكيل النيابة التى يقيم المتهم
بدائرتها وأن الضابط الذى باشره مختص كذلك لوقوع الجريمة فى دائرة القسم الذى يعمل
به، إذ قرر الحكم ذلك فإنه لا يكون قد خالف القانون.
2 – متى كان الامر الصادر بتفتيش مسكن المتهم للبحث عن مسروقات صحيحا مستوفيا شرائطه
القانونية فإنه يكون للضابط الذى باشره وفقا للفقرة الثانية من المادة 50 من قانون
الإجراءات الجنائية أن يضبط الأشياء التى تظهر عرضا أثناء التفتيش وتعد حيازتها جريمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز جواهر مخدرة (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وقد وقعت هذه الجريمة فى المقهى المبين بالمحضر. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1، 2، 7، 33، 35، 38/ 1 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 12 من الجدول (ا) المرفق بهذا المرسوم بقانون، فصدر قرارها بذلك. ومحكمة جنايات الاسكنرية قضت حضوريا بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه مع المصادرة وذلك عملا بالمواد 1، 2، 34، 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 12 من الجدول رقم ا الملحق بهذا المرسوم بقانون. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
.. من حيث إن مبنى الأوجه الأربعة الأولى من الطعن هو ما يقوله
الطاعن من أن المحكمة المطعون في حكمها خالفت القانون وأخطأت فى تطبيقه، فقد أجازت
إذن التفتيش الصادر من نيابة اللبان مع أن الإذن متعلق بقضية وقعت حادثتها بدائرة قسم
محرم بك، وعلى ذلك يكون التفتيش الذى أجراه ضابط القسم المذكور باطلا لأنه باشره وهو
غير مختص، وفضلا عن ذلك فإن نيابة اللبان التى أصدرت إذن التفتيش لا تعلم شيئا عن ظروف
القضية التى صدر الإذن بخصوصها مما ينفى جدية التحريات لا سيما وأن الطاعن لم يحقق
معه قبل التفتيش، والمحكمة لم تضمن حكمها ما يدل على أنها أشرفت على تقدير النيابة
للتحريات التى بنى عليها إجراء التفتيش، كما أنها أخطأت حين قالت إنه عند تفتيش الطاعن
عن مسروقات ووجود المخدر معه لا يكون الأمر فى حاجة لصدور الإذن شاملا للبحث عن تلك
المخدرات ما دامت وجدت معه، مع أن الإذن كما يجب إن لا يتجاوز البحث عن المسروقات إلى
ما دونها لأن جريمة السرقة هى التى استلزمت الأمر بالتفتيش.
وحيث إن الطاعن أثار أمام محكمة الموضوع ما ردّده فى طعنه عن بطلان إذن الضبط والتفتيش
فردّت المحكمة على ذلك بقولها "….. إن الاختصاص كما يتحدد بمكان وقوع الجريمة يتحدد
أيضا بمحل إقامة المتهم وكذلك بالمكان الذى ضبط فيه (المادة 217 من قانون الإجراءات
الجنائية) فصدور الإذن بالضبط والتفتيش من نيابة اللبان فى محله لأن المتهم يقيم فى
دائرتها, كذلك فإن صدور الإذن من النيابة المذكورة لأحد ضباط قسم محرم بك لا مطعن عليه
لأن الجريمة وقعت فى دائرة القسم المذكور والضابط مختص بالبحث والتفتيش فى تلك الجريمة
التى وقعت بدائرته.. وحيث إنه عن الدفع الثانى فالثابت من المذكرة أن الضابط قام بعمل
تحريات فى جريمة السرقة وتبني له منها أن المتهم آخرين وردت أسماؤهم فى المذكرة ضالعون
فى ارتكاب تلك الجريمة وقد تبين النيابة جدية هذه التحريات ولذلك أذنت بالضبط والتفتيش
ولا شك أنه فى هذه الحالة إذا عثر الضابط على ممنوعات أخرى كسلاح أو مخدرات فمن حقه
ضبطهما بغير حاجة إلى تخويل من النيابة بذلك طالما أنه مختص أصلا بتفتيش المتهم، فإذا
صرح وكيل النيابة بتفتيش المتهم للبحث عن المسروقات التى يخفيها المتهم فلا جناح عليه
إن هو صرح للضباط أن يبحث معه عن أية ممنوعات أخرى وذلك بغير حاجة إلى حصول تحريات
جدية أو غير جدية عن تلك الممنوعات لأن التفتيش واقعة مادية واحدة لا تقبل التجزئة"
لما كان ذلك وكان التفتيش للبحث عن المسروقات صحيحا مستوفيا شرائطه القانونية، والثابت
من الحكم أن إجراء التفتيش للبحث عن المسروقات كان بعد بدء التحقيق، وكان الطاعن لا
يدعى أن التفتيش الذى أجرى عليه لم يكن يسوغه البحث عن المسروقات، فإن هذا التفتيش
وقد باشره الضابط بناء على أمر النيابة يكون صحيحا ويكن له بمقتضى الفقرة الثانية من
المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية أن يضبط الأشياء التى تظهر عرضا أثناء التفتيش
وتعد حيازتها جريمة، ومتى كان الأمر كذلك فإن شمول الأمر بالتفتيش لممنوعات أخرى كان
عديم الأثر على صحة التفتيش عن المسروقات ومن ثم فلا محل للشكوى منه.
وحيث إن مبنى الوجه الخامس أن المحكمة أخلت بحق الطاعن فى الدفاع فقد أبدى للمحكمة
أن التهمة ملفقة عليه لضغائن بينه وبين الضابط الذى فتشه إذ سبق أن حرر ضده محضر اشتباه
وحفظته النيابة وطلب الدفاع ضم هذا المحضر فلم تجبه المحكمة إلى طلب.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة 12/ 11/ 1953 أن الدفاع عن الطاعن طلب ضم قضية
ذكر رقمها فأجابته المحكمة إلى طلبه ولما اطلع على القضية بعد ضمها قال إن هناك قضية
أخرى ولم يرشد عنها، لما كان ذلك وكان ما أثاره الدفاع عن وجود ضغينة بينه وبين الضابط
هو من المسائل الموضوعية وقد قالت المحكمة فى شأنه إنه لم يقم أى دليل على حصول تحامل
من الضابط على المتهم، لما كان ذلك فلا يصح إثارة الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
