الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1580 لسنة 6 ق – جلسة 26 /05 /1963 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1963 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ 1247


جلسة 26 من مايو سنة 1963

برئاسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 1580 لسنة 6 القضائية

عمال السكك الحديدية – نقلهم لعدم اللياقة الطبية إلى وظائف الكادر الفني المتوسط وفقاً لأحكام القانون رقم 468 لسنة 1954 – منوط بتوافر شروطه، ومنها وجود وظائف خالية في هذا الكادر معادلة لوظائفهم في الدرجة، وتتناسب معها في طبيعة العمل، وهي الواردة في الجدول المرافق لهذا القانون – امتناع القياس على إحدى هذه الوظائف – تعيين العامل من جديد في وظيفة أخرى لا يعطيه حقاً في أجره السابق – أساس ذلك.
أن المادة الأولى من القانون رقم 468 لسنة 1954 بشأن نقل موظفي مصلحة السكك الحديدية الذين يرسبون في الكشف الطبي إلى وظائف الكادر الفني المتوسط تقضي بسريان أحكامه على الموظفين الشاغلين للوظائف الموضحة بالجدول المرافق وتقضي الفقرة الأولى من المادة الثانية بأنه إذا اتضحت عدم اللياقة أثناء الخدمة لأحد من الشاغلين للوظائف المبينة في الجدول المرافق، وكانت هناك في مصلحة السكك الحديدية وظائف أخرى خالية في الكادر الفني المتوسط معادلة لوظيفته في الدرجة وفقاً لنهاية مربوطها وتتناسب معها في طبيعة العمل يجب نقله إليها إذا ثبتت لياقته الطبية لشغلها.
وقد حصر الجدول المرافق لهذا القانون الوظائف التي يخضع شاغلوها لأحكامه وهي في هندسة السكة والأشغال التي كان يتبعها المطعون ضده: مفتش دريسة وأسطى دريسة فقط.
فإذا كان الثابت أن المطعون ضده عرض على المجلس الطبي فقرر عدم لياقته الطبية للوظيفة التي كان يشغلها ولم تكن هناك درجة خالية تعادلها وأنه فصل فعلاً من الخدمة والفصل ينهي الرابطة الوظيفية طبقاً لما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة، ومن ثم فإنه لا يفيد من أحكام القانون رقم 468 لسنة 1954 آنف الذكر، وفضلاً عن ذلك، فإن وظيفته لم تأت بين الوظائف الخاضعة لأحكامه ولا يمكن القياس على إحدى الوظائف الواردة به إذ يمتنع القياس إذا ما قصد القانون بعبارته الصريحة وظائف معينة بالذات دون غيرها، وذلك لأنه من طرق التفسير التي لا يلجأ إليها إلا إذا كان في النص إبهام أو غموض يحتاج إلى سلوك طرق التفسير وإعمال قواعده. فإذا كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضده قد فصل ثم عين تعييناً جديداً من كل الوجوه، ومن ثم لا يكون له إلا الأجر الذي حدد في قرار تعيينه دون الأجر السابق الذي حصل عليه قبل الفصل.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 21 من مايو سنة 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة بصفته سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في 22 من مارس سنة 1963 القاضي بأحقية المطعون ضده في الأجر الذي كان يتقاضاه قبل تشريكه طبياً وقدره 285 مليماً تضاف إليه إعانة غلاء المعيشة بحسب حالته الاجتماعية وذلك اعتباراً من التاريخ الذي خفض فيه هذا الأجر إلى 120 مليماً مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الطاعنة بالمصروفات وطلب الطاعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وفي 13 من إبريل سنة 1961 أعلن الطعن وتعين له أولاً جلسة 9/ 6/ 1962 أمام دائرة فحص الطعون وأخطر بها ذوو الشأن في 7/ 5/ 1962 فقررت إحالته إلى هذه المحكمة فحددت له جلسة 14/ 4/ 1963 وأخطر بها في 13/ 3/ 1963 فسمعت ما رأت سماعه من ملاحظات الطرفين ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد مطالعة الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات المنازعة تتحصل في أن المطعون ضده أقام دعواه أمام تلك المحكمة بعريضة أودعها سكرتيريتها في 4 من نوفمبر سنة 1958 طالباً الحكم بأحقيته في أن يتقاضى راتباً مقداره 500 مليم يومياً وتسوية حالته على أساس وظيفة عسكري دريسة وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك مع إلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفصل دعواه بأنه عمل في هيئة السكك الحديدية منذ سنة 1936 بوظيفة عسكري دريسة وتدرج في راتبه حتى أصبح 500 مليم يومياً (385 مليماً مرتباً أصلياً، 125 مليماً إعانة غلاء)، وكان في أثناء ذلك يخضع لإجراءات الكشف الطبي كل ثلاث سنوات للتأكد من اللياقة الطبية وفي 25/ 7/ 1956 أصيب في حادث أثناء العمل عولج منه في مدى شهرين ثم نقل بعد ذلك إلى وظيفة فاعل بسكة حديد قليوب وخفض راتبه فوصل 120 مليماً يومياً وأضاف إلى ما تقدم أن خفض راتبه إلى هذا القدر ليس له من سند في القانون وأن كثيراً من زملائه تظلموا من خفض مرتباتهم فأجيبوا إلى مطلبهم بأن قضى لصالحهم وأن حالته تماثل حالتهم تماماً.
فأجابت الطاعنة على الدعوى بأن المطعون ضده عمل لديها بأجر يومي مقداره 50 مليماً في اليوم اعتباراً من 5/ 9/ 1935 واعتمد بوصفه من العمال الدائمين "تملية" اعتباراً من 16/ 9/ 1937 بأجر يومي قدره 55 مليماً وزيد أجره فبلغ 70 مليماً من 1/ 9/ 1942 ثم 80 مليماً من 1/ 5/ 1943 و200 مليم من 30/ 1/ 1944 وعندما طبق عليه كادر العمال منح أجراً قدره 155 مليماً بعد خصم الـ 12% من 1/ 5/ 1944 ثم زيد بعد ذلك بالعلاوات مع رد الـ 12% فبلغ 285 مليماً من 1/ 5/ 1956 وأضافت إلى ما تقدم أنه بعد إصابته في يوم 25/ 7/ 1956 استمر تحت العلاج إلى 30/ 9/ 1956 ثم عرض على المجلس الطبي فقرر بجلسته المنعقدة في 30/ 9/ 1956 عدم لياقته الطبية لوظيفة عسكري دريسة ولياقته لوظيفة من الدرجة السادسة ونظراً لعدم وجود وظيفة من الدرجة السادسة شاغرة قررت الهيئة فصله من عمله بالأمر الإداري رقم 351 اعتباراً من 1/ 10/ 1956 وهو تاريخ إخلائه من العمل لعدم اللياقة الطبية ثم أعادت تعيينه بوظيفة خفير مهمات ظهورات على اعتماد بالدرجة 120/ 300 ومنح أول مربوط هذه الدرجة على أساس أن تعيينه فيها يعتبر تعييناً جديداً من كل الوجوه ولا يستحق إلا الأجر الذي منح في هذا التعيين لا الأجر الذي وصل إليه قبل فصله وانتهت إلى طلب رفض الدعوى لقيامها على غير أساس من القانون.
ومن حيث إنه بجلسة 22 من مارس سنة 1960 قضت تلك المحكمة في الدعوى على النحو الذي سبق ذكره وأسست قضاءها على أن المطعون ضده كان معيناً على درجة من درجات كادر عمال اليومية ولم يقم دليل على فصله ثم أعادت تعيينه في وظيفة خفير بأجرها اليومي ومقداره 120 مليماً بدلاً من الأجر الذي بلغه وهو 258 مليماً ومن ثم يكون الأجر الجديد بمثابة الخفض من الأجر والدرجة وهو ما لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسلكه إلا إذا اتخذت إجراءً تأديبياً قبله الأمر الذي لم يحصل ومن ثم يكون الطعن ضده في طلب الأجر الأصلي وقدره 285 مليماً يضاف إليه إعانة غلاء المعيشة بحسب حالته الاجتماعية من تاريخ خفض راتبه إلى 120 مليماً وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن قام على القول بأن ملف خدمة المطعون ضده يقطع بأنه أحيل إلى المجلس الطبي التابع لهيئة السكك الحديدية فقرر فصله بجلسة 30/ 9/ 1956 لعدم لياقته طبياً لوظيفة عسكري وترشيحه لوظيفة من الدرجة السادسة إذا أمكن (ص 6 من ملف الخدمة) ويبين كذلك من كتاب مفتش أقسام السكة الحديد المؤرخ 13/ 10/ 1956 أن المطعون ضده أخلى من العمل اعتباراً من 1/ 10/ 1956 وأنه في 18 من إبريل سنة 1957 صدر الأمر الإداري رقم 351 من مفتش عام هندسة السكة والأشغال بفصله من الخدمة اعتباراً من 1/ 10/ 1956 ثم الحق بالخدمة بعد ذلك على أساس تعيينه تعييناً جديداً وأضافت إلى ما تقدم أن المطعون ضده لا يفيد من أحكام القانون 468 لسنة 1954 بشأن نقل موظفي السكك الحديدية الذين يرسبون في الكشف الطبي إلى الكادر الفني المتوسط بها لأن وظيفة عسكري دريسة التي كان يشغلها والمقرر لها في الكادر (120/ 300) لم ترد في جدول الوظائف التي تفيد شاغلوها من أحكام هذا القانون وأنه ليس من إلزام على هيئة السكك الحديدية أن تعيد تعيينه بأجره السابق ما دام الفصل من الخدمة قد أنهى رابطته الوظيفية السابقة وإذ ذهب الحكم مذهباً مخالفاً لهذا النظر فيكون قد تنكب الصواب وتعين إلغاؤه ورفض الدعوى.
ومن حيث إن مناط الخلف في هذه المنازعة تتلخص فيما إذا كان المطعون ضده يفيد من أحكام القانون رقم 468 لسنة 1954 بشأن نقل موظفي مصلحة السكك الحديدية الذين يرسبون في الكشف الطبي إلى وظائف الكادر الفني المتوسط بها أم لا.
ومن حيث إن المادة الأولى من هذا القانون تقضي بسريان أحكامه على الموظفين الشاغلين للوظائف الموضحة بالجدول المرافق وتقضي الفقرة الأولى من المادة الثانية بأنه إذا اتضحت عدم اللياقة أثناء الخدمة لأحد من الشاغلين للوظائف المبينة في الجدول المرافق وكانت هناك في مصلحة السكك الحديدية وظائف أخرى خالية في الكادر الفني المتوسط معادلة لوظيفته في الدرجة وفقاً لنهاية مربوطها وتتناسب معها في طبيعة العمل يجب نقله إليها إذا ثبت لياقته الطبية لشغلها.
وحصر الجدول المرافق لهذا القانون الوظائف التي يخضع شاغلوها لأحكامه وهي في هندسة السكة والأشغال التي كان يتبعها المطعون ضده: مفتش دريسة وأسطى دريسة فقط.
ومن حيث إنه يبين من الوقائع المعروضة أن المطعون ضده عرض على المجلس الطبي فقرر عدم لياقته الطبية للوظيفة التي كان يشغلها ولم تكن هناك درجة خالية تعادلها وأنه فصل فعلاً من الخدمة والفصل ينهي الرابطة الوظيفية طبقاً لما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لا يفيد من أحكام القانون رقم 468 لسنة 1945 آنف الذكر إذ لم تأت وظيفته من بين الوظائف الخاضعة لأحكامه ولا يمكن القياس على إحدى الوظائف الواردة به إذ يمتنع القياس إذا ما قصد القانون بعباراته الصريحة وظائف معينة بالذات دون غيرها وذلك لأنه من طرق التفسير التي لا يلجأ إليها إذا كان في النص إبهام أو غموض يحتاج إلى سلوك طرق التفسير وإعمال قواعده.
ومن حيث إنه لا يفيد المطعون ضده أن يضرب مثلاً بغيره بمقولة أن حالتيهما متماثلتان ولكن الهيئة مع تماثلهما فرقت في المعاملة بينهما ولم يلق منها ما عاملت به زملاءه لأن هذا يدخل في سلطتها التقديرية وحقاً كان ينبغي ألا تميز بين الحالات المتماثلة بل تجرى عليها قاعدة عامة عادلة إلا أن القضاء ليس في سلطانه أن يلزمها بذلك ما دام الأمر قد ترك لسلطتها التقديرية ولم يطعن هو عليها بما يعيب هذه السلطة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه تنكب الصواب في قضائه الذي ذهب فيه إلى أن المطعون ضده لم يفصل إذ ثبت فصله وتعيينه تعييناً جديداً من كل الوجوه.
ومن ثم لا يكون له إلا الأجر الذي حدد فيه دون الأجر السابق الذي حصل عليه قبل الفصل.
ومن حيث إن ذلك الحكم كان حكماً خاطئاً فيتعين إلغاؤه ورفض دعوى المدعي التي لا تقوم على أساس من القانون أو الواقع.
ومن حيث إن المطعون ضده أصابه الخسر في الدعوى، ومن ثم يلزم بمصروفاتها وذلك إعمالاً لنص المادة 357 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات