الطعن رقم 268 سنة 24 ق – جلسة 04 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 567
جلسة 4 من مايو سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالى، ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 268 سنة 24 القضائية
سلاح. عدم تجديد الترخيص باحراز السلاح.
إن القانون رقم 58 لسنة 1949 قد حظر ترخيص إحراز الأسلحة النارية او حيازتها او الاتجار
بها أو صناعتها أو استيرادها ونص على أمور مختلفة ليس من بينها النص على الكيفية التى
تجدد بها الرخصة, ثم نص فى الفقرة الثانية من المادة 16 منه على أن لوزير الداخلية
إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون كل فيما يخصه وقد أصدر الوزير قراره فى هذا
الشأن بتاريخ 10 من أبريل سنة 1954، ويبين من أحكام نصوص هذا القرار أنه نظم الوسائل
التى تجدد بها الرخصة ولكنه لم يتعرض هو ولا القانون للجزاء على عدم التجديد فى ذاته
أو التأخر عن تقديم الطلب فى الميعاد الذى حدده القرار، بل إن القرار على العكس من
ذلك قد أباح للمدير أو المحافظ التجاوز عن التأخر فى طلب التجديد إذا قدم الطالب أعذار
يقبلها. كما أوجب إخطار الطالب برفض طلبه وأعطاه مهلة شهر يتصرف فيه فى السلاح، وهذا
مما يقصر مجال البحث فى أحوال عدم تجديد الترخيص على توافر عناصر جريمة إحراز السلاح
دون ترخيص وهو ما لا يمكن إسناده إلا بعد انقضاء الترخيص.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه – لم يجدد رخصة سلاحه النارى فى الميعاد – وطلبت عقابه بالمادتين 2 و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949 ومحكمة الرمل الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات – بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيا. فاستأنف المتهم الحكم. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم 200 قرش. فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى على المطعون ضده بأنه فى
يوم 26 من يونيو سنة 1953 بالرمل لم يجدد رخصة سلاحه النارى فى الميعاد. ومحكمة أول
درجة قضت حضوريا فى 3 من أكتوبر سنة 1953 بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وأمرت بوقف
التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وذلك تطبيقا للمواد 2 و12
من القانون رقم 58 لسنة 1949 و55 و56 من قانون العقوبات, وإذ استأنف المتهم قضت المحكمة
الاستئنافية حضوريا فى 3 من نوفمبر سنة 1953 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل
الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائتى قرش وقالت فى حكمها إن الواقعة تنطبق على المادة
11 من القانون رقم 58 لسنة 1949 على أساس أنه لم يجدد الرخصة فى الميعاد إذ أن موضوع
الاتهام سابق على تاريخ ضبطه وأن عدم تجديد الرخصة فى الميعاد لا يلغيها طبقا لما ذهب
إليه الحكم المستأنف خصوصا وأن الحكم المذكور لم يقض بالمصادرة مما يؤيد النظر المشار
إليه.
طعنت النيابة العمومية فى هذا الحكم الأخير بمقولة إنه جاء مخالفا للقانون لأن المطعون
ضده يعتبر محرزا للسلاح بغير ترخيص بمجرد انقضاء المدة المرخص بها دون حاجة إلى إصدار
قرار بذلك وقالت إن الثابت من وقائع الدعوى من الحكم المطعون فيه أن المتهم لم يقدم
طلبا بتجديد سلاحه عند انتهاء أجلها ومن ثم فهو جائز لسلاح بدون ترخيص وأصبح مستحقا
للعقوبة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 58 لسنة
1949.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أحال فيما يختص بوقائع الدعوى ولأسباب التى استند إليها
إلى الحكم الابتدائى فيما عدا التطبيق القانونى، وثابت من وصف التهمة أن الواقعة التى
رفعت بها الدعوى على المتهم هى أنه فى 26 من يونيو سنة 1953 لم يجدد رخصة السلاح النارى
وجاء بأسباب حكم محكمة أول درجة "إن المتهم لم يحدد رخصة حمل السلاح فى الميعاد ومن
اعتراف المتهم بالتهمة، ويكون بذلك قد أحرز السلاح من 26 من يونيو سنة 1953 إلى 13
من يوليو سنة 1953 تاريخ الرخصة بدون رخصة".
وحيث إنه يبين مما تقدم أن المطعون ضده كان فى 26 من يونيو سنة 1953 حائزا للرخصة وكل
ما استند إليه وقتذاك أنه لم يطلب تجديد الرخصة حيث اكتشفت هذه الواقعة الأخيرة فى
26 منه أى قبل انقضاء موعد الرخصة وعليه يكون الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون
فيه لأسبابه قد دان الطاعن على واقعة تختلف من حيث تاريخ وقوعها عن الواقعة التى رفعت
بها الدعوى.
وحيث إنه عن التطبيق القانونى الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه إذ تقضى بإدانة المطعون
ضده لعدم تجديده رخصة السلاح فى الميعاد فإنه يبين من مراجعة نصوص القانون رقم 58 لسنة
1949 أنه حظر بغير ترخيص إحراز الأسلحة النارية أو حيازتها أو الاتجار بها أو صنعها
أو استيرادها ونص على أمور مختلفة ليس من بينها النص على الكيفية التى تجدد بها الرخصة،
ثم نص فى الفقرة الثانية من المادة 16 منه على أنه لوزير الداخلية إصدار القرارات اللازمة
لتنفيذ القانون كل فيما يخصه، وقد أصدر الوزير قرارا بتاريخ 10 من أبريل سنة 1951 نص
فى المادة الثانية منه على أن "يقدم طلب تجديد الترخيص قبل نهاية مدته بشهر على الأقل
إلى الجهة المقيد بها مقابل إيصال يسلم إلى الطالب، ويجوز تقديم الطلب بكتاب موصى عليه
مصحوب بعلم وصول ويشفع به الترخيص المطلوب تجديده والرسم المستحق وإقرار من الطالب
بأن مسوغات الترخيص لا تزال قائمة، ويجوز تكليف الطالب بتقديم شهادة أو أكثر من الشهادات
المنصوص عليها فى المادة الأولى كما يجوز التجاوز عن الميعاد المذكور إذا قدم الطالب
أعذار يقبلها المحافظ أو المدير، وعلى المحافظ أو المدير إجابة طلب التجديد أو رفضه
قبل انتهاء مدة الترخيص ويجب أن يكون القرار مسببا – وعلى الطالب عند تجديد الترخيص
تقديم سلاحه للتثبت من مطابقته للاوصاف الواردة فى الترخيص وفى حالة رفض طلب التجديد
يجب على صاحب السلاح أن يقدم إلى مقر البوليس التابع له محل إقامته إذا لم يتصرف فيه
إلى احد تجار الأسلحة المرخص لهم أو إلى شخص مرخص له أو معفى من الحصول على الترخيص
خلال شهر من تاريخ أبلاغه رفض طلبه",
وحيث إنه يبين من أحكام نصوص القرار المشار إليه على ما سلف بيانه أنه نظم الوسائل
التى تجدد بها الرخصة ولكنه لم يتعرض هو لا القانون للجزاء على عدم التجديد فى ذاته
أو التأخر عن تقديم الطلب فى الميعاد الذى حدده القرار، بل أن القرار على العكس من
ذلك قد أباح للمدير أو المحافظ التجاوز عن التأخر فى طلب التجديد إذا قدم الطالب أعذار
يقبلها، كما أوجب أخطار الطالب برفض طلبه وأعطاه مهلة شهر يتصرف فيه فى السلاح، وهذا
مما يقصر مجال البحث فى أحوال عدم التجديد على توافر عناصر جريمة إحراز السلاح دون
ترخيص، الأمر الذى لم ترفع به الدعوى والذى لا يمكن إسناده إلى المطعون ضده، إلا بعد
انقضاء الترخيص ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه، وبراءة المطعون ضده مما أسند إليه
عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية.
